![]() |
انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة نظرة و دراسة
تقاطع خبراء الشأن الاقتصادي عند اعتبار انضمام الجزائر إلى حظيرة منظمة التجارة العالمية محض “خطأ استراتيجي”، وفي إفادات خاصة بالوسط، يصف هؤلاء المتخصصين الانخراط المرتقب منذ سنة 1987 بـ”الخطوة الوهمية”، واصفين الاقتصاد الوطني بـ”المشلول” والمؤسسات بـ”المجموعات المهددة بالزوال”. يطالب الخبير “عبد المالك سراي” الحكومة بحماية الإنتاج الوطني الخاص والعام، وذلك بمراقبة الواردات الذي من شأنه تشجيع الإنتاج الوطني وتمكينه من منافسة المواد الاجنبية، وأشار الى أن 48 بالمائة من القدرات الصناعية في الجزائر مغلقة بحيث لا تنتج بتاتا، وفي هذا السياق كشف سراي عن أرقام وصفها بالمخيفة. وينبه سراي إلى انخفاض مستوى التجارة الوطنية الذي وصل إلى 5 بالمائة في السنة الجارية، إضافة إلى نمو لا يزيد عن 4 بالمائة، وهي أرقام لا تعكس إمكانيات دولة في صدد التحضير للانضمام الى المنظمة العالمية للتجارة، واستثنى المتحدث القطاع الفلاحي الذي حقق بعض المستويات المشجعة وهي في إرتفاع من سنة الى أخرى، لكن لا يغذي إلا 70 بالمائة من الحاجيات لذلك فالجزائر تضطر إلى إستراد 30 بالمائة، وهذا هو السبب الذي جعلنا تحت الضغط الفرنسي والأمريكي في إنتاج الحبوب. وأردف سراي أن الفائدة الوحيدة المرجوة من الإنضمام الى منظمة التجارة العالمية هي الاحتكاك مع الكفاءات الأوروبية، وإتاحة الفرصة للإطارات المحلية لتعلم تقنيات التسويق الحديثة. الأولوية لتطوير النسيج الصناعي أعرب سراي، عن امتعاضه من تصريحات وزير التجارة مصطفى بن بادة، فيما يخص مسار انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية واقتراب تحقيق ذلك في ظل التطور الذي تشهده التجارة الجزائرية، مشيرا الى أن الأولوية في هذا المقام هو العمل على تحسين الصناعة الجزائرية لمقارعة الدول الأجنبية بما فيها تلك التي تشكل أعضاء المنظمة. وقال سراي إنّ تصريحات بن بادة بخصوص توجه الجزائر إلى الانخراط في منظمة التجارة الدولية مثير للدهشة بالنظر إلى الحالة التي يتواجد عليها الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بصورة كبيرة على المحروقات، وليس هناك تشجيع للصناعة خارج هذا المجال ما يطرح التساؤل، حول إمكانية تحقيق ذلك، لأن الدول المنتمية للمنظمة العالمية للتجارة كلها بلغت درجات متقدمة من التطور في كل المجالات، لذلك فمن غير المجدي أن تنظم الجزائر الى هذه المنظمة على الأقل في السنوات القليلة القادمة، وأضاف المتحدث أن الجزائر لا تصدر حاليا ولا منتوج وليس لنا مواد قوية قابلة للتصدير. الانضمام “مكبّل” للحراك العام قال سراي، إن المنظمة العالمية للتجارة، عبارة عن عقد دولي يدفع الجزائر الى فتح حدودها على المستوى الدولي ليصبح السوق الجزائري مفتوحا أمام كل الدول الأعضاء، كما ستمضي اتفاق يقضي بالتفكيك الجمركي لكل الدول الأعضاء في المنظمة، ومنه فلن تستفيد الجزائر في شيء باعتبارها لا تصدر ولا منتوج خارج نطاق المحروقات، وحتى الصادرات المسجلة كلها من مشتقات البترول، ومن ثم فلا يمكن للجزائر الصمود أمام الدول الأجنبية التي تعتبر رائدة في شتى المجالات الاقتصادية. فيما يخص القطاعات المهددة بالزوال أكد محدثنا أنّ هناك مؤسسات وطنية ضعيفة لا يمكنها مقاومة الظروف التي تميز التجارة الدولية، والتي كان من المفروض أن تلعب دورها في تنمية الاقتصاد الوطني، وحتى وزارة التجارة لم توفر لها الجو الملائم، ففي أواخر السنة الماضية، تم إحصاء 659 الف شركة وطنية، و99.99 بالمائة من هذه المؤسسات صغيرة جدا، منها 95.63 بالمائة تشغّل ما بين 1 الى 9 عمال، و 3.89 بالمائة تشغّل من 10 الى 49 عامل، بالإضافة إلى المؤسسات المتوسطة التي تشغّل من 200 الى 250 عامل بنسبة 0.30 بالمائة، ناهيك عن المديونية التي تعاني منها وكلها مهددة بالزوال من السوق كلية. وتحتل الجزائر مرتبة متأخرة في التصنيف العالمي لمحيط التعامل الاقتصادي، حيث تحتل المرتبة 142 من بين 183 دولة، وعليه يطالب الخبراء الحكومة بتحسين التكفل بالإنتاج الفلاحي، وذلك بتعليم المختصين في كل ما هو متعلق بالمقاييس العلمية، للنهوض بالإقتصاد الوطني لنتمكن على الاقل من الدفاع عن أنفسنا يقول المتحدث. وفيما يتعلق بإعادة تأهيل المؤسسات الوطنية التي بادرت بها الحكومة مؤخرا، أوضح سراي أنه من غير الإمكان إعادة تأهيل المؤسسات التجاربة التي تعاني من مشاكل أو تعرّضت للإفلاس، لأنه هناك مؤسسات مستحيل أن يتم إعادة تأهيلها خلال المدة المحددة من الحكومة، مشيرا الى انه هناك مجهودات مبذولة في هذا الإطار من أجل رد الإعتبار لهذه المؤسسات وتحقيق مطالب السوق الوطنية. زيارات مسؤولي المنظمة “غير بريئة” فيما يخص الزيارات الأخيرة التي قادت مسؤول في المنظمة العالمية للتجارة الى الجزائر، قال سراي إنها مسمومة، ترمي الى جرّ الجزائر إلى الكمين بانضمامها إلى المنظمة، الرامية الى الحصول على مزيد من التسهيلات التجارية لبسط سيطرتها على السوق الوطنية وغلق الأبواب على المؤسسات الوطنية. وأفيد أنّ اتفاقية التعاون المبرمة منذ سنوات مع الإتحاد الاوروبي لم تعد مجدية اليوم بعد أن تحسّن قليلا إقتصادنا، والذي تم عندما كانت الجزائر بحاجة الى مساعدات للنهوض بالإقتصاد الوطني وتنمية السوق الوطنية، لأن هذا التعاون يؤدي إلى خسارة حوالي 2 مليار دولار سنويا، بسبب التفكيك الجمركي، لصالح دول الاتحاد الأوروبي. بن بادة للوسط: “ثمة ملفات أعاقت حسم الخطوة” في تصريح خاص بالوسط، أكد مصطفى بن بادة وزير التجارة، أنّ الجزائر تبحث تقليص المؤشرات السلبية التي حالت دون الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، مشيرا إلى إستعداد الجزائر من أجل عقد لقاء غير رسمي مع الإتحاد الأوروبي للتباحث حول الملف، مستبعدا أن تكون سنة 2013 سنة حاسمة في الانضمام إلى المنظمة بالنظر إلى صعوبة المأمورية. وأوضح الوزير أنّ المفاوضات الأخيرة التي دارت بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية، أعطت تقدما ملحوظا لملف الجزائر، إلا أنّ الطرف الأمريكي طلب نوعا من الوثائق التكميلية التي يعتمدون على العمل بها. وأشار بن بادة إلى إستعداد الجزائر لعقد لقاء غير رسمي مع الإتحاد الاوروبي لبحث سبل الانضمام إلى المنظمة الدولية للتجارة، وذلك تمهيدا للدورة الرسمية للمفاوضات، حيث من المرتقب أن تتم دورة في أواخر شهر مارس أو بداية أفريل المقبلين، مؤكدا أنّ الجزائر قد أرسلت ملفا لدول الإتحاد الأوروبي المنخرطة في المنظمة. في السياق ذاته، أبرز بن بادة، أنه تم برمجة لقاء مع الإتحاد الأوروبي، حيث يتواجد الملف الجزائري في الترجمة، على أن يتم توزيعه من بعد على الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة إبتداءا من الأسبوع الأول من فيفري، مضيفا أن الجزائر بذلت مجهودات إضافية في سبيل تحسين الجوانب السلبية في الملف التي حالت دون إنهاء المفاوضات والتي أعابتها العديد من الدول الأعضاء، أما الآن يقول وزير التجارة المكلف بملف انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، الجولة الحادية عشر سيتم فيها تطوير كل الإشارات التي كانت تقيم بأنها سلبية. وفي رده على سؤالنا فيما إن كانت سنة 2013 ستكون حاسمة في انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، استبعد بن بادة ذلك قائلا “من الصعب التكهّن إن كانت سنة 2013 حاسمة في انضمام الجزائر إلى المنظمة، بالنظر إلى بعض الأمور التي تعيق ذلك، لكن بالمقابل، الجولة 13 ستوضح بشكل كبير المراحل المتبقية لحسم الملف الجزائري نهائيا، كون هناك مسائل لم نعمل على تركيز الجهود حول بعض الجوانب السلبية الكفيلة بترجيح الكفة لصالحنا”. 10 جولات من المفاوضات لم تضع القاطرة على السكة تدخل الجزائر مرحلة حاسمة وحساسة من تاريخها الاقتصادي باتجاهها إلى الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، وهذا بعد عدة إجراءات من الإصلاح والتعديل الهيكلي لاقتصادها منذ أكثر من عشرية كاملة، فقد بدأت إصلاحات استقلالية المؤسسات العمومية وعلاقتها بأجهزة الدولة في التسيير، وخصائص، معاملاتها ودورها الاقتصادي الجديد، طبقا للقوانين الخاصة بتلك الإجراءات بداية من سنة .1987 لم تبد الجزائر نيتها في الانضمام إلى هذه المنظمة إلا بعد أن تأكدت أن لا جدوى من تفاديها والبقاء على هامشها، خاصة بعد أن شرعت في الإصلاحات الاقتصادية و الانتقال إلى اقتصاد السوق، الذي يتطلب تحرير التجارة الخارجية، وهو شرط أساسي من شروط الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، فهي تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف من وراء ذلك كإنعاش الاقتصاد الوطني إذ أن مع انضمامها إلى المنظمة سيرتفع حجم وقيمة المبادلات التجارية، خاصة بعد ربط التعريفة الجمركية عند حد أقصى وحد أدنى، والامتناع عن استعمال القيود الكمية، مما ينتج زيادة في الواردات من الدول الأعضاء، فاحتكاك المنتجات المحلية بالمنتجات الأجنبية وبالتالي الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والتقنيات المتطورة المستعملة في عملية الإنتاج، وبالتالي زيادة المنافسة التي يمكن أن تستغلها الجزائر كأداة ضغط لإنعاش الاقتصاد الوطني عن طريق تحسين المنتجين المحليين منتجاتهم من حيث الجودة الفعالية والكفاءة والتسيير الجيد من أجل البقاء في السوق، وهو ما يساهم في إنعاش وبعث وتيرة الاقتصاد الوطني. كما تساهم بتحفيز وتشجيع الاستثمارات، هذا الأخير، مرتبط بنجاح الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر، التي انطلقت في أواخر الثمانينات، وفي هذا الصدد فقد قدمت الجزائر عدة مزايا للمستثمرين سواء المحليين أو الأجانب، حيث أن قانون النقد والقرض 90-10 الصادر في سنة 1990 تضمن عدة تحفيزات كالمساواة بين المستثمرين الأجانب والمحليين في مجال الامتيازات، والإعفاءات الضريبية، إلا أنه لم يتم التوصل إلى الهدف المنشود، إذ أن من بين مجموع الملفات المودعة لدى الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار والتي بلغ عددها 48 ألف من سنة 1993 حتى سنة 2001 تم تجسيد 10 بالمائة منها فقط، وبالتالي فإن انضمام الجزائر إلى هذه المنظمة سيفتح لها المجال ويمنحها فرصة أكبر لجلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، من خلال استفادتها من الاتفاقية الخاصة بالاستثمارات في مجال التجارة، والتي قد تعود باستثمارات مهمة عليها، خاصة مع الاستفادة من أثر الشبكات التي تكونها الشركات متعددة الجنسيات على المستويين الجهوي والدولي، وما تمثله من وسائل هامة في تبادل السلع والخدمات والتكنولوجيا وفي استغلال الهوامش المتوفرة في الربحية ومردودية عوامل الإنتاج بين الدول والتكتلات، بالإضافة الى مسايرة التجارة الدولية. ويتميز الاقتصاد الوطني بالتبعية للخارج وذلك بسبب اعتماده على الريع النفطي، الذي يقدم للخارج أكثر من 98 بالمائة من الصادرات الجزائرية، ومن جهته يتميز الجاهز الإنتاجي الجزائري بضعفه وعدم قدرته على المنافسة من ناحية مدخلاته من السلع الوسيطة والمعدات الإنتاجية التي تستورد في أغلبها وعدم مسايرته للتطورات الحديثة، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الإنتاج، لذا فإن لجوء الجزائر إلى الأسواق العالمية للحصول على احتياجاتها المختلفة من خارج إطار المنظمة العالمية للتجارة لا يسمح لها بالاستفادة من الفرص التي تقدمها هذه الأخيرة، من المواد الغذائية، ومن جهة أخرى فاعتبار الجزائر مستوردا بالدرجة الأولى للموارد الغذائية، والتجارة الخارجية تلعب دورا فعالا في الاقتصاد الوطني، فلا يمكن للجزائر أن تكون بعيدة عن ساحة العلاقات الاقتصادية الدولية، إذا أرادت أن تساير التطورات الحديثة. - منقول - |
| الساعة الآن 05:21 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى