![]() |
شبهة تكفيرهم للحكام بدعوى أنه يسجنون الدعاة
تكفيرهم الحكام بدعوى أنهم يُعادون الدين بسجن الدعاة ومطاردة المجاهدين !
الرد على الشبهة لا يخلو الأمر من صورتين : الصورة الأولى : أن يكون ما قاموا به من سجن ومطاردة على وجه حق : بحيث ثبت على من أمروا بسجنه أو مطاردته ما يجيز ذلك : فحينئذ لا إشكال في شرعية ما قاموا به أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ؛ بل قد يكون واجباً من الواجبات . الصورة الثانية : أن لا يكون على وجه حق : ففي هذه الحالة يكون عملهم المجرد : ذنباً من الذنوب ولا يصل لحدّ الكفر - المبيح للخروج - . وتطبيقاً لهذا الجواب المتقدم فإني أقول : أولاً : من المراد بالدعاة ؟ ! فهل يُرادُ بهم : الدعاةَ الذين يدعُون الناس - حكاماً ومحكومين - إلى الرجوع لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإلى آثار السلف الصالح - رحمهم الله - ؟ أم هم أناس يعتبرهم أصحابُ هذه الشبهة من الدعاة بينما حقيقتهم غير ذلك ؟ وثانياً : لماذا سَجَنَ حكامُ المسلمين من سجنوا , وأوقفوا من أوقفوا , وطاردوا من طاردوا ؟ ! هل قاموا به كراهية للحق ورغبة في منع انتشاره ؟ أم نظراً لخطر هؤلاء الدعاة ! على المجتمع الإسلامي عقيدةً ومنهاجاً ؟ وثالثاً : هل طاردوهم بمحض آرائهم , واتّباعاً لأهوائهم , وموافقةً لأعداء الدين من الكفرة وغيرهم ؟ ! أم أنهم فعلوا ذلك بموجب فتوى من علماء أجلاء كانت - ولا زالت - تثق الأمة بفتاويهم ؟ ورابعاً : هل سَجْنُ الدعاة الصادقين ومُطَارَدَةُ المجاهدين المخلصين يعدّ من المُكفِّرات ؟ أم أنه معصية لا تصل بصاحبها إلى الكفر ؟ لا شكّ أن الإجابات - على هذه التساؤلات - ظاهرة , وعلى ضوءها يتّضح الجواب على هذه الشبهة - بحمد الله - . نُقولٌ على ما نَقول جاء في حديث حذيفة - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم - ( م : 4762 ) :« تسمع وتطيع للأمير , وإن ضرب ظهرك , وأخذ مالك ؛ فاسمع وأطع » . قال الإمام ابن باز - رحمه الله - ( فتاواه 8/401 ) : « . . . كون بعض الناس يوقف لأجل خطإه في بعض المسائل ؛ ما يمنع من الدعوة . كل إنسان يلزم الطريق ويستقيم على الطريق السوي : لا يُمنَع . وإذا مُنع أحد أو أُوقف أحد , [ فـ ] لأجل أنه خرج عن السبيل في بعض المسائل , أو أخطأ حتى يتأدب ويلتزم .ومن حق ولاة الأمور أن ينظروا في هذه الأمور , وأن يوقفوا من لا يلتزم بالطريقة التي يجب اتّباعها . وعليهم أن يحاسبوا من خرج عن الطريق حتى يستقيم . هذا من باب التعاون على البرّ والتقوى .على الدولة أن تتقي الله في ذلك , وعليها أن تأخذ رأي أهل العلم وتستشير أهل العلم . عليها أن تقوم بما يلزم , ولا يُترك الحبل على الغارب : كلّ إنسان يتكلم ! لا . قد يتكلم أناس يدعون إلى النار . وقد يتكلم أناس يُثيرون الشرّ والفتن ويُفرّقون بين الناس بدون حقّ . فعلى الدولة أن تراعي الأمور بالطريقة الإسلامية المحمّدية بمشاورة أهل العلم حتى يكون العلاج في محلّه . وإذا وقع خطأ أوغلط ؛ لا يُستنكر . من يسلم من الغلط ؟ ! الداعي يغلط , والآمر والناهي قد يغلط , والدولة قد تغلط , والأمير قد يغلط , والقاضي قد يغلط ؛ كل بني آدم خطاء . لكن المؤمن يتحرّى , والدولة تتحرى , والقاضي يتحرى , والأمير يتحرى ؛ فليس أحد معصوماً ؛ فإذا غلط يُنبّه على أخطائه ويوجّه إلى الخير ,فإذا عاند فللدولة أن تعمل معه : من العلاج , أو من التأديب , أو السجن ؛إذا عاند الحقّ وعاند الاستجابة , ومن أجاب وقبل الحق فالحمد لله » انتهى . وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - ( الباب المفتوح 3/99 ، لقاء 50 ، سؤال 1202 ) : « إذا قال ولي الأمر لشخصٍ - مثلاً - ( لا تدعُ إلى الله ) ؛ فإن كان لا يقوم أحد سواه بهذه المهمة ؛ فإنه لا يطاع ولي الأمر في ذلك ؛ لأنها تكون فرض عين على هذا الشخص , ولا طاعة لولي الأمر في ترك فرضِ عينٍ . أما إذا كان يقوم غيرُه مقامه ؛ نظرنا : إذا كان ولي الأمر نهاه لأنه يكره دعوة الناس ؛ فهنا يجب أن يُناصَح ولي الأمر في هذا , ويقال ( اتق الله , لا تمنع من إرشاد عباد الله ) . أما إذا كان نهيه هذا الشخص لسببٍ آخر يحدُث من جرَّاء كلام هذا الرجل , ورأى ولي الأمر أن المصلحة إيقافه وغيرُه قائمٌ بالواجب ؛ فإنه لا يحلّ لهذا أن يُنادد ولي الأمر . . . » انتهى . وقال - رحمه الله - جواباً على السؤال التالي : ( فضيلة الشيخ : معلوم أنه قد تم إيقاف بعض الدعاة من قبل هيئة كبار العلماء بموجب خطاب لسماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز . وهذا الخطاب موجود بين أيدي الشباب , وقد ذُكر في آخره أن ذلك الإيقاف للدعاة حماية للمجتمع من أخطائهم - هداهم الله - . فإذا جاء شخص يُحذر من هذه الأخطاء ويُنبِّه عليها ثار الناس على من يُحذر منها واتّهموه بالطعن في الدعاة وأصبحوا يتعصّبون لأشخاص هؤلاء الدعاة ويُعادون ويُوالون فيهم . فسبّب ذلك فتنة وفرقة بين شباب الصحوة . فما توجيه سماحتكم جزاكم الله خيراً ؟ ) ، ( الباب المفتوح 3/494 ، لقاء 69 ، سؤال 1526 ) : « . . . فالذي أرى : أن الناس إذا كانوا يثقون في هيئة كبار العلماء - وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز ابن باز - ؛ فليجعلوا الأمر في ذمّتهم وتحت مسؤوليتهم . وإذا كانوا لا يثقون ؛ فهذا بلاء عظيم أن لا يثق الناس بولاة أمورهم من علماء وأمراء . . . » انتهى . |
| الساعة الآن 09:30 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى