منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى تحريم دم المسلم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=75)
-   -   شبهة تكفيرهم للحكام بدعوى أنه يسجنون الدعاة (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=23477)

بذرة خير 05-04-2008 10:28 PM

شبهة تكفيرهم للحكام بدعوى أنه يسجنون الدعاة
 
تكفيرهم الحكام بدعوى أنهم يُعادون الدين بسجن الدعاة ومطاردة المجاهدين !

الرد على الشبهة

لا يخلو الأمر من صورتين :

الصورة الأولى :
أن يكون ما قاموا به من سجن ومطاردة على وجه حق :
بحيث ثبت على من أمروا بسجنه أو مطاردته ما يجيز ذلك :
فحينئذ لا إشكال في شرعية ما قاموا به أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ؛ بل قد يكون واجباً من الواجبات .

الصورة الثانية :
أن لا يكون على وجه حق :
ففي هذه الحالة يكون عملهم المجرد : ذنباً من الذنوب ولا يصل لحدّ الكفر - المبيح للخروج - .

وتطبيقاً لهذا الجواب المتقدم فإني أقول :

أولاً : من المراد بالدعاة ؟ !
فهل يُرادُ بهم : الدعاةَ الذين يدعُون الناس - حكاماً ومحكومين - إلى الرجوع لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإلى آثار السلف الصالح - رحمهم الله - ؟
أم هم أناس يعتبرهم أصحابُ هذه الشبهة من الدعاة بينما حقيقتهم غير ذلك ؟

وثانياً : لماذا سَجَنَ حكامُ المسلمين من سجنوا , وأوقفوا من أوقفوا , وطاردوا من طاردوا ؟ !
هل قاموا به كراهية للحق ورغبة في منع انتشاره ؟
أم نظراً لخطر هؤلاء الدعاة ! على المجتمع الإسلامي عقيدةً ومنهاجاً ؟

وثالثاً : هل طاردوهم بمحض آرائهم , واتّباعاً لأهوائهم , وموافقةً لأعداء الدين من الكفرة وغيرهم ؟ !
أم أنهم فعلوا ذلك بموجب فتوى من علماء أجلاء كانت - ولا زالت - تثق الأمة بفتاويهم ؟

ورابعاً : هل سَجْنُ الدعاة الصادقين ومُطَارَدَةُ المجاهدين المخلصين يعدّ من المُكفِّرات ؟
أم أنه معصية لا تصل بصاحبها إلى الكفر ؟

لا شكّ أن الإجابات - على هذه التساؤلات - ظاهرة , وعلى ضوءها يتّضح الجواب على هذه الشبهة - بحمد الله - .

نُقولٌ على ما نَقول
جاء في حديث حذيفة - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم - ( م : 4762 ) :
« تسمع وتطيع للأمير , وإن ضرب ظهرك , وأخذ مالك ؛ فاسمع وأطع » .

قال الإمام ابن باز - رحمه الله - ( فتاواه 8/401 ) :
« . . . كون بعض الناس يوقف لأجل خطإه في بعض المسائل ؛ ما يمنع من الدعوة . كل إنسان يلزم الطريق ويستقيم على الطريق السوي : لا يُمنَع .
وإذا مُنع أحد أو أُوقف أحد , [ فـ ] لأجل أنه خرج عن السبيل في بعض المسائل , أو أخطأ حتى يتأدب ويلتزم .ومن حق ولاة الأمور أن ينظروا في هذه الأمور , وأن يوقفوا من لا يلتزم بالطريقة التي يجب اتّباعها . وعليهم أن يحاسبوا من خرج عن الطريق حتى يستقيم . هذا من باب التعاون على البرّ والتقوى .على الدولة أن تتقي الله في ذلك , وعليها أن تأخذ رأي أهل العلم وتستشير أهل العلم . عليها أن تقوم بما يلزم , ولا يُترك الحبل على الغارب : كلّ إنسان يتكلم ! لا . قد يتكلم أناس يدعون إلى النار .
وقد يتكلم أناس يُثيرون الشرّ والفتن ويُفرّقون بين الناس بدون حقّ .
فعلى الدولة أن تراعي الأمور بالطريقة الإسلامية المحمّدية بمشاورة أهل العلم حتى يكون العلاج في محلّه .
وإذا وقع خطأ أوغلط ؛ لا يُستنكر . من يسلم من الغلط ؟ !
الداعي يغلط , والآمر والناهي قد يغلط , والدولة قد تغلط , والأمير قد يغلط , والقاضي قد يغلط ؛ كل بني آدم خطاء .
لكن المؤمن يتحرّى , والدولة تتحرى , والقاضي يتحرى , والأمير يتحرى ؛ فليس أحد معصوماً ؛ فإذا غلط يُنبّه على أخطائه ويوجّه إلى الخير ,فإذا عاند فللدولة أن تعمل معه : من العلاج , أو من التأديب , أو السجن ؛إذا عاند الحقّ وعاند الاستجابة , ومن أجاب وقبل الحق فالحمد لله » انتهى .

وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - ( الباب المفتوح 3/99 ، لقاء 50 ، سؤال 1202 ) :
« إذا قال ولي الأمر لشخصٍ - مثلاً - ( لا تدعُ إلى الله ) ؛ فإن كان لا يقوم أحد سواه بهذه المهمة ؛ فإنه لا يطاع ولي الأمر في ذلك ؛ لأنها تكون فرض عين على هذا الشخص , ولا طاعة لولي الأمر في ترك فرضِ عينٍ .
أما إذا كان يقوم غيرُه مقامه ؛ نظرنا :
إذا كان ولي الأمر نهاه لأنه يكره دعوة الناس ؛ فهنا يجب أن يُناصَح ولي الأمر في هذا , ويقال ( اتق الله , لا تمنع من إرشاد عباد الله ) .
أما إذا كان نهيه هذا الشخص لسببٍ آخر يحدُث من جرَّاء كلام هذا الرجل , ورأى ولي الأمر أن المصلحة إيقافه وغيرُه قائمٌ بالواجب ؛ فإنه لا يحلّ لهذا أن يُنادد ولي الأمر . . . » انتهى .

وقال - رحمه الله - جواباً على السؤال التالي :
( فضيلة الشيخ : معلوم أنه قد تم إيقاف بعض الدعاة من قبل هيئة كبار العلماء بموجب خطاب لسماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز . وهذا الخطاب موجود بين أيدي الشباب , وقد ذُكر في آخره أن ذلك الإيقاف للدعاة حماية للمجتمع من أخطائهم - هداهم الله - .
فإذا جاء شخص يُحذر من هذه الأخطاء ويُنبِّه عليها ثار الناس على من يُحذر منها واتّهموه بالطعن في الدعاة وأصبحوا يتعصّبون لأشخاص هؤلاء الدعاة ويُعادون ويُوالون فيهم . فسبّب ذلك فتنة وفرقة بين شباب الصحوة .
فما توجيه سماحتكم جزاكم الله خيراً ؟ ) ، ( الباب المفتوح 3/494 ، لقاء 69 ، سؤال 1526 ) :
« . . . فالذي أرى : أن الناس إذا كانوا يثقون في هيئة كبار العلماء - وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز ابن باز - ؛ فليجعلوا الأمر في ذمّتهم وتحت مسؤوليتهم . وإذا كانوا لا يثقون ؛ فهذا بلاء عظيم أن لا يثق الناس بولاة أمورهم من علماء وأمراء . . . » انتهى .


الساعة الآن 09:30 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى