![]() |
من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ,من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يضلله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم . ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( (آل عمران:102) ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( (النساء:1) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ( (الأحزاب:70-71) أما بعد : فحديثنا في هذه الليلة المباركة حديث عن أعظم رجل ,وأعلم رسول عند الله وعند الملائكة وعند الرسل وفي التاريخ الإسلامي وفي الكتب السماوية وفي القرآن والسنَّة .فهو أعظم رجل وأعظم رسول وتظهر مكانته في الآخرة إذ هو سيد ولد آدم يوم القيامة وصاحب الشفاعة العظمى وصاحب المقام المحمود صلوات الله وسلامه عليه . ولا أستطيع أن أُوَفِّيَه حقَّه صلى الله عليه وسلم في هذا المقام ,وقد كتبتُ ليستفيد السامعون لأنَّ الارتجال قد يكون فيه خلل ولتتم الفائدة كتبتُ هذا الموضوع وأطلت فيه قليلاً فأرجو الصبر وطول النَّفَس لنحصل جميعاً على الفائدة من هذا الموضوع الشيِّق العظيم .أسأل الله أن يرزقنا وإيَّاكم محبة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم والإخلاص في كل ما نقول ونفعل وأبدأُ الآن فأقول : فهذه كلمة في بيان مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان حقوقه على هذه الأمة أي أمة الإجابة وأمة الدعوة من الجن والإنس . - إن لرسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة لم يبلغها أحد من الخلق فهو سيد ولد آدم يوم القيامة , آدم ومن دونه تحت لوائه صلى الله عليه وسلم . ولقد أوتي الشفاعة العظمى التي اعتذر عنها أولوا العزم من الرسل والتي اختصه الله بها وآثره بها على العالمين . - ولقد كرمه ربُّه عز وجل واختصه بمكرمات جزيلة لم يعطها لأحد من قبله من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وكلُّهم لهم منزلة رفيعة عند الله . فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ) صحيح مسلم (523) . وروى البخاري قريبٌ من هذا . وفي حديث جابر (وأعطيت الشفاعة ) البخاري (328) ومسلم ( 521) . - وقال تعالى في بيان منـزلته صلى الله عليه وسلم وبيان صفاته الكريمة : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( (التوبة:128) وقال تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( (آل عمران:164) وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( (الجمعة:2) - وقال تعالى في بيان منـزلته العظيمة وصفاته الكريمة : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * شاهداً ومبشراً ونذيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً * وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً( (الأحزاب45-48) - وقال تعالى منوهاً بذكره ومكانته عنده ونعمته عليه (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ*وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ( (الشرح:1-4) - قال ابن عباس : شرحه بنور الإسلام . وقال سهل : بنور الرسالة . وقال الحسن:ملأه حكمة وعلماً . (ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك ) : قال الإمام السعدي-رحمه الله- أي نوسعه لشرائع الدين والدعوة إلى الله والاتصاف بمكارم الأخلاق والإقبال على الآخرة وتسهيل الخيرات فلم يكن ضيقاً حرجاً ) ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك ( ووضعنا عنك وزرك الذي أثقل ظهرك ، كقوله تعالى : ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ( ،) ورفعنا لك ذكرك ( أي أعلينا قدرك وجعلنا لك الثناء الحسن العالي الذي لم يصل إليه أحد من الخلق فلا يذكر الله إلا ذكر معه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما في الدخول في الإسلام وفي الأذان والإقامة والخُطَب وغير ذلك من الأمور التي أعلى بها الله ذكر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وله في قلوب أمته من المحبة والإجلال والتعظيم ما ليس لأحد غيرِه بعد الله تعالى فجزاه عن أمَّته أفضل ما جزى نبياً عن أمته ) اهـ انظر تفسير السعدي لهذه السورة . وأقسم الله بعظيم قدره فقال : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( (الحجر:72) - قال ابن كثير رحمه الله أقسم تعالى بحياة نبيه عليه الصلاة والسلام وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض . قال عمر بن مالك النُّكْرِي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال:ما خلق الله وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلموما سمعت اللهَ أقسم بحياة أحد غيره . قال الله ) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( يقول وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا إنهم لفي سكرتهم يعمهون أي يلعبون . وفي رواية عن ابن عباس يترددون ) . أقول : لله سبحانه وتعالى أن يُقسم بما شاء من مخلوقاته كما أقسم بالضحى والليل والشمس وضحاها والسماء ... إلخ . وأما العباد فليس لهم أن يحلفوا إلا بالله و(من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك). - وقال تعالى مبيناً عنايته برسوله ورعايته له وحفاوته به ( والضحى * واللَّيل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى * وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى * ألم يجدك يتيماً فأوى * ووجدك ضالاً فهدى * ووجدك عائلاً فأغنى * فأما اليتيم فلا تقهر * وأمَّا السَّائل فلا تنهر * وأما بنعمة ربك فحدث ( (سورة الضحى) قال ابن كثير : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندباً يقول : اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ،فأتت امرأته فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله (والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى ( . قال ابن كثير : ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الأسود ابن قيس عن جندب بن عبد الله البجلي ثم العلقي به .وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس سمع جندباً قال : أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون وَدَّع محمداً ربُّه فأنزل الله تعالى والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى ( . قلتُ : يُدافع عن نبيِّه الكريم صلى الله عليه وسلم . ثم قال-رحمه الله-(ابن كثير) وهذا قسم منه تعالى بالضحى وما جعل فيه من ضياء والليل إذا سجى أي سكن فأظلم وادلهم : قاله مجاهد وقتادة والضحاك وغيرهم وذلك دليل على قدرة خالقِ هذا وهذا. وقوله تعالى : ) ما ودعك ربك ( أي ما تركك ، )وما قلى( أي : ما أبغضك ) وللآخرة خير لك من الأولى ( أي وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار , ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأعظمهم لها اطراحاً ،كما هو معلوم بالضرورة من سيرته ,ولما خُيِّر في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة وبين الصيرورة إلى الله عز وجل اختار ما عند الله على هذه الدنيا الدنية . قال r : ( مالي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال تحت شجرة ثم تركها وذهب ) . )ولسوف يعطيك ربك فترضى ( يعني بذلك ما أعده الله له في الآخرة من الجنان والنعيم ومن رؤية ربِّه والحوض والشفاعة وسائر ما أكرمه الله به في الآخرة . ثم عدَّد الله ما أفاض عليه من النعم ورعاه وهو يتيم وآواه إلى أن اصطفاه لرسالته فأنزل عليه الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما) اهـ. قال القاضي عياض-رحمه الله- في كتاب(الشفاء بتعريف حقوق المصطفى) : ( تضمنت هذه السورة من كرامة الله له وتنويهه به وتعظيمه إياه ستة وجوه : الأول : القسم له عما أخبره به من حاله بقوله تعالى : ) والضحى والليل إذا سجى ( أي وربِّ الضحى وهذا من أعظم درجات المبرَّة . الثاني : بيان مكانته عنده وحظوته لديه بقوله : ) ما ودَّعك ربُّك وما قلى ( أي ما تركك وما أبغضك وقيل: ما أهملك بعد أن اصطفاك . الثالث : قوله تعالى ) وللآخرة خير لك من الأولى ( قال ابن إسحاق : أي مَآلُكَ في مرجعك عند الله أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا ،وقال سهل: أي ما ادَّخرتُ لك من الشفاعة والمقام المحمود خير لك مما أعطيتك في الدنيا . الرابع : قوله تعالى: ) ولسوف يعطيك ربك فترضى ( وهذه آية جامعة لوجوه الكرامة وأنواع السَّعادة وشتات الإنعام في الدارين والزيادة ، قال ابن إسحاق : يرضيه بالفَلَح([1]) في الدنيا والثواب في الآخرة وقيل الحوض والشفاعة . الخامس : ما عدَّه تعالى عليه من نعمه وقرره من آلائه قِبَلَهُ في بقية السورة من هدايته إلى ما هداه له أو هداية الناس به على اختلاف التفاسير ,ولا مال له فأغناه بما آتاه أو بما جعل في قلبه من القناعة والغنى ويتيما فحدب عليه عمه وآواه إليه وقيل آواه إلى الله ... ذكَّره بهذه المنن وأنَّه على المعلوم من التفسير لم يهمله في حال صغره وعَيْلته ويتمه وقبل معرفته به ولا ودَّعه ولا قلاه فكيف بعد اختصاصه واصطفائه . السادس : أمره بإظهار نعمته عليه وشكر ما شرفه به بنشره وإشادة ذكره بقوله تعالى : ) وأما بنعمة ربك فحدِّث ( فإن من شُكْر النعمة التحدث بها ,وهذا خاص له عام لأمته ) اهـ. فضل نسبه صلى الله عليه وسلم عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنَّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) مسلم (2276) .وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً حتى كنت من القرن الذي كنت فيه ) خ مناقب (3557) . فهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان هذا متفق على صحته-أي بين النُّسَّاب- وما فوق عدنان مختلف فيه ،ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم ،وإسماعيل هو الذبيح على القول الصحيح وجاء بهذا القول القرآن والسُنَّة .والقول بأنه إسحاق باطل . يتبع ......... |
رد: من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
حسن خلقه صلى الله عليه وسلم عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس وجهاً وأحسنَه خَلقاً ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ) خ مناقب حديث (3549) . وعن البراء أيضاً قال كان النبي عليه الصلاة والسلام مربوعاً بعيد ما بين المنكبين ,له شعر يبلغ شحمة أذنيه رأيته في حُلَّة حمراء لم أر شيئاً قط أحسن منه " خ 3551 .وعن أبي إسحاق سئل البراء أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال لا بل مثل القمر ) خ (3552) . وعن عبد الله بن كعب قال سمعت كعب بن مالك يُحدِّثُ حين تخلَّف عن تبوك قال سلَّمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور ,وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه ) خ مناقب ( 3556) : فَرِح بتوبة صاحبه صلى الله عليه وسلم. وعن أنس رضي الله عنه قال (ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كفِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت ريحاً قط أو عرقاً قط أطيب من ريح أو عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري في المناقب (3561) . وعن أبي جحيفة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلَّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عَنَزَة وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوهَهم قال ( فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك ) خ مناقب ( 3553) . هذه رائحة طبيعية من نفسه صلى الله عليه وسلم وليست من الدهون والعطور . أخلاقه الكريمة قال تعالى ) ن * والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون * وإنَّ لك لأجراًً غير ممنون * وإنَّك لعلى خُلُقٍ عظيم ( قال المشركون فيه ساحر ومجنون ... فدافع الله تعالى عن رسوله الكريم وردَّ على أعدائه وأخزاهم وبيَّن مكانته عليه السلام. قالت عائشة-رضي الله عنها- كان خلقه القرآن ) . ولنا فيه أسوة صلى الله عليه وسلم . وقال تعالى(فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ( آل عمران (159) . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-قال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً وكان يقول : إنَّ مِنْ خيارِكم أحسنِكم أخلاقاً ) خ مناقب (3559). وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما خُيِّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً ، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها ) خ مناقب (3560) . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال( كان النبي صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها ) خ منقب ( 3562) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال (ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً قطُّ إن اشتهاه أكله وإلا تركه ) خ مناقب (3563) . وهذا من حُسن معاملته وعشرته لأهله عليه الصلاة والسلام ولأمَّته . وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال : ( خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أُفاًّ قطُّ ولا قال لي لشيء لِمَ فعلت كذا وهلا فعلت كذا ). وفي لفظ (خدمته في السفر والحضر والله ما قال لي لشيء صنعته لما صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لِِِمَ لمْ تصنع هذا هكذا ) مسلم فضائل (2309) . وعنه رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس خُلُقاً ) مسلم فضائل (2310) . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال (ما سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قطُّ فقال لا ) . وعن أنس رضي الله عنه قال (ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً إلا أعطاه قال فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإنَّ محمداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ) مسلم فضائل (2312) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان إن جبريل كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الرِّيح المرسلة ) مسلم فضائل (2308) والمراد : كالريح المرسلة في إسراعها وعمومها . |
رد: من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
شجاعته صلى الله عليه وسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس، وكان أجودَ الناس ، وكان أشجعَ الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق الناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً قد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عُري في عنقه السيف وهو يقول لم تُرَاعوا لم تُرَاعوا ،قال ( وجدناه بحراً أو إنه لبحر ) قال (وكان فرساً يبطأ ) مسلم فضائل (2307) أي أنه كان بطيئاً فلما ركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أشد الخيل جرياً وسعياً فقد بارك الله تعالى في سعيه وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم . والحديث يدلُّ على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان في منتهى الشجاعة . وقال العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم( شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نُفاثة الجذامي فلما التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين([1]) فطفِق الرسول صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار قال العباس رضي الله عنه وأنا أخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفُّها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذٌ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عباس نادِ أصحاب السَّمُرَة([2]) فقال عباس -وكان رجل صيتاً- فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السَّمُرَة، قال : فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ، فقالوا يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار...-إلى أن قال- فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حين حَمِيَ الوطيس قال : ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال انْهَزَمُوا وربِّ محمد ،قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ) مسلم (1775) . وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم حفنة من تراب ملأت عيونهم وهزمتهم . ثم ساق مسلم الحديث مختصراً وفيه وقال انْهَزَمُوا وربِّ الكعبة انهزموا ورب الكعبة ) وزاد حتى هزمهم الله وقال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم( يركض خلفهم على بغلته ) مسلم الجهاد (1775) . ومن حديث البراء-ؤضي الله عنه- عن قصة حنين فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث يقود بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول : أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب اللهم أنزل نصرك ،قال البراء-رضي الله عنه- كنا والله إذا احمرَّ البأس نتَّقِي به وإنَّ الشجاع منا للذي يُحاذي به-يعني النبي صلى الله عليه وسلم-) رواه مسلم في الجهاد (1776) . وروى مسلم قصة حنين من حديث سلمة بن الأكوع-رضي الله عنه-وفيه فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم ، فقال : شاهت الوجوه ،فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة فوَلَّوْا مدبرين فهزمهم الله عز وجل وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم ) مسلم الجهاد (1777) . كونه صلى الله عليه وسلم أعلمَ الناس بالله وأشدَّهم له خشية عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-قال( جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي عليه الصلاة والسلام فلما أُخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا: وأين نحن من النبي عليه الصلاة والسلام ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ،قال أحدهم :أما أنا فأنا أصلي الليل أبدا ,وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر،وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ,فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ,لكني أصوم وأفطر ,وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ,فمن رغب عن سنتي فليس مني ) البخاري حديث (5063) وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت ( صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً ترخَّصَ فيه ,فبلغ ذلك ناساً من أصحابه ,فكأنهم كرهوه وتنـزهوا عنه فبلغه ذلك ,فقام خطيباً فقال ما بال رجالٍ بلغهم عني أمرٌ ترخَّصتُ فيه فكرهوه وتنـزهوا عنه ،فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية ) البخاري في الاعتصام (7301) ومسلم في الفضائل (6062) . وفي رواية عند مسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان الغضبُ في وجهه ) ([1]) . وأخرجه البخاري في باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع وساق الآية ) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ( (النساء:171) - قال الإمام النووي-رحمه الله- فيه الحث على الاقتداء به والنهي عن التعمق في العبادة وذم التنـزه عن المباح شكاً في إباحته ،وفيه الغضب عند انتهاك حرمات الشرع وإن كان المنتهك متأولاً تأويلاً([2]) ،وفيه حسن المعاشرة بإرسال التعزير والإنكار في الجمع ولا يُعَيِّنُ فاعلَه فيقال:ما بال أقوام ونحوه ،وفيه أن القُرْبَ إلى الله سببٌ في زيادة العلم ([3]). - أقول ( والمقصود هنا بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله وأشدهم له خشية ففيه الرد على فكر غلاة الصوفية الذين يقولون إني أعبد الله لا خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنته ) : وهذه زندقة -والعياذ بالله تعالى- فالذي لا يخاف الله ليس بمؤمن لأنَّ الخوف من الله ركنٌ من أركان الإيمان ولا يقوم الإيمان إلا به ولا يقوم التوحيد إلا به .وهناك نصوصاً أخرى ترد هذا الباطل لا يتسع المقام لسردها. يتبع.......... |
رد: من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
توكله صلى الله عليه وسلم على ربه عزَّ وجلَّ وشفقته على أمته توكله صلى الله عليه وسلم على ربه عزَّ وجلَّ قال تعالى (ولا تطع الكافرين والمنافقين وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) الأحزاب (48) .والآيات في هذا كثيرة جداً .فكان صلوات الله وسلامه عليه أفضل المعتصمين بالله وأفضل المتوكلين على ربِّه جلَّ وعلا . وقد حفظه الله ووقاه كيد خصومه وأعدائه سواء كان في العهد المكي أو العهد المدني ،سواء في ميدان دعوته وتبليغه أو في ميادين الغزوات والجهاد أو غيرها وكان له في المدينة حُرَّاساً فلما نزل قول الله تعالى (والله يعصمك من الناس ) أعفى حراسه من الحراسة متوكلاً على الله عز وجل واثقاً بوعد ربه . عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قِبَل نجد فأدْرَكَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاه([1]) فنـزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه ببعض من أغصانها قال :فتفرَّق الناس في الوادي يستظلون بالشجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ رجلاً أتاني وأنا نائم ،فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي ,فلم أشعر إلا والسيف صلتاً([2]) في يده ،فقال لي من يمنعك مني قلت الله ثم قال في الثانية من يمنعك مني قلت الله قال : فشام([3]) السيف ،فها هو ذا جالس ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم ) متفق عليه ،وفي لفظ عند البخاري قال ولم يعاقبه ) البخاري [المغازي (4139)] ومسلم [فضائل عقب حديث (1392)] وهذا من كريم شِيَمِه ومعالي أخلاقه عليه الصلاة والسلام . شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته قال الله تعالى : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ( التوبة (128-129) وقال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (. عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعينيَّ وإني أنا النذير العُرْيَان([4]) فالنجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذَّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبَّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ؛فذلك مثل من أطاعني فاتَّبع ما جئتُ به ومثل من عصاني وكذَّب بما جئت به من الحق ) البخاري (6854) ومسلم (2283) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه ، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه )([5]) وفي رواية قال فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذٌ بحُجَزِكُم عن النار هَلُمَّ عن النار هلم عن النار فتغلبوني تَقَحَّمُون فيها ) متفق عليه البخاري (6483) ومسلم (2285) . وعن أنس رضي الله عنه قال: ( ما رأيت أحداً أرحمَ بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) مسلم فضائل (2316) . وعن عائشة رضي الله عنهاقالت (قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أتقبلون صبيانكم ؟ فقالوا:نعم ،فقالوا:لكنا والله ما نقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة )([6]) مسلم 2317 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ الأقرعَ بنَ حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ الحسن فقال(إنَّ لي عشرةً من الولد ما قبَّلْتُ واحداً منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّه من لا يرحم لا يُرحم ) مسلم 2318 . وعن جرير بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل )[7] .البخاري (6941) و مسلم (2319) . حقوقه علينا صلى الله عليه وسلم فمن حقوقه علينا الإيمان به وأنه رسول الله حقاً أرسله الله إلى الإنس والجن بشيراً ونذيرا ,والإيمان بعصمته فيما بلَّغه عن ربِّه تعالى وأنه خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام وأنه قد بلَّغ رسالته على أكمل الوجوه ولذلك أدلة كثيرة لا مجال لذكرها هنا وقد تكفل ببيانها العلماء . ومن حقوقه وجوب تعزيره وتوقيره والتأدب معه صلى الله عليه وسلم. قال تعالى : ( إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( الفتح (9) . فالتسبيح لله تعالى وحده والتعزير والتوقير لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن كثير-رحمه الله-(4/186):[( إنا أرسلناك شاهداً ( أي على الخلق )ومبشراً( أي للمؤمنين )ونذيراً( أي للكافرين . ) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ( قال ابن عباس وغير واحد تعظموه ) وتوقروه ( من التوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام([1]). )وتسبحوه( : أي تسبحون الله بكرة وأصيلا أي في أول النهار وآخره . ثم قال عز وجل-لرسوله صلى الله عليه وسلم تشريفاً له وتكريماً وتعظيماً- (إنَّ الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ( كقوله )من يطع الرسول فقد أطاع الله ( ) يد الله فوق أيديهم ( أي : هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويَرَى مكانهم ويعلم ضمائرهم وظواهرهم فهو تعالى المُبَايَع بواسطة رسوله r كقوله تعالى: ( إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة يُقاتِلون في سبيل الله فيَقْتُلون ويُقْتَلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفَى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك الفوز العظيم ( ] اهـ. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما إن هذه الآية التي في القرآن (يا أيها النبي إنا أرسلنك شاهداً ومبشراً ونذيراً ( قال في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحِرْزاً للأمِّيين أنت عبدي ورسولي سَمَّيْتُك المتوكِّل ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا سخَّابٍ بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يُقيمَ به الملَّة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفا ) البخاري التفسير (4838) . وهذا دليل على مكانة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عند الله حيث أشاد بمكانته وصفاته في التوراة والإنجيل والقرآن . وقال تعالى : (لا تجعلوا دعاءَ الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ( قال ابن كثير : ( عن ابن عباس كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم ،فنهاهم الله عز وجل عن ذلك إعظاماً لنبيه صلى الله عليه وسلم قال فقالوا يا رسول الله يا نبي الله ) وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير .وقال قتادة أمر الله أن يُهاب وأن يُبجَّل وأن يُعظَّم وأن يُسوَّد ) . وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تُقدِّمُوا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إنَّ الله سميع عليم يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم إنَّ الذين يُنادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ( . - قال ابن القيم-رحمه الله- في مدارج السالكين ( 2/387-391 )([2]) : فصل وأما الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم: فالقرآن مملوء به . فرأس الأدب معه : كمال التسليم له والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن يُحمِّلَه معارضة خيال باطل يسميه معقولا أو يُحَمِّلَه شبهة أو شكا أو يُقدِّمَ عليه آراء الرجال وزُبالات أذهانهم فيُوَحِّدَه بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما وحَّدَ المُرْسِلَ سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل. فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما : توحيد المُرْسِل-وهو الله رب العالمين-وتوحيد متابعة الرسول فلا يُحاكَم إلى غيره ولا يُرضَى بحكم غيره ولا يَقِفُ تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يُعظِّمُه فإن أذنوا له نفذه وقبل خبره وإلا فإن طلب السلامة أعرض عن أمره وخبره وفوضه إليهم ,وإلا حرَّفه عن مواضعه وسَّمى تحريفه : تأويلا وحملا فقال : نؤوله ونحمله([3]). فلأن يلقى العبد ربه بكل ذنب على الإطلاق ما خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بهذه الحال (!) . ولقد خاطبت يوما بعض أكابر هؤلاء فقلت له :سألتك بالله لو قُدِّرَ أن الرسول حيٌّ بين أظهرنا وقد واجهنا بكلامه وبخطابه : أكان فرضا علينا أن نتبعه من غير أن نعرضه على رأي غيره وكلامه ومذهبه أم لا نتبعه حتى نعرض ما سمعناه منه على آراء الناس وعقولهم ؟! فقال: بل كان الفرض المبادرة إلى الامتثال من غير التفات إلى سواه . فقلت : فما الذي نسخ هذا الفرض عنا وبأي شيء نسخ ؟! فوضع إصبعه على فيه وبقي باهتا متحيرا وما نطق بكلمة . هذا أدب الخواص معه ,لا مخالفة أمره والشرك به([4]) ورفع الأصوات وإزعاج الأعضاء بالصلاة عليه والتسليم([5]) وعزل كلامه عن اليقين وأن يستفاد منه معرفة الله أو يُتلقَى منه أحكامه بل المعول في باب معرفة الله : على العقول المُتَهوِّكَة المتحيرة المتناقضة . وفي الأحكام : على تقليد الرجال وآرائها ,والقرآن والسنة إنما نقرؤهما تبركا لا أنا نتلقى منهما أصول الدين ولا فروعه ومن طلب ذلك ورامه عاديناه وسعينا في قطع دابره واستئصال شأفته ( بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تُنْصَرون قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأوَّلين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جِنَّة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ولو اتَّبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ( (المؤمنون:63-74)([6]). والناصح لنفسه العامل على نجاتها : يتدبر هذه الآيات حق تدبرها ويتأملها حق تأملها ويُنـزِّلُها على الواقع : فيرى العجب ولا يظنها اختصت بقوم كانوا فبانوا فالحديث لك واسمعي يا جارة والله المستعان . ومن الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم : أن لا يتقدم بين يديه بأمر ولا نهي ولا إذن ولا تصرف حتى يأمر هو وينهى ويأذن كما قال تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( [ الحجرات:1] . وهذا باق إلى يوم القيامة ولم ينسخ فالتقدم بين يدي سنته بعد وفاته كالتقدم بين يديه في حياته ولا فرق بينهما عند ذي عقل سليم . قال مجاهد رحمه الله لا تفتاتوا على رسول الله ) .وقال أبو عبيدة تقول العرب لا تقدم بين يدي الإمام وبين يدي الأب أي لا تعجلوا بالأمر والنهي دونه ). وقال غيره لا تأمروا حتى يأمر ولا تنهوا حتى ينهى ). ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم: أن لا تُرفع الأصوات فوق صوته فإنه سبب لحبوط الأعمال فما الظنُّ برفع الآراء ونتائج الأفكار على سنته وما جاء به ؟! أترى ذلك موجبا لقبول الأعمال ؟! ورفع الصوت فوق صوته موجبا لحبوطها . ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم : أن لا يُجعل دعاءه كدعاء غيره قال تعالى ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ( [النور:63] وفيه قولان للمفسرين: أحدهما : أنكم لا تدعونه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا بل قولوا : يا رسول الله يا نبي الله فعلى هذا : المصدر مضاف إلى المفعول أي دعاءَكم الرسول([7]). الثاني : أن المعنى لا تجعلوا دعاءه لكم([8]) بمنزلة دعاء بعضكم بعضا إن شاء أجاب وإن شاء ترك بل إذا دعاكم لم يكن لكم بُدٌّ من إجابته ولم يسعكم التخلف عنها ألبتَّة فعلى هذا : المصدر مضاف إلى الفاعل أي دعاؤه إياكم . ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم: أنهم إذا كانوا معه على أمر جامع من خطبة أو جهاد أو رباط لم يذهب أحد منهم مذهبا في حاجته حتى يستأذنه كما قال تعالى: ) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ( [ النور : 62 ] فإذا كان هذا مذهبا مقيدا بحاجة عارضة لم يُوَسَّع لهم فيه إلا بإذنه فكيف بمذهب مطلق في تفاصيل الدِّينِ : أصوله وفروعه دقيقه وجليله هل يشرع الذهاب إليه بدون استئذانه ) فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( [ النحل : 43 ] و [ الأنبياء : 7 ] . ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم: أن لا يُستشكل قوله بل تستشكل الآراء لقوله ولا يعارض نصه بقياس بل تهدر الأقيسة وتلقى لنصوصه ولا يُحَرَّفُ كلامُه عن حقيقته لخيال يُسمِّيه أصحابه معقولا (!) نعم هو مجهول وعن الصواب معزول ولا يوقف قبول ما جاء به على موافقة أحدٍ فكل هذا من قلَّة الأدب معه وهو عين الجرأة .-والعياذ بالله تعالى-. فصل وأما الأدب مع الخلق : فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم فلكل مرتبة أدب والمراتب فيها أدب خاص : فمع الوالدين : أدب خاص وللأب منهما : أدب هو أخص به . ومع العالم : أدب آخر. ومع السلطان أدب يليق به . وله مع الأقران أدب يليق بهم . ومع الأجانب أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أُنْسِه . ومع الضَّيف أدب غير أدبه مع أهل بيته . ولكل حال أدب : فللأكل آداب وللشرب آداب وللركوب والدخول والخروج والسفر والإقامة والنوم آداب وللبول آداب وللكلام آداب وللسكوت والاستماع آداب . وأدب المرء : عنوان سعادته وفلاحه([9]). وقلة أدبه : عنوان شقاوته وبواره ؛ فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب([10]). فانظر إلى الأدب مع الوالدين : كيف نَجَّى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة والإخلال به مع الأم تأويلا وإقبالا على الصلاة كيف امتحن صاحبه بهدم صومعته وضرب الناس له ورميه بالفاحشة . وتأمل أحوال كل شقي ومغتر ومدبر : كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان ) اهـ. يتبع............. |
رد: من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
ومن الواجبات التي افترضها الله وأوجبها علينا ومن حقوق رسول ربنا علينا طاعته واتِّباعه واتِّباع ما جاء به من عند الله تعالى قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ( آل عمران (31) فاتِّباع هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يُحقِّقُ أمرين عظيمين أولهما محبة الله لنا ,وثانيهما مغفرة ذنوبنا بعفوه عنا ورحمته بنا . ثم أتبع هذا بقوله عز وجل : ( قل أطيعوا الله والرسول فإن توليتم فإنَّ الله لا يحب الكافرين ) فطاعة الله ورسوله فيهما السعادة في الدنيا والآخرة ,والتولي عن طاعتهما استكباراً وعناداً كفر بالله يوجب غضب الله وعداوته وعذابه الأبدي في نار أعدَّها الله للكافرين-عياذاً بالله تعالى-. والآيات في وجوب طاعة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً بلغت بضعةً وثلاثين آية كما قال الإمام أحمد-رحمه الله- منها ما سلف . ومنها قوله تعالى-بعد تحريم الخمر والميسر وأن الشيطان إنما يريد بتعاطيهما إلقاء العداوة والبغضاء بين المؤمنين بالله والصَّدِّ عن ذكر الله وعن الصلاة- قال تعالى : ( وأطيعوا الله والرسول واحذروا فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين) . ففي هذه الآية أمر بطاعة الله ورسله والانقياد لهما وتحذير من مخالفتهما ووعيد شديد لمن يتولى عن طاعتهما . وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تَولَّوْا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إنَّ شرَّ الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ( الأنفال (20-22) . ففي هذه الآيات ذم شديد لمن لا يطيع الله ورسوله ويَدَّعِي السمع والطاعة وهو كاذب وتحذير شديد من مشابهة هذا الصنف من الصم البكم الذين لا يعقلون . وقال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحْيِيكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون * واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ( الأنفال (24-25) يأمر الله سبحانه في هاتين الآيتين الجامعتين هذه الأمة بالإستجابة لما يدعو إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الحياة الحقيقية وإلى ما يسعدها السعادة الأبدية من العلم النافع والأعمال الصالحة ومن العقائد الصحيحة والأخلاق العالية من الصدق والبر والإحسان والعدل والبعد عن الظلم والفواحش والكذب والأمور التي تُوقِعُ في الفتن العامة المهلكة والموقعة في الضلال والشقاء في الدنيا والآخرة . فيا ويح قوم يسمعون مثل هذه التوجيهات الربَّانية التي تدعو إلى كل خير وسعادة وتحذر من كل شر ومن كل أسباب الشقاء فلا يفقهون ولا يعملون . ويا سعادة أقوام يفقهونها ويعملون بها . اللهم اجعلنا منهم بمنك وفضلك وكرمك. ومن حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمة الإسلام الاحتكام إليه في كل أمر يختلفون فيه من العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات وسائر شئون الحياة . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء:59)( [1]). وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( النساء (65) . يُقسم الله عز وجل بذاته المقدسة أن الناس لا يؤمنون حتى يحكموا رسول الله في كل ما يقع بينهم من الخلافات في كل المجالات ولا يكتفي بمجرد التحكيم بل لا بُدَّ أن لا يوجد شيء من الحرج في نفوس المتحاكمين وحتى يحصل منهم التسليم الكامل , فيا ويل من لا يرضى الاحتكام إلى هذا الرسول الكريم ولا يستسلم لحكمه بنفس راضية مطمئنة منقادة . وقال الله تبارك وتعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ((الأعراف 157-158) بيَّن الله سبحانه في هاتين الآيتين أموراً عظيمة منها ميزات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وميزات شريعته التي جاء بها وسماحتها للناس جميعاً منذ بعثه الله إلى يوم القيامة : 1- فانظر إلى مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم والإشادة به في التوراة والإنجيل . 2- وتأمَّل مزاياه ومزايا شريعته العظيمة والإشادة بهما في التوراة والإنجيل: - فمنها : الأمر بالمعروف الذي يشمل الدعوة إلى التوحيد والعقائد الصحيحة من الإيمان بالنبوات والبعث والجزاء والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته والأخلاق العالية إلى سائر ما تتناوله هذه الكلمة الجامعة . - ومنها : النهي عن المنكر ويشمل النهي عن الشرك والبدع والضلال والفسوق والعصيان والفواحش ما ظهر منها وما بطن . - ومنها : الرحمة والسماحة في التشريع والحكمة فيه بوضع الآصار والأغلال التي كانت على اليهود وتحليل الطيبات وتحريم الخبائث مثل الخمر ولحم الخنزير والميسر والميتة و الزنا ويتبعها تحريم كل ما يضر بالدين والعقل والنفس والمال والعرض. - ومنها : مدحٌ لما جاء به بأنَّه هدى ونورٌ من عند الله . - ومنها : الوعد العظيم بالفلاح وهو الفوز الأعظم لمن عزَّروا هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه . - ومنها : بيان عموم رسالته ودعوته للناس جميعاً( [2]) أسودِهم وأحمرِهم وأبيضِهم ؛دعوتهم إلى توحيد الله وعبادته . - ومنها : أمر الله الناسَ جميعاً بالإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم واتِّباعه لعلَّهم يهتدون إلى ما يُرضي ربَّهم ويُسعدهم . - وقال الله تبارك وتعالى : ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( (النور 47-54) ففي هذه الآيات بيان لحال المنافقين ومن في قلوبهم مرض : فهم يَدَّعون الإيمان بالله والرسول صلى الله عليه وسلم ولكن الأحوال الطارئة والمناسبات الجادَّة التي تُبيِّن الغثَّ من السَّمين والصادقين من الكاذبين تفضح وتكشف زيف دعاواهم وتُبيِّن كذبهم ونفاقهم ) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( فيُعرضون عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والاستجابة والانقياد لما يحكم به إذا كانوا يرون أنَّه عليهم ويُبادرون إلى الطاعة والاستجابة إذا كان الحق لهم :لا طاعةً ولا إيماناً ولا حبًّا للحق ولكن لأنَّ الحكم لصالحهم .وماَ أكثر من يحصل له هذا من ضعاف الإيمان فضلاً عن المنافقين -فنعوذ بالله من هذه الحال-. ومنها بيان حال المؤمنين الصادقين ( إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) أنَّه السَّمع والطاعة والانقياد لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم والرضى بذلك والتسليم الكامل بدون حرج ولو كان في النَّفس أو المال أو الولد فجزاؤهم عند الله أنَّهم هم المفلحون الفائزون برضى الله وجزائه العظيم وأنَّهم هم المهتدون ,كلُّ ذلك بسبب إيمانهم الصادق وعملهم الصالح ومنه طاعتهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم والرضى باطناً وظاهراً بحكمه في أمر الدِّين والدنيا . - يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في المجموع (27/425-426) : ( والرسول صلى الله عليه وسلم له حق لا يَشْرَكُه فيه أحد من الأمة، مثل وجوب طاعته في كل ما يوجب ويأمر، قال تعالى: ) مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ( [النساء:80] وقال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ( [النساء: 64]. ولهذا كانت مبايعته مبايعة لله،كما قال تعالى: ) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ( [الفتح:10]، فإنهم عاقدوه على أن يطيعوه في الجهاد ولا يَفِرُّوا وإن ماتوا ؛وهذه الطاعة له هي طاعة لله ) اهـ. من حقوقه صلى الله عليه وسلم محبته أكثر من النفس والمال والولد قال الله تعالى : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ( التوبة (23-24) . - قال العلامة السعدي-رحمه الله- في تفسير هذه الآية : ( وهذه الآية الكريمة أعظم دليل على وجوب محبة الله ورسوله وعلى تقديمهما على محبة كل شيء وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد على من كان شيء من هذه المذكورات أحبَّ إليه من الله ورسوله وجهاد في سبيله , وعلامة ذلك أنه إذا عُرِضَ عليه أمران أحدهما يحبه الله ورسوله وليس لنفسه فيه هوى والآخر تحبه نفسه وتشتهيه ولكنه يُفَوِّتُ عليه محبوباً لله ورسوله أو يُنقصه فإنه إن قدَّم ما تهواه نفسه على ما يحبه الله ,دل ذلك على أنه ظالم تارك لما يجب عليه ) اهـ. وعلينا أن يكون الرسول أحب إلينا من أنفسنا وآبائنا وأبنائنا وأهلينا وأموالنا كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) رواه البخاري ومسلم وفي لفظ لمسلم: ( وأهله وماله ). وفي البخاري عن عبد الله بن هشام أنه قال( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر ابن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك). فقال له عمر: فإنَّك الآن والله لأنت أحب إلى من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر ). وقد قال تعالى: ( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إليكم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حتى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( [التوبة: 24]، وقد قال تعالى: ) النَّبِيُّ أَوْلَي بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ( [الأحزاب: 6] . وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أنا أولىَ بكل مؤمن من نفسه ). - قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- وذلك أنه لا نجاة لأحد من عذاب الله، ولا وصول له إلى رحمة الله، إلا بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛بالإيمان به ومحبته وموالاته واتباعه.وهو الذي ينجيه الله به من عذاب الدنيا والآخرة. وهو الذي يوصله إلى خير الدنيا والآخرة. فأعظم النعم وأنفعها نعمة الإيمان، ولا تحصل إلا به صلى الله عليه وسلم ،وهو أنصح وأنفع لكل أحد من نفسه وماله. فإنه الذي يخرج الله به من الظلمات إلى النور،لا طريق له إلا هو وأما نفسه وأهله فلا يُغْنُون عنه من الله شيئًا ) اهـ . |
رد: من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
يتبع...........
|
رد: من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
بارك الله فيك على هذا الطّرح القيّم و جعله الله لك في ميزان حسناتك و أسكنك فردوسه الأعلى |
رد: من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
اقتباس:
وإياك أختي إخلاص وجزاك الله خيرا شكرا على مرورك وتقبلي تحياتي |
رد: من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
ومن حقوقه صلى الله عليه وسلم على أمته أن يُصلُّوا ويُسلِّمُوا عليه كما أمرهم الله بذلك : قال تعالى : (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ). قال البخاري-رحمه الله-قال أبو العالية : ( صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء ) وقال ابن عباس : يصلون يُبـرِّكُون([1]). قال ابن كثير-رحمه الله- : ( والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلي عليه ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العَالَمَيْنِ العلوي والسفلي ) اهـ. كيفية الصلاة التي علمنا رسول الله أن يُصَلَّى عليه بها : روى البخاري عن الصحابي الجليل كعب بن عجرة-رضي الله عنه-قال قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه , فكيف الصلاة عليك ؟ قال ( قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) الصحيح حديث 4797 . وعن أبي سعيد قال قلنا : يا رسول الله : هذا التسليم فكيف يصلى عليك ؟ قال : قولوا اللهم صل على محمد عبد ك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد كما باركت على إبراهيم , قال أبو صالح عن الليث ( على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ). حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد وقال : ( كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ) الصحيح حديث (4798) . وعن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا : يا رسول الله كيف نصلي عليك ؟ قال : ( قولوا : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) البخاري الأنبياء (3369) ومسلم الصلاة (407) وأحمد (5/424) . وعن أبي مسعود الأنصاري أنه قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك ؟ قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم " مسلم الصلاة (405) ورواه أبو داود الصلاة (980) ورواه الترمذي والنسائي والشافعي في مسنده . حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : هي مشروعة في مواطن كثيرة ,وتجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير على الراجح من الأقوال . قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد ذكر هذه الأحاديث ( 7/460) ومن ها هنا ذهب الشافعي-رحمه الله- إلى أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله في التشهد الأخير فإن تركه لم تصح صلاته. وقد شرع بعض المتأخرين من المالكية وغيرهم يُشَنِّعُ على الإمام الشافعي في اشتراطه ذلك في الصلاة ويزعم أنه قد تفرَّد بذلك([2]). وحكى الإجماع على خلافه ([3]) أبو جعفر الطبري والطحاوي والخطابي وغيرهم فيما نقله القاضي عياض وقد تعسَّف القائل في رده على الشافعي وتَكَلَّف في دعواه الإجماع في ذلك وقال مالم يحط به علما ؛فإنه قد روينا وجوب ذلك والأمر بالصلاة على رسول الله r في الصلاة كما هو ظاهر الآية ومفسر بهذا الحديث عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو مسعود البدري وجابر بن عبد الله ومن التابعين: الشعبي وأبو جعفر الباقر ومقاتل بن حيان ،وإليه ذهب الشافعي لا خلاف عنه في ذلك ولا بين الصحابة أيضاً ،وإليه ذهب الإمام أحمد أخيراً فيما حكاه عنه أبو زرعة الدمشقي وبه قال إسحاق بن راهويه والفقيه الإمام محمد بن إبراهيم المعروف بابن المواز المالكي ... والغرض أن الشافعي -رحمه الله- لقوله بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة سلف وخلف كما تقدم ولله الحمد والمنة ، فلا إجماع على خلافه في هذه المسألة لا حديثاً ولا قديماً والله أعلم ) اهـ([4]) . ثم ذكر ابن كثير أحاديث تؤيد القول بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير وتستحب في التشهد الأول وفي ذلك اختلاف بين العلماء . وهناك مواطن يشرع فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها الإمام ابن القيم في كتابه " جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام " . منها : 1- آخر القنوت . 2- الصلاة على الجنازة . 3- في الخطب كخطبة الجمعة والعيدين . 4- بعد إجابة المؤذن وعند الإقامة . 5- عند الدعاء . 6- عند د خول المسجد والخروج منه . 7- عند اجتماع القوم قبل تفرقهم . 8- عند ذكره صلى الله عليه وسلم واختلف في وجوبها . 9- عند الفراغ من التلبية . 10- عند القيام من المجلس . 11 - عند كتابة اسمه صلى الله عليه وسلم . 12- عند خطبة الرجل المرأة في النكاح . وذكر أشياء منها مالا يثبت فيها دليل وقد تبين ضعف بعضها . يتبع............. |
رد: من هنا تعرف على نبينا الكريم ...رائع
حمايته صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد ومحاربته للغلو هذه بعض حقوقه علينا صلى الله عليه وسلم من حبِّه وتعظيمه وطاعته ومعرفة منزلته عند الله سبحانه ,لكن هذا لا يدفعنا إلى الغلوِّ فيه ؛فنصفه بصفات الله تعالى الله أو أن نشرَكه مع الله سبحانه في الدعاء وما شاكل ذلك ؛فإنَّ هذا هدمٌ لرسالته صلى الله عليه وسلم وخروجٌ عن منهجه ومخالفةٌ له وإهانةٌ لمنـزلته صلى الله عليه وسلم لأنَّك تُخالفه بذلك وتعصيه فادَّعاء أنَّه صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب ويتصرَّف في الكون ويُوزِّع الجنَّة ... هذه كلُّها أكاذيب ليس لها أصلٌ لا في الكتاب ولا في السنَّة فنحن نؤمن بالكتاب والسنَّة وما تضمَّناه من عقائد وعبادات وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ووجوب طاعته ومحبَّته وموالاته ولا نخرج قِيدَ شبرٍ عن هذه التعاليم بل قيد أنملة ؛وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُحارب الغلوّ فعلينا أن نُحاربه تأسياً به واقتداءً به صلى الله عليه وسلم ويحسُن أن أذكر ههنا : حمايته صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد ومحاربته للغلو : قال تعالى ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) (النساء:171) وقال سبحانه : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ( (المائدة:77) وقال صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس إيَّاكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدِّين ) رواه النسائي وابن ماجه وهو صحيح . وقال صلى الله عليه وسلم( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله ) البخاري (3261) . وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال قال أبي( انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : أنت سيدنا. فقال :السيد الله ) فقلنا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا .فقال قولوا قولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينَّكم الشيطان ) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وهو صحيح[1] . يتبع....... |
| الساعة الآن 02:46 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى