![]() |
دواعي إرتباط الخلف بالسلف
دواعي ارتباط الخلف بالسلف: لقد سبق أن السلف هم الصحابة وهم الذين تواترت الأدلةالشرعية على وجوب اتباعهم وليس هذا محل سردها ولكن سأذكر بعضا من خصائصهم الشرعيةوهي كالآتي 1- خصوا بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي منزلة لا ينالها غيرهم من بعدهم لما روى الإمام البخاري (3673) ومسلم (2541) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبواأصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) فشرف الصحبةلرسول الله صلى الله عليه وسلم ممن كان مؤمنا لا ينالها من جاء بجميع أنواعالعبادات لأن المصاحب للرسول يؤدى هذه العبادات مع اختصاصه بصحبة المصطفى صلى اللهعليه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يتكلم عن شرف الصحبة: (وهذهالخاصية لا تثبت لأحد غير الصحابة ولو كانت أعمالهم أكثر من أعمال الواحد من أصحابهصلى الله عليه وسلم ) 2- خصوا بحفظ الله لمنهجهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((... فإنه من يعش منكم فسيرىاختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليهابالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ...)) فيفهم من هذا الحديث أنه لا يمكن أن يردنارسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة الصحابة وهي غير محفوظة بل لابد أن تكونمحفوظة ومما يدل على حفظها قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتيظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)) وهو متواتر، وظاهر هذا الحديث أن منهج الصحابة محفوظ لأن بقاء أهل السنة على ما كانعليه الصحابة على مر العصور إلى قيام الساعة إنما كان بحفظ ما كان عليه الصحابة قالشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والإجماع متفق عليه بين عامة المسلمين منالفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة وأنكره بعض أهل البدع منالمعتزلة والشيعة لكن المعلوم منه هو ما كان عليه الصحابة وأما بعد ذلك فمتعذرالعلم به غالبا) ومن أصول أهل السنة والجماعة اتباع السلف كما ذكره أحمد بن حنبل فيأصوله وقد صحت نسبة هذه النسخة إليه. 3- خصوا بأنهم أمنة لأمة الإسلام من أنواع الضلال روى مسلم (16/67-68 ) رقم 2531 من حديث أبي موسىالأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((... وأنا أمنةلأصحابي فإذا ذهبت جاء أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي جاءأمتي ما توعد)) وهذا الحديث فيه علم من أعلام النبوة حيث أن النبي صلى الله عليهوسلم أخبر عن شيء يكون بعد مماته فوقع كما أخبر فلقد قام الصحابة بالدفاع عنالإسلام خير قيام فدافعوا عنه من كيد العدو الداخلي والخارجي فقد قام أبو بكر ومنمعه من الصحابة بمواجهة المرتدين ومانعي الزكاة حتى عادوا إلى الإسلام وقام أيضاومعه الصحابة الكرام بالمواجهة للعدو الخارجي وقام عمر ومعه من الصحابة بنشرالإسلام خارج الجزيرة العربية مما أدى إلى سقوط دولتي الفرس والروم واستمر الأمركذلك في عهد عثمان وقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمواجهة أهل البدع الخوارج – والسبئية- فقاتلهم حتى كفى المسلمون شرهم فمن ذا الذي في أي عصر من العصور قام بماقام به الصحابة في فترة قصيرة جدا قهروا دولا وأنقذوا أمما من الكفر ، فدل هذا علىأنهم أئمة الهدى ورعاة الحق وحملة الإسلام وحراس الشريعة الإسلامية رضي الله عنهمفهذا الذي ذكرته مصداق لقوله عليه الصلاة والسلام: ((وأصحابي أمنة لأمتي)) ولا يخفىعلى من له اطلاع بأحوال المسلمين بعد موت الصحابة ما ظهر من البدع والضلالات بعدموتهم وكل يوم وهي إلى الانتشار والازدياد ولا حول ولا قوة إلا بالله. 4- خصوا بالعربية السليقة الفصحى التي نزل بها القرآن فقد كانالسلف يتكلمون بالعربية الفصحى وقد نزل القرآن بلغتهم وأرسل الرسول منهم فهم بذلكأسرع الناس فهما للقرآن وأعظم إدراكا لمعانيه أما من جاء من بعد السلف فهو يتعلماللغة العربية تعلما ويقترب منها شيئا فشيئا فانظر كم الفارق بينه وبينالسلف. 5- شهودهم نزول الوحي من أسباب ووقائع وتشريعات فلا يشاركهم أحد في هذا وبسبب هذا كانوا أسد فهما وأغزر علما وأعظم إدراكالأن الذي شاهد حادثا من الأحداث يكون عنده من حقيقة ذلك الحادث ما ليس عند من بلغتهالأخبار فقط ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس الخبر كالمعاينة)) 6- إقتداؤهم بالرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة معاينة في كلأحواله فنالوا عنه العلم بالحق والعمل به من إخلاص وصدق وثبات وشجاعةوتوكل على الله وثقة به وتسليم لحكمه ورضىً بشرعه وإنفاقا للغالي والرخيص في سبيلهذا الدين وعرفوا مواقف الرسول في الحرب والسلم والسراء والضراء والولاء والبراءفبلغوا مرتبة عالية بسبب هذا الاقتداء المبارك الذي لا يشاركهم فيه أحد ممن جاءبعدهم. 7- تربيتهم كانت مباشرة من رسول الله, فالرسول أعطي الخير كله فهو أنصح الناس للناس وأرحم الناس بالناس وأحرصالخلق على الخلق وأصبر الأنبياء على أمته قال الله فيه {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم)، وانظر إلى تعديل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم عند حصول الخطأ كماجرى في غزوة أحد وغزوة المريسيع وغزوة حنين وغير ذلك فلا يشاركهم أحد في هذهالتربية الإلهية والنبوية فهنيئا لهم. 8- تقديمهم الحق على غيره لقد كان الصحابة يدورون مع الحق حيث دار قال شيخ الإسلام ابنتيمية: (فإن الهدى يدور مع الرسول ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا) وقالملخصا ما كان عليه الصحابة: (فهم أكمل الناس عقلا وأعدلهم قياسا وأصوبهم رأياوأسدهم كلاما وأصحهم نظرا وأهداهم استدلالا وأقومهم جدالا وأتمهم فراسة وأصدقهمإلهاما وأحدهم بصرا ومكاشفة وأصوبهم سمعا ومخاطبة وأعظمهم وأحسنهم وجدا وذوقا) وقال أيضا: (ومن آتاه الله علما وإيمانا علم أنه لا يكون عند المتأخرين منالتحقيق إلا ما هو دون تحقيق السلف لا في العلم ولا في العمل) وقال الشافعي: (هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل وكل سبب ينال به علما أو يدرك به هدى ورأيهملنا خير من رأينا لأنفسنا) قلت: ما أحسن هذا القول ويدل عليه قول الرسول صلىالله عليه وسلم: ((خير الناس قرني ...)) فهذه الدواعي كافية في بيان أن الله ماأوجب علينا اتباع الصحابة إلا لما لهم من خصائص عظيمة وجب على المسلمين اعتبارهاوحرام إسقاطها كما فعل أهل البدع والضلالات بلسان مقالهم أوحالهم. والرجوع إلىماكان عليه السلف الصالح يعني الرجوع إلى ما كانوا عليه من علم وعمل في عقيدتهموعبادتهم ومعاملتهم وأخلاقهم وسياستهم فما أجمعوا عليه وجب قبوله وما اختلفوا فيهنظر فيه وأخذ بالراجح، قال الإمام الشافعي رحمه الله لما قيل له: أرأيت أقاويلالصحابة إذا تفرقوا فيها، فقال: (نصير منها إلى ما وافق الكتاب أوالسنة أو الإجماعأو كان أصح في القياس) |
| الساعة الآن 12:51 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى