![]() |
رهاب الامتحان عند الطفل ..مسؤولية من ؟.
لا شك أن فترة ما قبل الفحوص الفصلية والامتحانات السنوية أكثر المراحل حساسية في حياة الطفل التلميذ، فقد يميزها الخوف من الرسوب أو من ردود فعل الأهل أو الرغبة الشديدة في التفوق على الآخرين و لأنها نوع من التقييم لشخصية الطفل ومقدار ذكائه ومنطلقا لنجاحه، كثيرا ما يرافقها حد أدنى من القلق وهو أمر طبيعي لا يستدعي الحيرة مطلقاً، بل لابد من استثماره وجعله قوة دافعة للتحصيـــل و الإنجاز وبذل الجهد والنشاط. هـذه المشكلة تعرف بأنها حالة انفعـالية مؤقتة سببها إدراك المواقف التقويمية علــى أنـها مواقف تهديديه للشخصية، لكن كثيرا ما تكون مصحوبة بتوتر وتحفز وحـدّة انفعالية وانشغالات عقلية سالبة تتداخل مــع التركيز المطلوب أثناء الامتحان فتؤثر سلباً علـى المهام العقلية والمعرفيـة فـي موقف الامتحان كما سيأتي لاحقا. من المعلوم أن الخوف من الامتحان يتسبب فعلياً، في رسوب الطفل، بغض النظر عن قدراته الذهنية وعن اجتهاده، ويمكن القول إن معظم الذين يتعثرون بسبب رهاب الامتحانات هم في الغالب تلاميذ أذكياء، ومجتهدون والخوف من الامتحان هو شكل من أشكال الاضطراب والقلق اللذين يمكن أن يسببا عوارض صحية سيئة نذكر منها: أوجاع في المعدة، استفراغ، أوجاع في الرأس، الشعور بالدوخة ...الخ. لقد خلصت بحوث عديدة أجريت حول القلق والتعلم إلى أن القلق يسهم في تشكيل مستوى التحصيل الذي يحرزه الدارس، لكن الباحثين اختلفوا في تفسير أ العلاقة بين القلق والتحصيل الدراسي: فقال البعض أن العلاقة بين القلق والتحصيل الدراسي مستقيمة وموجبة بمعنى أن القلق يؤدي إلى مزيد من التحصيل ،وقال آخرون أن القلق المتوسط والمنخفض كـ حالة وكـ سمة يسهل التحصيل غير أن القلق المرتفع عامل تفكك وتصدع في شخصية الدارسين وتشتيت طاقاتهم الجسمية والنفسية والمعرفية خاصة في مواقف الامتحانات . المهم إذن ان من الطبيعي أن تحدث الفحوص و الامتحانات نوعاً من القلق لدى الاطفال والوالدين والمعلمين على حد سواء خصوصا وأنها تحدد مستقبل المسار الدراسي وتبين مدى نجاح عملية التعليم والتعلم، وتجلي قدرة المعلم، ونجاعة البرامج والمناهج الدراسية. لكن ما ليس طبيعيا هو التوتر الذي يصبح مع الايقاع السريع لطبيعة النشاط التعليمي التعلمي، سمة من سمات ايام الامتحانات وما يخلقه من صراعات تصاحبها ردود فعل نفسية وجسمية تؤثر سلبا على جسم الطفل قبل تأثيرها على أدائه... فت فتتسارع نبضات القلب وتزداد سرعة التنفس ويشتد سيلان التعرق . اعراض قلق الامتحانات لدى الطفل . من اهم اعراض قلق الامتحانات لدى الطفل: ضعف الثقة بالنفس ، والنظرة السلبية للذات والأشياء، والمستقبل، وتقليد سلوك الآخرين ومعتقداتهم وأفكارهم السلبية عن الامتحان ونتائجه ،والإحساس بالعجز واليأس، وضعف الدافعية، وسوء تنظيم الوقت ،وعدم اتباع جدول جيد للاستذكار ،وعدم الاستعداد الكافي للامتحان.. وينتاب الأولياء جراء ذلك توتر وخوف وترقب وشعور بعدم الارتياح والضيق ..أفكار سلبية بفشل طفلهم وعدم نجاحه وسرعة الاستثارة و الغضب . ما هي طبيعة وأسباب هذا الهلع يا ترى ؟. القلق والخوف عند الامتحان وجهان لعملة واحدة، ومجمل أسبابهما مكتسبةٌ، لا تستطيع أية فصاحة جدلية أن تنفي أو تبت هذه فكرة اكتسابها مهما اوتيت من قدرة وخبرة،لكن لابد من التمييز بين انواع القلق: - هناك عدة أنواع للقلق بعضها طبيعي - سوي - مثل الدافع ، الذي يدفع صاحبه إلى تحقيق الإنجاز Achievement والابتكار والإبداع créativité et la ، innovation ويعتبر نمطا من أنماط الشخصية، ولكن يشترط ألا يزيد القلق الدافع عن الحد المطلوب ومتى تجاوز ذلك الحد يصبح قلقاً مرضيا خطيرا تجب معالجته. ويعتبر قلق الامتحانات بنوعيه: ( المحمود - والسلبي) حجر الزاوية في أشكال القلق ، فهو حالة من القلق تعتري الدارسين قبل أو أثناء الفحوص الاختبارات الشفوية والعملية والتحريرية الفصلية منها والسنوية، وهي الضغوط التي يعاني منها الطفل وأسرته في جميع المراحل التعليمية، فالقلق المحمود هو ذلك الناتج عن الرغبة في النجاح أو الحصول على أعلى الدرجات بدافع التنافس وهو ما ينبغي استثماره وجعله قوة دافعة للتحصيـــل و الإنجاز وبذل الجهد. أما القلق والخوف السلبي المرفوض فهو الرهاب الناتج على عدم الثقة بالنفس أو بفعل ضغوط المحيط ويثبط العزيمة ويقلل من امكانية التفوق رغم الكد والاجتهاد والسهر، بل و يمكن أن يؤدي إلى إعاقة التفكير وأدائك في الامتحان خلال الامتحان فلا بد من معالجته والتخلص منه. وكنتيجة لأهمية الامتحانات كثيرا ما تحاط بهالة من الإثارة و التضخيم و التهويل وذلك يعود إلى أسباب عدة :منها طبيعة الفرد الممتحن ، ونظام الامتحان أو توقيته، ومدى أهمية نتيجة الامتحان في حياة الفرد والتضخيم الإعلام قبل وأثناء الامتحان...تلك طبيعة رهاب الفحوص المدرسية و الامتحانات الفصلية والسنوية، أما اسبابه فيمكن تلخيصها فيما يلي: أسبـــــــــــــــاب القلق ورهاب الامتحان إن مبالغة الاولياء في الاهتمام بإعداد ولدهم للامتحان اياما قليلة قبيل موعده يجعل الطفل في حالة طوارئ، يرى أنه يُعَدُّ و يٌعِدُّ نفسه لمعركةٍ يتوقّف على انتصاره فيها نيل المحبة والتّقدير والمكانة الرفيعة ،ثم أن التّوقّعات العالية (كـ العلامة الكاملة – تعيين وظيفة المستقبل ..الخ ) للأهل والّتي لا تتناسب واستعدادات التّلميذ وإمكاناته والتعزيزات السِّلبيّة ( كملء جميع اوقاته بالدروس – أو حشو رأسه بالمواد.. الخ)،هي أمور تشعر التلميذ بالعجز عن تحقيق هذه التّوقّعات ما يجعله فريسةً للشّعور بالإحباط وبالتّالي الخوف من عدم نيل هذا الاستحقاق لأنّه يَعْرِف سلفًا أنّه مهما فعل لن يحقّق هذه التوقعات، ومع المتطلّبات الزائدة للأهل وميلهم إلى المثالية تصيرمواقفهم من مجمل سلوكيات أبنائهم تتسم بعدم الرضا وأحيانًا باللّوم والتّوبيخ والتّقريع ما يجعل الولد يتوقّع السلوك نفسه من نتائجه في الامتحان مهما كانت قد يتعرّض التّلميذ لصدمةٍ من قبل الأهل أو المعلّمين عند تعرّفهم إلى النّتيجة في الامتحان، وعودة ذكريات هذه الصّدمة وتأثيراتها النّفسيّة أو الجسديّة مع أيّ امتحانٍ جديد، فخوفه من صدمةٍ جديد يضاعف خوفه أمام كل امتحان. إن عدم إعداد الطفل باستمرار على مدار الأيام لمواجهة أوضاع جديدةٍ وإحاطته بالعناية الزّائدة ،والتخوف الزّائد على مساره يُضعِف استعداده لمواجهة أيّ مجهولٍ ،ومنه واعظم ما سيواجهه هو الامتحان. ثم أن المدح من الأهل والمعلمين والتّقدير العالي للذّات بفعل مدح الأهل أو منح الطفل استحقاقٍ من دون استحقاقٍ، سيزيد خوفه من كلّ ما يمكن أن يتهدّد هذا التّقدير أو يحرمه هذه المكانة والخوف من الفشل في لامتحان يزيد من رهابه لذات الامتحان. وهناك أسباب متعلقة بالعملية التربوية والتعليمية كقصور أداء المعلم وقصوره في إعداد الاختبارات بطريقة علمية سليمة، وصعوبة الاختبارات التي يطرحها وتسلطه أو تصلب تفكيره... وجمود المقررات وعدم تطويرها بما يتناسب ومستجدات العصر ومقتضيات الحياة، وابتعادها عن الواقع المعيش،(كأن نحاول فرض ثلاث لغات على طفل في سن الثامنة أو نشرح له مادة الرياضيات بالعربية ونريده استعمال الرموز اللاتينية ) والتهريج ( كنقل مراقبي الاختبارات الرسمية الفصلية والسنوية من منطقة الى اخرى، ومن ولاية الى ولاية بلا معنى..؟ ) والضغط الزائد لوسائل الإعلام حول سير الامتحانات وتبرير نتائجها بما يخالف الحقيقة. الوقــــــــــــــــــايــــــــــة من الرهاب . - إن إكثار الأهل والمعلّمين والمشرفين من الحديث عن المتفوقين وإشهار مكافآتهم أمام التلاميذ، أو إجراء مقارنةٍ بين المتفوقين والراسبين ُيشعر الطفل بالدونية ويجعل الامتحان في نظره منذرًا بمزيد من هذه الدّونية فيتضاعف خوفه من هذا الاستحقاق مما يزيد الأمر خطورةً إذا اقترنت تلك التّوقّعات بما يقابلها من وعودٍ بالتّعزيزات الإيجابيّة والتّهديد بالتّعزيزات السّلبيّة..وكخطوة اولى على الآباء تجنب اللّوم والتّوبيخ والتقريع في مثل هذه الحالات. - إن إعداد الطفل باستمرار على مدار الأيام لمواجهة أوضاع جديدةٍ واحاطته وتركه على طبيعته وعدم الحديث والتخوف على مساره يحافظ على مدى استعداده لمواجهة أيّ مجهولٍ يرفع من معنوياته عند الامتحان. وعلى الأهل والمعلمين أن يتحاشوا التّقدير العالي لذّات الطفل بفعل ، وأن لا يمنحوه استحقاقٍا من دون استحقاق، حتى يتسلح بما يمكنه من خوض غمار التفكير والتنافس المثمر النبيل. إن ضعف التعلم من قصور الأداء التعليمي، والخوف من الامتحانات يزداد مع جمود المناهج وصعوبة الاختبارات المطروحة وما يلف حولها من تهريج لذا لابد من تحاشي تغطية النقائص بالبهرجة والتطاول على شخصية الأطفال ... ولابد من النزول الى ساحة الطفل والتزود بما ينفعه.. وعلى الأولياء، أن يداوموا على الأخذ بيده واستشارة معلميه في كل ما يعتري تعلمه من صعوبات و متاعب. كيف يمكن التخلص من القلق ورهاب الامتحانات ؟ سؤال يطرح نفسه، ويتكرر في كل مرة، والاجابة عنه تطرح سؤالا جديدا: هو ما طبيعة الرهاب و القلق ؟ إذا كان الطفل يخاف نسيان بعض ما درسته فلا ينبغي الحيرة، فهذا وهم، أو حالة نسيان مؤقتة، والذاكرة تقوم بإصدار التعليمات لليد بكتابة الإجابة الصحيح عن السؤال بعد قراءته . وإذا كان الرهاب بسبب صعوبة الأسئلة أو نوعيتها فضع في ذهنك بأن الأسئلة مدروسة وموضوعة من قبل لجان مختصة مراعيةً وبشكل دائم لدى وضعها المستوى المقصود. وإذا واظب الطفل على الحضور منذ بداية العام الدراسي وناقش المعلم في غرفة الصف، وحضر كل دروسه بانتظام، و قام بكل ما يتوجب عليه من وظائف و واجبات.. فهو مستعد ولا يحتاج الا لبعض المذاكرة قبيل الامتحان وتجميع الثقة بالنفس. أما إذا كان يخاف من انتهاء الوقت لابد من إقناعه أن الوقت مصمم لقراءة الاسئلة جيدا والاجابة بترتيب وتنسيق وعناية. حتى لانترك الطفل في حيرة نضع له خطة عامة للاستذكارالجيد مع مراعاة العوامل الشخصية والاجتماعية و الصحية والالتزام بها طيلة الفصل (السنة). ويمكن تلخيص الإجابة عن السؤال السابق في: أ -التحضير الجيد والمبكر من بداية السنة ، والاستغلال الأمثل للوقت... ب -التمرن على حل أسئلة الأعوام السابقة، خلال انجاز دروس الفصل.. جـ ـ ويوم الامتحان قراءة الأسئلة بتمعن وبهدوء والبدء باجابة السؤال الأسهل.. د-النوم المبكر دوما وخصوصا ليلة الامتحان والابتعاد والمنبهات التي تعيق النوم هـ- تشجيع الأهل لابنهم وتخفيف التوتر والضغط عليه ... ي -عدم الدراسة في أوقات الراحة وفي ساعات الليل المتأخرة.. لا- استخدام وسائل الترفيه عن النفس، بشكل منظة. ص- مراعاة الظروف الصحية والسن عند اعداد الاسئلة. الخاتمــــــــــــــــــــــــــــــــة. رهاب الامتحان عند الطفل ..مسؤولية من ؟. هذا سؤال كبير تحتاج الإجابة عنه الى صفحات إن لم نقل كتبا ومجلدات...! لذى بينا بينا باختصار من خلال فقرات الموضوع بعض المؤثرات التي لها دور في صنع رهاب الامتحان، مركزين على دور الأبوين في توجيه ودعم الطفل، كما ذكرنا ببعض الامثلة عن دور محيط المدرسة من مدرسين ومناهج ونظام ونسق مدرسي، ملمحين الى ضعف الجوانب التربوية لدى الطرفين وفساد وسائل التوجيه العامة. |
رد: رهاب الامتحان عند الطفل ..مسؤولية من ؟.
بوركت اخي فحتى انا مقدمة على شهادة التعليم المتوسط و انا خائفة جدا
|
رد: رهاب الامتحان عند الطفل ..مسؤولية من ؟.
طالبة الغفران... تشجعي واقدمي على امتحانك برأس مرفوع وبلا خوف. وسيكون النجاح حليفك بإذن الله. وفقك الله |
رد: رهاب الامتحان عند الطفل ..مسؤولية من ؟.
شكرا على التشجيع
جزاك الله خيرا و بارك الله فيك لكني متأكدة ان اقدمت على مراجعة جيدة سأنال معدلا ممتازا |
رد: رهاب الامتحان عند الطفل ..مسؤولية من ؟.
في الاول هذا الخوف و الرهب شيء طبيعي في التلميذ سواء كان جاهزا ام لا
و من جهة اخرى فقد تكون المسؤولية على المعلمين خصوصا في الطور الابتدائي حيث يقومون بتخويف التلاميذ و عقابهم اذا لم ينجحوا ربي ينجح كامل الطلبة و ينجحني انا للبكالوريا العام المقبل و ها انا خائفة من الان شكرا على الطرح |
| الساعة الآن 11:22 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى