![]() |
مقالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حول لغة القرآن
قضايا اللغة العربية المعاصرة
بتاريخ 7-6-1434 هـ الموضوع: كلمة حق http://www1.albassair.org/images/journalistes/11.gif هذا هو محور المؤتمر التاسع والسبعين لمجمع اللغة العربية بالقاهرة الذي دام من 13 جمادى الأولى 1434هـ إلى 27 منه الموافق لـ25 مارس 2013 إلى 8 أفريل. وهو محور مهم يتطلبه وضع هذه اللغة اليوم في أوطان البلاد العربية، وما أصابه من أوضار وضعف، ومل يحيط به من أخطار تغيّر من أسلوب العربية ومفرداتها، وتشوه استعمالاتها وتراكيبها، بسبب عوامل متعددة كاللغة الأجنبية، وسرعة الإعلاميين في الترجمة منها، الأمر الذي يجعلهم يستعملون أساليب على غير مجرى العربية وأوضاعها، واستعمالاتها، وبسبب اللهجات العامية المختلفة مشرقا ومغربا، وما يسمى بالشعر النبطي أو الملحون، ومزاحمة اللغات الأجنبية في المدارس في الصفوف الأولى الذي يضعف من التمكن من العربية. ويدخل ضيما كبيرا على اللسان العربي وعلى تمكّن التلاميذ منه، بالإضافة إلى تعليم العلوم الدقيقة باللغة الأجنبية في الجامعات، وإصرار أساتذة التعليم العالي في أغلبهم على ذلك، فيجعلون الطالب سجين هذه اللغات لا يدركها إدراكا صحيحا فيؤثر ذلك في فهمه، وإدراكه إدراكا صحيحا للمفاهيم العلمية، فتبقى مفاهيم كثيرة غامضة في ذهنه ولا يتمكن من الإبداع فيها. إن التعليم باللسان العربي لهذه العلوم هو الذي يضمن نمو لغة العلم، واصطلاحاته، ووضعها وضعا يتمكن من الطلاب، باجتهاد المجتهدين من الأساتذة، أما ما تضعه المجامع مع المصطلحات إذا لم تستعمل في الجامعات تدريسا وبحثا، فإنها تبقى حبرا على ورق لا تحيا بالاستعمال، ولا تنمو بالاجتهاد في تطويرها وحسن وضعها بدقة. وهذه المحاور التي وضعها المؤتمر ليبحثها المتخصصون، وينتهون بها إلى قرارات وتوصيات: 1- المصطلح اللغوي والثقافي والعلمي بين المشرق والمغرب العربي. 2- لغة العصر والتراث اللغوي: تواصل أم انقطاع؟ 3- تعريب العلوم: ضرورة لغوية أم حاجة قومية؟ 4- اللغة في الدراما التلفزيونية. 5- لغة الحوار في الأجناس الأدبية المعاصرة. 6- لغة الإعلان الصحفي وطرق الارتقاء بها. 7- اللغة العربية في مدارس اللغات. 8- واقع الترجمة من العربية وإليها. 9- من مشكلات اللغة العربية الآن وقضاياها. ألقى كلمة الافتتاح الأستاذ فاروق شوشة الأمين العام للمجمع، وألقى رئيس المجمع الأستاذ الدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعي كلمة أخرى. أشار الأستاذ فاروق في كلمته إلى التاريخ العريق للمجمع منذ سنة 1934 إلى يومنا هذا وما حققه من إنجاز، وإلى مكانة المجمع في سجل التوثيق لهذه اللغة الشريفة، لغة العلم والحضارة، ولغة الإبداع والفنون. وبيّن الأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس المجمع في كلمته شرف هذه اللغة، وأنها يشرف بها كل من خدمها، وحافظ على وجودها حيّة بين اللغات، لأنها لسان القرآن، واختارها الله لتعبّر عن وحيه وعظيم بيانه. وأشار إلى "أننا أسأنا تقديم لغتنا إلى الجيل الجديد، وسلمناهم إلى غيرنا ممن حببوا إليهم لغات أخرى غير لغتنا، فوجدوا أنفسهم أقرب إلى تلك اللغات وثقافتها منهم إلى لسان أمتهم وثقافتها"، كما أشار إلى أن خمس مؤسسات تقوم على خدمة العربية في عواصم عربية، وعسى أن يكون هذا فاتحة لمرحلة جديدة تنهض بالعربية، كما أشار إلى الانتقادات التي توجه إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومآخذ منها: ضعف التواصل بين المجمع والجماهير العربية بوجه عام، وضعفه مع الجامعات وجمهور المثقفين، وإن كان بعض الكتاب الإعلاميين يظلم المجمع بانتقادات لا أساس لها. وأشار إلى تطوير مجلة المجمع إلى عهد جديد في صورتها ومحتواها، وإلى صدور عدد ضخم من المعاجم اللغوية والفنية، وخدمت هذا كله خمس وعشرون لجنة من لجان المجمع. كما أن المجمع تحقق له في دستور مصر الجديد من الاستعمال والعناية باللغة العربية في مواد دستورية ثلاثة، وهي: - تحمي الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف. - حرية البحث العلمي مكفولة، والجامعات والمجامع العلمية واللغوية ومراكز البحث العلمي مستقلة، وتخصص لها الدولة نسبة كافية من الناتج القومي. - اللغة العربية مادة أساسية في مراحل التعليم المختلفة بكل المؤسسات التعليمية، والتربية الدينية والتاريخ الوطني مادتان أساسيتان في التعليم قبل الجامعي بكل ألوانه. وبجانب صدور المعجم الوسيط، فإن العمل جار لإصدار معجم مصوّر للأطفال، والمعجم الكبير الذي تجتهد لجنته لإصداره في مدة أقصر، والمعجم التاريخي لهذه اللغة الشريفة "والذخيرة العربية" التي يقوم بها مجمع الجزائر. |
رد: مقالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حول لغة القرآن
قضايا اللغة العربية المعاصرة (2)
بتاريخ 12-6-1434 هـ الموضوع: كلمة حق http://www1.albassair.org/images/journalistes/11.gif ورود في كلمة الأستاذ فاروق شوشة: "بين مؤتمرين" الإشارة إلى مؤسسات النهوض باللغة العربية منها، مؤسسة الفكر العربي، والمؤسسة الدولية للغة العربية في بيروت، والمنظمة الدولية للنهوض باللغة العربية بقطر، ولجنة تطوير تعليم اللغة العربية، وتجديد أساليب وطرائقه في دبي، ومركز تعليم اللغة العربية في جامعة زايد بالإمارات، وإلى عقد عزم مجمع اللغة العربية بالقاهرة على إنشاء مركزين أحدهما لتعريب العلوم، وثانيهما لتطوير تعليم اللغة العربية، وقرر اختصار الزمن الباقي أمام المعجم الكبير لإنجازه فيما لا يزيد على خمس سنوات، بتفعيل ثلاث لجان علمية متوازية، عوضا عن لجنة واحدة كما كان الحال في السابق، ويؤازر هذا حصول المجمع هذه السنة على جائزة الملك فيصل العالمية، في مجال إنجاز المعاجم، والعمل من أجل تحديث المعجم الوسيط بعد مضي أكثر من خمسين عاما من صدوره، والمعجم الموضوعي المصور للطفل العربي، وتجديد العمل في معجم الأعلام في الحضارة العربية الإسلامية بعد توقف العمل به، وبذلك فإن الإنسان العربي المسلم لا ينبغي أن يأخذه اليأس والقلق من تراجع الفصحى، فإن هذه المؤسسات أصبحت تبشر بنهضة العربية، وأخذها مكانتها في العلوم والفنون والآداب، وذكر ضرورة وضع المعايير التي تقوم عليها شهادة الكفاية اللغوية، أسوة بما يحدث بالنسبة للغات الأجنبية، بحيث يكون الحاصل عليها أهلا للتعليم، كما أشار إلى الوسائل الإعلامية الجديدة وفعاليتها في هذا المجال مثل اليوتوب، والتويتر، والفيس بوكن، والآي باد، والبلاك بيري، وكما قال شوقي في شأن محاسن العربية وجمالها: إن الذي ملأ اللغات محاسنا جعل الجمال وسره في الضاد وهي التي تستحق منا بذل الجهد واستعمال كل الوسائل في سبيل ترقيتها، ثم عرض ما أنجزه المجمع على مدار العام، بين المؤتمرين. هذا وعين الأستاذ فاروق شوشة الأمين العام للمجمع أمينا عاما لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، ورشح الأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس المجمع لنيل جائزة الملك فيصل العالمية، في مجال خدمة الإسلام لعام 2014. وأنتج المجمع: 1-كتاب اقتطاف الزهر واجتناء الثمر لابن بري التازي تحقيق الأستاذ مصطفى حجازي عضو المجمع. 2- ما يقول عليه في المضاف والمضاف إليه لمحمد أمين المحبي، تحقيق وفهرسة فنية قام بذلك الأستاذ عبد الصمد علي محروس الخبير بالمجمع. - بحوث في علم اللغة المقارن والتقابلي أعدها الأستاذ ثروت عبد السميع المدير العام للمعجمات بالمجمع، مراجعة الأستاذ الدكتور محمد حماد الخبير بالمجمع. - العددان الحادي والعشرون بعد المائة والثاني والعشرون بعد المائة من مجلة المجمع. - الجزء التاسع من المعجم الكبير (القسم الأول من حرف الراء). - معجم مصطلحات أصول اللغة. - كتاب دليلك إلى الصواب اللغوي (إعادة طبعه بعد نفاذ الطبعة الأولى). كتب قيد الطبع: - كتاب دفع الإصر عن كلام أهل مصر لأبي زكريا يوسف المغربي، تحقيق الأستاذ عبد المحسن عمود جودة، ومراجعة الأستاذ الدكتور محمد حسن عبد العزيز (عضو المجمع). - معجم مصطلحات الطب (الجزء الأول). - كتاب الألفاظ والأساليب (الجزء الثالث إعادة طبع). - معجم الحشرات وهو أول معجم في علم الحشرات ينشر باللغة العربية في مصر. - معجم الاقتباس وهو أول معجم يصدر بالعربية في هذا العلم. - كتاب أصول اللغة (الجزء الثالث إعادة طبع). - كتاب العامي الفصيح في المعجم الوسيط (إعادة طبع) وألقى في حفل الافتتاح الأستاذ الدكتور مصطفى مسعد وزير التعليم العالي بجمهورية مصر العربية كلمة أعرب فيها عن ترحيبه بضيوف مصر الأعزاء أعضاء المجمع من الدول الشقيقة والصديقة، وعن اعتزازه بما قرره المجمع من موضوعات بحثية لهذا المؤتمر، وذهب إلى أننا ظلمنا لغتنا وحملناها تبعات تراجعنا، وصار العلم في بلادنا غريبا لا يكاد يجد له مأوى، وتحولت أمة اقرأ إلى أمة بينها وبين القراءة أسوار عالية وغارقة في أمية بنسبة عالية حتى أصبح بعض متعلمينا أنفسهم "لا يكاد يقيمون جملة من جمل العربية السليمة". " وأن بعض أبنائنا يجيد لغات أخرى ويتواصل مع ثقافتها بقوة في حين أنه جاهل بلغته الأم منقطع عنها"، إننا نحتاج إلى حلول تعزيزية لمشكلاتنا، وخاصة مشكلة اللغة واغترابها بين أهلها، وإننا نحتاج إلى منظومة تربوية تتوفر مراحلها الأولى على غرس لغتنا في السنة أبنائنا واحترامها ودعم الاهتمام بتدريس العربية في الجامعات وإلى ضرورة تعريب العلوم فيها. |
رد: مقالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حول لغة القرآن
قضايا اللغة العربية المعاصرة (3)
بتاريخ 19-6-1434 هـ الموضوع: كلمة حق http://www1.albassair.org/images/journalistes/11.gif كما ألقى الأستاذ الدكتور عبد الهادي تازي كلمة باسم الوفود، أما المحاضرات فقد ألقى الأستاذ الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الثقافة والفنون والتراث بدولة قطر، محاضرة بعنوان: جهود دولة قطر في النهوض باللغة العربية. وألقى الأستاذ الدكتور محمود الربيعي، عضو المجمع، الذي كان أستاذا في جامعة الجزائر، محاضرة عنوانها أصحاب الأساليب في العربية الحديثة (مصطفى عبد الرازق نموذجا)، فكانت محاضرة كشفت عن وجه جديد في شخصية الشيخ مصطفى. وألقى الأستاذ الدكتور محمد شفيع الدين السيد عضو مجمع محاضرة عنوانها: لغة الحوار في الأدب القصصي والمسرحي. وألقى الدكتور عودة خليل عودة عضو المجمع من الأردن محاضرة عنوانها: أثر تعليم اللغة الأجنبية في تعليم اللغة الأم (العربية في المرحلة الابتدائية) وهو أثر سلبي، وألقى الأستاذ الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف عضو المجمع محاضرة عنوانها: اللغة العربية الفصيحة ودور النحو في تعليمها، وألقى الدكتور وليد محمد خالص عضو من العراق محاضرة عنوانها، أم المشكلات: العربية وأهلها في واقعنا المحاصر، وألقى الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحيم كافود عضو المجمع من قطر محاضرة: التعريب ضرورة لغة أم حاجة قومية؟ وألقى الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح من الجزائر محاضرة عنوانها: النحو التعلّمي والنحو التعليمي وضرورة التمييز بينهما. وألقى الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد الحبيب عضو المجمع من السعودية بحثا عنوانه: اللغة العربية في الإعلام المقروء. وألقى الأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي محاضرة عنوانها: المصطلح بين المغرب والمشرق ثقافيا وعلميا ولغويا، أما الدكتور رجب عبد الجواد الخبير بالمجمع فمحاضرته عنوانها: مشكلة التصحيف والتحريف في المعاجم العربية (دراسة تطبيقية على ما صدر من أجزاء المعجم الكبير)، وألقى الأستاذ الدكتور محمد فتوح أحمد محاضرته بعنوان: لغة الحوار في السرديات (إطلالة على جدلية الحركة والسكون في نقد يحي حقي) . وألقى المستعرب نيقولا دوبريشان عضو المجمع من رومانيا محاضرة عنوانها: الازدواجية في مستقبل اللغة العربية. أما الأستاذ الدكتور حسن بشير صديق عضو المجمع من السودان فقد ألقى محاضرة بعنوان: شهادة اللغة العربية الدولية (قضية الساعة في سباق اللغات الدولية). وألقى الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الربيع عضو المجمع من السعودية محاضرة عنوانها: لغة الإعلان في السعودية، وألقى المستعرب الإيطالي جو سيبي سكاتولين محاضرة عن تراجمات شعر ابن الفارض الصوفي في المغرب. وألقى الأستاذ الدكتور صادق عبد الله أبو سليمان عضو المجمع من فلسطين محاضرة عنوانها: الضبطية المصطلحية. وألقى الأستاذ الدكتور محمد عبد الحليم عضو المجمع محاضرته بعنوان: لغة نجيب محفوظ في إفادتها الفنية من لغة القرآن، وهو الذي ترجم القرآن إلى الانجليزية. هذا ما ألقي من المحاضرات العامة، وأما الجلسات المغلقة فقد كانت عشرين جلسة بما في ذلك الجلسة الختامية فتناولت المصطلحات العلمية: في النفط، والجيولوجيا، واللهجات، والبحوث العلمية، والكيمياء، والصيدلية، والأحياء، والزراعة، والتاريخ، والآثار، والاقتصاد، والأدب، والجغرافيا، والطب، والتربية وعلم النفس، والفلسفة الإسلامية، والشريعة (فقه)، والهندسة، وألفاظ الحضارة، والرياضيات، والفيزياء، والأصول والألفاظ والأساليب. وخصصت الجلسة الخامسة عشرة والسادسة عشرة للنظر في مواد من المعجم الكبير الزاء من أول الحرف على (و ن ي) وقد أعدت هذه المصطلحات لجان متخصصة مقرر وأعضاء، ونظمت للأعضاء رحلتان إحداهما إلى الفيوم إلى بحيرة قارون، والأخرى إلى مرسى علم على شاطئ البحر الأحمر، تمتع أعضاء المجمع فيها براحة وبندوتين إحداهما في الإحصاء وأهميته في التخطيط ألقاها مدير مركز الإحصاء، والأخرى ندوة شتوية استمتعنا فيها بما ألقاه رئيس المجمع الأستاذ الدكتور حسين الشافعي من قصيدة مؤثرة أيما تأثير حتى إن أحد الأعضاء وهو الأستاذ محمد فتوح قام وقبله مبايعا له، وسننشرها في هذه الجريدة، إن شاء الله، كما استمتعنا بإلقاء الأستاذ الدكتور أبو همام عبد اللطيف عبد الحليم لقطع من ديوانه، وزاد حسن إلقائه إيقاعا متميزا. وختمت هذه الجلسات بجلسة ختامية عرضت فيها أعمال المؤتمر أعدها الأستاذ فاروق شوشة الأمين العام للمجمع تليت فيها القراءات والتوصيات، وبكلمة الأعضاء العرب من غير المصريين وكلمة الختام ألقاها الأستاذ الدكتور حسن الشافعي وبهذا تم المؤتمر بحمد الله وأثمر إنجازات معتبرة في خدمة العربية الشريفة. |
رد: مقالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حول لغة القرآن
قضايا اللغة العربية المعاصرة (4)
بتاريخ 27-6-1434 هـ الموضوع: كلمة حق http://www1.albassair.org/images/journalistes/11.gif من أمتع القصائد الشعرية الرائعة التي ألقاها الأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية، قصيدة عبرت عن عمق مشاعره الفياضة، حينما عاد إلى لبس عمامته الأزهرية، ويبدو أن ذلك بإشارة من الشيخ الأكبر شيخ الأزهر الشريف عندما اتخذه مستشار له، وقد شاهدناه في ميدان التحرير أثناء الثورة بعمامته وهو يتحرك بين أمواج من الثائرين، كما شاهدناه في الأزهر، وهو يحاور رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية عند خروجه من زيارة للشيخ الأكبر. وهذه هي القصيدة: إلى الأزهر المعمور وعُدتُ، بعض العَود خيرٌ وأحمد***إلى الأزهر المعمور، لا أتردّدُأقلّبُ طرفي في المشاهد خاشعا ***ويسكنني ذاك الزمان الممجّدُ لئن كانت الأشخاص حينا تباعدتْ***فما هان ميثاق الوفاء المؤبَّد إلى جوهر المعمورة درس منضّدُ*** تلقّفه قلب ذكي مسدّدُ أتى من أقاصي الريف نذرا محرّرا**ليحمل علم الدين، والنذر مُجهد يقاسي وما يلوي على غير قصيدة***ويمضي يقُدُّ الصخر يعلو ويُنجِدُ فقير، ولكن عفة وترفّع** وزهد نبيل، واصطبار، ومَحتِدُ من النفر اللائي يُجدّون للعُلا** ومركَبُهم جُهدا وليل مسهَّدُ إذا انزاح فهم في الفؤاد وأشرقت** سرائره فالليل صُبح مُؤكَّد ويأوي إلى بسط الرّواق كما أوى** إلى صدر أم طفلها يتمدَّدُ هنالك يُبدي من دقائق وعيه** بأسرار تأويل النصوص ويَسْرُدُ يُتابعه شيخ حَفِيٌّ يرُودُه** ليُبلغه حقّ اليقين ويُرشدُ من الصفون الأبرار يكشف نورهم** مواهب أرباب العقول ويَرصُدُ فينفذُوهُمو يوما بيوم مُربّيا** فقلبا يُصفّيه وعقلا يُشيّدُ يُقسّم جسما في جسوم كثيرة** ويحسو قراح الماء يُعْدّو ويُبْرِدُ شيوخ تناهى عليهُم حدَّ غاية** يزيد عليها عزم قلب مُؤَبَّدُ لهم نظر في كل سابق فكرةٍ** وموقف حق حين يدعوهم الغَدُ فمرآهمو ذكر، ومنطقهم هدى** ونظرتهم طهرا، تقًى وتودُّدُ ألا ليت شعري هل يعودَنَّ عهدهم** وتبقى لذا ذات النُّهى تتجدّد وهل أرِدَنْ يوما حياض معينهم** أم الأمر جُبَّاتٌ وكُمّ ممدَّدُ فيا ربّ أسعدني فيحضرَّ ما حلٌ** ويُزهِرَ روض في القلوب موَّردُ فأنت أيها القارئ تشعر خلال هذا بحنين وشوق إلى عهد كله طلب للعلم، وإلى شيوخ كلهم طهر وتقى فهل يعودن عهدهم، وهل يرون يوما حياض معينهم، ولا شك أن الله يسعده بهذه الثورة المصرية العظيمة، فتخضر صحراؤها، وما محل منها، فتزهر رياضها موردة في أعين الناظرين. وأسعدني بعض الطلبة المغاربة من اتحاد طلبة المغرب، وبعض الطلبة الجزائريين فدعوني بمعية الأستاذ الدكتور بن شريفة الذي ألقى محاضرة قيمة، ثم عقبت على هذه المحاضرة، وعدوت الطلبة على الاجتهاد العلمي، فإن ظروفهم أسعد من ظروف أسلافهم الذين كانوا يغدون على الزهر بطرق شاقة ووسائل مجهدة، ويعيشون في أروقة الأزهر، في رواق المغاربة خاصة، ومع تلك الظروف وصعابها، فإنهم يبذلون جهودهم العلمية غاية ما يبذلون، مع شظف العيش وقلة الوسائل. ودعوتهم على أن يجعلوا نصب أعينهم أن يخرجوا أوطانهم من التخلف، وأن يكون مبدأ اقتصاد المعرفة رائدهم، فالعصر عصر معرفة، فهي سبب القوة الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية فالأمة المتخلفة علميا أمة ضعيفة في هذه الجوانب كلها، ولا تكون لها كلمة تسمع في المجتمع الدولي كما هي حال العالم الإسلامي اليوم. ولا تقوى اللغة العربية لتكون لغة العلم والتقنية إلا بازدهار العلم وجامعاتها، وارتقت أبحاثها وإبداعاتها، ولا يكون ذلك إلا إذا تلقى طلابها العلم بلغتهم، ولم يبق أساتذتها في سجن اللغات الأجنبية ويقتصرون على استهلاك ما ينتجه أصحاب تلك اللغات. |
| الساعة الآن 10:07 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى