![]() |
خفايا وكواليس نصب صواريخ الناتو على الحدود ...............
خفايا وكواليس نصب صواريخ الناتو على الحدود التركية السورية ليس غريباً ان تتشعب المعادلة وتتبعثر الأوراق بطلب الحكومة التركية من حلف الناتو نصب صواريخ دفاعية على حدودها مع الجمهورية السورية، لحماية تركيا من أي اختراق مستقبلي، وكذلك من المبهم أن تقرأ تفاصيل الموقف بمجرد موافقة من الحلف أو تصريح حكومي. ثمة سؤال يقف أمام حيثيات الموقف التركي، هل يرنو ذلك الأخير الى تطلعات جوهرية تسعى الى احداث شيء ما يحافظ على نهج التدرج التغييري في اطار حدود جمهورية "عثمان ارطغرل" الذي ارساه احمد داوود اوغلو للحفاظ عليها من أي طارئ قد يحدث في أي لحظة؟. ما هي التوجسات التي تغلغلت الى حزب العدالة والتمنية التركي ليجعله يطلب من حلف الناتو نصب الصواريخ؟، هنا يكمن مربط الفرس والحلقة المفقودة في سلسلة القرارات العثمانية الطارئة. لم تكن الحكومة التركية التي اتخذت نهجاً مغايراً لما كان يعرف بالتقارب السوري التركي تتوقع أن ترتد موجة الأحداث السورية على أرضيها، لتحدث اضطراباً وإرباكاً سياسياً يفقد القاعدة الاردوغانية بوصلتها التغييرية في ظل تحرك قوى المعارضة التركية ضد سياسة اردوغان مع سوريا، الأمر الذي شكل حافزاً لحشد هيئة الاركان العسكرية التركية للتدخل. قبل الدخول الى اطار الهدف المنشود، يتحتم علينا المرور على الدستور التركي لمعرفة واحد من أهم بنوده، وهي المادة 35 والتي تنص على تدخل الجيش التركي لحماية الحياة السياسية في البلاد من أي اضطرابات خارجية وداخلية، إن كانت سياسية أو عسكرية، ما يعني أن المؤسسة العسكرية ما زلت تحتفظ بأسهم لها، على الرغم من التغيّرات الجذرية التي أحدثها اردوغان. المطّلع على الوضع التركي يجد صراعاً ما بين وزارة الدفاع التركية وهيئة أركان الجيش، حيث تتعطل قرارات الأخيرة في حال تدخل حلف الناتو، والذي لا يعترف إلا بوزارة الدفاع الممثل الوحيد للجمهورية، بناء على أن الوزارة هي المخول الوحيد في كل دول الحلف، حتى أن هيئة الأركان التركية لا تحضر جلسات الناتو لأن مكانها في الصفوف الخلفية بعكس وزارة الدفاع. أمام هذا وتزامناً مع القصف الذي استهدف الأراضي التركية المحاذية للحدود السورية، وكذلك مع الحراك الكردي بقيادة حزب العمال الكردستاني، أدركت حكومة اردوغان أن ليس أمامها إلا الطلب من حلف الناتو التدخل على الحدود السورية، لكي لا تستغل هيئة أركان الجيش المادة 35 من الدستور لحماية البلاد وبدعم من المعارضة، وبذلك استطاعت أن تنقذ الكل من ثغرات الجزء. الرابط بين كل ما ذكر أعلاه اصطدامه مع فشل الحكومة التركية توحيد المعارضة السورية تحت سقف مجلس اسطنبول بقيادة برهان غليون، ما شكل ضربة للسياسة التركية أمام الموقف الغربي، الأمر الذي حدا بالعدالة والتنمية سد تلك الثغرة والهفوة السياسية بطلب نصب الصواريخ، لتحافظ على هيبتها الاقليمية والداخلية، وكأنها رسالة لدق آخر مسمار في نعش هيئة أركان الجيش. يتبين من ذلك أن مجموعة عوامل جعلت من تركيا تلجأ الى اتخاذ هذا القرار، ما يفسر أن الوضع السياسي التركي يتراقص على صفيح ساخن ينذر بتصاعد وتيرة الاضطراب والحراك السياسي في تركيا مستقبلاً، وما الطلب من حلف الناتو إلا برقية عاجلة موجهة للداخل التركي أكثر مما هي الى سوريا. |
| الساعة الآن 09:15 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى