![]() |
ظنهم أن الطاعة للحاكم لا تجب إلا للمبايع بنفسه
ظنُّهم أن الطاعة لا تجب إلا على مَن بايع بنفسه !
الرد على الشبهة من ثلاثة أوجه الوجه الأول : ما دام قد بايع أهلُ الحلّ والعقد ؛ فالطاعة والبيعة لازمتان على كلّ واحدٍ من الرعيّة وإن لم يبايع أو يتعهّد لهم بذلك بنفسه . الوجه الثاني : أن الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم , كانوا على هذا : إذ لم يشترط أحدٌ منهم هذا الشرط للزُوم البيعة ووجوب الطاعة ! الوجه الثالث : أن في اشتراط هذا من المشقة والمفسدة ما يوجب على العاقل - فضلاً عن العالم - عدم القول به ؛ فأما المشقة : فتلحق الحاكم والمحكوم على السواء ؛إذ في ظلّ اتساع البلاد وكثرة الناس وبعد المسافات ما يلحق أنواعاً من المشاقّ . وأما المفسدة : فيستطيع كلّ مَن بيّت سوءً أن يتخلّف عن البيعة ويعمل ما شاء من أسباب الفرقة والنزاع بحجة عدم لزوم الطاعة عليه ! نُقولٌ على ما نَقول بيان وجوب الطاعة ولزوم البيعة بمبايعة أهل الحل والعقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 35/9 ) : وقال العلامة الشوكاني - رحمه الله - ( السيل الجرار 4/513 ) : « وليس من شرط ثبوت الإمامة أن يُبايعه كل من يصلح للمبايعة , ولا من شرط الطاعة على الرجل أن يكون من جُملة المُبايعين ؛ فإن هذا الاشتراط - في الأمرين - مردودٌ بإجماع المسلمين أوّلهم وآخرهم , سابقهم ولاحقهم . ولكن التحكّم في مسائل الدين وإيقاعها على ما يُطابق الرأي المبنيّ على غير أساسٍ يفعل مثل هذا . وإذا تقرر لك ما ذكرناه :فهذا الذي قد بايعه أهلُ الحلّ والعقد : قد وجبتْ على أهل القُطر الذي تنفُذُ فيه أوامره ونواهيه طاعته بالأدلة المتواترة » انتهى . وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - ( الباب المفتوح 3/176 ، لقاء 54 ، سؤال 1262 ) : « . . . ومن المعلوم أن البيعة تثبت للإمام إذا بايعه أهل الحلّ والعقد . ولا يمكن أن نقول : ( إن البيعة حقّ لكلّ فردٍ من أفراد الأمة ) ! والدليل على هذا : أن الصحابة - رضي الله عنهم - بايعوا الخليفة الأولَ أبا بكر - رضي الله عنه - ولم يكن ذلك من كلّ فردٍ من أفراد الأمة ؛ بل من أهل الحلّ والعقد . فإذا بايع أهلُ الحل والعقد لرجلٍ , وجعلوه إماماً عليهم : صار إماماً . وصار من خرج على هذه البيعة يجب عليه أن يعود إلى البيعة حتى لا يموت ميتة جاهلية أو يرفع أمره إلى وليّ الأمر لينظر فيه ما يرى . لأن مثل هذا المبدأ ؛ مبدأ : خطير , فاسد , يؤدي إلى الفتن , وإلى الشرور .فنقول لهذا الرجل ناصحين له : اتق الله في نفسك , اتق الله في أمتك , ويجب عليك أن تبايع لولي الأمر وتعتقد أنه إمام ثابت ؛ سواء بايعتَ أنتَ أم لم تبايع . إذاً : الأمر في البيعة ليس لكلّ فردٍ من أفراد الناس ؛ ولكنه لأهل الحل والعقد » انتهى . وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/503 ، ط المصرية ) : « قد يقول قائل - مثلاً - : ( نحن لم نبايع الإمام , فليس كل واحد بايعه ) ! فيقال : هذه شبهة شيطانية باطلة , حتى الصحابة - رضي الله عنهم - حين بايعوا أبا بكر ؛ هل كل واحد منهم بايع ؟ حتى العجوز في بيتها ؟ واليافع [7] في سوقه ؟ أبداً ! المبايعة لأهل الحلّ والعقد , ومتى بايعوا ثبتت الولاية على كل أهل البلاد شاء أم أبى . ولا أظن أحداً من المسلمين - بل ولا من العقلاء - يقول : إنه لا بدّ أن يبايع كل إنسان ولو في جحر [8] بيته , ولو عجوزاً , أو شيخاً كبيراً , أو صبياً صغيراً ! ما قال أحد بهذا , حتى الذين يدّعون الديمقراطية في البلاد الغربية وغيرها لا يفعلون هذا - وهم كاذبون - ، حتى انتخاباتهم كلها مبنية على التزوير والكذب ولا يبالون أبداً إلا بأهوائهم فقط . الدين الإسلامي : متى اتّفق أهل الحلّ والعقد على مبايعة الإمام فهو الإمام , شاء الناس أم أبوا , فالأمر كله لأهل الحلّ والعقد . ولو جُعل الأمر لعامة الناس , حتى للصغار والكبار , والعجائز والشيوخ , وحتى من ليس لـه رأي ويحتاج أن يُولّى عليه : ما بقي للناس إمام ؛ لأنهم لا بدّ أن يختلفوا » انتهى . |
| الساعة الآن 11:25 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى