![]() |
لستُ متديِّنًا.
سمّانا ربُّنا سبحانه وتعالى "المسلمين" وكلّفنا بعبادته وطاعته بموجب ذلك ، فنحن مأمورون بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ومنهيّون عن الفحشاء والمنكر والبغي على أساس أننا مسلمون ، وكونُنا مسلمين يكفي لنكون مُلزَمين بأوامر الشرع ونواهيه ومسؤولين عنها ومُحاسبين عليها ، لكنَّ خطأً كبيرا وقعنا فيه واعتدنا عليه بعد ذلك حتى صار عاديًّا بل حتى كاد يصير في أذهاننا من الدّين، و هو أننا اخترعنا أسماءًا سمّيناها نحن وآباؤنا ووزعناها فيما بيننا لنتقاسم بموجبها ما لا يُتقاسم من مسؤوليات الوقوف عند أوامر الله ونواهيه ، فقُلنا هذا "متديِّن" و "ملتزم" وهذا غير متديّن وغير ملتزم ، وجعلنا كثيرا من أوامر الدّين ونواهيه محصورة على فئة من سمّيناهم متدّينين وملتزمين ، وأعفينا منها فئةَ من سمَّيناهُم أو سَمَّوا أنفسهم بشكل مباشر أو غير مباشر بغير المُتديِّنين وغير المُلتزمين،وكأن الشريعة جاءت لتخصّ بنورها ورحمتها فئة من المسلمين دون سِواهم ، والحقيقة غير ذلك، فالتديُّن والإلتزام بهذا المعنى الذي اتخذناه لم يأت على ذكرهما نصٌّ شرعي ، فالقرآن والسنة ذكرت الإسلام، الإيمان، الإحسان، التقوى، الإستقامة، الصلاح وكلُّها من شأن كلّ المسلمين لكنها لم تذكر التديُّن والإلتزام الذي هو بمفهومنا له من شأن خاصّتهم فقط ، كما أنّ كثيرا من الأوامر والنواهي ( الأحكام أو التكاليف الشرعية ) في القرآن كانت تُسبق بـ " يا أيها الذين آمنوا" فالتكاليف إذن تخصّ كلّ الذين آمنوا وليس الذين تديّنوا أو الذين إلتزموا أو الذين أطلقوا لحاهم أو الذين لبسوا القميص فقط، فأن لا يكون أحدُنا "متديِّنًا" لا يعني أنه معفيٌّ من أمر أو نهي يأمر به أو ينهى عنه ربُّنا عزّ وجل، لأننا عند الله "مسلمون"، هو سمّانا المسلمين، فلا يغرنَّنا ما نسمّي به أنفسنا، فنغفل عمّا يُصلح ديننا الذي هو عصمة أمرنا، بأن يعتقد أحدنا بأنه غير معنيّ بأجر غضّ البصر مثلا لأنه ليس متديِّنًا، فليس المتديِّنون من يفعلون ذلك بل هم المسلمون والمؤمنون ، أو يحرم نفسه من نفع ما بحجّة أنه غير معنيّ به ، فجريدة العربي مثلا يقولون عنها بأنها "جريدة تع الإخوة" ، أي أنها خاصة بمن يُسَّمَون بالملتزمين، وهذا غريب جدًّا، فلو أنها كانت جريدة علمية أكاديمية تختصّ بدقائق العلوم الشرعية لفهمنا قولهم بأنها خاصة بطلاب العلم الشرعي لكن أن تكون جريدة دعوية عامة فهي لكلّ المسلمين وليست لفئة معيّنة فقط ، كما لا يجب أن نعتبر زلّة من نسميه " متديِّنًا" أخطر من زلّة من نسمّيه أو يسمّي نفسه " غير متديّن" لأن العبرة بالإسلام والإيمان فقط، فلا نقول " ياه؟ أخينا ويسبّ الدّين؟ " بل نقول " ياه؟ مسلم ويسبّ الدّين؟ "، فلا أحفظ لساني مما يُغضب ربّي لأنني متديّن أو مُلتزم بل لأنني مسلم،ولا يوجد شيئ إسمه تديُّن وإلتزام أصلا فإذا رأيت منّي أيّ معروف فانسبه للإسلام لا إلى التديُّن، لأنني لستُ متديِّنًا أنا مسلم فقط. |
رد: لستُ متديِّنًا.
بارك الله فيك اخي جزائري .هذا هو المطلوب من كل مسلم .مطلوب منه ان يكون مسلما وان ينتصر لاسلامه.أما المسميات والمخترعات الجديدة فلا تغني من الله شيئا.
قال صلى الله عليه وسلم :ان الله لاينظر الى صوركم ولا الى أجسامكم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعما لكم. |
رد: لستُ متديِّنًا.
بارك الله فيك اخي على الموضوع الرائع هذاالكلام الصح اللهُمَ أنت أعلَم بحَال قُلوبنَا مِنَآ ، فأغدق عَليهَا رَحمتَكَ وَ لُطفكَ الذِي نَحتَاجهُ . |
رد: لستُ متديِّنًا.
السلام عليكم كلامك جميل كالعادة و لا غبار عليه و لن يختلف اثنان ان المسلم مسلم و ان اختلفت اسقاطات الاسلام على كل واحد منا...و لكن تحليلك هذا قد يقرأ من زاويتين و لا عجب ان ترى عضوين من المنتدى لم يتفقا يومين يتفقان في هذا الموضوع لان كل واحد منهما سيفهمه على طريقته... أرى ان المصطلحات التي افردت لها هذا الموضوع قليلا جدا ما تكون سببا في الخلاف و الاختلاف لانها اصلا تاتي في سياق الحديث و قلما نجد شخص يتكلم عن نفسه و يقول انا ملتزم او متدين بل الغالب هو انه يتم وصف الغير بهما... مثلا...في الماضي القريب كانت في المنتدى مواضيع كثيرة تصف فئة من المسلمين(كما تحب ان تسميهم) تنطبق عليهم صيفات الايمان و الاحسان و التقوى و الاستقامة فبدل ان نذكر كل هذه الصيفات اختصرت في كلمة ملتزم او متدين و لا أرى ما يعيب في المصطلحين ما لم يكن فيهما تعد على حقوق الاخرين و اساءة للدين... بارك الله فيك |
رد: لستُ متديِّنًا.
كلمة ملتزم عند الفقهاء تعني من التزم باحكام الدين ولو كان يهوديا او نصرانيا اما بالنسبة للمسلم فينبغي استعمال لفظ "مستقيم" فقد قال المولى تبارك و تعالى : " ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا" و قال النبي عليه الصلاة و السلام: "قل آمنت بالله ثم استقم" . . . جزاك الله خيرا و أطعمك طيرا |
رد: لستُ متديِّنًا.
اقتباس:
نعم كلمة "مستقيم" توافق ما قال الله و ما قال رسوله صلى الله عليه و سلم يا رب اجعلنا من المتقين المستقيمين... |
رد: لستُ متديِّنًا.
عودة قوية من أخي الفاضل محمد، جزاك الله خيرا على ما خطت يمينك.
|
رد: لستُ متديِّنًا.
اولا عودة ميمونة وبارك الله فيك كلام درر فالتكليف كما اسلفت الذكر يخص كل مسلم توفرت فيه شروطه بغض النظر عن درجة تقواه لكن هناك امر مهم في وجهة نظري وجب علي الاشارة اليه - في عبارة اخينا ويسب الدين - عادة حسب راي العامة ان الاخ او المتدين كما هو معروف في مجتمعنا غالبا هو ذلك الذي علم ووسم نفسه بمظهر يوحي لغيره بانه متدين - طبعا اتحدث عن نظرة العامة - ولا احد ينكر ان هندام رجل او امراة يكون في غالب الاحيان سببا في انطباع ما والا ما كانت المتبرجة تتعرض لمضايقات وظلم بسبب هندامها ظنا من ظالمها ان كل متبرجة فهي بالضرورة ليست متخلقة او متدينة ومن هذا المنطلق يكون مظهر المسلم مسؤولية كبيرة تقتضي جهد وجهاد عظيمين من اجل تجنب تعميم الحكم والاساءة وهذا لا يعني انني خصصت الملتحي والمقصر والمتنقبة وحدهم بالتكليف دون غيرهم بل انني دائما اشدد على ان المسلم وجب عليه الحرص على ان يكون مظهره مطابقا لجوهره حتى لا يدع مجالا لتشويه صورة اللحية والنقاب وما الى ذلك
|
رد: لستُ متديِّنًا.
بارك الله فيك أخي، إن شاء الله تفهم هذه المفاهيم جيدا.
ليس كل من لبس قميص وأعفى اللحية ملتزم، اليوم اللحية رجعت سجل تجاري عند البعض، يارب إهدينا ووفقنا لما تحبه وترضاه. |
رد: لستُ متديِّنًا.
بارك الله فيك و جزاك خير الجزاء أخي محمد موضوع طويل و لكنه جميل جدا و يستحق القراءة للمادة التربوية الأخلاقية الفقهية التي يحتويها أتفق معك كليا في هذا الخصوص و شخصيا أنا أدرج هذا الذي تفضلت به في خانة كبر تزكية النفس التي نهينا عنها و أذكر هنا أم المؤمنين جويرية زوجة رسول الله التي كانت تسمى قبل إسلامها ببرة قبل أن يختار لها رسول الله صلى الله عليه و سلم جويرية |
| الساعة الآن 10:35 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى