![]() |
تحديد النسل... بين الدين والعصر
لم تكن فكرة تحديد النسل وليدة العصر الحديث او مقتصرة على امة دون اخرى فهي فكرة ضاربة في القدم ، عمد اليها الانسان بطرق عشوائية في غالب الاحيان وحشية حسب هواه فبينما كان العرب يئدون البنات كان الاغريق يحتفظون بالاطفال الاكثر قوة حسب معتقداتهم بتعريضهم للشمس الحارقة او الصقيع لمدة طويلة فمن صمد يحتفظون به ومن ظهر عليه العياء والمرض يقضون عليه واختلفت الاسباب التي جعلت الانسان يقدم على تحديد نسله فكانت اما بهدف تحسين النسل او بسبب الفقر او لمعتقدات اخرى
غير ان الاسلام اتى بما يصقل طباع البشر ويلين البابهم ويهيدهم الى سواء السبيل فدعا الى تامل الكون وضرب امثلة رائعة في تولي الله سبحانه وتعالى لامور خلقه وتقسيمه لارزاقهم فهو الذي يرزق السائمة في مرتعها والطير في افحوصه اذ انه جل في علاه خلق الارض في يومين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين ثم استوى على العرش وسخر الكواكب والنجوم كل يجري لاجل مسمى قال تعالى : " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ، وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ." سورة ابراهيم ايات 32-33-34 . لكن العلمانيين ما لبثوا ان يهيموا بافكارهم فرهبوا البشرية من مشكلة ندرة الموارد ودعوا الى ضرورة تحديد النسل فكانت نظرية روبرت مالتوس القائمة على أساس التشاؤم، اذ تقول أن النسل يتزايد بنسبة متوالية هندسية يعني (1،2،4، 8، 16، 32، 64، 128وهكذا) بينما موارد الرزق والمعيشة تتزايد بمتوالية حسابية أي (1، 2، 3، 4، 5، …) وهذا معناه أن بعد مدة من الزمن، ستقل الموارد ويكثر الناس، وتصبح مجاعات ويقتل الناس بعضهم بعضاً ولما قدر للمسلمين تقهقر حضارتهم وابتلوا بسيطرة الغرب عليهم ارضا وفكرا كانت وسيلة اللجوء الى تحديد النسل هي الطريقة الوحيدة لضمان توفير الاكتفاء المادي والمعنوي فالناظر الى حال الاسرة في المجتمع الاسلامي بصفة عامة يرى جليا كيف اصبحت مسالة تحديد النسل ضرورة لها احكامها دون جدل فبداية وجب الحديث عن عامل مدروس علميا واضحا لا يحتاج الى فلسلفة فكرية وهو المتعلق بصحة المراة العصرية بصفة عامة وما تسببه لها الولادات المتعددة والمتقاربة من خطورة ثم ناتي لعامل جوهري اخر الا وهو عامل التربية الذي يعتبر من اكبر العوامل التي تدعو الى ضرورة تحديد النسل او على الاقل تنظيمه من اجل ضمان اخراج اجيال صالحة في المجتمع ثم ياتي عامل الماديات الذي اصبح هاجسا حقيقيا لا يمكن ان تتعارض منطقية الدين وتكامله معه فالواقع يثبت جليا ان كثرة الاولاد في العصر الحالي مع عسر ذات اليد انما هو مغامرة تكون سلبياتها اكثر بكثير من ايجابياتها دون التطرق الى حالات الاستثناء . أملودة الجسورالمعلقة |
رد: تحديد النسل... بين الدين والعصر
شكرا أيتها المكرمة على الموضوع
كنت أستمر بالقراءة إلى أن جئت إلى هذه الفقرة فقلت الأخت أماني قد نقضت في الأخير ماقدمت له اقتباس:
وكانها غفلت عن حث نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم على كثرة النسل منها على سبيل المثال تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم وفي إشارة لنفع الولد الصالح قال نبينا: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ولذلك أفتى بعض العلماء بتحريم تحديد النسل (أي قطعه) مالم يكن هناك خطر على الام: اقتباس:
http://www.binbaz.org.sa/mat/20074 بورك فيك[/SIZE] |
رد: تحديد النسل... بين الدين والعصر
بل ضرورة تابعة اخي بما ان حياة المسلمين كلها تغيرت واصبحت تحاكي حياة الغربيين .فالمراة التي خلقت من اجل تسيير شؤون البيت اصبحت اليوم عاملة لا تكاد تلتقي بابنائها الا ساعات من الزمن فكيف بهده المراة ان توفق بين تربية اطفال متقاربين في السن المهمة شبه مستحيلة للاسف اصبحنا نرى محدودية واضحة لدور الاولياء في تربية ابنائهم السطور الاخيرة ليست تشكيك في مدى صلاحية حكم الاسلام من مسالة تحديد النسل ومواكبتها للعصر انما اعيب على حياة المسلمين وضياعهم بين افكار العلمانيين المادية البحتة والاقصائية لثوابت المعتقدات وافكار الروحيات العقائدية فلا هم رسخوا على ايمانهم المطلق بهذه الاخيرة واحاطوها بسياج الاخلاق المكمل لحلقة الاستقامة - ولو نسبيا - ولا هم استطاعوا التقيد بقوانين وضعية صارمة والتوجه المادي البحت فكرا وعملا فاذا كان المفكرين والفلاسفة العلمانيين قد وضعوا مخططات للمدن الفاضلة وقوانين دقيقة تعتمد على الحسابات والمنطق من بينها الموافقة بين الموارد المتاحة وعدد السكان والمساحة الجغرافية فراوا ان تحديد النسل ضروري لتحقيق هذه المعادلة فانني حسب وجهة نظري ارى ان تحديد النسل او بمصطلح ادق تنظيم النسل في العديد من حالات مجتمعنا الحالي ضرورة يقتضيها الهدف السامي المتمثل في "مجتمع صالح" في وبالتالي لكي نستطيع العمل بحكم الدين في تحديد النسل وجب النظر في العديد من المؤهلات الدينية والاخلاقية حتى يضمن تحقيق الهدف المرجو من وراء التكاثر ولعل امثلة الواقع العديدة كفيلة بتدعيم وجهة نظري فاذا اجتمع الفقر مع كثرة الاولاد مع عامل الجهل الاسري والغياب البارز لجميع المسؤولين عن تربية النشء ستكون كارثة حتمية |
رد: تحديد النسل... بين الدين والعصر
اقتباس:
المرأة خلق مثل الرجل لعبادة الله عز وجل فهذه هي الغاية من خلق الخلق، وإن كانت كما تفضلت قد حملت مسؤولية البيت إذ قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم المرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها وهذه المهمة الجليلة كما تفضلت نراها تتهاوى اليوم أو على الأقل تخف أهميتها أمام هذه المادية التي نجري خلفها، وامام كثيرا من الشعارات العلمانية ذات العبارات الرنانة أما المخططات والمعادلة بين الموارد وعدد السكان التي قلت أنها أصبحت موازين دقيقة (!) هي عين فعل الجاهلية الأولى لكن بصورة مختلفة والتي نهاهم عنها ربنا : ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم وإياهم فهذه الوأد الغير مباشر للنسل بحجج اقتصاد ونحوها هو عين ما أنكره ربنا على الجاهليون الاول ولازال الجاهليون المعاصرون ينظرون له لكن بأساليب عصرية وبعد المسلمين عن دينهم لايدفعنا لدعوتهم للبعد عن دينهم في جزئية أخرى بل وجب تنبيههم للرجوع إلى مافرطوا فيه، بدل تسليك ذلك وبناء عليه أمور تناقض دين الإسلام مرة أخرى أما الواقع أختي المكرمة، فمارأيت أسرة غنية افتقرت بكثرة الأولاد ومارأيت أسرة فقيرة استغنت بقلة الأولاد، وحتى لو وقع فرضا، فالكلام عن الفقر في تحديد النسل هو عين ما أنكره الله على الجاهلية وهو من قلة الإيمان وضعف التوحيد واليقين اما التربية فالواقع الذي حولي أراه أن هناك من عجز عن تربية الواحد والإثنين، ومن قدره الله عن تربية أسرة كثيرة العدد رغم الفقر والأمية كما ذكرت وما لي في الختام بعد أن أشكرك على التجاوب الطيب إلا أن اعيد دعوة نبينا مرة أخرى تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم وقول ربنا في كتابه ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم |
رد: تحديد النسل... بين الدين والعصر
أما المخططات والمعادلة بين الموارد وعدد السكان التي قلت أنها أصبحت موازين دقيقة (!) هي عين فعل الجاهلية الأولى لكن بصورة مختلفة والتي نهاهم عنها ربنا : ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم وإياهم فهذه الوأد الغير مباشر للنسل بحجج اقتصاد ونحوها هو عين ما أنكره ربنا على الجاهليون الاول ولازال الجاهليون المعاصرون ينظرون له لكن بأساليب عصرية وبعد المسلمين عن دينهم لايدفعنا لدعوتهم للبعد عن دينهم في جزئية أخرى بل وجب تنبيههم للرجوع إلى مافرطوا فيه، بدل تسليك ذلك وبناء عليه أمور تناقض دين الإسلام مرة أخرى أما الواقع أختي المكرمة، فمارأيت أسرة غنية افتقرت بكثرة الأولاد ومارأيت أسرة فقيرة استغنت بقلة الأولاد، وحتى لو وقع فرضا، فالكلام عن الفقر في تحديد النسل هو عين ما أنكره الله على الجاهلية وهو من قلة الإيمان وضعف التوحيد واليقين *********** شكرا اخي على تعقيبك الطيب : حديثي عن نظرية الموزانة لدى العلمانيين ليست تاييدا مني طبعا بل هي استدلال على قصر نظرتهم المادية البحتة وجحدهم لعظمة الخالق في توليه رزق خلقه اما عن نظرتي لتنظيم النسل بل حتى تحديده في بعض الحالات اهمهماغياب مؤهلات الدين والاخلاق فلازلت متمسكة بها مع احترامي لرايك فليس من المنطق ان تبنى اسرة على اساس غير ديني فيهمل اهم واجب منوط بالوالدين الا وهو تربية الاطفال مع دلك نبارك تكاثر نسلهم ! فاخراجهم لفرد عالة على المجتمع يسب الدات الالهية دون حرج احسن من عشرة مثله ! فهلا عرف الاخ كم عدد المشركين و الخارجين عن ملتنا في المجتمع يوميا ؟ وهل تعتبر هده الحجة واهية ولا ترقى ان تكون سببا في تحديد النسل ؟ بعيدا عن كل حالات الاستثناء التي تتضمن امكانية خروج فرد صالح رغم فساد والديه ووسطه فهي حالات نادرة جدا والا ما كان الدين الاسلامي شدد على حسن التربية رغم انني اعتبره حلا ترقيعيا لكنه الانسب في ظل غياب ارادة حقيقية للدعوة ودور مجد للائمة والدعاة بل وغياب حتى ابسط الطرق الاصولية في المجتمع كالنهي عن المنكر والامر بالمعروف والتناصح في النهاية مرحبا بل ولنا الشرف بان نتفاخر بكثرة نسل كل صالحة دات خلق متفرغة لشؤون اسرتها عارفة معنى - نصف الدين - تعرف انها مسؤولة امام الله فما احوجنا للصالحين ! |
رد: تحديد النسل... بين الدين والعصر
اقتباس:
مادام هؤلاء ينجبون أطفالا غير مؤدبين ويسبون الله فعلى هذا ينبغي الذين تقولينه دعوتهم إلى عدم الإنجاب أصلا وليس فقط تحديد النسل لكن اقول لك الواجب بعث دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكثرة التناسل ومعه بعث دعوة الناس للتمسك بدينهم وتربية أبنائهم وهكذا بورك فيك |
رد: تحديد النسل... بين الدين والعصر
شكرا موضوع جمييييييييييييل و ممتاز
|
رد: تحديد النسل... بين الدين والعصر
اقتباس:
|
رد: تحديد النسل... بين الدين والعصر
اقتباس:
ولم لا نكون نحن من هذا الضئيل في الحافلة وفي السوق وفي العمل وفي الأسرة وفي الحي الخ فهي مهمة كل مسلم غيور يحب دينه ويريد العمل به بورك فيكم |
رد: تحديد النسل... بين الدين والعصر
موضوع قيم،لكن لا ننسى نضرة الشارع في هذا الأمر
واليك هذه الفتوى لأبو عبد السلام إنّ التكاثر في النّسل من أعظم نِعَم اللّه تعالى على عباده. وكثـرة النّسل كثـرة وعِزّة لأمّة الإسلام، قال صلّى اللّه عليه وسلّم: ''تزوّجوا الولود الودود فإنّي مُباهٍ بكم الأمم يوم القيامة''، رواه أبو داود والنسائي وهو حديث صحيح. وتحديد النسل غير مستحبّ في الإسلام، إن كان بسبب الخوف من الفقر والجوع، فقد قال تعالى: {وما مِن دابَّة في الأرض إلاّ على اللّه رِزقُها} هود:6، وهو داخل في قوله سبحانه وتعالى: {إنّ ربَّك يبسُط الرِّزقَ لمَن شاء ويقْدِرُ إنّه كان بعباده خبيرًا بصيرًا × ولا تقتُلوا أولَادَكُم خَشيَة إمْلاقٍ نحنُ نرزُقُهم وإيّاكُم إنّ قتْلَهم كان خِطْئًا كبيرًا} الإسـراء:30-31. فالرِّزق بيد اللّه يقسّمه بين عباده بحكمته وبعدله، وعلى المؤمن الصّبر والدعاء واتّخاذ الأسباب المشروعة من أجل الحصول على الرّزق الحلال. أمّا استعمال حبوب منع الحمل، أو العزل من أجل التّباعد بين الولادات، فلا حرج في ذلك إن كانت المرأة مريضة أو نحيفة الجسم لا تستطيع الحمل كلّ سنة أو كلّ سنتين، مع إذن الزّوج لها بتناولها، وقد ثبت أنّ لتلك الحبوب آثارَ سلبية على صحّة المرأة، إن استعملتها لسنوات متتالية. وقد نهى اللّه عن الإلقاء بالنّفس إلى ما يضرّها، فقال سبحانه وتعالى: {ولا تُلْقُوا بأيديكُم إلى التَّهْلُكة وأحسِنوا} البقرة:195 . |
| الساعة الآن 08:14 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى