منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى تحريم دم المسلم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=75)
-   -   علي بن حاج والعلماء (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=24383)

بذرة خير 20-04-2008 02:47 PM

علي بن حاج والعلماء
 
علي بن حاج والعلماء
لم يتعلم هذا الشابّ على أيدي أهل العلم، فتكوينه العلمي حصيلة دراسته على الكتب، ومن زعم أنه تتلمذ على يدي الشيخ عبداللطيف سلطاني أو الشيخ العرباوي ـ رحمهما الله ـ فقد غلط، بل ماتا وهما ساخطان عليه، وهذا شيء يعرفه كل من يسكن عاصمة الجزائر، ثم كل ما هنالك أن الرجل حضر بصفة متقطعة جداً بعض الدروس التي كان يُلقيها الشيخ العرباوي في مسجد
» جنان المبروك « في شرح كتاب » بداية المجتهد « لابن رشد( ).
وقد بدا لي من خلال معرفتي به الطويلة أن السجن الأول ـ قبل فتنة الأحزاب هذه ـ أثَّر فيه أثراً بالغا، وذلك من ناحيتين:
الأولى: أنه أخبرني هو أنه عكف على كتب الإخوان المسلمين وفَلاَها فَلْياً، بغرض انتقادها ـ كما زعم ـ وسمى لي منها كتب محمد الغزالي والقرضاوي وسيد قطب، لكنه لم يلبث أن تأثر بها؛ يدلُّ عليه انقباضه من العلماء بعد خروجه من السجن الأول، ومن العلماء السلفيين خاصة!
ولئن قلتَ كيف يستقيم هذا ونحن نسمع أنه سلفيّ؟
قلت: إن الذي لم يقنع بما عليه السلفيون منذ عهدهم الأول حتى يبتدع سلفية حركية، لن يجيء ـ مهما طوَّر الأسلوب وحوَّر في العبارات ـ إلا ببنت الإخوانية! ولو قرأتَ لهذا الرجل ما كتب لما استغربت،كيف وجلّ نقولاته عن الإخوان، من سيد قطب وأخيه محمد وعبدالقادر عودة وصلاح الخالدي وحسن البنا وحتى من محمد عبدالقادر أبي فارس وغيرهم ممن تقرأ أسماءهم في كتبه مثل كتاب » فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام «، ولئن أخذ ومضة من كتب ابن تيمية فمن باب قوله تعالى: {وإنْ يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِين}، مع ذلك فيُفصِّل كلامه على قدّه ببتر نصوصه، واقرأ إن شئت ما كتبه في حكم الإضراب، ينكشف لك ما قلته بلا ارتياب.
وهذه عاقبة من لم يسعْه ما وسع السلف، وشبَّهتُ حاله في تأثّره بالإخوان ـ وهو يريد انتقادهم فيما زعم ـ بحال الغزالي الذي قال فيه أبو بكر بن العربي: " شيخُنا أبو حامد: بلع الفلاسفة، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع! "( ).
ولا يخفى على من جرَّب الجماعات المعاصرة ما في منهج ( الإخوان ) من الازدراء بأهل العلم، وإلا فخبِّروني من أول من نبزهم بعلماء الحيض والنفاس؟! وبعلماء القشور؟! وبعلماء البلاط؟! وبالذين يعيشون القرون الوسطى؟! وبعلماء الكتب الصفراء؟! وبعلماء البدو؟! ...( ).
الثانية: ما لقيه في السجن ورَّثه الانتقام للنفس، وكرَّه إليه أهل العلم الذين لا يشاركونه الرأي في مصادمة الحكومات، وعلى هذا أمارات ظاهرة، أذكر منها:
1 ـ عند خروجه من السجن نهاية سنة (1407هـ)، ألقى دروسا في موضوع الكبائر من الكتاب المنسوب للذهبي ـ رحمه الله ـ في ذلك، فقال في أول درس له: " درج العلماء على البدء بكبيرة الشرك، وأنا أرى البدء بكبيرة ( كتمان العلم )؛ لأنَّه لولا كتمان العلماء الحقَ ما ظهر
الشرك .. "!! وهذا مسجَّل في أول شريطٍ له في » الكبائر «، ومع أنه قد قيل إنه تراجع عن مسألة الأولية، فهل تراجع عن نفرته من أهل العلم؟
2 ـ في رمضان سنة (1408هـ) كان يتجهَّز لأداء صلاة عيد الفطر قبل الدولة من أجل رؤية الهلال، فدُعيتُ إلى مجلس هو فيه، واقترحتُ على الحضور خطة لحفظ الدعوة من الاختلال فيما أظن، ودار الحوار الآتي:
قلتُ لهم: أتعلمون أن فيكم عالما؟ فأجابوا جميعا بالنفي، بما فيهم هو.
قلت: بما أن الخطأ في هذه القضايا الكبيرة وارد جدا على غير العلماء، وأنه قد يكلف الأمة دماءها وأعراضها، فأنا أقترح عليكم أمرين هما:
أ ـ تركُ الخوض في المسائل التي هي أكبر من حجمنا، وإسنادُها إلى أهلها مهما ابتُلينا بإرشاد الناس، ومن فضل الله علينا أننا لا نختلف في المرجع المؤهَّل لها، فالسلفيون لا يعرفون اليوم على وجه الأرض أعلم من الشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وإخوانهم من أهل العلم بالأثر، ومن فضل الله علينا تيسُّر الاتصال بهم، وتواضعهم لكل سائل، وتوحيد مصدر التلقي من أعظم نعم الله علينا.
ب ـ التشاور فيما بيننا في فهم أجوبتهم، طمعا في جمع الكلمة ما استطعنا إليه سبيلا، فوافق الجميع إلا ابن حاج، قال قولة غريبة حين قال:
" كيف لا أُفتي حتى أسأل العلماء؟! هذا إرهاب فكري!!! .. وقد جرَّبناهم فوجدناهم لا يكترثون لقضايا المسلمين ...! "، ثم عرَّض ببعض علماء السعودية قائلا: " بدليل أنني كتبت إلى أحدهم بعشرة أسئلة أو أكثر، فلم يُجب إلا على اثنين منها!! "( ).
ثم بعد أن طالت مناشدة الحضور له من بعد صلاة الليل إلى أن كاد يفوتنا الفلاح قال: " نزولاً عند رأي الإخوان، فأنا أوافق و( أُمَشّيكم ) في هذا العيد، لكن إياكم أن تؤخِّروا عنا أجوبتهم إلى عيد الأضحى!!! ".
ثم لم يلبث أن مضى عيد الفطر والأضحى في أمن وسلامة، حتى كان شهر صفر سنة (1409هـ)، نزلت بالناس نازلة (5 أكتوبر 1988م ) آنفة الذكر، وشارك فيها علي بن حاج مشاركة من فقد عقله، وأفتى فيها بالتحزبات والمظاهرات والإضرابات بل والإضرابات عن الطعام، من غير أن يذكر ما عاهد عليه إخوانه ليالي عيد الفطر( )!
3 ـ طلب منه كثير من أتباعه الذين لهم ميل سلفي أن يتصل بأهل العلم
ـ أيام نازلة أكتوبر هذه ـ ليستفيد منهم فيما أهمَّ الأمة، فلم يستجب لهم، بل لما وجده ذوو العقل منهم لا يسند فتاواه الغريبة عن المنهج السلفي إلى أحد من العلماء السلفيين، ويستدلّ لها بأقوال مَن لا علاقة له بالعلم كالإخوان الذين سبق تسمية بعضهم، نبذوه مرة واحدة، خاصة وأنه قد صاحَبَ ذلك ظهورُه في الصحف وتجويزه التصوير بعد أن كان يحرِّمه! فعرفوا أنها فتاوى ضغط الواقع، ولذلك لا يُعرَف له أي استفتاء لأهل العلم لا مقروء ولا مسموع، فـ {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صادِقِينَ}.
4 ـ زار الجزائر الشيخ الفاضل أبو بكر جابر الجزائري قبل أيام الإضراب، واستدعى عليَّ بن حاج مرتين فلم يجبه! وفي المرة الثالثة حضر درسَ الشيخ في الجامع الكبير بالجزائر العاصمة، وفيه نهى الشيخ الدعاة عن أسلوب التهوُّر، وعن استعمال الألفاظ التي تُبعد الشقة بينهم وبين حكّامهم ولا يَجْنُون منها إلا التعوُّر( )، ومثَّل بلفظ ( الطواغيت )، فكان هذا كالذبح لعلي بن حاج؛ لأنه يَجترّ هذه الكلمة في دروسه اجترارَ الغنم للهشيم عند استراحتها، بل لعلّ دعوته لا تعيش إلا بها، وجماهيره لا تنتعش إلا عند سماعها! وهو ساكت على مضض، ولما كان الشيخ يجيب على الأسئلة
ـ وكانت كلها سياسية بطبيعة الوضع ـ وكانت الأجوبة مخالفة لما يهوَى، نفد صبره وطلب الكلمة من المقدِّم، فاستحيى هذا أن يتقدَّم بين يدي الشيخ، فقام عليٌّ بنفسه وأخذ مكبِّر الصوت عنوة، وقال كلمتين تنبئان عما في نفسه تجاه العلماء:
أما الأولى فهي قوله: " أيها الإخوة يجب عليكم أن تفهموا كلام الشيخ كما هو ولا تحرِّفوه!".
وأما الثانية فهي قوله: " نحيط الشيخ علماً بأن لنا جماعة للنهي عن الشرك!!".
قلت: أما الأولى فقد أراد بها إيهام الحضور أنه والشيخ في طريق واحد! وهو في هذا متفنِّن لبق. وأما الثانية فهي مجاملة واضحة لدعاة التوحيد
ـ والشيخ وهابي!! ـ، مع ما فيها مما يُغني عن التعليق. وأوقف الشيخ درسه مباشرة لأن أهل المسجد كادوا يصيرون فريقين يختصمان.
5 ـ زار الجزائر في تلك الأيام الأخ عدنان عرعور، فلم يلقَه علي بن حاج إلا يوم المغادرة ليُسلِّم عليه في المطار! مؤنِّبا الإخوة لأنهم لم يخبروه بقدومه! مع أنه كان يلقي دروسه في آلاف من الحضور، قريبا من مسجد علي بن حاج بأمتار فقط!! على الرغم من ذلك فقد قال له عدنان في المطار: " إذا رغبتَ في اللقاء فأنا مستعدّ لإلغاء الرحلة؟ " فلم يجبه!
ولو اعتذر ابنُ حاج بأن الأخ الزائر ليس عالما تُشَدّ إليه الرحال لوجدنا له مخرجا؛ ولكنه أوجس منه خيفة لما علِم أنه أتى من السعودية فتَوَهَّمه على شاكلة ( الوهّابيين ) المُخدِّرين للنشاط الحركي في اعتقاده! أو أنه حامل فكر الشيخ الألباني ليَشُلَّ دعوته السياسية في ظنّه!
6 ـ زار علي بن حاج السعودية أيام أزمة الخليج بدعوة منها مكرَّما معزَّزا، وكنا نأمل أن يلتقي بمشايخ السلفية الكبار ليستفيد ونستفيد؛ إذ يسعه تواضعهم إن شاء الله، فلم يحصل ذلك منه، بل جلس مع بعض المشايخ لا ينبس ببنت شفة، في تكتُّم مجرَّب عنه مع السلفيين. وفي هذه الزيارة عرَّج على الأردن في جولة سياسية ـ كما يقولون ـ ولم يزر الشيخ الألباني! وأنا أعرف عن الجزائريين عيبَهم الشديد على السلفي الذي يُحرَم من زيارة هؤلاء العلماء، نظرا لندرة أمثالهم عندنا، ولذلك لاموه كثيرا؛ لأنه دليل على أنه غير سلفي أو في نفسه منهم شيء خفيّ!( )
7 ـ عند سفره الثاني إلى الأردن في مسيره إلى القتال مع العراق، اضطره بعض السلفيين إلى زيارة الشيخ الألباني، ووقع منه ما يُدهش.
8 ـ وهو ما أخبرنا به الشيخ نفسه ومن كان حاضرا كالشيخ علي بن حسن بن عبد الحميد والشيخ محمد شقرة، أنه زارهم في بيت الشيخ ليعتذر إليهم عن ضيق وقته، وأنه يرجو تقصير مدة المجلس!
9ـ كما أخبرونا جميعا أنه أبى تسجيل المناقشة في جدل عقيم طال بلا عائدة إلا عائدة خوف الرجل من انتشار الحق( ).
10 ـ كما أخبرونا أنه حين أقنعه الشيخ بضرورة التسجيل، قَبِلَ على شرط غريب، وهو عدم نشر الشريط حتى يأذن هو به للشيخ!!! وهذا أقبح تصرّف يصدر من طالب مع شيخ، ورحم الله زمانا كان فيه السلف يطمعون في السماع من شيوخهم ولو بتحمّل الضرب، قال الذهبي: " قال يعقوب بن إسحاق الهروي عن صالح بن محمد الحافظ سمعت هشام بن عمار يقول: دخلت على مالك فقلت له: حدِّثني، فقال: اقرأ، فقلت: لا، بل حدِّثني، فقال: اقرأ، فلما أكثرت عليه، قال: يا غلام تعال! اذهب بهذا فاضربه خمسة عشر، فذهب بي فضربني خمس عشرة دِرَّة، ثم جاء بي إليه، فقال: قد ضربته، فقلت له: لِمَ ظلمتني؟ ضربتني خمس عشرة درة بغير جرم، لا أجعلك في حِلّ، فقال مالك: فما كفارته؟ قلت: كفارته أن تحَدثني بخمسة عشر حديثا، قال: فحدثني بخمسة عشر حديثا، فقلت له: زدْ من الضرب وزدْ في الحديث، فضحك مالك وقال: اذهب "( ).
11 ـ بهذه النفرة التي كان يجدها علي بن حاج من العلماء تفهم سرّ تكراره في غير ما شريط مسجّل أنه ألَّف كتابا أسماه: (( بين علماء السجون وعلماء الصحون! «، مع كثرة إيراده لأحاديث القُصّاص في مواجهة الحكام على طريقة الخوارج، ولو كان أبطاله من شرار المبتدعة، كعمرو بن عُبيد المعتزلي، فينشأ في نفوس الناشئة أنه لا عالم إلا من دخل السجن؟!
وبهذا التنفير من العلماء فسد سلوك الشباب تجاههم، وظهر لأول مرة في الجزائر فُرقة بين السلفيين؛ إذ أصبحتَ تسمع بسلفية علمية وسلفية حركية! ووُصف بالإرجاء كل من دعا إلى الحكمة والصبروالأخذ بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في جهاده، وهذه هي بركة التحزب!
وأخيراً لا بدّ من كلمة مختصرة جداً عن هذا الرجل، أرى أنها تُعَرِّف به جيِّداً، وهي أن علي بن حاج يعيش بنفسية متوترة؛ يثور على المألوف، ويستثير الغريب المخوف، وتراه لا يثبت على مذهب؛ بل يُكثر التنقل من غريب إلى أغرب؛ يتتبّع الجديد الذي يثير الانتباه، ويَملّ العتيق ولو لم يكن به اشتباه( )؛ فحين كان تهريج عبد الحميد كشك مطلب الشباب كان
( كشكياً! )، ويوم أن تمكّن الخميني من الحكم مدحه مدحاً كبيراً!( ) وحين برّزت الدعوة السلفية ـ في مجتمع قد أنهكته المذهبية ـ ولَّى إليها وجهه، لكنه حصر عنايته بها في الحرب على المذهبية، وصحب ذلك حماسة لطلب العلم، فشنَّع على الدعوات السياسية وتسجَّى بالحِلم، ثم اشرأبّت الأعناق إلى إيران، فثار عليهم ثورة الثيران! وحين جاء التحزّب يركض، ركبه ولم يُعَقِّب! فما زال سياسياً يُحاور، حتى إذا سالت من دماء التكفير عيون انقلب إلى العنيفِ المعايرِ، وهنا وضع رحله، وربط فرسه، وشُلّ منه التفكير، ورضي في سبيل ذلك بالمعاطب، واستأنسَ بوحوش التكفير، واستقرّت به المراكب، والله وحده أعلم بالذي يتلوه.
ويَعرف هذا مَن تذكَّر تنقُّله السريع في موضوعات دروسه؛ فهو لا يكاد يفتتح كتاباً إلا تركه وقفز إلى غيره؛ فمن (( شرح السنة )) للبغوي إلى
(( الكبائر )) للذهبي، فتفسير القرآن، فتبسيطه، فتزكية النفوس، فالسياسة الشرعية ... كل هذه الدروس وقف فيها عند بدايتها بالتداول، وفي كل مرة يسمع الحضور وعدًا قصير العمر يقول: اليوم نبدأ درس كذا من كتاب فلان! وهكذا ...
وقد بيّن الماورديُّ هذه النفسيةَ الغريبة التي عرفها من أهلها، وكأنه يعيش بين أظهرنا فقال: " مع أن لكل جديد لذّة، ولكلّ مستحدَث صَبْوَة؛ وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : (( إنّ أخوف ما أخاف على أمتي منافقٌ عليمُ اللسان ))( )، فتصير البدعُ فاشية، ومذاهب الحقّ واهية، ثم يُفضي الأمرُ إلى التحزّب والعصبة؛ فإذا رأوا كثرةَ جمعهم وقوّةَ شوكتهم داخلهم عِزُّ القوّة ونخوةُ الكثرة، فتضافرَ جهالُ نسّاكهم وفسقةُ علمائهم بالميل على مخالفيهم! فإذا استتبّ لهم ذلك زاحموا السلطانَ في رئاسته، وقبَّحوا عند العامة جميلَ سيرته، فربما انفتق ما لا يرتق؛ فإنّ كبار الأمور تبدو صغاراً "( ).
وسرّ هذه التناقضات المتعاقبة عليه والتنقّلات المتناوبة عليه ثوريّتُه المتأصِّلة في نفسه، وبعض مَن لم يَخْبُر الرجل يقول: إنه ذو شخصيّتين! والحقيقة أن له شخصيّة ثابتة؛ ألا وهي الثورية التي تحدّثتُ عنها آنفا وطول نفَسه في الخصومات، وأخرى متغيِّرة؛ لأنها تعبير عن هذه الثورية على حسب ما يَجِدّ في الدعوات، وشبيه بحاله من قال فيه عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ: " مَن جعل دينه غَرَضاً للخصومات أكثر التنقّل "( )، قال الدارمي بعد هذا الأثر:
" أي ينتقل من رأي إلى رأي!".
وعن خالد بن سعد مولى أبي مسعود قال: دخل أبو مسعود على حذيفة وهو مريض، فأسنده إليه، فقال أبومسعود: أوصنا، فقال حذيفة: " إن الضلالة حقّ الضلالة أن تعرف ما كنتَ تنكِر وتنكِر ما كنتَ تعرِف،
وإيّاك والتلوُّن في الدين!! "( )، وفي رواية: " فإن رأَى حلالاً كان يراه
حراماً ... "، وقال إبراهيم: " كانوا يَرَون التلوّن في الدين مِن شكِّ
القلوب "( ). ومن أوضح علامات هذا الشكّ اتباعُ المرءِ الحقَّ مجَرِّباً لا له متجرِّداً، وأن يُؤْثِر دليل الواقع على نصّ الوحي، كما قال حذيفة : " إنّ أخوف ما أخاف على هذه الأمة أنْ يُؤْثِروا ما يَرَون على ما يَعْلمون، وأنْ يَضِلُّوا وهم لا يشعرون "( )، وقد اشتهر عند كثير من الناس أن ابن حاج سلفي بسبب أنه جرَّب السلفية زمناً، فلما لم يجد فيها نهمته الثورية ورأى أنها لا تُصَفِّي ما بينه وبين حكامه من حسابات نفسية تركها باطناً ولم يُصرِّح بذلك ظاهراً، والله وحده الهادي؛ لأنَّه هو القائل: {وإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفَى}.
ومِن طرقه التي كان يسلكها للتأثير على الجماهير التظاهر بالورع البارد إذا قيل له بأن فلاناً يردّ عليك! فيقول: " أقول كما يقول أبو ضمضم إذا أصبح: تصدَّقتُ بعرضي على مَن ظلمني، رواه مسلم!! " كذا يقول ويردِّد.
وهذا مع أنه لم يَرْوِه مسلم بل هو ضعيف لا يصحّ رفعه( )، فهو من السماحة المصطنعة؛ لأن قائله يظهر الصوم عن أعراض المسلمين في الوقت الذي يفطر فيه على دمائهم!! فكم من آلاف من المسلمين قُتِلوا بفتواه كما ستراه في هذا الكتاب؟!.
وأما عن علمه فسبق ذكر شيء من إرجافات فقهه السياسي؛ حين استدلّ ابن حاج بقصة وقوف النبيّ صلى الله عليه وسلم على جبل أبي قبيس على مشروعية المظاهرات!! وأغرب منه استدلاله بوصال النبيّ صلى الله عليه وسلم في صومه على مشروعية الإضراب عن الطعام؛ فقد قال في قصيدة له بعد أن تأكّدنا من بعض أهله أنها له:
وأضربنا عن الطعام تعفُّفاً اقتداءًا بسيّد الواصِلينا!!!
قلت: وهذا ـ والله ـ من الدواهي!! ومنها إفتاؤه بالتفجير الجماعي في المحلات العامة، فلما سئل عن المسلمين الذين يُقْتلون في ذلك قال: يُبعَثون على نِيّاتهم!!! ويعزو ذلك لابن تيمية! نعوذ بالله من قلّة الحياء!

من كتاب مدراك النظر

gamalove2002 20-04-2008 03:29 PM

رد: علي بن حاج والعلماء
 
يعلم حتى من لا يفقه في امور الدين شيئا ان هذا الرجل يحمل بعض وزر ما حدث في الجزائر في العشر سنوات الاخيرة.....لا سامحه الله هو و امثاله....
شكرا اخي على كشف بعض حقيقته...

سيف الدين القسام 20-04-2008 04:31 PM

رد: علي بن حاج والعلماء
 
و الله يا اخواني كل ياخد من كلامه ويرد الا صاحب ذاك القبر و الشيخ بلحاج كما يناديه الامام الالباني كانت له سوابقه النضالية في خدمة الاسلام و تطبيق شرع الله والتي ما زال يدفع ثمن نضاله ذاك الى الان فيما المتسببين الحقيقيين في الازمة من الانقلابيين اتباع حزب فرنسا ومن لف لفهم يصولون و يجولون في الارض التي كانوا ذات يوم مجندين في جيش الاستدمار الرابض على ارضها لذلك اخواني ارفوا لاهل القدر قدرهم

اسد السنة 20-04-2008 04:53 PM

رد: علي بن حاج والعلماء
 
جزاك الله خيرا اخي الاثري على هذه الحقائق
الذي كان سببا في مقتل مئات الالاف من الجزائريين اصبح يدافع عنه في هذا المنتدى
لا حول و لا قوة الا بالله

ابو ايمن 21-04-2008 09:13 AM

رد: علي بن حاج والعلماء
 
اقتباس:

كان سببا في مقتل مئات الالاف من الجزائريين
- خالد نزار و تواتي و العماري و فوضيل الشريف و كل المؤسسة العسكرية و اصحاب القرارات مثل رضا مالك و بلخير و......و..... في تلك الحقبة كانوا سبب فياحياء الشعب الجزائري و احياء الاسلام و نشره. حفظهم الله و أمد في أعمارهم و جعلهم سيف حق على كل خارجي عنيد أو مشرك وضال.

سيف الدين القسام 21-04-2008 01:59 PM

رد: علي بن حاج والعلماء
 
ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار واذا كان طرد الملتحين من اعمالهم ووقف بث الاذان في الاذاعة وتعيين كل فرانكفوني يساري احياء للاسلام فاقول انه قد تودع منكم ولا حول ولا قوة الا بالله

فارس العاصمي 21-04-2008 05:48 PM

رد: علي بن حاج والعلماء
 
بارك الله فيك
ليس هناك عجب في هذا في خوارج العصر

هم يطبقون وصية الهالك الخميني

dgcom2008 22-04-2008 08:46 PM

رد: علي بن حاج والعلماء
 
لا حول و لا قوة الا بالله ..حسبنا الله ونعم الوكيل ......مجتمع لا يعرف عن الإسلام غير اسمه .شباب ضائع
جرائم بالجملة.هتك لأعراض الحرائر في جزائرنا المستقلة.انتحار في قوارب الموت.وووووو.......
علموا الناس دينهم يا أدعياء العلم خير لكم من إقامة مجالس الجرح و التجريح و التناطح
لا يوجد بلد على وجه هاته البسيطة يسب الله عزوجل جل كهذا البلد.الأول أن تنشروالإسلام في أرض المسلمين.


الساعة الآن 01:54 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى