منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   ضرورة خلق منصب مفتي الجزائر يستند للمرجعيـة الوطنية في القضايـا الدينية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=246625)

صاحب الظل الجميل 06-08-2013 01:13 AM

ضرورة خلق منصب مفتي الجزائر يستند للمرجعيـة الوطنية في القضايـا الدينية
 
علماء ينتقدون اعتماد المواطنين على فتاوى “المشرق” و«الخليج”
شدّد كل من الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية الشيخ جلول حجيمي ورئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى الشيخ محمد الشريف قاهر على ضرورة انشاء دار الإفتاء في الجزائر لإعطاء نظرة “موحّدة” في الفتوى حول مختلف القضايا الدينية التي تخص المواطن الجزائري استنادا الى المذهب المالكي في ظل الإنتشار الواسع للفتاوى عبر القنوات الفضائية ومختلف وسائل الإعلام والإتصال الحديثة التي لا تمثل اغلبها المرجعية الوطنية.
قال الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية الشيخ جلول حجيمي، إن خلق منصب مفتي الجزائر “أضحى من أوجب الواجبات حتى يتيقن المواطن الجزائري من أن بلاده تحمي الإسلام ويشعر بأن له مرجعية دينية يستند عليها”، مشددا على ضرورة التعامل مع وسائل الإعلام والتكنولوجيات الحديثة بنوع من “التحصين”. وتساءل الشيخ جلول عن سبب عدم وجود هيئة للإفتاء في الجزائر بعد مرور خمسين سنة من الإستقلال تساهم في حل مشاكل المواطنين فيما يخص الجانب الديني وعدم وضع الثقة في العلماء والشيوخ الجزائريين للتكفل بهذه المهمة حتى “ننفع المجتمع بإرساء ثقافة الحوار والهدوء وإعطاء نظرة موحّدة في الفتوى حول مختلف القضايا تفاديا للتشتت والتشدد والتشرذم”، مشيرا إلى ان ذلك لا يعني أن كل فتوى آتية من الخارج هي فتوى غير صحيحة لكن -يضيف- “قد تكون صحيحة في بلاد لكن غير صحيحة في أخرى” بسبب المرجعيات الدينية وكذا العرف الذي “لابد أن يحترم طالما لم يخالف شرعا ظاهرا”، معتبرا ان إعطاء أحكام شرعية لا تتطابق والمرجعية الدينية في مجتمع من المجتمعات وفرضها عليه بمثابة “تشويش”، مطالبا بإحترام كل بلد وكل مرجع من مراجع الأمة الإسلامية لواقعها التاريخي والجغرافي في توريث الفقه الشرعي بغية ضمان وحدة كيان تلك البلاد.
وفي سياق حديثه عن ظاهرة إستعمال الفتوى لأغراض سياسية في بعض الدول العربية، ذكر الشيخ جلول بأن الأخطاء والزلات في الفتاوى ليست بالجديدة في المجتمعات الإسلامية، داعيا العلماء لان لا يتسببوا في تمزيق الأمة الإسلامية ودمارها، قائلا: “إن خطأ العالم ليس كخطأ الحاكم”، مؤكدا أن العالم يجب أن يكون “حكيما” في فتواه وعليه أن يدرس كل ما فيها من إيجابيات وسلبيات حتى لا تستغل لأغراض شخصية أو سياسية أو طائفية أو حزبية، بل للمحافظة على بنية المجتمع المسلم وللتقليل من الخسائر البشرية والمادية. وأضاف المتحدث “انه على المفتي ان يجعل مخافة اللّه اول شيء ويستعمل هذا العلم في ما يرضي الله”، معتبرا أن العالم أو المفتي إذا لاحظ بوادر الفتنة بدأت تظهر في المجتمع عليه ان ينصح الحاكم ويدعوه إلى إستعمال الحوار واساليب سلمية لتوصيل كلمة الحق بدل من جعل الأغراض السياسية هدفه المباشر والعمل على إصدار فتاوى قد تؤدي إلى “تفسيق” و«تقتيل” العلماء المجتهدين وإلى خلخلة التوازن الأمني والذهني في المجتمع. من جهته، اعتبر رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى الشيخ محمد الشريف قاهر أن المفتي لا ينبغي أن يصدر فتوى في بلد ما إلا إذا كان على دراية بعادات وأعراف أهل تلك المنطقة تفاديا لإحداث فتن أو إنشقاقات قد تؤدي إلى تفكك التناسق الإجتماعي.ورفض الشيخ قاهر فكرة تقبل كل ما يأتي من فتاوى من دول المشرق والخليج من طرف مواطني المغرب العربي والتعامل معها على انها “صحيحة” لا نقاش فيها بالنظر لوجود إختلاف في العادات والتقاليد بين هذه المناطق وحتى في المفاهيم والتسميات. وارجع الشيخ قاهر سبب تأثير الفتاوى النابعة من هذه المناطق، والتي تبث عبر الفضائيات ومواقع الانترنيت على المجتمع الجزائري إلى “مركب نقص” يسكن الجزائريين الذين يظنون ان كل ما يأتي من عند العلماء المشارقة “كامل” لا يقبل التأويل. وأضاف في نفس السياق أن “الجزائريين لا يثقون في علمائهم ويعتبرون ما يصدر منهم ناقصا”، مشيرا إلى ضرورة “معالجة” و«محاربة” مركب النقص هذا وإقناعهم بأن هناك علماء أكفاء في الجزائر وكل منطقة المغرب العربي، داعيا رجال الإعلام والأئمة والمرشدين إلى العمل على زرع الوعي في وسط الشعب حتى يثق في كفاءات علماء بلادههم الذين يفهمونهم وينفعوهم ويشرحون لهم كل ما يريدون ان يفهموه في المجال الديني إستنادا للمذهب المالكي الذي يمثل المرجعية الدينية الوطنية. وساند الشيخ قاهر فكرة إنشاء هذه الهيئة التي اقترح عملها تحت اشراف “مفتي الجمهورية”، مشيرا في نفس الوقت الى وجود “هيئات عديدة” تتكلف بالإفتاء كجمعية العلماء المسلمين والمجلس الإسلامي الأعلى والمجالس العلمية للفتوى لوزارة الشؤون الدينية والزوايا.
من جانب اخر، وصف الشيخ قاهر ظاهرة إستعمال الفتوى لأغراض سياسية في بعض الدول العربية بـ«المشكلة الكبيرة” لأنه -كما قاله- “لا ينبغي للمفتي أن يكون متحزبا او متعاطفا مع تيار سياسي ما”، مشددا على ان الفتوى يجب أن تحل المشاكل ولا تخلقها، واعتبر الشيخ قاهر ان إستعمال الفتوى لأغراض سياسية من بين الأسباب التي أدت إلى هشاشة المجتمعات العربية الإسلامية واللاإستقرار الأمني الذي يخيّم عليها.


الساعة الآن 03:05 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى