![]() |
الإنتخابات بين العلمانيين والمسمون بالإسلاميين..نار مؤقتة
بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
هذا مقال كتبته ردًّا على طارق العيسى رئيس جمعية إحياء التراث وتم نشره في ( جريدة القبس بتاريخ 23/4/2008 - ص : 34 ) إلا أن الجريدة غيرت فيه كثيرًا حتى جعلته لا يؤدي الغرض الذي كتبته من أجله، لذا وددت أن أنشره كاملاً - كما بعثته للجريدة - هنا؛ وهو: الانتخابات تشعل نارًا مؤقتة ممن يتسمون بالإسلاميين على العلمانية إن المسلم ليعجب أشد العجب مما يراه على الساحة السياسية اليوم من منتسبي الجماعات الإسلامية السياسية، وما يتظاهرون به من شدة العداء لمن ينسبونهم إلى العلمانية من المسلمين، وهم إنما يعلنون ذلك لمصالح انتخابية، وهذا ما نراه واضحًا جليًّا؛ إذ لا نرى ولا نسمع بهذا العداء الشديد إلا في فترة الانتخابات، ثم إذا وصلوا إلى الكراسي وحققوا ما يريدون، ذهبوا يتعاونون مع من يسمونهم بالعلمانيين، ثم أوهموا المسلمين - لتبرير موقفهم - أن التعاون معهم في المجلس أمرٌ لا بد منه، وأن هذا التعاون في صالح الإسلام والمسلمين. وهذا ما يجعلنا نتساءل: كيف يُكفرونهم في أوقات الانتخابات، ثم ينصرون بهم الدين – حسب زعمهم - في أوقاتٍ أخرى، ومما يدل على وجود التعاون بينهم وبين من يسمونهم بالعلمانيين إذا رأوا مصلحتهم في ذلك؛ ما جاء في ( جريدة الوطن بتاريخ: 16/9/2002) تحت عنوان: ( مسودة بيان للدستورية ترفض إسقاط صدام بيد أمريكا )، إذ جمع هذا البيان بين من يتسمون بالإسلاميين وبين من يسمونهم بالعلمانيين. فلماذا إذًا هذا التكفير المبطَّن للمسلمين، وفي هذا الوقت بالذات، كما فعل طارق العيسى - رئيس جمعية إحياء التراث - في حوارٍ له نشرته ( جريدة الرؤية الكويتية – تحت عنوان: العلمانية بدعة العصر – في حلقتين – بتاريخ : 29/3/2008 ، 5/4/2008 ) ؛ إذ صنَّف العلمانيين إلى ثلاثة أصناف؛ ثم ذكر أن المنافقين الذين يعلنون الإسلام ويبطنون الكفر؛ هم أكثر هذه الأصناف انتشارًا، وأكثرهم خطرًا، وأنهم أخطر من الكفار. وهو ما فعله وليد الطبطبائي أيضًا؛ إذ ذكرت عنه ( جريدة القبس بتاريخ : 8/4/2008 ) بأنه يقبل وكيلاً يهوديًّا ويرفض الليبرالي. ولا غرابة في ذلك فاليهودي كفره أصلي، وأما الليبرالي عندهم فكفره كفر رِدَّة، والمرتد كما هو معلوم أشر من الكافر الأصلي، وهذا ما يعتقده هذان الرجلان، إلا أن طارق العيسى جعل العلمانية بدعة العصر، وهذا إنما هو مذهب شيخه عبدالرحمن عبدالخالق كما سيأتي، فاستخدام لفظ البدعة عندهم مع اعتقادهم أن الليبرالية كفر؛ ليوهموا أنفسهم ويُلبِّسوا على الآخرين بأنهم ممن يُحارب البدعة والمبتدعين، وحربهم إنما هي مع من يعدونهم من المرتدين؛ ممن يُخالفونهم في مناهجهم البدعية، لا مع من يُفسد الدين باسم الدين من الجماعات الإسلامية السياسية الذين يتعاونون ويتآلفون ويتعاضدون معهم مع ما بينهم من خلافات عقدية. ثم إن التكفير للمسلمين بالعلمانية، واعتبارهم أكثرية في هذا الزمان؛ ليس جديدًا على مثل هذين الرجلين، فهو مذهب شيخهم الأكبر عبدالرحمن عبدالخالق، وهو ما تدين به جمعية إحياء التراث التي تربَّيا في أحضانها: قال عبدالرحمن عبدالخالق واصفًا سواد الناس بالعلمانية: "هذه خلاصة عاجلة لمفهوم ( العلمانية واللادينية )، وهي أخطر البدع التي تجابه المسلمين اليوم؛ لأن المفتونين بها الآن هم كثرة الناس، وسوادهم، ومتعلِّموهم، والغرب الكافر الآن يساعد أصدقاءه، وأولياءه ممن يدينون بالعلمانية من الحكام، والكتَّاب، والمدرسين، والمثقفين، والجيوش.. ولا شك أن ( اللادينية أو العلمانية ) كفر، وخروج عن الإسلام؛ لأن حقيقتها أنه ليس لله أمر، ولا نهي، ولا حكم، وأن الأديان كلها سواء، وليس فيها حق، وباطل، وأن من دان بالإسلام عقيدةً كمن دان بالبوذية، أو الهندوسية، أو اليهودية، بلا تفريق، وأنه لا جهاد، ولا دعوة، ولا عمل لإعلاء كلمة الله في الأرض، وكل هذا كفر ورِدَّة" ( موقف أهل السنة والجماعة من البدع والمبتدعة لعبدالرحمن عبدالخالق – ص : 19 ). وجاء في مجلة الفرقان التراثية: "ولقد بدأت تظهر في المجتمعات المُسلِمة بوضوح فئات ممن يَحمِلون الأسماء الإسلامية؛ ولكن قلوبهم قد تَشَرَّبت العلمانية والكُفر والإلحاد.." ( مجلة الفرقان - العدد : 59 - ص : 5 – بتاريخ : 1995م ) . والعجيب أن طارق العيسى ذكر مجموعة من العلمانيين في هذا الحوار، دون أن يذكر من بينهم أحدًا من الكويتيين؛ حتى تركنا في حيرة: هل يريد أن يحذِّر الكويتيين من العلمانيين خارج الكويت؟ أم أنه يريد أن يُصلح ما يُفسده العلمانيون في الكويت ، ويُحذِّر الناس منهم؟ ألا فليصرِّح من ينسب المسلمين إلى العلمانية بأسماء هؤلاء العلمانيين، والذين هم أشد كفرا من الكفار الأصليين، ولا يجبن عن ذلك، ثم ليصرِّح بم استحقوا هذا الوصف؟ ألأنهم لم يُطلقوا لحاهم، أم لأنهم لم يُقصِّروا أثوابهم، أم لأنهم من المخالفين له في منهجه السياسي الحزبي، ولا أراه إلا الأخير، إذ لا اعتبار للدين عندهم. وفي بيان فساد نسبة المسلم إلى العلمانية أو غيرها من التيارات الكفرية: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله: مثل أنْ يُقال للرجل: أنت شكيلي، أو قرفندي، فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في الآثار المعروفة عن سلف الأئمة لا شكيلي ولا قرفندي، والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أنْ يقول: لا أنا شكيلي ولا قرفندي؛ بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله... والله تعالى قد سمَّانا في القرآن المُسلمين المُؤمنين عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمَّانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هُم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان" ( مجموع الفتاوى 3/415 ). وسئل العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله سؤالا؛ قال فيه السائل: فضيلة الشيخ: ما رأيك في رجل تورَّع أنْ يرمي إنسانًا بالكفر بينما لا يتورَّع أن يرميه بالعلماني أو الحداثي جزاكم الله خيراً؟. فأجاب: "معلوم أننا يجب أنْ نتورَّع عن وصف الإنسان بالكُفر أو الفسق أو العلمانية أو الحداثة أو غير ذلك من ألقاب السوء، حتى نتبيَّن ثم نحكم عليه بما يستحق. والعلمانية والحداثة إذا كانت كُفرا فلا فرق بين نرميه بأنه علماني حداثي؛ نقول هو كافر، لكن كلمة الكفر صريحة واضحة، كل إنسان يعرف أنك إذا قلت فلان كافر أنه خارج من الإسلام، لكن إذا قلت علماني أو حداثي ربما يفهم أن فيه شيئًا من العلمانية أو الحداثة الذي لا يصل به إلى الكفر. وعلى كل حال الواجب أن لا نتنابز بالألقاب، وأن لا نَصِف أحدا بسوء؛ إلا إذا كان مُتَّصِفا به حقيقةً، وكان في ذلك مصلحة تربو على مفسدة ذكره؛ لأن التسرع في هذه الأمور يُؤدِّي إلى المفاسد، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن مَن دَعَا رجلاً بالكُفرِ، أو قال: عدو الله؛ ولم يكن كذلك، رجع على القائل" ( لقاءات الباب المفتوح - ص : 181 – المسألة رقم : 1270 ). وقال العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله: "وكون الإنسان كل ما خالفه يُسمى: إما علمانية أو أفكار هدَّامة؛ هذه من الأساليب الجديدة، ينبغي لطالب العلم أن يقتصد في كلامه، لا تُسمِّي كل من خالفك وغضبت عليه أنه علماني كما نسمع من بعض الناس الذين يَتَطرَّفون، أو تقول: إنه يحمل أفكار هدَّامة وإنه وإنه...، هذا لا يجوز أنت تُسيء إلى نفسك من حيث لا تشعر، والناس مهما أخطأوا ما لم يَصِلوا إلى درجة الشرك الأكبر، وإلى درجة رفض ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام؛ يُسمون من عُصاة المُوحِّدين، لا ينبغي أنْ يُلقَّبوا بمثل هذه الألقاب، كلهم عباد الله، الظالم لنفسه، والمُقتَصِد، والسابق بالخيرات؛ هؤلاء كلهم؛ الله سمَّاهم عباده، ينبغي التَّنبُّه لمثل هذا التَّطرُّف الذي نسمع كثيرًا" ( شرح الرسالة التدمرية – الشريط رقم : 30 ). كتبه : علي حسين الفيلكاوي أما رابط الجريدة ؛ فهو http://www.alqabas.com.kw/Final/News...ticleID=385257 |
رد: الإنتخابات بين العلمانيين والمسمون بالإسلاميين..نار مؤقتة
بارك الله فيك جزاك الله خيرا يثحدتون عن السلفية والشيخ محمد إبن عبد الوهاب ويزعمون قتله للمسلمين وهم يقتلون المسلمين بل الإسلام وشرع الله ويشككون في مبادئه |
رد: الإنتخابات بين العلمانيين والمسمون بالإسلاميين..نار مؤقتة
اقتباس:
بارك الله فيك والحزبية كما تعلم من فتن العصر نسأل الله تعالى ان يجنبنا شرها |
| الساعة الآن 05:40 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى