![]() |
مما راق لي من كلمات رائعة
في البدء كنت رجلا .. وامرأة .. وشجرة . كنتُ أباً وابنا.. وروحاً قدُسا . كنتُ الصباحَ .. والمسا .. والحدقة الثابتة المدورة . وكان عرشي حجراً على ضفاف النهر وكانت الشياه .. ترعى وكان النحلُ حول الزهرُ .. يطنُّ والإوزُّ يطفو في بحيرة السكون ، والحياة .. تنبضُ - كالطاحونة البعيدة - حين رأيت أن كل ما أراه لا ينقذُ القلبَ من الملل ! ))))))((((((( قلتُ : فليكن الحبُ في الأرض ، لكنه لم يكن ! قلتُ : فليذهب النهرُ في البحرُ، والبحرُ في السحبِ ، والسحبُ في الجدبِ ، والجدبُ في الخصبِ يُنبت خبزاً ليسندَ قلب الجياع ، وعشباً لماشية الأرض .. ظلا لمن يتغربُ في صحراء الشجنْ . ورأيتُ ابن آدم - ينصب أسواره حول مزرعة الله - يبتاع من حوله حرسا ، ويبيع لإخوته الخبز والماء ، يحتلبُ البقراتِ العجاف لتعطى اللبنْ . قلتُ فليكن الحبُ في الأرضِ ، لكنه لم يكن . أصبح الحب ملكاً لمن يملكون الثمن ! ورأى الربُّ ذلك غير حَسَنْ قلت : فليكن العدلُ في الأرض ؛ عينٌ بعينٍ وسنٌ بسنْ . قلت: هل يأكل الذئب ذئباً ، أو الشاةُ شاةً ؟ ولا تضع السيف في عنق اثنين : طفل .. وشيخ مسن . ورأيتُ ابن آدم يُردى ابن آدم َ.. يشعل في المدن النارَ يغرسُ خنجرهُ في بطونِ الحواملِِ ، يلقى أصابع أطفاله علفا للخيول يقص الشفاه وروداً تزين مائدة النصر.. وهى تئن . أصبح العدل موتاً ، وميزانه البندقية ، أبناؤهُ صلبوا في الميادين ، أو شنقوا في زوايا المدن . قلت: فليكن العدل في الأرض .. لكنه لم يكن . أصبح العدل ملكاً لمن جلسوا فوق عرش الجماجم بالطيلسانِ الكفن ! ورأى الرب ذلك غير حَسَنْ ! قلت: فليكن العقل في الأرض .. تصغي إلى صوته المتزن . قلت: هل يبتنى الطير أعشاشه في فم الأفعوان ، هل الدود يسكن في لهب النار ، والبوم هل يضع الكحل في هدب عينيه هل يبذر الملح من يرتجى القمح حين يدور الزمن ؟ ورأيت ابن آدم وهو يُجَنْ فيقتلع الشجر المتطاول ، يبصق في البئر يلقى على صفحة النهر بالزيت ، يسكن في البيت ؛ ثم يخبئ في أسفل الباب قنبلة الموت يؤوى العقارب في دفء أضلاعه ، ويورث أبناءه دينه.. واسمه.. وقميص الفتن . أصبح العقل مغترباً يتسولُ يقذفه صبية بالحجارة ، يوقفه الجند عند الحدود وتسحب منه الحكومات جنسية الوطني .. وتدرجه في قوائم من يكرهون الوطنْ . قلت : فليكن العقل في الأرض ، لكنه لم يكنْ . سقط العقل في دورة النفي والسجن .. حتى يُجَنْ . ورأى الرب ذلك غير حسن! )))))((((( قلت : فلتكن الريح في الأرض ؛ تكنس هذا العفن قلت: فلتكن الريح والدم … تقتلع الريح هسهسة الورق الذابل المتشبث يندلع الدم حتى الجذور فيزهرها ويطهرها ثم يصعد في السوق .. والورق المتشابك . والثمر المتدلي ؛ فيعصره العاصرون نبيذاً يزغرد في كل دَنْ . قلت : فليكن الدمُ نهراً من الشهد ينساب تحت فراديس عَدْنْ . هذه الأرض حسناء ، زينتها الفقراء .. لهم تتطيب ، يعطونها الحب ، تعطيهم النسل والكبرياء . قلت : لا يسكن الأغنياء بها . الأغنياء الذين يصوغون من عرق الأجراء نقود زنا .. ولآلئ تاجٍ . وأقراط عاجٍ .. ومسبحة للرياء . إنني أول الفقراء الذين يعيشون مغتربين ؛ يموتون محتسبين لديّ العزاء . قلت : فلتكن الأرض لى .. ولهم ! ( وأنا بينهم ) حين أخلع عنى ثياب السماء . فأنا أتقدس - في صرخة الجوع - فوق الفراش الخشن ! منقول |
رد: مما راق لي من كلمات رائعة
اقتباس:
صاحب هذه القصيدة هو أمل دنقل و قد كان شيوعيا، وأخشى أن يكون في معنى هذه السطور إساءة أدب مع الله عزّ وجل بنسبة الشرّ إليه سبحانه ونسبة الخير إلى النفس ، فعبارة :" رأى الربّ ذلك غير حسن" قد تعود على الإستدراك الذي قبلها ( أي: "لكنّه لم يكن، أصبح الحبّ ملكا لمن يملكون الثمن" ) وقد تعود على ما قبلها ، غفرانك اللهم. |
Re: مما راق لي من كلمات رائعة
|
| الساعة الآن 01:47 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى