![]() |
مقالة رائعة للشيخ / د.سليمان معرفي ... عن ( فقه الموازنات )
مقالة رائعة للشيخ / د.سليمان معرفي ... عن ( فقه الموازنات ) ـــــــــــــ قال الشيخ د . سليمان معرفي .. .. في مقالته المعنونة تحت اسم : فقه الموازنات .. .. والمنشورة في جريدة ( الشاهد ) الكويتية .. .. العدد 132 .. .. الاثنين 21 / 4 / 1429 هـ ـ 28 / 4 / 2008 م . ( احذروا محاسنهم إذا أردت أن تتكلم حول شخص من الناحية الشرعية من حيث الجرح والتعديل ومن حيث التصنيف قامت دنيا بعض الناس ولم تقعد ، ومن بين ما يطرحه هؤلاء الناس ما يسمونه اليوم* "بفقه الموازنات*" ويعنون به انك إذا أردت أن تنتقد شخصاً لابد أن تذكر محاسنه مع النقد . وهذه الأطروحة الجديدة إنما قالها من قالها حفاظاً على نفسه وعلى من هم على شاكلته وهم قالوها حماية لهؤلاء المجروحين . فإذا ذكرت المساوئ ثم اتبعت بالمحاسن كان الأمر تحصيل حاصل . فنحن عندما ننتقد إنسانا إنما ننتقده من باب التحذير من بدعته التي يتلبس بها ولسنا في معرض ذكر سيرته العطرة ، ولا أدل على ذلك من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا وأسوتنا في هذا الباب وفي كل باب من أبواب الدين ،*فقد كان من هديه وهو يحذر من أهل البدع والأهواء المنتمين إلى الاثنين والسبعين فرقة التي عناها صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح الذي اتفق على صحته أئمة الحديث قديماً وحديثاً . فقد كان يحذر من محاسنهم أولاً حتى لا يغتر بهم البسطاء والسذج من الناس ولا ينخدع بهم طلاب العلم . فها هو صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه من أول الفرق ظهوراً وهي " فرقة الخوارج " * يقول للصحابة رضي الله عنهم*: ( يخرج قوم من أمتي ، يقرأون القرآن ، ليس قرأتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرأون القرآن ويحسبون انه لهم ، وهو عليهم*) رواه مسلم عن علي رضي الله عنه . وفي رواية للبخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه أيضا زيادة*: ( يقرأون القرآن لا* يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية*) . وعن مسلم عن علي رضي الله عنه أيضا سمعت رسول الله صلى الله عليه وســــلم يقول* ( يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرأون القرآن يحسبون انه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ) .* أقول لأصحاب مقالة ( فقه الموازنات ) فهل بعد بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان في بطلان هذه الدعوة ، حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من محاسن أهل البدع أولا حتى لا يغتر بها مغتر ، فحذر من حسن صلاتهم وحسن عبادتهم وتلاوتهم للقرآن وحذر من دوام صيامهم وقيامهم الليل ، بل بين صلى الله عليه وسلم أن من يراهم من صحابته يحقر عبادته إمام عبادتهم وقراءته أمام قراءتهم وصومه وصلاته وقيامه أمام اجتهاد هؤلاء الخوارج المبتدعة . فهل بعد هذا البيان يبقى لدعاة ( فقه الموازنات ) احتجاج بذكر المحاسن ، انه ينبغي على دعاة الحق أن يحذروا أولا من محاسن هؤلاء لأنها هي مكمن الخطورة وهي محل الاغترار والانخداع بهم . وإذا كنا اليوم لا نرى من هؤلاء المبتدعة تلك العبادة والقراءة للقرآن وذلك الصيام والقيام ، فلا ينبغي لنا أن نغتر بإنتشارهم في وسائل الإعلام وبخاصة المحطات الفضائية المعروفة بخطها الفكري المنحرف وهي لا تخفى على من له أدنى بصيرة . ولا ينبغي لنا أن نغتر بحصول بعضهم على الشهادات العليا . ولا نغتر بعباراتهم المعسولة بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية فقد قال صلى الله عليه وسلم واصفاً ومحذراً من محاسنهم وعدَّ منها انهم ( يقولون من قول خير البرية ) . لقد فصل وبين ووضح صلى الله عليه وسلم صفات هؤلاء محذراً أمته منهم ذاكراً محاسنهم . وبذلك تبطل مقولة ( فقه الموازنات بذكر الحسنات مع السيئات ) تلميعاً لأهل البدع والزيغ والضلال وخداعاً للناس بهم حتى يكونوا مقبولين لدى الجميع . واختم بمقالة الإمام الآجــري رحمه الله إذ يقول في كتابه " الشريعة " : ( فــلا ينبغي لمن رأى اجتهاداً خارجياً قــد خرج على إمام ، عدلاً كان الإمام أو جائراً فخرج وجمع جماعة وسل سيفه واستحل قتال المسلمين ، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن ولا بطول قيامه في الصلاة ، ولا بدوام صيامه وتحسين ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج ) |
| الساعة الآن 07:46 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى