![]() |
لاتكذبوا علي.للشيخ محمد الغزالي
لاتكذبوا علي
للشيخ :محمد الغزالي رحمه الله عندما جودلت في كتابي الأخير "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" لم أغضب لقلة الدراية أو لنقصان المعرفة، وإنما غضبت من تلمّس العيوب للبراء، والانتشاء من تهم ليس لها أساس. في المقدمة قلت: سنحشوا بالتراب أفواه من يتغنى بالإثم والمجون، ومع ذلك قيل عني: إنني أدعو إلى الغناء، هكذا بإطلاق ! أهذا صدق ؟! وكتبت أن شوارع باريس أنظف من شوارع القاهرة، بل قلت: إن العامل الأوروبي ينتج أضعاف ما ينتجه العامل العربي ! فإذا جريء يصفني بأنني أدافع عن الاستعمار العالمي، وأثني على الحضارة الحديثة !! أنا الذي كتبت "قذائف الحق" و"ظلام من الغرب"، و"الاستعمار أحقاد وأطماع" وعلَّمت هؤلاء الهاجمين ما لم يعلموا من أحقاد الصليبية الحديثة ! أهذا صدق ؟ ورددت رواية نافع عن عبد الله بن عمر في جواز إتيان المرأة من الخلف، وأنصفت الكتاب والسنة، وقد قُدِّم رجل للقضاة في مصر، ووصلت قضيته محكمة النقض والإبرام، الزوجة تشكو ما نزل بها، ومحامي الزوج يتشبث بكلام نافع ويطلب البراءة ! فهل نترك الإسلام لهذا الخلط ؟ وهل أُتَّهم بالهجوم على التابعين ! لأني قلت: إن نافعا تائه ؟ ! لقد تُرِكَتْ الكلمة التي قالها سالم بن عبد الله بن عمر عندما سمع اتهام أبيه ! قال: كذب العبد ! إنما أراد عبد الله الإتيان من حيث أمر الله. ومع ذلك فقد استمرأ البعض عرضي وزعم أني أنال من الصحابة والتابعين ! أهذا صدق ؟ وفي هذه الأيام التي صفرت فيها أيدي المسلمين من سلاح يدفعون به عن حماهم وحرياتهم، يحلو لبعض الذاهلين أن يصوِّر الإسلام دين غارات تأخذ الناس على غرة، فإذا جئت تشرح كيف قام الإسلام على الإقناع، وكيف رفض الإكراه، وأنه لا يضع السنان مكان البرهان، قيل لك: هذا رجل منهزم أثّرت فيه مقالات المستشرقين، وهو لذلك ينكر قيام الإسلام على السيف !! أهذا صدق ؟ إن الخلاف في الفروع الفقهية لا يغالي به ولا يُضخِّم شأنه إلا صغار العقول والهمم ! إذا هذا مُصَلٍّ يضع يده على بطنه، أو على صدره، أو تحت عنقه، فهل نذهب بالخلاف إلى محكمة العدل الدولية لتبتَّ فيه؟ !. وإذا كان جمهور الفقهاء يرى أن الوجه ليس بعورة، ويرى غيرهم أنه عورة، فهل نذهب بالقضية إلى مجلس الأمن خوفا على السلام العالمي؟ !.. لِمَ هذا الضجيج الهائل وهذا الغضب الجارف؟؟. القصة فيما أرى ليست تفاوت معرفة، أو اختلاف وجهات نظر ! إن شيئا في القلوب يجب تصحيحه، إن خللا في المسالك ينبغي أن يزول ! في خلق صاحب الرسالة الخاتمة – وهو سيد الناس كافة - أنه كان يأسى لخطأ الخاطئين لطول ما يودّ هدايتهم، حتى ليُبَرِّح الحزن به وينال منه، إن الوالد يكره رسوب أولاده ويفرح أشد منهم لنجاحهم. وأنا اليوم أتفرَّس في وجوه من يجادلونني فأرى من يحاول بناء نفسه على هدمي، ومن يختبئ وراء عنوان السلف فيرسل القول شرودا حقودا، لا هو سلف ولا هو خلف !. ماذا لو طلبنا الحق لوجه الله ؟ واعتمدنا على الإنصاف والتلطف ؟ إنني أفتح قلبي وفكري لهؤلاء. |
Re: لاتكذبوا علي.للشيخ محمد الغزالي
|
| الساعة الآن 11:28 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى