![]() |
صفير البلبل بين الكمان و الكتمان
السلام عليكم
بصراحة بحثت كثيرا قبل أن أدرج هذا الموضوع, خاصة للشهرة الواسعة التي حصلت عليها قصيدة : ( صفير البلبل) ودافعي الأول لكتابة الموضوع : هو أني مرة أردت أن أحفظ هذه القصيدة فقال لي أحد الإصدقاء لا تتعب نفسك في ذلك فقلت و لماذا...؟؟ فقال إبحث ( و هي طريقتي و أصدقائي حتى نتأكد من المعلومات و نأصّلها). و الدافع الثاني : كثرت المواضيع على( النت )خاصة و التي تشهر بهذه القصيدة. و أنا لم أكتب هذا الموضوع لأقف ضد أحد و لكن ( إلى كل ذي لب) ساعدوني لكشف الحقيقة و اللبس. بداية استمعوا لهذا الشريط هو للشيخ يحي الحوجري جزاه الله خير. http://www.ajurry.com/vb/attachment....8&d=1237286433 الشيخ الحوجري يقول ليس لها أصل و لكنه يقول كذلك يذكرها بعض من لا يعتمد عليه. و حتى لا نظلم أحد بحثت عن من ذكرها و لو بسند ضعيف فوجدت هذا الكلام : يقول الدكتورأحمد سعد الدين أبو رحاب ردا على نقل أحدهم لهذه القصيدة: اقتباس:
للأديب الدكتور عبد الله سليم الرشيد اقتباس:
و بصراحة و لأني عنيد جدا خاصة في ما يخص الأدب :4: لم يقنعني هذا الكلام و قلت أحفظ القصيدة و لا يهمني من قالها و لماذا قالها لأني أحتاجها في الجامعة. و لكن إذا تعلق الأمر بالتحريف و اللحن الأدبي ( إن صح التعبير ) فهذا خلط فاضح و خطب جلل خاصة إذا عرف أن القائل هو الأصمعي اقتباس:
هل من نقد مقنع |
رد: صفير البلبل بين الكمان و الكتمان
يقول الدكتور عبد الله بن سليمان الرشيد ، كما نشر ذلك في الساحات الادبية : ( شاع بين نابتة هذا العصر قصيدة متهافتة المبنى والمعنى ، منسوبة للأصمعي ، صنعت لها قصة أكثر تهافتاً ، وخلاصة تلك القصة أن أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة واحدة ، وله مملوك يحفظه من مرتين ، وجارية تحفظه من ثلاث مرات ، فكان إذ ا جاء شاعر بقصيدة يمدحه بها ، حفظها ولو كانت ألف بيت (؟!!) ثم يقول له :إن القصيدة ليست لك ، وهاك اسمعها مني ، ثم ينشدها كاملة ، ثم يردف : وهذا المملوك يحفظها أيضاً – وقد سمعها المملوك مرتين ، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة – فينشدها ، ثم يقول الخليفة : وهذه الجارية تحفظها كذلك – وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات- فتنشدها ، فيخرج الشاعر مكذباً متهماً . قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ، فعرف حيلة الخليفة ، فعمد إلى نظم أبيات صعبة ، ثم دخل على الخليفة وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!) فأنشده : صـوت صفيـر البلبـلهـيّـج قـلـب الثـمـل المـاء والزهـر مـعـاًمع زهـر لحـظ المقـل وأنـت يــا سيـددلـيوسيـددي وموللـي (!) ومنها - وكلها عبث فارغ - : وقــال : لا لا لـلــلاوقد غـدا مهرولـي (!) وفتـيـة سقونـنـي (!)قـهـيـوة كالـعـسـل شممتها فـي أنففـي (!)أزكـى مـن القرنـفـل والعـود دن دن دنـلـيوالطبل طب طب طبلي (!) والكل كع كـع كعلـي (!)خلفي ومن حويللـي (!) وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ، وعبث تافه معنى ومبنى . ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة والمملوك والجارية لم يحفظوها ، فقال الخليفة للأصمعي : يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهباً ، فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقاً أكتبها فيه ، فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهباً ، فنفد ما في خزانته (!!!) . النقـــــــــــــــــد : إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ، وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ، لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن . إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ، ولم أجدها بعد بحث طويل إلا في كتابين الأول : إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، لمحمد دياب الإتليدي ( ت بعد 1100هـ ) وهو رجل مجهول لم يزد من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب . والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ، للويس شيخو ( ت 1346هـ ) وهو رجل متّهم ظنين ، ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد - والتعبير لعمر فرّوخ ( ت 1408هـ ) - وكانت عنده نزعة عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ، ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين كان نصرانياً ( راجع : تاريخ الأدب العربي 1/23) . ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ( ت859هـ ) _ وقد أشار شيخه إلى كتابه ( حلبة الكميت ) على أنه مصدر القصة ، ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ، على أن النواجي أديب جمّاع ، لا يبالي أصحّ الخبر أم لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة ، فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ، ولذا زخرت مدوّنات الأدب بكل ما هبّ ودبّ ، بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات . وتعليقاً على كون الإتليديّ قصّاصاً ، أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع والتشويه تاريخاً طويلاً ، جعل جماعة من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ، وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات ( راجع : تاريخ القصّاص ، للدكتور محمد بن لطفي الصباغ ) . ثمّ اعلم أيها القارئ الحصيف أن التاريخ يقول : إن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذ نديماً وجليساً ، ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ، لشدة حرصه على أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ، ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟ أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ، وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته ، وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ، غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ، وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ . ولم أعرض لها إلاّ لأني رأيت جمهرة من شداة الأدب يحتفون بالنظم الوارد فيها ، ويتماهرون في حفظه ، وهو مفسدة للذوق ، مسلبة للفصاحة ، مأذاة للأسماع . وبعد : فإنه يصدق على هذه القصّة قول عمر فرّوخ رحمه الله إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ، ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم ) أ هـ |
رد: صفير البلبل بين الكمان و الكتمان
منقول :
أكمل معكم الحديث عن قصيدة "صفير البلبل"، والمنسوبة ظلما وعدوانا إلى الأصمعي، وهو أحد أركان علوم اللغة العربية، وليت هذه القصيدة المنحولة كانت سليمة اللفظ والمعنى، ولكنها غلب عليها الضعف والأخطاء اللغوية وضياع الوزن ولعمرالله إن واحدا منها لكفيل لإسقاطها من قائمة الشعر فكيف إذا اجتمعت هذه العيوب في قصيدة واحدة. ومن يبحث عن أسباب ولع الناس بهذه القصيدة أو قل المصيبة الشعرية سيجد هذه النتائج: - جهل الناس بالتاريخ واللغة والوزن الشعري من عامتهم ودعاتهم فهم يظنونها مستقيمة صحيحة ولايخطرعلى قلوبهم غير ذلك. - حبهم للقصص الخيالية وخاصة من مثل هذه الحكاية التي فيها ما فيها من الغرابة والطرافة. - أسلوب الشيخ أحمد القطان الذي أضحك الجمهور كثيرا، عندما رواها أول مرة منذ عقودٍ فجعلتها مثار اهتمام الناس من بعده. ومتابعةً لمقالتي أمس سأثبت لكم براءة الأصمعي بما تسمح لي مساحة المقالة هذه فأقول: الأخطاء التاريخية روى أهل التاريخ أنّ الأصمعي اتصل بالخليفة هارون الرشيد وكان من ندمائه ولم يرد أبدا أنه كان من جلساء المنصور ولو وقع ذلك حقا لذكره المؤرخون، فقد ولد الأصمعي سنة 121هـ، وتولى المنصور الخلافة من سنة 136 هـ حتى 158هـ فيكون الأصمعي أدرك عهده في أول شبابه ومن قرأ سيرته سيعلم أنه في هذا الوقت كان يحصّل العلم ويجمع الأخبار ويلتقي الأعراب ولم يتصل بعدُ بأحد من الأمراء والخلفاء. ومن المعلوم أيضا أن الأصمعي كان من كبار رواة أشعار العرب ولم يذكره أحدٌ بقول الشعر كما هو موجود في كتب التراجم، وليت من كذب عليه ألصق به قصيدة تليق بمكانته العلمية بدل "صفير البلبل" التي لا أعدها في الشعر العربي أصلا. كذلك مما عُرف به أبوجعفر المنصور بأنه حريص جدا على مال المسلمين يحسبها بالفلس كما نقول حتى لُقّب بالدوانيقي، وهو الذي يستقصي في الحسابات فكيف يصحُّ أن يقوم رجلٌ هذا لقبه بإفراغ بيت المال لرجلٍ لا يعرفه!! الأخطاء النحوية واللغوية كل من يقرأ القصيدة "البلبلية" وهو لغوي سوف يضحك من كثرة أخطائها وجمعها لمفردات لم ترد أصلا في اللغة وهذه الأخطاء لا يقع فيها مبتديء في علم اللغة فكيف نصدّق أن يقع فيها رجل كالأصمعي من أكبر علماء اللغة؟! وهذه بعض الأمثلة من مطلعها، يقول: صوتُ صفير البلبلِ هيّج قلبي الثملِ والصواب : هيج قلبي الثملا وهو تابع لقلبي المنصوب بهيّج، ثم قال: فكم وكم تيمني غزيّلٌ عقيقلِ والصواب: غزيلٌ عقيقلُ بالضم تابع للفاعل المرفوع فكيف يجوز كسره، وكذلك لا توجد في العربية مفردة عقيقل، وقد حاول أحدهم وشرحها بأنها مكونة من كلمتين أي عقيق لي أي مثل العقيق فأقول له هذا من أعجب الشروح المضحكة! وهناك مثلها في هذه القصيدة كثير لا أستطيع في هذه العجالة حصرها لكم وهي مفردات ليست من العربية في شيء مثل الدمدملي والطبطبلي والعرنجل وغيرها ليست موجودة في معاجم العربية وكم أتعجب من اجتهاد بعضهم في شرحها وهي ساقطة لغة وقواعد إعرابية وليست على قياس لغتنا الفصحى، إضافة إلى أنها مكسورة الوزن في بعضها أو من أوزان مختلفة. وإني لأصم آذاني عن سماعها عندما أحضر بعض الأعراس ويقوم أحدهم باستعراض عضلاته الأدبية وينشدها ويصفق له الحضور ويشكرونه عليها، مما يجعلني آسف لحال الفصحى التي باتت مضيعة بين أبنائها. تاريخ القصيدة المنحولة هناك قصائد كثيرة مكذوبة على فحول الشعراء وأعلام الأمة ولكنها قصائد موزونة راقية في لفظها ومعانيها وقد بيّن العلماء صحتها من عدمه عندما جمعوا أشعار العرب ولكني آسف للأصمعي الذي ابتلاه هؤلاء بمثل هذا الشعر الغث الذي لا يؤلفه إلا جاهل بالتاريخ والشعر والنحو والصرف ومفردات اللغة ولو خرج الأصمعي من قبره وسمع هذه الفرية لقال: لو اخترتم لي قصيدة أخرى تناسب مقامي في اللغة لأن هذه كذبة سوف يكشفها أي مطلع على العلم!! وقد حاولت أن أجد مصدرا لها فلم أجد إلا ما قاله شيخو في مجاني أدبه بأن هذه القصة رويت في كتاب "حلبة الكميت " للنواجي وهو من أدباء القرن التاسع الهجري ثم تابعه الإتليدي في كتابه "إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس"، وهو رجل لا نعرف عنه إلا أنه من القُصّاص وتوفي بعد سنة 1100هـ مما يدلُّ على تهاوي هذه القصة من أصلها وهناك من ينسبها إلى غيره، والحديث طويل وفي هذا كفاية للقراء الكرام بأن يعلموا حقيقة "صفير البلبل" بأنها لا تصح لغة ولا وزنا ولا تاريخاً. |
رد: صفير البلبل بين الكمان و الكتمان
السلام عليكم... مر على مسمعي أن القصيدة منحولة ومنسوبة "ظلما" للأصمعي، ولم أهتم كثيرا... في رأيي هذا وارد جدا...لما في بعض كلماتها من ركاكة وفي بعضها من أخطاء واختلال بالوزن (مجزوء الرجز) رغم أن اخطاء كثيرة لحقت بها مع الكتابة السريعة في الإنترنت... ورغم التعاطف الذي ورثته مع حفظها من أيام الطفولة إلا أنني أميل لرأيك... بارك الله فيك تحياتي... |
رد: صفير البلبل بين الكمان و الكتمان
اقتباس:
شرف لي أن تكون أول من يضع بصمته هنا بصراحة ما كتبت هذا الموضوع إلّا بعدما قرأت ردك في موضوع الأخت:13: (فقلت لربما خالفتني في الرأي فأتشرف بالنقاش) لكن الحمد لله و أعدك بأني سأوافيك بردا يمحيها من ذاكرتك ( دعني أولا أتأكد من صحته). و فيك بارك المولى... تحية متجددة |
رد: صفير البلبل بين الكمان و الكتمان
بارك الله فيك على المجهود الرائع
|
رد: صفير البلبل بين الكمان و الكتمان
السلام عليكم
بارك الله فيك أختي أماني متشرف بمرورك |
Re: صفير البلبل بين الكمان و الكتمان
|
| الساعة الآن 08:38 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى