![]() |
إلى من تدعي أن طهارة القلب وسلامة النية يغنيان عن الحجاب
الحجة الأولى :من تدعي أن طهارة القلب ، وسلامة النية يغنيان عن الحجاب
إن التي تخرج عن تعاليم الإسلام، ثم تدّعي أن طهارة القلب وسلامة النية كافيان لرضاء الله عنها بغير حجاب ولا صوم ولا صلاة ، أو غير ذلك من الأمور الشرعية التي لا يصح الإسلام إلا بتطبيقها ؛ تعتبر جاهلة ، فكأنّ الله تعالى يوزع رحمته على الناس بمشيئتهم لا بمشيئته ، أو أن الله العدل الذي حرّم الظلم على نفسه ، وجعله محرّماً بين الناس ، قد تخلى عن صفاته (حاش لله ) فأعطى المقصر والمسيء كالمحسن العامل !... معاذ الله ، ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا الذين يقولون إن الدار الآخرة خالصة لنا من دون الناس يوم القيامة ! إن الحق جل شأنه قد بين في سورة الفاتحة التي تقرأ وتكرر كل يوم في كل صلاة بأنه : (ملك يوم الدين) بعد قوله (الرحمن الرحيم). إشارة إلى يوم الجزاء والحساب ، الذي يتهرّب منهالمقصّرون بزعمهم أن الله غفور رحيم. حقاً إنه غفور رحيم ، ولكن للتائبين لاللمذنبين المعاندين ، وإلا فما فائدة الجزاء والحساب ؟ ولماذا خلقت الجنة والنار ؟ يقول الله عزوجل (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)- سورة الزلزلة : 7 ـ 8 ويقول جل شأنه : ( قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة والذين همبأيتنا يؤمنون) سورة الأعراف : 156. يقول تعالى : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين) سورة الأعراف : 56) فالرحمة إنما تنال بالعمل الصالح والتقوى والإحسان ،وليس القلب قبراً يدفن فيه الإيمان ، ولا يظهر على صاحبه آثاره. يقول محمد زكريا الكاندهلوى : « يقول بعضهم : إن إصلاح القلب ، وتزكية الروح ،وتصفية الباطن هو الأصل في الدين ، فإذا صفا القلب وطهر الباطن لا حاجة إلى إعفاءاللّحية ( مثلاً ) والتقيد بزي من الأزياء. وقولهم هذا فاسد يناقض بعضه بعضاً ؛ لأنالقلب إذا صلح والباطن إذا طهر والروح إذا تزكى ، لا محالة يكون السلوك وفق ما امرالله تعالى بشأنه ، ولا محالة أن تخضع جوارحه للإستسلام ، وتنقاد أعضاؤه لإمتثالأوامر الله والإجتناب عن نواهيه ، ولا يجتمع صفاء الباطن وطهارة القلب مع الإصرارعلى المعصية صغيرة كانت أو كبيرة. فمن قالإني أصلحت قلبي ، وطهرت روحي ، وصفّيت باطني ، ومع ذلك يجتنب عما أمر به النبي صلىالله عليه وآله وسلم فهو كاذب في قوله ، تسلّط عليه الشيطان في شؤونه. وهل يعتقد هؤلاء أن الإثم شيء باطني فيرجعون الصلاح أوالفساد إلى القلب فقط ؟! لقد بيّن رب العزة أن هناك آثاماً ظاهرة ، وأثاماً باطنة ،ويتبين ذلك من قوله تعالى (وذروا ظاهر الإثم وباطنهإن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون) الأنعام : 120) إن الإنسان الذي يدّعي أن إيمانه القلبي يكفي لرضاء الله عنه بلا تنفيذ لأوامره ؛ هو كإبليس اللعين ، لأن إبليس كان مؤمناًبوجود الله ، متيقناً أنه هو الذي خلقه ، يقول تعالى : وقلد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتنيمن نار وخلقته من طين-الأعراف : 11 ، 12 وقد استقر في قلب إبليس أنه لا إله إلا الله ، وآمنبيوم البعث والنشور ( يوم القيامة ) ولذلك دعا ربه أن لا يحاسبه وقت بداية عصيانه ،بل يؤخره إلى يوم البعث كما أخبر الله تعالى عنه : (قال فاهبط منها فمايكون لك أن تتكبّر فيها فأخرج إنّك من الصاغرين * قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قالإنّك من المنظرين) سورة الاعراف 13 ـ 15 . ولكن ما السبب أن الله تعالى كتب عليه اللعنة ، وحرّمعليه الجنة ، ودمغه بالكفر ؟ يبين الله تعالى السبب بقوله جلّ شأنه : ( قال يا إبليس ما منعك أنتسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتني من ناروخلقته من طين * قال فأخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدّين) سورة ص : 75 ـ 78. لسبب أنه أبى الإنقياد والإمتثال لأمر الله ! فكل من أبى الإنقياد والإمتثال لأمر الله فهو كإبليس ، وإن صدّق بوجود الله والبعث والنشور ، ومن لم يمارس الإيمان عملاً وتطبيقاً واستجابة لأمر الله فهو من أصحاب إبليس ! فكيف أيتها المتبرجة ! تدّعين أن إيمانك يكفي لرضاء الله بينما ترفضين الإنقياد لله الذي أمرك بعدم التبرج ؟ فقال جل شأنه : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى) سورة الأحزاب : 33 |
رد: إلى من تدعي أن طهارة القلب وسلامة النية يغنيان عن الحجاب
صحيح صدقت فيما تقول
|
| الساعة الآن 06:10 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى