![]() |
عن الصوفية والمتصوفة :
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر عن الصوفية والمتصوفة العبرة بالمسمى لا بالإسم . ومنه لا مشكلة ولا مشاحة في التسمية : تصوف أو زهد أو ورع أو تقوى أو...المطلوب ألا نهتم كثيرا بالإسم , وإنما العبرة فقط بالمسمى أولا وأخيرا . ومنه إن كانت الصوفية مساوية للإيمان والتقوى والزهد والورع , ولم يكن فيها ظاهرٌ وباطنٌ ولا سكوت عن الباطل أو عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو عن الجهاد في سبيل الله , كما ليس فيها موالاة للمستعمر وللحكام الظلمة , كما ليس فيها دروشة أو شعوذة أو دجل أو سحر أو عبادة للشيخ , كما ليس فيها بدع ولا محرمات في الذكر والدعاء والصلاة وتلاوة القرآن , ولا فيها ما يخالف إجماعا أو أصلا من أصول الدين أو شيئا مما هو معلوم من الدين بالضرورة أو ... إذا كانت هذه هي خصائص الصوفية التي نتحدث عنها , فأهلا وسهلا بها , ولا بأس عندئذ على أي واحد منا أن يتبنى الصوفية أو أن يكون صوفيا . وأما إن كان في الصوفية أيُّ شيء مما ذكرتُ أو ما كان في حكمه , فإن الصوفيةَ تصبح عندئذ شرا مستطيرا وتصبحُ بلاء عظيما , كما تصبحُ باطلا كبيرا تجب محاربته بالقلم واللسان واليد وبكل سلاح مشروع وممكن , كما تصبحُ الصوفية عندئذ اتباعا للهوى المُضل وللنفس الأمارة بالسوء وللشيطان اللعين ولا تبقى أبدا عبادة لله تعالى. ومن الصوفية مستقيمون جدا على أمر الإسلام , ومنه فهم علماء وعظماء وأبطال ومجاهدون وشهداء وصالحون وورعون وثقات وزهاد , وهؤلاء موجودون في كل زمان ومكان , يمكن أن نذكر منهم مالك بن دينار وعبد الله بن المبارك والفضيل بن عياض ، وإبراهيم بن أدهم ، وأبي سليمان الداراني ، ومعروف الكرخي ، والسري السقطي ، والجنيد بن محمد ، و....والشيخ عبد القادر [ الجيلاني ] والأمير عبد القادر الجزائري و ... والمئات على طول التاريخ الإسلامي وعرضه . ولكن من الصوفية كذلك من هم جهلة وفساق وفجار ومبتدعة وخونة ومجرمون , يمكن أن نسمي منهم المئات أو الآلاف , كما كان حال أغلبية الصوفية أثناء فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر ( خاصة في أواخرها ) حيث كان الإمامُ العلامة والمصلحُ الكبير " عبد الحميد بن باديس" رحمه الله رحمة واسعة , كان يحاربُ الاستعمارَ الفرنسي بيد ويحاربُ الصوفيةَ باليد الأخرى لأنهم كان الكثير منهم للأسف الشديد أدوات الاستعمار وخدامه وأعوانه لسنين طويلة . ومنه فإنني قلتُ بأن الإسم ليس مهما , وإنما المهم هو المضمون والجوهر , وكذا الصفات ( والخصائص ) التي يتصف بها الصوفي : فإن وافقت الكتاب والسنة وإجماع العلماء فأهلا وسهلا بالصوفية وبالمتصوفة , وأما إن خالفتهما فلا بارك الله فيها وفي أصحابها . وأما عن مصطلح " الصوفية " فيرفضه البعض ويقبل به آخرون . والعبرة كما قلتُ هي في المسمى , ولا يجوز أو لا يليق أبدا أن تكون في الإسم . نسأل الله أن يحفظنا وأن يخـتم لنا بالخير آمين . والله وحده أعلم بالصواب . |
رد: عن الصوفية والمتصوفة :
يقول الدكتور عبد القادر محمود :
الفلسفة الصوفية في الإسلام للدكتور عبد القادر محمود ص 31 , 32 , 33 ط دار الفكر العربي "فإذا عدنا إلى تاريخ الاتصالات الأولى نجد أن الثقافة اليونانية كانت هي الثقافة المسيطرة على العقول في الشرق منذ عهد الإسكندر بالإضافة إلى ثقافات الشرق نفسه , حتى إذا أقبل المسلمون على حضارات غيرهم من الأمم القديمة كان إقبالهم على الثقافة الهللينية بمعونة نساطرة الحيرة وبمعاقبة غسّان , والسريان في الشام وغيرها , والصابئة من أتباع زرادشت , واليهود والنصارى . لكن الذي نؤكده أن باب الاتصال المباشر كان الأفلوطينية المحدثة ولو أن المسلمين حسبوها لأرسطو حين اعتقدوا خطأ أن كتاب الربوبية له , وهو في الواقع لأفلوطين الذي عرفوا من ورائه أفلاطون والثقافة اليونانية القديمة . إننا نلاحظ أن الأستاذنيكلسون يرى أن الأثر كان في القرن السادس الهجري , ويختلف معه ماسينيون , فيرى على وجه أصح أنه كان في القرن الرابع , والواقع أنه في القرن الثالث , بدليل أن الربوبية ظهرت عربية في الوسط الإسلامي في القرن الثالث الهجري وكان لها أثرها المباشر في نظريات الاتصال الفارابية , ونظريات البسطامي والحلاج . فإذا اعتمدنا على جهد اصطفان بن صُدَّيللي الغنوصي السرياني الذي كان أستاذاً في مجمع ( أريو باجوس ) الذي تخرج منه ديونيسيوس "Dionysius" الأريوباجي , والذي كان معاصرا ليعقوب السروجي الأديب السرياني المشهور ( ت 521 م ) أقول – إذا عدنا إلى اصطفان بن صُدَّيللي , وجهوده في النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي وفي ( الرُّها ) بالذات فإننا نجد من جهوده الخطيرة أنه نقل بعد رحلاته في مصر وغيرها مذاهب وحدة الوجود وعاد ونشرها في ( الرُّها ) و كما اشتغل بشرح الإنجيل , وأنكر أبدية عذاب جهنم , وأكد أن المذنبين سيعودون إلى الجنة بعد تطهير . وكان لهذا أثره في سخط أهل الرّها فطردوه ورموه بالإلحاد , فرحل إلى دير في بيت المقدس , ووجد لآرائه هناك أرضا خصبة , وجمع آراءه , ونسبها إلى ديونيسيوس لشهرته . من هنا لا نجد غرابة مطلقاً في الدوائر الصوفية في الإسلام انتشار مثل هذه الأقوال التي شاعت مع جهم بن صفوان , ثن اندفعت في أفق الفكر الإسلامي , حيث شكلت مذاهب الفيض والإشراق والمعرفة والجذب والحلول والاتحاد ووحدة الشهود ووحدة الوجود , وكل مركبات ( الثيوصوفية ) بتأثير الأمشاج المختلطة مع الغنوص الشرقي القديم . فإذا نظرنا في مذاهب الفيض الأفلوطيني - نجد أن الله والعقل الأول والنفس الكلية والمادة غير المصورة والنفوس الجزئية – كل أولئك عبارة عن مراتب الوجود الأفلوطينية , وهذا ما نجده في مدرسة ابن عربي في الحقيقة المحمدية أول فيض من الذات الإلهية , ثم بقية الفيوضات في جميع الموجودات , وعند ابن الفارض في وحدة الشهودية وفي مذهبه القطبية والحقيقة المحمدية , وعند الإشراقية السهروردية والشيرازية التي تجعل الله نور الأنوار فياضاً بالأنوار القاهرة وهي النفوس والعقول , وبالجواهر الغاسقة الناشئة عن الأنوار , وهي الأجسام , حتى المصطلحات في المثل أو المعاني الأزلية , والحقيقة , وحقيقة الحقائق , والعلة والمعلول , والوحدة والكثرة , وتحقق الذات في الموضوع وشيوع الموضوع في الذات . كل هذا يعود إلى أصوله الأفلوطينية التي تعود هي الأخرى إلى الغنوص الشرقي والغربي المؤول في الفلسفات اليهودية والمسيحية اللاهوتية . لقد أخذت النظريات الصوفية لدى الصوفية الفلاسفة أو الفلاسفة الخلص لدى المشائية الإسلامية وجوهرها من الأفلوطينية , وخاصة في المعرفة الإشراقية , التي تُلقى إلقاء في النفس عند تَطَهُّرها وتحررها , ويكفينا دليلا التاسوع الخامس لأفلوطين الذي يقول : ( النفس التي لا تضاء بضوئه تظل بغير رؤية ) , فإذا أضيئت فإنها تحتوي على كل ما تنشده فترى الأسمى بالأسمى – ترى الأسمى الذي هو في الوقت نفسه وسيلة الرؤية لأن ما يضيء النفس هو نفسه الذي تريد رؤيته , كما أننا نرى الشمس بضوء الشمس . لقد مارس أفلوطين ( ت 205 م ) هذه التجربة , وأعطى الاتجاه للفارابي وابن سينا , والحلاج والسهروردي , وابن عربي وابن الفارض , وابن سبعين وبقية الركب المشائي أو الصوفي . يقول أفلوطين ( وقد حدث مرات عدة أن ارتفعت خارج جسدي بحيث دخلتُ في نفسي , كنت حينئذ أحيا , وأظفر باتحاد مع الإلهي ) . ( يجب على أن أدخل في نفسي , ومن هنا أستيقظ . وبهذه اليقظة أتحد بالله ) . ( يجب عليَّ أن أحجب عن نفسي النور الخارجي لكي أحيا وحدي في النور الباطن ) " |
| الساعة الآن 01:21 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى