![]() |
الإصدار الراديوي لجسم الإنسان
يصدر جسم الإنسان موجات راديوية، كما يصدر موجات أخرى، ما هي أهمية الإصدار الراديوي على وجه الخصوص؟ تتناسب شدة الإصدار الراديوي للجسم مع درجة حرارته، هكذا نستطيع معرفة درجة الحرارة بقياس الشدة المذكورة، تقاس درجة حرارة البلازما الشمسية بهذه الطريقة، كشفت القياسات المتباينة للموجات الراديوية مختلفة الأطوال المنبعثة من سطح القمر عن حقيقة مفادها أن أعماق القمر حارة وساخنة، تأيد الكشف لدى هبوط رواد الفضاء على سطح القمر، تستخدم تقنية استشعار الإصدار الكهرمغنطيسي عن بعد في معرفة معلومات مفصلة وهامة عن كوكب الأرض، تم تطبيق نفس التقنية لقياس درجات الحرارة للأعضاء المختلفة في جسم الإنسان والكائنات الأخرى، برزت أهمية تلك التقنية مع لجوء الأطباء إلى تبريد وتسخين الأنسجة، خاصة عند تدمير الأنسجة المصابة بتسخينها، إذ يُصبح من الضروري أن تتابع درجات الحرارة في الأنسجة المعالجة بدقة كبيرة. تترافق الإصابات المرضية عادة بتغيرات في درجات الحرارة، وبينما ترفع الالتهابات من درجات الحرارة، على العكس تخفضها الاضطرابات الوعائية، هذا إلى أن المعالجة الدوائية بدورها تنطوي على استجابات حرارية ذات أهمية خاصة في كشف طبيعة الإصابة المرضية، نذكر في هذا الإطار أن درجة حرارة العضو السليم تتوقف على العضو المدروس، فدرجة حرارة المخ تتحدد بـ38 درجة مئوية، في حين أن درجة حرارة عضلات الساعد تكافئ 36.6 درجة مئوية، أصبحت متابعة درجات الحرارة عن كثب لمختلف أعضاء الجسم ضرورة لاستقصاء الأحوال المرضية في سياق الاستغناء عن أي مداخلة قد تنطوي على أذى مهما كان طفيفاً، إن قياس الإصدار تحت الأحمر للجسم الإنساني لا يفيد في كشف عمق الجسم، ذلك أن هذا الإصدار ينبعث من طبقة سطحية لا تتعدى سماكتها عُشر الميليمتر، بكلمات أخرى، إن الإصدار تحت الأحمر لا علاقة له من الوجهة العملية، بحالة الأعضاء الداخلية في الجسم، ترتبط تلك الحالة بالإصدار الراديوي السنتمتري والإصدار الراديوي الديسمتري، جرت أول تجربة من هذا النوع في العام 1972 حيث ثُبت هوائي راديومتري فوق منطقة المعدة والتقطت موجة بطول 30 سنتمتراً، كُررت التجربة بعد أن شرب المجرَّب عليه ماءً بارداً وكان أن هبطت شدة الموجة مباشرة مما أكد أن مصدر الموجة كان المعدة، على أي حال، لم يكن الأمر سهلاً كما أمل العلماء في البدء، ذلك أن قسماً من الأشعة المتابعة يعاني من الانعكاس على السطح الفاصل بين الجسمين، أي بين الجسم الإنساني والهوائي الراديومتري في هذه الحالة، يرتب هذا الانعكاس خطأ في قياس درجات الحرارة من مرتبة ثلاث درجات، إن هذا الخطأ كبير جداً ولاشك، في محاولتهم حلّ هذه المشكلة، لجأ العلماء أولاً إلى تخفيض الانعكاس بمحاولة تحقيق تناغم بين الهواء وبين النسيج المدروس، لكن اختلاف خصائص النسج عقّد المسألة، إذ كان لابد من تحقيق تناغم جديد في حالة نسيج مختلف. ماذا عن الحلول البديلة التي تصورها العلماء؟ طُرح حل آخر يحسب الانعكاس بموجبه وفق نظرية رياضية وباستخدام الحواسيب الإلكترونية، لم ينخفض الخطأ بمقادير معقولة، أتى الحل الأمثل بتوظيف خصائص التوازن الترموديناميكي الحراري عند درجة حرارة وسطية للجسم تكافئ 36 درجة مئوية، لقد دخل استخدام هذه التقنية عدة مشاف في بلدان مختلفة، إن القياس المتزامن في تواترات مختلفة يمكّن من توقيع مقطع حراري للنسيج المدروس والكشف عن البقاع الساخنة أو البقاع الباردة على نحو غير طبيعي ضمن النسيج. أدى التقدم الهائل في الإلكترونيات إلى صنع معالج خاص يوضع في راحة اليد ويقيس درجات الحرارة على أعماق متباينة عبر الجسم في غضون ثانيتين أو ثلاث ثوان بُعيد قياسه للجسم، يزداد العمق المدروس بما يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف بزيادة الأطوال الموجية المعتبرة بمرة ونصف أو مرتين، إلا أن ذلك لا يتم دون ضياع مقابل في الفصل المطلوب للحصول على دقة معقولة، إن تصورنا إمكان التغلب على هذا الضياع، حقّ لنا أن ننظر أبعد في المستقبل مستقرئين احتمال استخدام أطوال موجية من مرتبة الديكامترات والكيلومترات. إذ ذاك ينفتح الجسم الإنساني كصفحة واضحة مقروءة وتسهل دراسته عن كثب دون أي أذى قد يخلّفه تصوير شعاعي أو متابعة بأنماط من الجسيمات الأولية. إذا استطعنا توظيف كافة الأطوال الموجية حتى مرتبة الميلمترات، أمكننا توقيع نموذج ثلاثي الأبعاد لمختلف أعضاء الجسم على شاشة الحاسوب الإلكتروني وقد يغدو من الممكن فرض حالات طنينية معينة على الأعضاء المصابة أو على الأعضاء المعرضة للإصابة بما يعيد إليها خصائصها الطبيعية المتعلقة بالإصدار فترجع إلى ما كانت عليه قبل الانحدار إلى الإصابة، كل ذلك بالطبع بأسلوب المداخلة عن بعد وحسب، نشير هنا إلى أن النمذجة الرياضية غدت ركناً أساسياً في الطب، نذكر على سبيل المثال وليس الحصر أن التخطيط لعملية كبدية معقدة يجري بمشاركة علماء رياضيات ومعلوماتية وأطباء مختصين، كي يحدد أثر العملية في منظومات التروية الأربع في الكبد تطبق فصولاً متقدمة من الرياضيات مثل حساب المصفوفات ومعادلة لا بلاس على أساس كمون الدم ونظرية البيانات وتجري نمذجة الكبد بهدف تحليل بنى التروية في الكبد، يُقطّع النموذج إلى أجزاء يعرف الجزء منها بمصطلح وحدة الحجم، لابد من ترجمة النموذج الكبدي إلى صورة بسيطة بهدف متابعة العملية على شاشة التلفزيون، بدأ بعض الباحثين مؤخراً بتطبيق نفس الطريقة في العمليات الدماغية المعقدة. تهدف الأبحاث المستقبلية إلى تحاشي إلحاق أي أذى بالجسم جراء تعريضه لآليات فيزيائية كحزم الأشعة مختلفة الأنماط والتواترات، إن أخذ عينة من الدم بهدف الكشف عن أحوال مَرضية محتملة، لا يضر على الإطلاق كما يفعل التصوير الشعاعي. ماذا لو تم إعداد جداول مختلفة عن الإصدارات الموجية الطبيعية لأعضاء ونسج الجسم؟، هكذا يغدو تشخيص الأحوال المرضية أمراً بسيطاً ومباشراً وذلك برصد أي تغيير طفيف في الإصدارات المذكورة، على أن يجري الرصد بشكل دائم ومستمر، إن عمليات الرصد هي عمليات تلقي ومتابعة وحسب ولا تطبق في سياقها أية مداخلات فيزيائية قد تكون ضارة على المدى البعيد. المراجع: 1- Bjorn Engquist, wilfried schmid: Editors: mathematics Unlimited- 2001 and Beyond,2000, springter- verlag. 2- Ronald duncan, Miranda Weston- smith: editors: the encyclopaedia of igonorance, 1977, pergamon press. 3- دانييل بريفولت: ترجمة محمد وائل الأتاسي، سهيل حكيم، الكائنات الحية 1984- وزارة الثقافة. 4- Bradley w.carroll, Dale A.ostlie: An introduction to modern astrophysics, 2007, Addison- Wesley. |
Re: الإصدار الراديوي لجسم الإنسان
|
| الساعة الآن 04:54 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى