منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   الشعارات المزيفة سبب تضليل الأمة وشقائها (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=260188)

أمازيغي مسلم 02-02-2014 03:57 PM

الشعارات المزيفة سبب تضليل الأمة وشقائها
 
الشعارات المزيفة سبب تضليل الأمة وشقائها

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

هذا مقال ماتع للأخ الفاضل:" أبي زيد العتيبي" حفظه الله في فضح بعض الشعارات المزيفة التي كانت سببا في ضلال فئام من الأمة بسبب انخداعهم بتلك الشعارات المضللة التي تنوعت زخارفها في بهرجة:" ظاهرها فيه الرحمة، وحقيقتها الضلال"، فإلى المقال:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . أما بعد :

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ :" سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ ، وَتَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ » قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ : « الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ". انظر:"صحيح الجامع" برقم: 3650 .

إن من الصائب العظيمة التي تنزل علينا أمة الإسلام - زيادةً على بغي أعدائنا - هي جهل المتصدرين من أبناء جلدتنا، بل وتضليلهم لمجتمعاتنا، فتحت بعض الشعارات: تغتال مصالح الأمة الدينية والدنيوية ،وتنتهب بين زمر الغالين والمبطلين والجاهلين ، فشر أنواع السرقة:" سرقة الحقائق من عقول أبناء الأمة ، وزج الأفكار الدخيلة فيها عبر اللافتات والشعارات والهتافات": حتى يتبدل دينهم وتتغير ثقافتهم ، فينشأ جيل مسخ على مناهج مشوهة .

فصناعة الشعارات المزيفة: أحد أنماط الصراع الجديد لمحاربة أمة الإسلام ، فيعمل الأعداء من الداخل والخارج - بمكر ودهاء - ، والجهال والسفهاء - بتبعية عمياء - على إنشاء أجيال ملوثة المفاهيم، تتصدر المشهد القيادي في الأمة في مختلف المناطق، تبث سمومها تحت مظلة شعار أو لافتة :مستغلة الجهل والعاطفة حتى عمت الفوضى واختلطت الأوراق .
ومن أغرب ما في مهزلة اللافتات والشعارات: أن تحمل الجموع المغرر بها:" شعارات عدوهم، وتردد هتافاته"، بل الأنكى من ذلك أنهم يذبون عنها ، ويموتون تحتها .
ولأجل ذلك: يتعين علينا معرفة ضوابط الشعارات الصحيحة من غيرها: حتى لا يغرر بنا، ولا تسرق الحقائق من عقولنا، ولا يستهبلنا الأعداء، ولا يستجهلنا السفهاء .
اعلم – وفقك الله – أن الشعارات من جنس الادعاءات التي لا تقبل إلا بشرطين :
الأول : صحة الادعاء في نفسه، بأن يثبت بالدليل الشرعي الصحيح أو بالعقل الصريح .
الثاني :صدق ادعاء القائل به، بأن يعمل بمقتضاه .

فالشعار الذي لا يثبت: لمخالفته الشرع، أو منافاته الواقع: لا يجوز رفعه وتبنيه ، لأن الشعار في حقيقة أمره: عنوان مختصر لجملة من المقاصد والأهداف ، فهو علامة على الطريق الموصل لمصالح العباد ؛ فإذا كان محتواه فارغاً ، ومعناه خاوياً، فإنه يوجب الضلال والتيه والعمى عن الطريق الصحيح الموصل للمصالح الدينية والدنيوية .
فالشعار كالقائد الذي يتقدم جنده للوصول إلى الظفر والفوز بمطلوبهم ، فإن كان القائد دليلاً بلا مدلول، أو لفظاً بلا معنى، أو مبنى بلا مغزى: كان كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً .
فكل لافتة ترفع: لا تؤسس على العلم بالواقع، والواجب الشرعي فيه ، فهي من نعرات الجاهلية ، أو الأهواء الحزبية، أو المصالح الشخصية: التي توجب لمن يسير خلفها: الضلال والهلاك .
قال ابن القيم – رحمه الله - : " ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم :
أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً .
والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع ، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده، واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجر ". انظر:" إعلام الموقعين": 1/87 – 88 .
وعندما يستقرأ العاقل الشعارات التي ترفع ،والرايات التي تنصب لاستنهاض الأمة إلى مصالحها: يجد أن الغالب منها غير ثابت ولا صحيح: لا من الناحية الشرعية ولا الواقعية .
وهذه المسألة خطيرة للغاية ؛ لأنها مفترق الطرق بين المسلك الصحيح المفضي إلى المصلحة المرجوة، وبين الدهاليز المظلمة المفضية إلى المهالك والضياع .
فصناع الشعارات الزائفة على طرائق مختلفة ، فمنهم :
أولاً : من يصوغ عبارة الشعار من:" مادة العواطف": حتى يجمع حوله الدهماء من الناس الذين تغلب عواطفُهم عقولَهم، فهم من جنس النساء والأطفال تحركهم الحماسات الفارغة ، وتغرهم العبارات الرنانة ، ويستهويهم بريق الهتافات .
ويغلب هذا الصنف على أصحاب الحمية غير المنضبطة ، ومن تغلب قوتهم الغضبية الصبر عند الفتن والمحن وشدة النوازل .
ثانياً : ومنهم من يجعل شعاره فضفاضاً واسعاً يسع الجميع ، ويسترضي الكل ؛ لأنه لا يريد أن يخسر شيئاً ، وإنما يسعى للربح وهي طريقة أصحاب الشهوات ممن يغلب عليهم حب المناصب والأموال والنساء ، فهم ممن تتغلب شهواتُهم على صبرِهم وثباتِهم عند الأمر والنهي.
ثالثاً : ومنهم من يؤسس شعاره على بدعة يجمع لها المتشابهات من الألفاظ والمعاني، فتترتب عنده مقدمات فاسدة: تفضي إلى تحريف النص – تأويلاً - ، واعتماد الرأي الفاسد – قياساً - .
وهذا الصنف يغلب على من قل علمه بالآثار النبوية، ومسالك السلف المرضية.
وهناك نوع آخر غير هؤلاء يرفع شعارات صحيحة، لكنه لا يعمل بها كسلاً وتهاوناً بسبب غفلته التي أوجبها قوة المعارض من الشهوات.
فهذا الصنف وإن كان مصيباً في معرفة الراية الصحيحة إلا أنه سبب في صد الناس عنها، والزهد فيها، لأنهم يرونه لم يصل بها إلى المصالح المطلوبة الدينية والدنيوية ، فظنوا أن سبب ذلك فساد الراية ، ولم يفطنوا إلى ضعف حاملها، وعدم جده في السير خلفها وبذله وسعه في نيل مطلوبه .
فهذا الذي سبق هو خلاصة الصراع بين الشعارات في الساحة الإسلامية المعاصرة ، والمطلوب الرجوع إلى كتاب الله - تعالى – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – حتى نعلم ما هي المقاصد المطلوبة من العباد حتى يصوغوا من مادتها أهدافهم التي يعملون تحتها .
ومن المعلوم أن المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية في كل زمان ومكان - وخاصة وقت الفتن - تكون في النقاط التالية:

1): تحديد مصادر الشريعة في الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة .
ويتفرع عن ذلك: إرجاع معرفة أحكام النوازل العامة إلى العلماء الربانيين دون غيرهم من المتصدرين.

2): تحديد مقاصد الشريعة في التوحيد والنبوة والمعاد .
ويتفرع عن ذلك: حفظ الضروريات الخمس:" الدين ، والنفس ، والعرض ، والعقل ، والمال ".

3): الرجوع إلى الله – تعالى – بالعبادة والإعانة .
ويتفرع عن ذلك : التوبة من الذنوب ، والقيام بالطاعة – فعلاً للأمر وتركاً للنهي - . مع تعليق القلوب بالله والفزع إليه وحده في النوائب والمحن .

4): نصرة الدين بكل ما يستطيعه المسلمون بالمال واليد واللسان.
ويتفرع عن ذلك : القيام بالعلم والدعوة إلى الله – أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر - .

5): الصبر والمصابرة والمرابطة في سبيل الله – تعالى - على ذلك كله .
والله – تعالى – يقول :[وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ].

فمن هذه المادة الربانية: يؤسس القادة الحكماء مطالبهم السامية، وأهدافهم النبيلة، ويقودون الجماهير إلى مصالحهم الدينية والدنيوية مع الحنكة والذكاء، وما النصر إلا من عند الله .


تنويه: اليوم:(02 فيفري): تكون قد مرت سنة تامة كاملة على انتسابي لمنتديات الشروق أونلاين، وأغتنمها فرصة لأوجه شكري لكل القائمين عليها بدءا من أخينا الكريم:" المشرف العام"، وأثني بإخواني الأفاضل وأخواتي الفضليات من المشرفين والمشرفات، وأثلث بإخواني وأخواتي أعضاء وعضوات المنتديات، وسلامي لكل التقنيين الذين يسهرون على صيانة وحسن سير واستمرار هذه المنتديات.
بالنسبة لي: مرت السنة سريعة، لكنها كانت حافلة بما تضمنته من نقاشات وحوارات هادفة، أرجو الله تعالى أن أكون قد أفدت بقدر ما استفدت، وأن يوفقنا جميعا لإتمام مسيرة البناء الفكري الحضاري بما يعود نفعه على الجزائر وأهلها عاجلا وآجلا، والله الموفق.
بارك الله فيكم جميعا، وحفظكم لخدمة دينكم ووطنكم.

amina 84 02-02-2014 04:20 PM

رد: الشعارات المزيفة سبب تضليل الأمة وشقائها
 
نعم و رب الكعبة هو كذالك أخي الكريم
الكلمة خطيرة و تحمل مسؤوليتها أمام الضمير عظيمة فما بالك برب السموات و الأرض و بالمناسبة مع إقتراب الرئاسيات القادمة سنكون على موعد مع مثل هذه الشعارات التي عادت بالوبال على المواطن البسيط و جرعته ما جرعته من المآسي أمام أعين حاملي هذه الشعارات الإستهلاكية أصحاب القلوب الميتة القاسية
الله يستر و يكفينا الشر

دائمة الذكر 02-02-2014 04:25 PM

رد: الشعارات المزيفة سبب تضليل الأمة وشقائها
 
مرت سنة و كأنها يوم .... هذه من علامات الساعة قلة البركة في الوقت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة)) رواه الإمام أحمد بسند صحيح.
اعذرنا استاذي الفاضل ان نَرْڤَزْناك فنحن نريد إخراج الدرر التي في قلبك
تحية تليق ....

و لي عودة للموضوع ان كان في العمر بقية ....

اماني أريس 02-02-2014 08:18 PM

رد: الشعارات المزيفة سبب تضليل الأمة وشقائها
 
مقال رائع سئل احد الحكماء عن مدى تاثير الكلام عن القلب فقال : هل القلب اشد ام الصخر فقيل له الصخر طبعا ثم قال هل الماء اهون ام الكلام فقيل الماء اهون طبعا فقال ادا كان الماء الهين ادا ما فتئ ينصب على الجندل الصلد زمنا فانه يفتته فكيف بالكلام ادا ما فتئ يتردد !
طبعا هي الكثير من الشعارات التي اصبح يرددها الشباب في بلادنا عن قناعة ولست اجد قناعتهم بترديد شعارات السياسيين المناهضة والضاربة لبعضهم البعض والمستميلة والعازفة على اسطوانات الدين تارة والوطنية اخرى بقدر ما وجدت قناعتهم بشعارات اخطر الا وهي شعارات اليأس والقنوط والدعاء الى الحرقة والمغامرة في قوارب الموت او اخرى تدعو الى التمرد

أمازيغي مسلم 07-02-2014 04:05 PM

رد: الشعارات المزيفة سبب تضليل الأمة وشقائها
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

بارك في أخواتنا الفضليات على مشاركاتهن المتميزة.
أود التنبيه إلى أن المقصود من المقال الذي نشرته ليس مرتبطا بحدث ظرفي معين، بل هو:" شامل لكل الشعارت المزيفة: أيا كان قائلها، أو المجال الذي رفعت لأجله، أو الزمن الذي قيلت فيه".

الأخت:" أم هديل": لست بحاجة للاعتذار، فنحن هنا جميعا ليفيد ويستفيد بعضنا من بعض، بالنسبة لردودك على مشاركتي، فاعلمي أختنا الفاضلة بأنها لم:" تنرفزني"، لأنني لم ألمس فيها عنادا و لا مكابرة، بل كانت وجهات نظر مختلفة، سعى كل طرف لإثبات صحة رؤيته دون إلزام للطرف الآخر، وهذا بخلاف ردود بعضهم، وهي بالنسبة لعدد أعضاء المتحاورين – أقل من القليل – والحمد لله، فذلك:" الصنف المعاند المكابر؟؟؟": لا ينرفزنا بتاتا، ولكن يشغلنا عن الكتابة فيما هو مهم وأهم، بانصرافنا بسبب كتاباته إلى:" الاشتغال بدحض أباطيله وشبهاته"، والله المستعان.

sun 20-12-2025 12:44 AM

Re: الشعارات المزيفة سبب تضليل الأمة وشقائها
 
مدارس الدكتوراه 2026
مقاييس الدكتوراه 2026
مشاريع الدكتوراه 2026
دكتوراه
محاضرات
Remote Work
Freelance
بحث جاهز بالمنهجية العلمية
بحث pdf word


الساعة الآن 06:53 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى