![]() |
إمرأتان في غير يومهما
..المرأة في غير يومها .. سيّارة الأجرة قبل الصفراء..تحوم ..تجول بين الأحياء سيّارة عمّي عمّار مهنته قضاء حوائج النّاس على أمتار فوق الرّصيف..تقف أوليّة في غير حالها مثقلة بحملها حقيبة ..معطف ومظلّة بيدها تشير بها هكذا يفهم عمّي عمّار يوقف السّيّارة لفورها ..ينزل..يأخذ الأمتعة ..يفتح.. ..يغلق باب الصّندوق..يفتح باب السّائح .. يسّوي المقعد الأمامي ..بتجربته.. أنّ مقلّة السّيّارة على وشك ..و بان له لذكائه وَجْهَتُهَا لم يكلّم زبونته..بل هي من قالت لو تكرّمت اسبيطار..المستشفى..تمتم وأومأ لها برأسه أن نعم..نعم يزداد الألم عند الحبلى وكم يزداد يشعل أضواء المركبة كلّها وبسرعة خيالية تدخل السّيّارة..ساحة المستشفى..يترك الممرّ للمريض يتسارع النّاس..تسعف ..ثمّ تغفو المسكينة يُدخلوها ..الممرّضات النّشطات..ليولّدوها ..بنة(ن) زكية المحيّى .. ..يبقى فاعل الخير عمّي عمّار مع الحاجب بالمدخل .. ممنوع على الرّجال..يسأله شرطي بالزّي الرّسمي.. مبروك ..طِفلة ..طِفلة..طبعا..طبعا عمّي عمّار على نيّته ولهول ما يرى يجيب الرّجل ..الله يبارك فيك تجري نحوهم ممرّضة الأمتعة لو سمحت بالسيّارة ..تقول أسرع لو سمحت..لنسجّل البنت السّاعي بالباب.. ..لينقل الملفّات للضّبط بالبلدية تردف تلك الممرّضة للحاجب .. ويعود عمّي عمّار..يمدّ بالأمتعة كلّها للممرّضة..للحاجب ويعينهم الشّرطي..يبحثون على الدّفتر العائلي..يبحثون بين البسة نسوية(ن)..زجاجات و مساحيق..عطرية لا وجود للأوراق ..لتوثيق المولودة حتّى السّاعي الآخر قلق..ترجع الممرّضة معها..ورقة وقلم تسأل اسمك الأخ؟ يجيب ..عمّار..عاشت الأسامي أخي و تنصرف الممرّضة بفمها علكة تمضغها لترجع ثانية اللّقب لو سمحت فقط لتسجيل من جاء بالمريض هي الإجرآت الأخ..للمرّة الثأنية..يهمّ عمّي عمّار للخروج ويوقفه الأولى ..ضميره وما بدأ ينسج به الثّانية المراقب والشّرطي معا(ن) كبرت ورطة فاعل الخير اسميْناها العَمْرِية..وأمها تنتظر لتشكرك .. لك الحقّ أدخل يا ليته ما دخل..يا وجه الخير ..يا مول الخير ..يا دلّال .. أستر عنيّ الله يسترك لا تكشفني الله يحفظك وتبقى المرأة مجهشة بالبكاء تردّد تلكم الكلمات والأدعية وكأنّك في صلاة..يحتار عمّي عمّار..يا للهول ماذا فعلت باكرا نهضت..صبحي صلّيته جماعة وما قصّرت..يا ربّي ما اسمع؟ صامت ..تائه ..يا إمرأة لست زوجك ..لا أعرفك ..ولا قابلتك قبل اليوم ..ولا في المنام شفتك..يا الله أبدا ما الذّي يصير..أين مكانا(ن)..لعمل خير ما؟ لم يبق استغفر الله العظيم مكان بيومنا هذا ..ويعلو الصّراخ .. ..أكيد هو لمّا النّاس يكونون على غير الفهم بينهم يعلو الصّراخ .. ..بل أنت أبو البنت لا رجوع لي في هذا أنا خليلتك يا جاحد..يا ناكر المعروف.. ..يا آمة الله خافي ربّك لست أبا لأبنتك ولا أعرفك.. ..ويتضّرع عمّي عمّار ..يُسْمَعُ الشِّجار وتتدخّل الحكومة..ممثّلة بالشّرطي .. أكيد الأمن وضِع لتوفير الأمَان في أيّ مكان وما بالك بالمستشفى وراحة المريض..تفوق كلّ الاعتبار يرافق عمّي عمّار الشّرطي إلى المكتب المخصّص للنّزاعات..الشّكاوي و البلاوي .. و يكتب المحضر سيُحال غدا على الضّبطِية ..ليقدّمَ إلى جناب الحاكم القاضي لاحقا ..صار لعمّي عمّار قضية ..فاعل الخير السّائق مسؤول ..على الزّبون ..حتّى نزوله وأمتعته القانون عند سائقي الأجرة لكن أن يعيش حياة النّاس هنا تعدّي أتركه للباحثين تكبر القضيّة يسجن عمّي عمّار يسمع الأولاد وأمّهم له منها ثلاثة بنات و ولد متوسطي الحال عمّي عمّار.. يحمد الله دائما..على النّعمة ..لولا القضيّة ..الوكيل طلب كثيرا .. التّحاليل الطبّية .. ..كلّ القضية.. للفصل كانت أَنُْهِيت و أُحيلت للحكم والمحامون للمرة القادمة تمرّ الأيّام على عمّي عمّار بسرعة كما يقول ربّانية لتأتي النّتائج ..عدم الإنجاب ..ويشهد الأطبّاء ..وتعاد التّحاليل .. حَرَجُ في احراج ..الأمن ..الجامعة..الأسرة في حرج الرّامية الرّجيمة الثّانية الزّانية..الزّانية الرّجيمة الأولى الكاذبة ..ذنب الأطفال الضّمير.. الحظّ..الحياة ..الثّقافة .. التحضّر ..ابتعاد النّاس عن قدسية العلاقة .. بين الرّجل والمرأة..كلّ الفلسفات والأديان وعندنا القرآن كتاب الله وسنّة نبيّه المختار صلّى الله عليه وسلّم تسليما كثيرا (عمّي عمّار يبيع كلّ ما يملك ويسافروغير رجعة يروي حجيج عائدون أنّهم رأوه بالبقاع المقدّسة) ضاد أبو نيف يوم 8 مارس 1984 |
رد: إمرأتان في غير يومهما
السلام عليكم
قصة واقعية منطقية :16: واسلوب مشوق ومحكم النسج القصة كثيرا ما نسمعها او نقراها في الجزائر :9: ليت فاعل الخير ينجوا دائما كما نجى عمي عمار:11: :3:-لكن ليس كل النساء -:3: باقة عطر لنزفك الراق:13::13::13: |
رد: إمرأتان في غير يومهما
اقتباس:
|
رد: إمرأتان في غير يومهما
قصة سمعناه وهي حقيقية على ما أظن ولكن أعجبني السرد تحتاج بعض التشذيب وقد ذكرتنا أخي الفاضل ضاد في قصة كتبتها تحمل نفس المعنى تقريبا اوردها هنا قراءة ممتعة وشكرا جزيلا على هذه القصة الرائعة التي ساثبتها تقديرا...................
رجل على الهامش "أنتَ رجلٌ الآن" قالتْ أمّك. لم تكن تفهم معنى كلامِها لكنّك خرجتَ باكرًا لمعترك الحياة ..عملتَ أعمالا كثيرة. كنتَ تجني مالا وفيرا تعطيه لأمك. . كانت أمك تحبك.أحيانا تقص عليك حكايا الماضي ..وبعض ذكريات أبيك المتوفى وأنت صغير.أبوك خلّف هذا البيت بغرفتين وامرأة جميلة أو هكذا كانت..كنت تحس بغصّة في حلقها حين تحدثكَ عن أبيك.. كثيرا ما حسبتَها حُزنا ونوستالجيا.. "أنتَ رجل الآن" قالت مرة ثانية وعمرك تسعة عشرة ثم زوجتك امرأة كانت الأولى والأخيرة..أول مرة رأيتَها ليلة الزفاف.كنت غرّا عديم الخبرة. "كن رجلا لا تخف !" قال صديقك الوحيد.. ليلة ما زلت تذكر تفاصيلها..أحسست أن الأمر كان سهلا..سهلا جدا رغم ما قيل عن صعوبته..هذه المرأة كانت صابرة لم تتألم..كانت باردة كأنَّ الأمر غير جديد عليها.. شهِد الله أنّها ساعدتْك بحركات جسمها. كانت الغريزة تقودك يبطئ حتى اعتدت. امرأتك كانت صالحة تحبُ أمك وتعطف عليك.. لم تكن تشكو، طلباتها قليلة، بالبسمة كانت تستقبل عودتك وفي وقت قصير أهدتك من بطنها طفلة جميلة جدّا..لم تكن تشبهك.. لها شعر أمها وبسمتها ووجه غريب بعيون عسلية.. "أنت رجلُ هذا البيت" قالت أمك وزوجك ." أنت الناهي الآمر" هكذا كانت إجابتهما حين قلت " سنرحل إلى المدينة " هناك فرص للعمل أكثر.. كنت تحسّ أن دعوات أمك -التي بدأت تكبر- تُلبّى بسرعة " الله يمنحك عملا قارا يابني" "سأحجّ بك إن رزقني الله هذا العمل" كان نذْرا ثقيلا وصعبا لا بدّ أن تفي به.. ومرّت السنون وأنت ترى ابنتك تكبر فارعة القامة..آية في الجمال..وأنت تحس أنها تغيرت لم تعد تلك الطفلة المُدلّلة التي تداعبها بعد عناء العمل في الأمسيات الطويلة...كنت قليل الأصحاب طاعة لوصية أمك "كثير الأصحاب يبقى بلا صاحب" وحده بيتك وعائلتك يهمّونك..كنت تجمع المال وتدخره عند أمك..آخر أحلامك أن تحج وعائلتك..كان الله معك..كانت أيد خفية تسهل أمورك..وحان وقت السفر إلى مثوى النبي الكريم..كانت أسرتك نموذج التقوى والإيمان.. "كنت رجلا" وطارت بكم الطائرة وحين نزلتم بكى الجميع..كنت تشم عبق الجنة وإحساس غريب يراودك بالبقاء..كانت "بكّه" عزيزة والحجاج يتوافدون من كل فج عميق شعث غبر...تعجبت داخلك من كل هذا الخلق الموحد..حملتَ أمك المُسنة على ظهرك.. كان الله معك..كانت أيد خفية تسهل أمورك..تمت مناسك الحج بسلام...بكى الجميع فرحا. " أنت رجل" لأنك ما خنثت بعهد قط.. ها أنت تفي بنذرك وكانت اللّيلة الأخيرة مقمرة تحت سماء أحب البقاع.. لم تنم كان الأرق رفيقك وزجاجة من ماء زمزم..كنت تدعو الله أن يمنحك الصحة والعافية لتعيل عائلتك بالحلال...فجأة سمعت صوت أمك العجوز تنهض للصلاة..تركتها تصلي وحين أنهت سمعت صوتها القادم بركانا في أذنك..قنبلة تهزّ كيانك..كانت تبكي وتلهث بالدعاء بصوت عالٍ: "اللّهم إنّي على عتبات بيتك فأغفر خطيئتي.إغفر لي إن ولدي هذا لقيط.." صمتَ، تسمرتَ، تجمدت ولم تدرك كم مضى من الوقت وأنت ترى زوجتك تنهض للصلاة تركتها تصلي وحين أنهت سمعت صوتها القادم بركانا في أذنك، قنبلة تهز كيانك...كانت تبكي وتلهث بالدعاء بصوت عال: "اللهم إنّي على عتبات بيتك فأغفر خطيئتي. اغفر لي إن إبنتي هذه لقيطة." صمت، تسمرت، تجمدت لم تدرك كم مضى من الوقت وأنت ترى إبنتك تنهض للصلاة .. تركتها تصلي وحين أنهت، سمعت صوتها القادم بركانا في أذنك، قنبلة تهز كيانك..كانت تبكي وتلهث بالدعاء بصوت عال : "اللّهم إنّي على عتبات بيتك فاغفر خطيئتي. اغفر لي إني حامل من رجل خدعني" في لحظة تراءى لك المشهد مكرّرا.. "أنت الرجل" نهضت، توضأت، صلّيت ورحت تدعو بصوت عال وأنت تبكي: اللهم إني على عتبات بيتك الطاهر فاغفر خطيئتي. ..." علا صوت أذان الفجر يهز المكان والوجدان..... علي قوادري |
رد: إمرأتان في غير يومهما
اقتباس:
|
رد: إمرأتان في غير يومهما
اقتباس:
اه قصة مؤلمة اسلوبك ممتع وكلماتك تهز الكيان للاتسف عاش مخدوع قصة جد جد رائعة وللاسف هي موجودة في الواقع تحياتي لك استاذي الفاضل :13::13::13: |
رد: إمرأتان في غير يومهما
اقتباس:
والله لواقعها أبكت الحجر قبل البشر..أنصفت يا ربّ ..لطفك بعبادك ..ولا حولة ولا قوّة الا بالله العلي العظيم شاكر لك المتابعة و الاستحسان |
رد: إمرأتان في غير يومهما
السلام عليكم : قصص من عمق الواقع للاسف فقط كنت اتمنى لو اجلت ليوم اخر حتى لا يفهم ان من ورائها طعن للمراة في مناسبة طعنها شكرا استاذ ضاد
|
رد: إمرأتان في غير يومهما
اقتباس:
|
Re: إمرأتان في غير يومهما
|
| الساعة الآن 03:33 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى