![]() |
المكونات الأساسية لرئاسيات الجزائر سنة 2014م
كان للشعب الجزائري كما لـ محمد صبيح، مساعد الأمين العام للجامعة العربية والمهتمين بالشأن الجزائري تصورا، ان تكون الانتخابات الرئاسية 2014م، عرسا وأولى اللبنات لمستقبل حياة سياسية واجتماعية واقتصادية تسوسها المبادئ الديمقراطية الحقة والعدالة والحرية المسؤولة بقيادة مخلصة سليمة ،غير أن ما يمكن ملاحظته هو حالة الارتباك والهستيريا التي أصابت رؤوس أصحاب الهردة الرابعة، حين أظهروا مدى عهرهم السياسي، وضآلة ثقافتهم الفكرية والسياسية، وأعلنوا ترشيح الرئيس المريض، وتركيزهم على برنامجه (؟) الوهم. واليوم لا يختلف اثنان من العقلاء في وجود ظاهرة غريبة تغذي ما يدور على الساحة السياسية الجزائرية، من صراع شرس على المنافع من خلال الحكم وبمن هم في الحكم. لا أحد في الجزائر اليوم تغيب عن ذاكرته، المحتويات الأساسية والثانوية لرئاسيات الجزائر سنة 1999م، والعلاقات التي تربط بينها وما أمكن استنتاجه من أبعاد لهذه الصورة بعد ان فكك الواقع رموزها، وبينت الخيط الأبيض من الأسود. ففي رئاسيات 1999 م المسبقة التي جاءت عقب اعلان الرئيس السابق اليمين زروال عزمه على تنحيه واجراء انتخابات مسبقة، أعتقد البعض أن باب الديمقراطية قد انفتح، هؤلاء هم من سارعوا الى الانخراط في النشاط السياسي من جديد وبادروا بالبحث عن برامج العصرنة والتطور والبحث في انفع مناهج العدالة الاجتماعية وأساليب البناء الوطني. وامتنعت بعض القوى المعارضة عن الاعتقاد أن ليس هناك فرصه ممكنه للديمقراطية إنما مناوره. وبين المشاركة المقاطعة ظهرت السلطة كفريق ثالث متقمصة مصطلح جديد اسمه مرشح الإجماع الوطني وبفريق اشتهر بالتحالف الرئاسي المتألف من عنصرين على طرفي نقيض فاعلين في ترسيخ منظومة الحكم السائدة هما: - ألهما التيار الوطني بشقيه المتمثل في حزب جبهة التحرير الوطني المفكك حينها، والتجمع الوطني الديموقراطي المفبرك بيد الاستغلاليين والوصولين. -وثانيهما التيار الاسلامي المتمثل في حركة مجتمع السلم ونظيرتها حركة النهضة التي أطيح بزعيمها عبد الله جاب الله، وتولي لحبيب آدمي المسار، مغازلا أنصار الحزب المحل ومبارك مباركة مرشح السلطة وزير الخارجية سابقا عبد العزيز بو تفليقة الذي كان قبلها غائبا عن الجزائر منذ 20 سنة ولم ينطق بكلمة خلال محنة الجزائر في تسعينيات القرن العشرين. ومما لا غبار عليه أن مرشح الإجماع (الوطني) والتحالف الرئاسي المزعوم كانا الأداة اللائقة سياسيا لزعزعة المترشحين المنافسين للوزير العائد وضمانا لبقاء عناصر عششت في السلطة منذ إقالة الشاذلي بن جديد في الـ 11 من جانفي عام 1992م ،الإقالة التي كانت بمثابة شهادة وفاة "الديمقراطية" في الجزائر،... وفضلا عن الظرف العصيب الذي مرت به البلاد آنذاك، فراحت هذه الجماعة تناور وتضغط على المترشحين لرئاسيات أبريل سنة1999م،فانسحب 6منهم وهم (1عبد جاب الله2.يوسف الخطيب3 مقداد سيفي4حسين آيت أحمد5 مولود حمروش 6 طالب احمد الإبراهيمي) ويبقى مرشح الإجماع في الشَّرَكِ ما جعله يجهر اكثر مرة خلال عهداته الثلاث بالقول:( لا اريد ان اكون نصف رئيس بل اريد اكون رئيسا تاما).وبعد 15عاما من حكم مرشح الإجماع ومشروعه المنحصر في في السلم والمصالحة، ها هو موعد 17أفريل 2014م يطل علينا من جديد بالحديث عن المصالحة الوطنية والتصرف فيما يعارض الدستور ( انظر االمادة 73 : لا يحق أن يُنتخَب لرئاسة الجمهورية إلا المترشح الذي:يتمتع، فقط، بالجنسية الجزائرية الأصلية (من هنا يبدأ خرق الدستور ).فقد قبل مترشح لا يتوفر على هذا الشرط، لتسرق أوراقه في لعبة (!؟). ولا غرابة أن يربط المترشحون للرئيس ،دعاة الهردة’ الرابعة’ الاستقرار بالاستمرار’ لأنهم هم أنفسهم من هندسوا العشرية السوداء، وأداروا عشرية الفساد وعمروا قصورهم وجيوبهم من اموال الشعب (الخزينة العمومية)، نفس الوجوه وبنفس المعايير ونفس المقادير أخروا البلد عمرانيا واجتماعيا، واقتصاديا، وثقافيا وقننوا الدوس على كرامات الناس، وزرعوا الفتن بين المذاهب والأعراق وحتى بين والمداشر والأحياء وهم اليوم يحاولون اقناعنا بأن الجزائر بألف خير!؟ ولا يتورعون عن استعمال المفردات السيئة والقبيحة وهم يخاطبون الشعب يخطبون أصواتهم. ويهددون بعدم الاستقرار إن لم يكن استمرارهم في الحكم. ويدعون صناعة السلم والحقيقة أن عهد زروال هو صانعه. ولأغرابه أن يترشح بوتفليقة الى عهدة رابعة خامسة (.. وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ..) فما اشبه اليوم بالبارح ففي سنة1999م عاد بعد غياب 21سنة عن البلد فدخل الحكم وهو لا يعرف ما يدور في ساحته فكان لقمة صائغة لسماسرة السياسة فاحتموا به 15سنة وفعلوا ما أرادوا، وسنوا القانون الحامي للفساد ((قارن قانون مكافحة الفساد، بقانون الجنايات السابق له)) واليوم يعلن الرئيس قبول ترشيحه وهو لا يعرف لماذا رشح، ولوكان يعلم لما كانت هذه الوجوه (سلال، وبن يونس، وبلخادم، وسعداني، و أويحيى، وغول ..) في الاشراف على حملته الانتخابية (انه مريض شفاه الله) فترشيحه لم يكن إلا خطة لاستمرار التسلط والفساد والغاء الديمقراطية و(فوزه) سيكون مهما كان الثمن كما قال سلال، ولا يكمن ان يكون هذا الثمن الا التزوير أو قمع الجزائريين. والحل نراه هو توجه جميع الجزائريين إلى صناديق الانتخاب لاختيار الرئيس الذي يناسب متطلبات العصر القادر على تحمل المسؤولية العارف لمكامن الخلل الواعي بضرورة صد الفساد وقطع الطريق أمام المفسدين والتوجه بالجزائر وشعبها نحو التقدم والرقي. |
| الساعة الآن 11:09 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى