![]() |
دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
http://www.awda-dawa.com/App/Upload/articles/4325.jpg السلام عليكم ... وأناأطالع جريدة الشروق اليوم لفت انتباهي مقال للكاتب الصحفي عبد الناصر بعنوان (من أبي بكر الصديق إلى عمر بن عبد العزيز) و يتكلم فيه الأخ عن ما سماه "البرامج السياسية التي سار عليها الخلفاء الراشدون قديما"، والتي كما يقول أنها " سوف تحقق الدولة الإسلامية الفاضلة إذا ما سار عليها حكام الجزائر عقب الإستقلال" . الحقيقة و برأيي حول هذا الطرح ، فهذا النوع من المواضيع هو نموذج مثالي للأوهام التي لدينا حول السياسة في تاريخنا الإسلامي ، و أيضا مثال مثالي عن حالة الاختزال الفاضح للفروق التي طرأت بين ذلك الزمن وزمننا الحاضر حول مفهوم الدولة و السلطة والتزاماتها ، فالأخ عبد الناصر يوحي بكلامه وكأن الواقع بين الحالتين (عصر الخلافة وعصرنا ) متطابق ، وعليه فهو يتصور أن الحلول ستكون متماثلة من حيث المقاربة و التطبيق ، بينما الواقع أن هذا غير صحيح ، فنحن لو تبعنا حال الخلافة في زمن الرشد لأمكننا الملاحظة وبكل سهولة الفوارق التي بينها وبين واقعنا اليوم ، وهذا طبعا للدرجة التي تنتفي معها إمكانيةالمقارنة ،فعلى سبيل المثال في عهد خلافة أبو بكر الصديق ، لم يكن من مهمة الدولة رعاية الشعب ( طبعا هذا إذا جاز لنا تسميتها دولة بمفهومنا الحديث لها ، فهي في ذلك العصر كانت اقرب للسلطة القبلية منها للدولة)فالدولة في ذلك الوقت كانت دولة الجباية للخراج فقط، أما الخدمات فهي أمور لم يعرفها ذلك العصر ، وعليه فالحديث عن دولة اليوم بالتزاماتها من تأمين للتعليم والصحة و الأمن و تشييد المرافق العمومية ومقارنتها بتلك الدولة هو من قبيل الوهم . على هذا فيمكن القول أن الحديث عن مقاربة بين الدولة في العصر القديم (دولة الخلافة ) والدولة في عصرنا الحالي (الدولة الوطنية الحديثة) هو من قبيل الاختزال المجحف ، فذلك الواقع كان واقعا مختلفا ، و اليوم نحن في واقع أخر ، عدى طبعا انه لم يكن واقعا مثاليا رغم ما نشيعه عنه ، فالحقيقة أن المثالية في ذلك العصر هي محض نتاج لغياب مفهوم إلزامية الرعاية على الدولة ، وليس أن الدولة حققت تلك الرعاية ،وربما يكون ابرز مثال على هذا هو القصة التي حدثت مع أعظم الخلفاء الراشدين الخليفة عمررضي الله عنه ، فمن الروايات المنقولة عن عمر أنه كان يطوف في احد الليالي بين الرعية إلى أن وجد سيدة تطبخ الحجارة لأبنائها لتلهيهم ليناموا ، حيث قام حينها بمدها بكيس طحين ؛ طبعا يمكننا الحديث هنا عن حالة مثالية أن الخليفة قام بمساعدة تلك السيدة بكيس طحين وهذا صحيح ،لكن يبقى أن هذا المناخ الذي يصل الأمر فيه بالناس لطبخ الحجارة هو واقع مأساوي وليس فاضل،عدى طبعا انه و حتى بالنسبة للحل اليوتوبي فقد كان حالا آنيا فقط، فكم سيكفي كيس الطحين ذلك تلك السيدة أمام مطالب المعيشة ؟ . إذن وكما نلاحظ فبالنسبة لتاريخينا السياسي فنظرتنا الرومانسية له هي مجرد أوهام لا أكثر ، وعلى هذا فالأحرى أنه وفي أي حديث جدي عن حال السياسة في واقعنا المعاصر أن يتجاوز هذا الخطاب ، فما يجوز في حال السرد الرومانسي للتاريخ من قبيل الفخر ، فهو لا يفيد في حال وضع البرامج الدقيقة ، لأن السياسة تبنى على الواقع ، وليس على الوهم ... شكرا . ___________________________ تابعوا الجديد في مدونتي . http://sunshine-dm.blogspot.com/2014/04/blog-post.html |
رد: دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
اخي حاليلو زيتش هذا الكاتب الذي ذكرته انما يعبر عن تيار عريض في العالم العربي ينادي بالعودة الى زمن الخلافة .
لكن لماذا بني امية لم يطبقوا الخلافة . لماذا بني امية حولوا الخليفة الى ملك يورث ويرث الحكم . لماذا بنو العباس لم يطبقوا الخلافة ولماذا يورثو الحكم ؟ المسلمون طبقوا الخلافة مدة معينة من الزمن ثم تركوها واصبحوا يقلدون الرومان والفرس في ذلك الوقت في تعيين الحكام . كيف لمسلمي 2014 ان يطبقوا الخلافة الاسلامية اذن . عندما كان هناك علماء للمسلمين في زمن بني امية وبنو العباس لم تطبق الخلافة ؟ فكيف في زمن انعدم فيه علماء للمسلمين ان تطبق الخلافة . ملاحظة : الخلافة هي نظام الحكم في الاسلام وكيفية تعيين حاكم المسلمين . فعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان خليفة للمسلمين . اما حكام بني امية وبنو العباس فكانو ملوكا رغم تطبيقها للشريعة الاسلامية . |
رد: دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
اقتباس:
بخصوص سؤالك عن ا لسبب الذين يجعلهم يحلمون بالعودة للخلافة فالامر بسيط ، و هو خلط الدين بالسياسة و النظر للتاريخ السياسي بالعين الدينية ، فكما نعلم كل دين لابد ان يركز على المحاسن فيه ليُري الجانب المضي منه ، لكن الاشكال انه حال خلط السياسة معه فسيقوم المروجون للدين على هذا الاساس بمسح كل الامور المخلجة من الوقائع السياسية في هذا الاطار ، وعليه فما لدينا الان هو ان المشايخ والفقهاء يذكبون على الناس ويجملون لهم الخلافة بالذرائع الدينية ، والناس تصدق هذا ، لكن الناس طبعا لو عرفت الخلافة وحكمها في الاطار السياسي المحظ لعرفت الاهوال التي سببتها تلك الخلافة ولما طالب بها احد . الامر الاخر الذي يدفع الناس لطلب الخلافة ايضا ، هو عقدة النقص التي يواجهونها مع الغرب ، ففي ظل التفوق الغربي بديمقراطية وقيمه ، يحاول بعض المأزومين اظهار عضمة تاريخهم بإخراع وهم اسمه مجد الخلافة ، وعليه تراهم يحمسون الناس للعودة للاخلافة لحماية هذا المجد ، و منه طبعا نرى بعض الناس تقبل احيانا هذا الامر من باب الحمية ...رغم وضوح هزليته .. المهم هذه بعض الامور التي تدفع البعض للاعتقاد ب فكرة تجاوزتها التاريخ و الواقع . تشكر |
رد: دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
السلام عليكم : اظن انه لا مجال للمقارنة بين العصرين ولا يمكن بحال من الاحوال اسقاط مباشر للحال المجتمع انذاك على حالة مجتمعنا اليوم لان السياسات المختلفة التي انتهجها اهل الحل والعقد في ذلك العهد مستوحاة من الشريعة وكان للمجتمع حق في مراقبة الدولة في التصرف في المال العام كما كان الخلفاء يحاسبون الولاة عن المال كما حاسب الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمير بن سعد الانصاري عن مبلغ الجباية والصدقات التي جمعها من المدينة المنورة ووجوه انفاقها و كان عمير حينها واليا على عدة مناطق في الشام فاخبره انه انفقها في التنمية بينما اليوم وكما اشرت لا يمكن اختزال الفروق او تجاهلها توجه المجتمع ككل والذي يصنع طبيعة الدولة مع الاخذ بعين الاعتبار الارتباطات الخارجية المفروضة .
|
رد: دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
اقتباس:
وعليك السلام الاخت العزيزة اماني اتفق معك في انه من الخطأ اسقاط حال المجتمع بين العصرين ، سواء لفرض تصور ما ، او لادانة حال ما ، فهذا بديهي لفوارق الظروف و الوعي بين الزمنين ، لكن اسمحيلي ان اختلف معك في قضية انه انذاك كان للمجتمع الحق في مراقبة المال العام ؛ نعم ربما كان الخلفاء يفعلون كما الخليفة عمر (ر ) و لكن هذا التصرف كان من جوده فقط ، اما على المستوى التنظيمي فلم يكن هنا اي نص او عرف يتيح هذا الامر للشعب، بل ان كان الخليفة يفعل ما يشاء و المجتمع لا يحق له الاعتراض ، و كدليل تاريخي على هذا الكلام يمكن الرجوع الى ما تم مع الخليفة عثمان (ر) حين حاول البعض عزله بسبب مارؤوه خروجا منه (بعضهم من كبار الصحابة)، فالخليفة عثمان لم يخرج للناس ليقول لهم انكم الشعب و الحق معكم ، او انكم فئة منه يجب علي كخليفة السماع لها ، بل رد (والله لا انزعن قميص البسنيه الله "يقصد الخلافة ") ، و ويقصد بهذا انه غير ملزم بالإنصياع للشعب لان الشعب لم يجعله خليفة بل الله ، وانه مسؤول اما الله فقط ، وليس الشعب (وهو ذات الامر المتكرر حاليا فالخليفة وفق المنظور الاسلامي الحديث مسؤول امام الله فقط لا امام الشعب ، والخليفة لا يعزل الا اذا بانه منه كفر بواح ، اما الشعب ومصالحه فلا كلام حولها) وعليه نقول هنا ومن هذا المنطلق ان تصوراتنا عن مثالية نظام ا لخلافة ، هي محظ تصورات وهمية ، فالخلافة هي نظام مهلهل تماما (نعم ربما كان في تلك العصور يبدو جيدا ) فهو لا يحوي اي حقوق للشعب ، ولا يعطي اي اطار قانوني منظم لادارة البلاد ، لهذا فهو اليوم ومقارنة بالنظم الادارية الحديثة مجرد نظام هزيل ، وقد يكون اقرب للنظم القبيلة التي توجد اليوم ، منه الا نظام يصلح لادارة دولة. تشكري |
السلام عليكم شكرا على الموضوع ربما عندما نقرأ التاريخ نحن لما فيه ولكن نعجز أن نقلده ولكن ما يفلت الإنتباه هو اهتمامنا بالحاكم ولم نهتم بالمحكوم اي اننا نهتم بقمة الهرم ونهمل قاعدته، المشكلة كل يوم تثبت أنها في الشعب اكثر منها في الحاكم ولكن لا احد يتحرك ،فليهتم الشعب بحاله ليصلحها قبل كل شيء نتطلع لجديدكم معنا أخوكم فتحي |
رد: دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
اقتباس:
لي عودة ان شاء الله |
رد: دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
اقتباس:
بخصوص ملاحظتك فهذا لانه في القديم لم يكن للفرد قيمة ، وعليه فالشعب لا احد يهتم به وباحواله خاصة المستضعفين منه ، فالاهمية كانت للملوك و الاباطرة الذين ليدهم المال والجاه ، وعليه نجد التاريخ دائما يذكر الملوك ويمجدهم مثل الاسكندر .. فرعون .. كسرى ، لكن في عصرنا الحديث فهو عصر الفرد ، وعصر المواطن وعليه يتركز الضوء على المواطن البسيط و على المستضعفين . المهم في عصرنا الحالي تتضائل هيبة القوة ، لتعلو بدل منها هيبة الحق . تشكر |
رد: دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
اقتباس:
أخي حاليلوزيتش.. بيناتنا ومن دون أي مزايدات.. وبكل تجرد للحق... هل أنت مقتنع فعلا بما لونته لك بالأحمر في تعقيبك على الأخ فتحي؟ |
رد: دولة الخلافة و الأوهام السيوتاريخية .
اقتباس:
كلامك صحيح اختي لكن هل كانت هناك الية واضحة يمكن للشعب اعتمادها لمحاسبة المسؤول ؟ يعني على سبيل المثال في النظام الديمقراطي يمكن الاطاحة بالحكومة عن طريق سحب الثقة منها ، ويمكن عزل الحاكم وفق ما ينظم الدستور اذا اخطأ ، لكن في حالة الراشدة فهل هناك نظام محدد يظبط هذه العملية . عن نفسي ارى انه لا اداعي للبحث عن هذه القوانين لانه اصلا لا يوجد في الاسلام اي حديث عن طرائق ادارة السياسة ، فالاسلام لم يأتي ليؤسس دولة ، واذا اردنا البحث عن هذا الامر فسنجده فقط مما ارتجل الناس في تلك العصور ، على غرار الخروج بالسيف تحت بنذ (اذا رأيتم في اعواجاج فقوموني ) لكن طبعا هذا الامر انتهى الى التحريم ،بداعي الفتنة ، فمثل هذا الحق بالتقويم بالسيف ، يجوز لحاكم قبيلة صغيرة كما كانت المدينة حيث الامور بسيطة ، لكن في حالة الدول فهذا الامر هو فتح لباب الحروب الاهلية ، والذي تطرح بدلا عنه الديمقراطية فكرة المحاسبة بالاحتجاج السلمي او بالعزل بالانتخاب الدوري . تشكري |
| الساعة الآن 07:15 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى