![]() |
الخوارج القعدية أخطر دعاة فوضى الثورات العربية
الخوارج القعدية أخطر دعاة فوضى الثورات العربية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: هذه المقالة عبارة عن تفريغ نصي لمحاضرة قيمة ألقاها فضيلة الشيخ العلامة المحدث:" علي الحلبي" حفظه الله بتاريخ:(الجمعة 22 ماي 2011 )، أي في عز عنفوان ثورات الربيع العربي، وقد تحدث فيها عن أحد أهم الأطراف المشاركة في هندسة ثورات الفوضى بحسن نية أو بسوئها؟؟؟. وقد ركز الشيخ على هذا الطرف لشدة خطورته، لأنه المحرك الحقيقي لتلك الثورة، فهو يمدها بالوقود الفكري التحريضي لضمان استمرارها بعد أن ينجح في تفجيرها. والشيخ يقصد أصالة:" بعض الإسلاميين" الذي يتبنون:" منهج الخوارج" في الثورة على الحكام، وتزداد خطورة صنف منهم يقال لهم:" الخوارج القعدية"، وهو لقب مركب من كلمتين: " خوارج": لأنهم امتداد لفكر الفرقة الأم:" الخوارج". " قعدية": لأنهم يحرضون غيرهم على:" النزول إلى الشارع؟"، بينما يبقون هم بعيدين عن أعين الرقابة، فيبثون سمومهم من داخل القاعات المكيفة، أو من وراء الحواسيب من خلال مواقع التواصل، كما حصل في ثورات:" الخريف العربي؟؟؟". لقب:" الخوارج القعدية"، وإن كان أصل إطلاقه على:" حاملي فكر الخوارج" من بعض الإسلاميين، إلا أنه يصدق الآن على كل سياسي أو صحفي أو أي:" فايسبوكي وتويتري" وغيرهم ممن يحرض غيره على الإخلال بالنظام العام، وذلك بالدعوة إلى الخروج إلى الشارع لتغيير الأوضاع بالقوة؟؟؟، مع أن هذا الأمر لم يجلب إلا:" الخراب والدمار؟؟؟" للبلاد، و:" الخزي والعار" لبعض العباد؟؟؟"، و:" السعيد من وعظ بغيره". وكنت في مقالي:" صيحة نذير، ونصيحة بصير في ربع الساعة الأخير ": قد وجهت تنبيها للخوارج القعدية، ولكل من انخدع بلحن قولهم، ومعسول كلامهم حين قلت:"... هل يجرؤ هؤلاء القادة على تقدم الصفوف يوميا بشرط عدم الفرار من الزحف – خاصة – إذا تطورت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه؟؟؟، أم أنهم يكتفون بالنضال السياسي من القاعات المكيفة، وخلف الحواسيب عبر مواقع التواصل؟؟؟، أم أن دماءهم أغلى من دماء بقية الشعب؟؟؟. ولمن يصر على الخروج من هؤلاء الشباب، أذكر كل واحد منهم بأن:" دم قائده ليس أغلى من دمه "، ومن باب:" التساوي في الحقوق والواجبات" كمواطنين، ننصح هؤلاء الشباب بأن يطلبوا من كل من يحرضهم على الخروج إلى الشارع بأن يتقدم هؤلاء القادة الصفوف، فقيمة:" الروح والنفس واحدة؟؟؟ "، وأن لا يتوارى ويتخلف أحد من هؤلاء القادة عن الزحف إذا دقت ساعة الحقيقة؟؟؟}. انتهى كلامي السابق. والمتأمل في هذه المحاضرة، سيجد أنها أكثر تعلقا ببعض الإسلاميين من بقية حملة فكر الخوارج، لذلك سيلاحظ القراء بأنها أقرب إلى التأصيل والخطاب الشرعي من الخطاب السياسي، وإن كان كل سياسي مقصودا بالنقد إذا تبنى نفس الدعوة التحريضية بتأليب عموم الشعب للنزول الشارع؟؟؟، هدى الله الجميع، وردهم إلى دينه ردا جميلا، وحفظنا وبلادنا من كيد المخادعين، ومكر المتربصين. وإليكم الآن محاضرة فضيلة الشيخ العلامة المحدث:" علي الحلبي" حفظه الله، أنقلها لكم بتصرف يسير، جعل الله هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، ونفع به صاحبه وقارئه وناشره، آمين يا رب العالمين. أمَّا بَعْدُ: فلتتأملوا أيها الإخوة أنَّ: ما ندَّرسهُ وما نشرحهُ، وما نعلمهُ ونتعلمهُ، لا يخرج - والحمد لله- عن العقيدة والسنَّة والتوحيدِ، والفقهِ والحديثِ، وهذا مصداقُ ما قاله الإمام الذهبي –رحمه الله- العلمُ قـــالَ اللـهُ قـالَ رسولُهُ ÷ قـال الصَّحابـةُ لَيـسَ بِالتَّـمـوِيـهِ ما الفِقْهُ نَصْبَكَ لِلخِلافِ سَفاهَـةً ÷ بَيـنَ الـرَّسُـولِ وبَيـنَ رَأْيِ فَـقِيـهِ هَكَذا نَشَأنا، وَهَكَذا تَعلَّمنا، وَهَكَذَا نُعلِّم وَنُربِّي، فيما نَستَطيع مِمَّا يَكونُ فيهِ طَالبُ العلمِ طالباً للعلمِ لله. عندَهُ بَصِيرة ...وعنده نظر ...وعنده مرجعية ومنهجية ... ليس متعصباً، وليس غوغائياً، وليس بعيداً عن الأصول والضوابط التي تضبط السلوك: بدءاً من القولِ، وانتهاءً بالفعلِ،ومروراً بما تُكنّه النّفس من خلجاتٍ فيها: الحبُ والبغضُ، أو اعتقاداتٍ فيها الولاءُ والبراءُ؛ كل ذلك في ظلال:" كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم". وفي هذا اليوم المبارك، وفي هذا المكان المبارك، نستنكرُ جميعاً ما جرى في الأسبوعِ الفائت من أحداث ضجت لها جنبات هذا البلد، مما أضحى لا يغيب عن أحدٍ من الناس: من صغارهم ومن كبارهم، من جهلتهم ومثقفيهم، وخاصتهم وعامتهم، مما لو أنه ثار وصار كما أُريدَ لهُ من قبل مَن لم يفقهوا، لصار الأمرُ شأناً عظيماً، وفتنةً كُبرى، ولكنّ الله سلّم ؛لكنَّ الله – تعالى- سلّمَ، و:" سلامه عزوجل": جاء على جانبين : أما الجانب الأول : فمتعلقٌ بالأمن المجتمعي الذي هدأت فيه نفوس الناس،وعرفوا أنَّ لهذا البلدِ رباً يحميه، ورجالاً قادرين بمنةِ ربِ العالمين على أنْ يكونَ لهم بتوفيق الله لهم: شأنٌ يسكتُ كلَ مبطلٍ بفعله أو قولهِ، ولولا ذاك لما كانَ هذا المجلسُ العلميّ في هذا المسجد وفي المدينة ،جالسينَ آمنينَ مطمئينَ هانئينَ هادئينَ والفضلُ للهِ ربِ العالمين . وأما الجهة الثانية: فهي:" الأمن الفكري"، فَقَدْ عَرِفَ النَّاس أيضاً: بكافةِ مراتبهم ومنازلهم وأفكارهم وتصوراتهم: أنَّ الذين قاموا بهذا الفعلِ الشنيع، وبذاك العملِ الفظيعِ المريعِ،ليسوا على هدى، فإن الهدى لا يُورّث إلا الهدى: و:" لا يُجتنى من الشوك العنب". أمّا أنْ يظنّوا، أو من اغترّ بهم جهلاً، أو لم يعرف الحق الصُراحَ: هوىً وهواناً وأهواءً، فإنا نذكره بشيء أرشدنا إليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمّا قال:" حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"، وما ذاك منه- صلوات الله وسلامه عليه - إلاّ لأنَّ في أخبارِ بني إسرائيل: شيئاً من الحكمِ والتجربةِ التي تفيدُ سامعَها، وتنفعُ قارئَها، فقد وردَ أنَّ عيسى بن مريم - المسيح عليه الصلاة والسلام- قال لحواريه يوماً :" إنّه سيكون بعدي أنبياء كّذَبَة. قالوا: كيف نعرفهم؟.قال:" منْ ثِمَارِهِم تَعْرِفُونَهم". الدِّينُ دينُ رحمة، فالغلظة ليست مِنَ الدِّين ؛الدَّين دين رحمة، فالعنفُ ليسَ من الدين؛فكيفَ ورسولُ ربُ العالمين يقول بلسانٍ عربيٍ مبينٍ فيما رواهُ الإمام مسلم في صحيحه :" من سلّ علينا السيف فليس منّا "، لكنَّ الذين سلّوا السيوفَ، لمْ يَسلّوها أوْ يُشْهِروها- وهمْ يَعْتَقِدونَ أوْ يتوهمون أو يظنُّون- أنَّ الذين همْ أمامهم مسلمون، فهمْ يكفرّونًهم، فهمْ عندهم مُرتَدَّونَ مشركونَ، ومن الملةِ خَارجُون . أيُّ دين هذا الذي يكونُ فيهِ تكفير بالجملةِ؟؟؟، مِنْ غيرِ ضَوابطَ أو روابطَ، ومن غير حججٍ أو براهينٍ، لكنّها الأهواء التي: تهوي بأصحابها إلى مستنقعاتِ الجهلِ والهوى، والظلمِ للنفسِ والآخرين. هذهِ مقدمةٌ لا بدَّ منّها لنقاطٍ، لا أظنُّ أنَّ الوقتَ سَيُسعِفُنا لجمْعِها؛ ولكنّ الخيرة فيما يقدّرهُ الله، ونحن راضونَ بقضاءِ اللهِ، ومطمئنونَ بما عِندَ الله - جلّ في علاه، وعظًم في عالي سماه-. النقطةُ الأولى: - رحمكم الله- :" خطورة المصطلحات ": المصطلح: لفظ يدل على معنى، وقد قال أهل العلم قديما :" لا مُشاحة في الإصطلاح"، لا مُشاحةُ: أي: لا تركيز ولا تشديد طالما أنّه مصطلح، فلا نشددُ كثيراً، لكن لا نشدد كثيرا إذا كان هذا المصطلحُ دلَّ على معنىً صحيح ،أما إذا كان المصطلح خطأً، ودل على معنى صحيح، أوْ كان المصطلح صحيحاً، ودل على معنى خطأ، فهذا مرفوض،وأنا أضرب على ذلك مثلين: المثل الأول: لو أننَّا سَمِعْنا كلمة مشروبات روحية، كلمة جميلة لكن من حيث الواقع، ومن حيث الاستعمال، فإنها من أقبح شيءٍ يكون، لأنها وصف مصطلح خبيث يراد به تضليل الناس في موضوع:" أم الخبائث؟؟؟" . وكذلك لو نظرنا مثلاً إلى علم آخر من علوم الإسلام المشهور، وهو فلنقل:" علم النحو"، ليس في القرءان، ولا في السنة كلمة أسمها:" علم النحو"، ولكنها مصطلح يدّل: على معانٍ صحيحةٍ، وقواعدَ واضحةٍ، تدلُ على لغة العرب بتراكيبها ودلالتها، بحيث يُفهم من خلالها كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛فلئن كان هذا المصطلحُ ليسَ واردَ اللفظ في القرءان، ولا في السنة، فلا مانع والحالة هذه، ما دام انه لا يخالف في نفسه ولا يخالف في أثره أو في نتيجته، لا مانع من استخدامه. وهكذا اليوم، فإننا كما قلت وأكرر، نعيش في معركة الاصطلاحات خرجت علينا اصطلاحات كثيرة وكثيرة جداً ،وأنا أذكر قبل ثلاثين سنة من هذا العام، ابتليت بندوةٍ كنتُ يومئذٍ أصغر أفرادِها، وأصغرُ واحدٍ منْ دوني كان يكبُرني بعشرينَ سنةٍ، وكانت الندوة يومئذٍ اسمها أو عنوانها:" العلماء: أمة في مواجهة التحديات"، فذكرت في ذلك الحين أن: التحديات التي تواجه الأمة نوعان، يهمني الآن: ذكر أحد هذين النوعين، قلت:" تحديات خارجية، وتحديات داخلية" . أمّا:" التحديات الداخلية"، فذكرت ثلاثة أشياء، لمْ يعلقْ ببالي منها إلا شيئان:- الشيء الأول :التكفير. والشيء الثاني: الجماعة. متى ،متى... قبل ثلاثين سنّة ، فقد وفقنا الله جل في علاه، وعظم في عالي سماه، مما وفق إليه علماؤنا ومشايخنا وأساتذتنا، وعلى رأسِهم إمامُ السنَّة في هذا الزمان الشيخ:" محمد ناصر الدين الألباني": الذي تلقينا عليه أبجديات العلم، وأوائل المعرفة، أنَّ هذين المصطلحين من أخطرِ شيء يكون على الأمّة الجماعة. ما هيَ؟ كيف هي ؟ كيف تكون ؟ هل هناك جماعة واحدة أم جماعات؟ هل يجوز وجود الجماعات ذات الحزبيات؟. هذا مصطلح ظاهره طيب، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:" عليكم بالجماعة"، لكن تطبيقه غيرُ حسن، فقد صار في البلد الواحد جماعاتٌ وجماعات. زرت مصر بعد ذلك التاريخ سنة 1982بخمس سنوات، وفي أحد أحياء مصر ،وهو مدينة شبرة أو حي شبرة، زرته والتقيت مع بعض الناس هنالك؛ فكان في هذا الحي من مدينة القاهرة التي هي إحدى مدن مصر أكثر من خمس وعشرين جماعة؛ كل جماعةٍ تضللُ الأخرى، وتخرجُها عن السنّة، وقد تخرجُها عن الدّين، وكل منّها يقول :"من مات وليس في عنقهِ بيعة ماتَ ميتةَ الجاهلية". يقصد نفسه وغيره - أي بيعته - وغيره في جاهليته. هل أنت مخول وحدك بأن تتكلم باسم الإسلام؟!، هل أنت مخول وحدك بأن تظن نفسك على الهدى وغيرك على الباطل والهوى؟!. الجواب :لا ولم ولن؛ لأن الأمّة: إنما يقودها العلماء الربانيون، ولو نظرت إلى هؤلاء الغوغائيين الهمج الرعاء: الذين يظنون أن نصرةَ الدينِ: تكونُ بالفوضى، وأن نصرةَ الدين: تكون بالعنف، فنقول لهم: ليس هنا ساحُ الوغى، وليس هنا موضعُ العدى، ولكل مقام مقال، ولكل زمان دولة ورجال،لكنه الجهل الذي استشرى في نفوسهم، فأفقدهم معرفة الحقوق والواجبات، وإدراك الأبجديات والأولويات، فلم يحسنوا فهمها، ولم يدركوا تصورها، فخلطوا في باب التكفير، كما خلطوا في باب الجماعة، فظنوا أن جماعتهم هي الحق، وأن ما سواهم باطل، بل أن من سواهم كافر، ثم اختلفوا: فيمن يستحق الكفرَ مع اتفاقهم على الأصل، وكذلك أيضاً وقعوا في ضلالة، فهم الجماعة بالمعنى نفسه، فتوهموا أنّ جماعتهم هي الحق، وأن ما سواهم باطل ،وهذا عين الباطل؛ والله ليس معهم من الحق إلا ما توهموه حقاً، أما من حيث الواقع في نفس الأمر، فلا يمكن أن يكون حقا، كيف يكون حقا: فعل يفعله أناس بغير سند؟؟؟. يا إخواني: سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تصح ولا تثبت إلا بالسندّ،وكذلك منهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم -لا يصح إلا بالسند؛فما المنهج إلا جزئيات متكاثرة من نصوص الوحيين:" كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم" . فلو سألت هؤلاء الرعاء ؛هؤلاء الذين هم أقماع القول ؛ما سندُكم؟ وأين مرجعياتكم؟ ومن أئمتكم؟ ؛فوالله وبالله ووالله لن تجدهم ذاكرين إلا:" المنخنقة والموقوذة والنطيحة"، لن تجد عندهم عالماً واحداً معتبراً من أهل العلم والدين: الذين اتفقت عليهم كلمة جماعةُ المسلمين . فهذا يدل على أنهم مُنبَتون عن تاريخ هذه الأمة؛ على أنهم منغلقون على أنفسهِم في فكرهم الظالم المظلم الذي هذه نتائجه وتلكم ثمراته. لقد غلطوا في أهم أمرين ؛ينشأ عنهما خلل المجتمع، وخلل الأمّة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . النقطة الثانية : فقد كررنّا وقررنّا وأكدنّا: لا أقولُ في درسٍ، ولا في عشرةِ دروسٍ، ولا في مئة درس، واللهِ أكاد أقول في مئات الدروس: أن العلم الصالح: لا يقبل إلا بشرطين: الأول: الإخلاص لله. والثاني: الموافقة لسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي شرح ذلك: أثر رواه الإمام أبو نعيم في كتاب الحلية عن الإمام الفضيل بن عياض عندما تلا قول الله تبارك وتعالى :[ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً]. قال له أحد السامعين:يا أبا علي- وهذه كنيته- ما أخلصه وأصوبه ؟.قال:" أخلصهُ: إذا كان لله، وأصوبهُ: إذا كان موافقاً لسنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". نحن عندما نناقش هؤلاء الرعاء، هؤلاء الذي لم يعرفوا أقدارَ أنفسهم، ولم يعرفوا أقدار غيرهم،فضاعوا وأضاعوا، وأنا أعلم أن كثيراً ممن بينهم جهلة، بل إن أكثرَهم جهلة؛ فتحوا أعينهم على أناس يقولون هذا هو الدين؛فلم يعرفوا إلا هذا الدين، لم يعرفوا إلا أن هذا الدين سيف وخنجر وهراوى، وضرب وجرح وسجن، لأنهم ذووا أنظارٍ سوداويةٍ على المجتمع، فلم يعيشوا حياتهم التي نريدها أن تكون منضبطة بالشرع، ثم أرادوا أن يحفظوا خط الرجعة، فشككوا فيمن سواهم، حتى يصح أن يُقال لهم فيهم : خلا لك الجو فبيضي واصفري ÷ ونقري ما شئت أن تنقري أقنعوا هؤلاء الأبناء الرعاء الهمج الجهلة، لا نشك بطيبة نفوسهم،وإخلاص قلوبهم، أنهم على الحق المبين، ثم قطعوا الطريق على من سواهم هذا عميل ،هذا دخيل، هذا كذا وهذا كذا مما ليس عندهم فيه أدنى شبهة، وأقل حجة، إلا الهوى الذي يلعب بهم ذات الشمال، وذات اليمين، فكل من يسمعنا، إما مباشرة وإما بواسطة، أي واسطة من هؤلاء، فليتقِ الله في نفسه، وليعلم أنه مبطل، وأنه على باطل، وإن حسب نفسه أنه يحسن صنعا:[قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أعْمَالاً]. مشكلتنا مع هؤلاء في عقولهم لا في قلوبهم...مشكلتنا مع هؤلاء أنهم جهلة ...لم يتلقوا العلم على أهله، ولم يعرفوا الحق من أصحابه... وأريد أن أقفز قفزة سريعة في أمر كنت أريده أن يكون له مجالٌ أوسع، لكنْ لنا رجعة في صحيح مسلم النبي - صلى الله عليه وسلم-، يقول في وصف الخوارج: "يقرؤون القرءان – ليس الرواية التي تحفظون رواية أخرى- يحسبونه لهم وهو عليهم –". هذا الواقع لا غير، أنا لا أشككُ في إخلاص هؤلاء، ولا أقول كما يقول غيري: هؤلاء مندسون، هؤلاء مرسلون، هؤلاء كذا وكذا، هؤلاء أذناب ليد الجهة الفلانيّة. لا ... فالإخلاص سرُ العبودية، لا يعلمُ ما في قلبي ولا قلبِك إلا ربُ القلوبِ - جلّ في علاه- الذي يعلم السر وأخفى؛ مشكلتنا مع عقولهم مع تفكيرهم ،مع تصورهم الذي ليس له في الهدى باب، وليس له شيء من الحق والصواب، إلا كما قلت وأكرر مما يظنّونه هدى، وليس هو من الهدى في شيء. النقطة الثالثة: إنّ أهل العلم عندما ذكروا الخوارج وأفكارهمـ ذكروا أنهم نوعان، وقبل أن نذكر النوعين، نذكر من الخوارج ، سمّي الخوارج خوارجَ لسببين : السببُ الأول : لأنّهم خرجوا عن جماعةِ المسلمينَ بأبدانهم، منفصلينَ عنهم بسبب سوداويةِ نظرتِهم، وانغلاقِهم على أنفسِهم . والسببُ الثاني: بسببِ خروجِهم على نصوصِ الشريعة، بما هَدت إليهِ وأرشدت إليه؛ وأهم ذلك أو من أهمه: خروجهم على ولي أمر المسلمين؛ لذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه: "الرسالة "قال :"الجماعة جماعتان: جماعة أبدان، وجماعة أفهام "،هؤلاء القوم الخوارج، خرجوا على جماعة المسلمين بكلا النوعين، خرجوا عليهم بجماعةِ أبدانهم، وخرجوا عليهم بجماعةِ أفهامِهم سواءً بسواء . فيجبُ أنْ نعرفَ، ويجبُ أنْ نفهَم، وما كنت أود ذكره من بيان صفاتُ الخوارج في سنَّة رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لتعلموا بعقولكم وقلوبكم، وتقارنوا بأفهامكم وتصوراتكم، ولتعرفوا الحق بأنفسكم ؛أنّ هؤلاءِ كأولئكَ، وإن تباعدت بينهمُ الأزمنةُ؛ وإنْ لقبوا أنفسهم بأي لقب شاؤوا؟؟؟، حتى ولو قالوا مموهين، وموهوا قائلين نحن:" سلفيةٌ جهادية"، وكذبوا وخابوا وخسروا. إن:" السلفية: دعوةُ علمٍ وحلمٍ، ورفقٍ وهدايةٍ، وتصفيةٍ وتربيةٍ، وحنانٍ وشفقةٍ، ليست: دعوةَ عنفٍ ولا غلظةٍ ولا دماءٍ، ليست: دعوة تضليلٍ ولا تكفيرٍ، ولا تثويرٍ ولا تهييجٍ". فحسبكم هذا التفاوت بيننا ÷ وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ وأما الجهاد، فوالله من لم يفكر بالجهاد، فإنه على باب ضلالة، اسمعوا ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وصف الجهاد بأنه:" ذروة سنام الإسلام". قال عليه الصلاة والسلام:" من مات ولم يغزو، ولم يحدِّث نفسه بالغزو، ماتِ على شعبةٍ منْ النفاق"، لكن ليس البحث في أن تدِّعي الجهاد في نفسك، وأن تحصره في فئتك، وأن تجعله علامة لك، وأنت فاقد لأهلية أدنى ذلك، وبالتالي فعقد احتكارك له عقد باطل،الجهاد يا أخوة كأي واجبٍ أو فرضٍ أو ركنٍ من أركان الإسلام: له شروط، وله ضوابط، وله أصول، وله أسس، ثم له مستحبات و..و..إلى آخره مما يعرفه الطلاب،أنا أذكر إخواني وأبنائي وطلابي ،أننا درسنا كتاب الجهاد، ودرَّسناه من كتابِ "الإقناع" لأبي بكر المنذر،كم استغرق معنا من دروس؟!: استغرق معنا من دروس؛ استغرق معنا مع المقدمات المتعلقة بالجهاد: أكثر من أربعين مجلساً؛ أنا أذكر أنَّ المقدمات وحدها استغرقت خمسة عشر درساً، أنا أقول لهؤلاء: ماذا درستم من فقه الجهاد؟!، ماذا درستم من أحكام الجهاد؟!، ماذا درستم من آداب وأخلاقيات الجهاد؟! . ألم تدرسوا: أن الغدر محرَّم حتى في عدوك وخصمك؟، فما بالك تغدر أخاك في الإسلام؟، هل الغدر من أخلاق أهل الإسلام؟، أنا أقول: الغدر ليس من الأخلاق الإنسانية، فضلاً عن أن يكون من الأخلاق الإسلامية، فضلاً أن يكون من الأخلاق التي ينسبها إلى نفسه من يظن أنه ذو تميّز، وأنه حامل لدعوة التوحيد زعم، أو الجهاد زعم، أو العقيدة والولاء والبراء زعم، وكل ذلك على ما قال الشاعر قديماً : ألقاب مملكة في غير موضعها ÷ كالهر يحكي انتفاخاً صولةَ الأسد الهر لو نفخ نفسه بمنفاخ، لا يمكن أن يكون أسداً، ومهما حاولت يا فلان، ويا علّان ممن تعرف نفسك، ويعرفك أتباعك والمتعصبة لك من: مقلد أهوج، ومن متعصب جاهل؛ انك لست على شيء، ولو لقبك بعضهم بالإمام، أو أمير المؤمنين، أو المجدِّد، فما أسهلها أن تُنزع، كما كان أسهلها أن تُوضع. ليس بعلم ما حوى القمطر÷ ما العلم إلا ما وعاه الصدر من كتاب الله ومن سنة رسول الله ،ليس بأفهام الخالفين المخالفين، وإنما بأفهام السلف الصالحين على الحق والحقيقة،لا على الدعوة والإدّعاء والدعاوى ما لم تقيموا عليها ÷ بينّات أبناؤها أدّعياء. الخوارج نوعان: قدْ يقولُ قائلٌ ويسأل سائلٌ، وقد سمعناها هل يوجد خوارج؟!، فقد سمعنا قديما من استنكر هل يوجد معتزلة ؟!،وسمعنا من يقول: هل يوجد قدرية ؟. أقول والله يوجد، لكن تغيّرت الأسماء، غيّروا جلودهم، أما حقائقُهم فهي هي؛ غيّروا مرجعياتهم، أما لب فكرتهم لم تتغيَّر. الخوارج موجودون، وإنما نتكلم عن هؤلاءِ الخوارجِ الذين يدَّعون أنَّهم على السلفيةِ، أو على الجهادِ؛ وليسوا من ذلك في شيء، ثم إننَّا نتكلمُ عن صنف آخر، قلنا الخوارج صنفان: الصنف الأول: هو الذي يفكر، ويخرج مطبقاً أفكاره. وصنف آخر عند أهل العلم أخطر اسمه:" الخوارج القَعَديِّة" ،و:" القَعَديِّة": نسبة إلى: القَعَد، والقَعَد: جمع قاعد ،يقال قَعَد قَعَدي، كما يُقال عرب عربيّ، عجم عجميّ،وسمَّاهم الإمام أحمد:" قَعَدُ الخوارج". يقول الإمام أحمد -رحمه الله- وقد سأله أبو داوود تلميذه –الإمام أبي داوود السجيستاني صاحب كتاب السنن ،أحد أئمة الكتب الستة والسنن الأربعة تلميذ الإمام أحمد- يسأله :" ماذا تقول في أحمد عن عبد الله بن محمد الضعيف". قال:" هذا في قعد الخوارج ".الذين هم أخبث الخوارج، من هم الخوارج الأصليون؟ يخرجون على الحكَّام، أما:" قعدة الخوارج": يزينون الخروج، ويثورون الناس على الخروج، ويهيجون الناس للخروج، ثم لا يمارسونه فعلاً . أقول: الذين لم يمارسوا وزينوا، وزخرفوا وهيجوا وثوروا: أخطر من أولئك؛ لأن أولئك بخروجهم، كشفوا أنفسهم، بينما هؤلاء بقعودهم: استتروا وتواروا، ثم يزداد الأمر تلبيساً وتدليساً، وإمعاناً في التدليس والتلبيس، بإظهارهم خلاف ما يبطنون. ولو نظرتَ ووزنت لعرفت، كما قررنا وذكرنا فيما روي عن المسيح عليه الصلاة والسلام قال في الكذابين لما سئل كيف نعرفهم؟قال:" من ثمارهم تعرفونهم". إذاً ؛خطر:" قعدةِ الخوارج": لا يقل، بل هو أخطر من خطر الخوارج الممارسين لخروجهم، والممارسين لأفعالهم الشنعاء، وضلالتهم الحولاء الشوهاء . فالواجب: يا مسلم، يا عبد الله، إسلامَك للحق، دون عواطف تجرفك، ودون حماقات تحرفك، ودون شعارات تأخذ بك ذات الشمال، وذات اليمين، والله: لئن تبقى وحيداً في بيتك، لا يعرفك أحد، ولا تعرف أحدا، تصلي لربك خمسك، وتكف عن الناس آذاك، خير من أن تحسب نفسك سيد الصالحين، أو تظن نفسك سيد العابدين، أو سيد المجاهدين، وأنت تسيء لإخوانك المسلمين. تلك المرأة التي جاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكونها يا رسول الله:" إن فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار، وتتصدق، وتفعل وتفعل... لكنها تؤذي جيرانها" ،يعني في حساباتنا: نحن أهل هذه العصور، كأنها فعلت شيئاً يسيراً ؛كأنّها لم تفعل أمراً إدّاً ؛ماذا كان جواب رسول الهدى- صلى الله عليه وسلم-؟. قال:" هي في النار"، وهنالك رواية: "أنها تؤذي جيرانها بلسانها ". انظر يا عبد الله: كم وكم باليوم تؤذي إخوانك باللسان؟؟؟، كم وكم في اليوم تكذب، أو تسيء الظن، أو تطعن أو تغمز أو تلمز، وتظن أنّ حركة اللسان أسهل حركة في البدن، لكن تأكد بأنها أصعب أثر في الحسنات والسيئات، و:"هل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" . الأمر خطير يا إخواني، الأمر ليس بالسهل ولا باليسير، الأمر ليس فقط باللباس ولا بالمظهر، وإن كان هذا جزءا من الدين، لكن ليس هو الدين. والله قد يكون الفاسق في فسقه: خيراً عند الله منك، وأنت تؤذي عباد الله، فهذا الفاسق في فسقه: لم يضر إلا نفسه، لكن أنت وأنت تحسب أنك على الهدى: أضللت غيرك، وأسأت إلى غيرك، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول:"يا معشر من آمن بلسانه- اسمعوا هذا النداء المحمدي النبوي وافهموه واحفظوه وفي قلوبكم وعقولكم وصدوركم ازرعوه - يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة امرئ مسلم: تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته: يفضحه ولو في جوف داره". يا عبد الله: لا تظن أن نهاية الأمر في هذه الدنيا. يا عبد الله: لا تَغفَل ولا تُغْفِل أنَّ ثمة جنة ونارا. يا عبد الله: إيَاك أن يغيب عن ذهنك أن الله الحكيم العادل الرحيم العظيم الجبار: يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، فكيف يُغفِل وهو سيد الحاكمين، وأحكم الحاكمين: أن ينتصر لعباده الصالحين فيما ظلمهم به الظالمون، وافترى عليهم فيه المفترون ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال :"من قال في مسلم ما ليس فيه: أسكنه الله ردغة الخبال حتى يَخرُجُ مما قال "، وردغة الخبال: كما في حديث آخر هي:" عصارة أهل النار"، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول:" أهل السنة أعرف الناس بالحق، وأرحمهم بالخلق". بالله عليكم: ذلك المشهد القبيح الذي من لم يره فقد سمعه، هل يمثل ولو في أدنى درجاته، وفي أقل صوره وحالاته: هذه الصورة المشرقة الوضاءة التي وصف بها شيخ الإسلام أهل السنة:" أعرف الناس بالحق، وأرحم الناس بالخلق...". أين الحق؟!، وأين العلم به ؟!، وأين الرحمة بالخلق؟! لم نرَ إلا الجهل ...ولم نرَ إلا العنف...ولم نرَ إلا الظلم ... والظلم عاقبته وخيمة، والظلم ظلمات،كما أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم: أن يهدي الضالين، وأن يردهم إلى الحق والدين، وأن يصلح بهم الإسلام والمسلمين، ليرجعوا جزءاً من المجتمع صالحين مصلحين، حتى يكونوا عباداً لله صادقين، أما وهم على هذا الحال، فإنه أسوأ حال. أسأل الله سبحانه في علاه: أن يثبتنا على الحق والهدى، وأن يميتنا عليهما، إنه سبحانه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ملاحظة هامة: كل ما نشرته فيما تعلق بالتحذير من الإسهام في إشعال نار الفتنة في الجزائر، سواء تعلق الأمر بكتاباتي كسلسلة:" تعزيز الفطنة لدرء شرور الفتنة"، أو ما نقلته عن غيري كهذا المقال مع مقدمتي، أقول: كل ما نشرته:" وإن كان سببه خاصا، وهو التهديدات التي يرسلها بعضهم بخصوص الانتخابات الرئاسية، فإن المقصود بما نشرته أعم: يصلح أن يذكر بتجدد أسبابه، ف:" العبرة منه بعموم اللفظ:(والقصد)، وليس لخصوص السبب"، كما سطره الفقهاء في القاعدة المشهورة. نسأل أن يحفظ الجزائر وأهلها وسائر بلاد من المسلمين من الفتن ما ظهر وما بطن. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. |
| الساعة الآن 05:12 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى