![]() |
مختارات من روائع الحكمة لابن حزم
قال الامام و العلامة أبا محمد علي بن حزم الأندلسي المتوفى عام (456) هـ : العقل والراحة هو طراح المبالاة بكلام الناس ، واستعمال المبالاة بكلام الخالق عز وجل بل هذا باب العقل ، والراحة كلها. من قدر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون. ليس بين الفضائل والرذائل، ولا بين الطاعات والمعاصي إلا نفار النفس ، وأنسها فقط. فالسعيد من أنست نفسه بالفضائل والطاعات ، ونفر من الرذائل والمعاصي ، والشقي من أنست نفسه بالرذائل والمعاصي ، ونفرت من الفضائل والطاعات ، وليس هاهنا إلا صنع الله تعالى وحفظه. لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويجلونك ، وأن العلماء يحبونك ويكرمونك = لكان ذلك سبباً إلى وجوب طلبه ، فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة ؟! لو لم يكن من فائدة العلم والاشتغال به ، إلا أنه يقطع المشتغل به عن الوساوس المضنية ، ومطارح الآمال التي لا تفيد غير الهم ، وكفاية الأفكار المؤلمة للنفس ، لكان ذلك أعظم داع إليه ، فكيف وله من الفضائل ما يطول ذكره ؟! أجل العلوم ما قربك من خالقك تعالى ، وما أعانك على الوصول إلى رضاه. انظر في المال والحال والصحة إلى من دونك ، وانظر في الدين والعلم والفضائل إلى من فوقك. ثق بالمتدين ، وإن كان على غير دينك ، ولا تثق بالمستخف ، وإن أظهر أنه على دينك. من استخف بحرمات الله تعالى فلا تأمنه على شيء مما تشفق عليه. حد الشجاعة بذل النفس للموت عن الدين ، والحريم ، وعن الجار المضطهد ، وعن المستجير المظلوم ، وعن الهضيمة ظلماً في المال والعرض ، وفي سائر سبل الحق سواء قل من يعارض أو أكثر. والتقصير عما ذكرنا جبن وخور ، وبذلها في عرض الدنيا تهور وحمق. حد العفة أن تغض بصرك ، وجميع جوارحك عن الأجسام التي لا تحل لك ، فما عدا هذا = فهو عهر. حد العدل أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه. وحد الجور أن تأخذه ولا تعطيه. وحد الكرم أن تعطي من نفسك الحق طائعاً ، وتتجافى عن حقك لغيرك قادراً ، وهو فضل أيضاً ، وكل جود كرم ، وفضل وليس كل كرم ، وفضل جوداً ؛ فالفضل أعم ، والجود أخص ، إذ الحلم فضل وليس جوداً ، والفضل فرض زدت عليه نافلة. يتبع ان شاء الله :20: |
| الساعة الآن 11:09 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى