![]() |
عولمة اللباس
إليكم هذه القصة التي جرت وقائعها بمدينة يوتا في الولايات المتحدة الأمريكية.. إنها قصة تحوي من العبر الكثير.
خرج "سكوت" أب لسبعة أطفال مع عائلته لقضاء بعض الوقت الممتع، وقبل الخروج طلبت الأم من ابنتها المراهقة أن ترتدي سروالاً طويلاً، لكنها رفضت على الفور متذرعة أن لها الحق في ارتداء ما تشاء، فعمد "سكوت" إلى استبدال ملابسه ببنطال جينز مقصوص عند الجيوب، مع بلوزة مكتوب عليها "أفضل أب على الاطلاق"، وظل طوال الوقت يرتديهما مسبباً لها الكثير من الإحراج، حيث لم يكف الناس في المطعم وملعب الغولف عن التحديق بالعائلة، في اليوم التالي نشرت الفتاة صور والدها بالجينز القصير على مواقع التواصل الاجتماعي، وحكت ما حصل معها، وما لبثت أن حصلت على أكثر من 130 ألف تعليق على الموضوع، لتسارع وكالات الأنباء لإلتقاط القصة، ما استدعى خروج الأب لتوضيح ما كان يرمي إليه من وراء تصرفه، في حديث لوكالة أنباء"ديزرت نيوز" قال سكوت: " أقدمت على هذا التصرف أملاً مني أن تعرف ابنتي قدر حبي وتقديري لها.. وبعد أن انتشر هذا الموضوع على نحو واسع أرجوا أن تفهم كل النساء قيمتهن التي لا تأتي عبر عرض أجزاء من الجسد".. إنتهت القصة ولم تنته حكايات الواقع المرير الذي نعيشه يوميا في شوارعنا ومنازلنا، جامعاتنا، ثانويتنا، لقد مست العولمة لباسنا فقضت على الملاية و الحايك، التكنولوجيا وصلت لتمس القشابية وسروال العرب، الحضارة أخفت البرونس وعمامة وكل ما ورثناه من أجدادنا من تقاليد وعادات ليحل محلها ملابس لا علاقة لنا بها، تتراوح بين ما يميل لأقصى اليمين أو ما يعرف باللباس الأفغاني، إلى أقصى الشمال و السراويل الممزقة التي تظهر من لحم الإنسان أكثر مما تخفيه، نعم لقد تمرد الشباب فصار يتبع "الموضة" مهما كانت وإن أظهرت الذكور من قوم لوط والنساء عاهرات.. الشباب أضاعوا هويتهم و بوصلة رجولتهم، والنساء اعتمدن حجاب ديكابوطابل، يمزج بين حب الظهور ووضع غطاء الرأس.. سيقول البعض أن الأمر يدخل في الحرية الشخصية، و لا دخل لك به، فأقول لا ألوم من تكونت شخصيته وأصبح قادرا على التمييز بين الخير و الشر، فذاك "كبير و يعرف صلاحوا " وربنا سبحانه وتعالى هو الوحيد القادر على محاسبته، لكن أسفي على أبنائنا وبناتنا في المتوسطات، الثانويات وحتى الجامعات، أولئك الذين يرون التطور في التحرر من كل الضوابط والخطوط الحمراء. حتى أكون عمليا و إيجابيا في هذا الموضوع فإنني أقترح توحيد اللباس داخل مؤسساتنا التعليمية للمحافظة عليها من الغزو الثقافي الذي نعيشه ولا نستطيع معه أن نفعل شيئا، وهي المرحلة التي تتكون فيها شخصية المراهق وتعتبر حساسة للغاية كما أجد وضع قواعد صارمة لنوع الملابس المسموحة في الحرم الجامعي أمر أكثر من ضروري، فمن غير المعقول أن نرى " الشورت البنطاكور و الفيزو " في حرم الجامعة ونقول أن الأمر عادي ولا داعي للتدخل بداعي الحرية الشخصية. لا يخفى على أحد أن اللباس جواز سفر الانسان لقلوب الآخرين، لكن الكثير من الذين نحبهم من أول نظرة يسقطون من البروج التي نضعهم فيها ونمد أرجلنا في حضرتهم بمجرد أن ينطقوا جملة واحدة، فإن كان اللباس جواز السفر في عصرنا هذا فعذب الكلام هو التأشيرة التي تمنح الآخرين الحق ليسكنوا قلوبنا. جواهر الشروق http://jawahir.echoroukonline.com/articles/507.html |
Re: عولمة اللباس
|
| الساعة الآن 05:19 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى