منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   تدهور ثقافة الأمة في غياب ثقافة الدولة (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=269172)

محمد 07 28-05-2014 12:40 PM

تدهور ثقافة الأمة في غياب ثقافة الدولة
 

في ظل ما يكتنف عالمنا اليوم من أزمات، وصراعات، ومشكلات، وتناقضات، والقضايا الساخنة التي هلَّ بها القرن الحادي والعشرون بعد الإرهاصات التي حفل بها القرن العشرون، استطاع الإعلام الغربي أن يغرق المواطن العربي بخطاب محلي يريد أن يصنع هوية تميز كل قطر عما عداه، وبذلك زاد من تعقيد الإشكال الطائفي والمذهبي، والتمايز الطبقي والقبلي، من خلال استجابة هذه الشعوب لثورات قيل انها تهدف للإصلاح الداخلي وإقامة انظمة تحقق أكبر قدر من العدل وهي دعوة إلى بناء دولة الحقوق والمؤسسات، والإصرار على بناء دولة تسوِّي بين جميع المواطنين، لكن مجريات الواقع وعملية التقصي والبحث في مجريات الأحداث أثبتت أن هناك محاولة في كل دولة لعزل المواطن كيلا يكون امتدادا لهوية دينية أو قومية وجعله فردا فج الشخصية لا يحمل من القيم ما يعبر عن كينونته، ففشلت الحكومات في تكوين هوية قائمة بذاتها وظلت منعزلة عن محيطها، لا تكون امتداد لهوية أوسع منها، وفشل حل الإشكال الطائفي و الاختلاف المذهبي، وتعاظم التمايز الطبقي والقبلي، وأضحت الهوية الطائفية والهوية القبلية أقوى من هوية وطنية يراد صنعها كل في صورة تترجم الصراعات العربية من خلال طرح إشكاليتين أساسيتين هما ’الصراع على السلطة ’ وإشكالية ’التغيير’ إلى ما يمكن اعتباره تحركات الشعوب العربية ضد الاستبداد والظلم، وتصدي الحكومات لحركات الشعوب (المشاغبة)، من أجل ضمان استمرار أنظمتها السياسية، واستخدام شعار الديمقراطية بشكل خاص كأداة سيطرة من قبل الطبقات الحاكمة، وكأداة تحريض ومجابهة من قبل قوي الطبقات المتوسطة الناشئة من البزنسيين والسماسرة، و كأداة مصالحة وتوافق مع الواقع الأليم من قبل الطبقات الاجتماعية المسحوقة من عمال وبطالين، في أزمة العجز.
هذه الحالة الطافرة في حالة التوازن الاجتماعي، تضعنا أمام تصورات متباينة وتثير تساؤلات عدة منها:
ما مشكلتنا؟
ما هو موقفنا من القيم الإنسانية والحضارية من حولنا؟
وبالتأكيد ألا أحد يعرف على وجه الدقة مرامي زعامات عربية تظن في نفسها قدرة أسطورية على فعل الأعاجيب، وقد ثم توريطها في مخطط تم تصميمه بدقة في إطار الاستراتيجية الجديدة للهيمنة الأمريكية في العالم عامة والوطن العربي خاصة، وهم لا يدرون ما إذا كانت أمريكا قادرة على الحفاظ على وضعها بعد سلسلة من تواكب النجاحات والإخفاقات في توجهاتها الهيمنية.
صحيح أن في المشهد السياسي العربي اليوم، ومع تزايد حدة الاستقطاب بين القوى العالمية الكبرى، وبين القوى الدينية والقوى الوسطى و’ العلمانية’ حول مستقبل الدولة الحديثة في المنطقة، تتأكد الحاجة إلى البحث عن نماذج وصيَغ تكون موضع توافق أكثر بين مختلف المكونات السياسية والفكرية والقناعات المجتمعية إن بقيت هناك قناعات، (هل هو نموذج الدولة العلمانية المنقول شكلها عن الغرب، أم هو نموذج الدولة الوطنية العصرية المكيَّف مع البيئة الثقافية والاجتماعية العربية-الإسلامية أم نموذج لدولة الأصالة والتفتح) هذه حقيقة يعيها الجميع جيدا ولكنها توظف حسب المنظور الفردي والنوايا الشخصية، وهو ما يطرح اسئلةً إشكالية على المستويات المفاهيمية والتنظيرية. لا يملك أحدنا إلا أن يتساءل إذا ما كنا قد قيّدنا أنفسنا بغير ما يقيدنا الله به، ولا نلزم عصرنا لون عصر لا يتفق تطلعاتنا.
ومن هنا نصل إلى الإجابة عن التساؤل الذي تطرحه التصورات المتباينة ونبدأ بشقه الأول: ما مشكلتنا؟
إن وهج التجربة المستوردة، ورومانسية توظيف الدعم الخارجي الشعبي المتسم بسذاجة عالية، في التعامل مع الشعارات البراقة، وحشد جماهير ملأت نفسها احلام لذيذة، وخيالات لدنة شكلت سهما منبعثا من قوس المتاهة الوهمية الذي نال من أمتنا نيلا شنيعا وعنيفا، ويكفي شاهدا ودليلا على هذا القول، ما نراه من تدبدب المواقف السياسية في وطننا العربي وغياب ثقافة الدولة لدى من يمارسون السلطة هو عامل تغييب الدولة وطغيان السلطة ذاتها...
وكما يقول الكاتب عبد العزيز بن عبد الرحمن اليوسف: (مشكلتنا أننا ننتظر المجهول وندع انتظار المعلوم .. فيشغلنا الغيب عن الشاهد، ويملأ عقولنا المستقبل، فلا نلتفت إلى الحاضر .. أننا نفكر في كيف خسرنا أمراً ما، ولا نفكّر في كيف نستعيده بفرصة أخرى. ..أننا نركّز على نقاط الاختلاف مع الآخر ونتجاهل نقاط الاتفاق معه ... أننا نحاول فهم الحقيقة من أفواه الكاذبين، فنتعاطى معها بكل طيبة..) لا نريد بذكرنا ثقافة الدولة تعريف المفهوم في صيغته الفلسفية، بل نود تتبع الإشكالية في وعي العوام الذين أدركوا بالمعاينة والمعايشة إشكالية غياب ثقافة الدولة...’ عدم خيانة الشعب، وعدم التنكّر لسيادته، والابتعاد عن الدوس على إرادته، وانحناء الحكام أمام شعوبهم، لا العكس’ واستمرار النهج السياسي مهما كانت صفة التيار السائد والاختلاف لا يكون الا في اساليب التنقيد الميداني "انظر اريكا ريتم سياسي مستمر في ظل حكم المحافظ والديمقراطي، ومع الأبيض والأسود.".
لكن ما الذي يحدث بالضبط في عالمنا العربي؟
إن الدولة والسلطات السياسية هذا المجهول الذي عـرِف بما فيه الكفاية، والذي مازال يجهله الكثيرون في الوقت ذاته، لا يختلف اثنان في سمته الواقعية، ولا يجهل أحد أن كل سلطة سياسية، مرتبطة بـهذا الشكل التاريخي من الدولة أو ذاك. لذا كانت الحاجة إلى توفير حلٍّ تاريخي لجدلية قد تهدد المجتمع بالاستقطاب السلبي، و تعد الدولة بالتأزم والنكوص، وهي جدلية ’شمولية الدولة ومحدودية السلطة’، فباعتبار الدولة هي الدرجة العليا، والسلطة هي الأداة المسخرة لتنفيذ التوجه العام لسياسة الدولة وتجسيد العدالة وتكريس مبدأ العدل باعتباره كما قال عبد الرحمن بن خلدون -أساس الملك- هكذا تزداد الحاجة إلى تأصيل الأفكار الحديثة، وتوطينها في الوعي بشكل نظام ومستلزماته، ومعرفة قيم الدولة ومقوماتها، لكن منهج العمل لدى حكامنا العرب مازال يسير وفق منطوق (كل شيء بخير) يذرون الرماد في العيون ويصدون عن الصواب، فيعرضون عن الحق جاعلين أصابعهم في آذانهم، وكل ما يصدرعن غيرهم من أفكار وآراء، يرونه لغطا، ولغوا، وتشويشا، وخيانة حتى، ويعتبرون كل نقد قذفا وتجنيا على رموز الدولة؟!.
يطيب لي هنا أن استعير قول الشاعر:
(أنتِ السراب الضوء، والضوء السراب
من رآنا أخرج الخنجر من أضلاعه، أو خبّأ الخنجر في أضلاعه).
ومن هذه الاستعارة الجميلة من محمود درويش ادخل الاجابة عن الشطر الثاني من سؤلنا: ما هو موقفنا من القيم الإنسانية والحضارية من حولنا؟ وأقول إن كثيرا من محطات تاريخنا وأفكارعلمائنا وأراء المخلصين من أبناء امتنا تعرضت إلى التشويه حتى إننا سمعنا من الواصلين عن ماضينا عارا وانتماءنا عهرا تلك افكار متطرفة تدك تاريخ الأمة على أهله وتنبش في قضايا خلافية وفردية، وتبث المفاسد وسط الشباب الذين لم يحسنوا فهمها، ولم يدركوا اهوالها، مما شكّل منهجية معادية للذات عازلة للقيم الانسانية والحضارية من حولنا بوسائل متعددة وتحت غطاءات مختلفة في ظل الجهل وانتفاء المنهجية في تقييم تاريخنا ورؤيتنا المضطربة لأنفسنا ما جعل موقفنا يتحول من فخرنا في سياق ترشيد تقاليد الاجتهاد والأخوة والتسامح وسعة النظر والرؤى في المنطلقات، وترسيخ ثقافة الدولة إلى تبعية مطلقة للغرب، صرنا امواج بشرية غادية وآتية في الشوارع ، بين راغب في الحياة وراهب منها أو راغب عنها، بشبه إرادة وبصيص أمل والكل تعوقه السياسة عن التطلع إلى غدٍ أجمل، هكا نجح من صمم واقعنا في إلهائنا عن كل قيمة إنسانية أو وطنية رائعة وحال دون حصولنا على احتياجات الحياه الضرورية فبقينا مندهشين مما جرى ويجري من حولنا من أحداث وهي تضع بصماتها علي كل عنصر من عناصر المجتمع والدولة ومفاهيم الدين والقيم الإنسانية هكذا مسخنا في غياب ثقافة الدولة وتدهور ثقافة الأمة.

sun 24-12-2025 08:23 AM

Re: تدهور ثقافة الأمة في غياب ثقافة الدولة
 
مسابقة الاساتذة
شروط مسابقة الاساتذة
التسجيل في مسابقة الاساتذة 2026/2025
"""ahrefs"" -jobs -resume"
work
freelance
مدارس الدكتوراه 2026
مقاييس الدكتوراه 2026
مشاريع الدكتوراه 2026
دكتوراه
محاضرات
Remote Work
Freelance
بحث جاهز بالمنهجية العلمية
بحث pdf word


الساعة الآن 05:18 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى