منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الحديث وعلومه (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=44)
-   -   شرح حديث "لا يؤمن أحدكم..."40/13 (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=269382)

abchir 31-05-2014 06:11 PM

شرح حديث "لا يؤمن أحدكم..."40/13
 
السلام عليكم
نواصل بإذن الله ....واليوم نحن مع حديث نحفظه منذ الصغر ،نبسطه اليوم وننقل شرحه وأرجوا أن يجد منكم التفاعل،فالله المستعان
عَنْ أَبِيْ حَمْزَة أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَادِمِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري ومسلم

الشرح
هذا حديث أنس وهو الحديث الثالث عشر من هذه الأحاديث النووية. قال(عن أبي حمزةَ أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه -خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم- عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال «لاَ يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيِه مَا يُحِبُهُ لِنَفْسِه»
(لاَ يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ) هذه الكلمة تدل على أنّ ما بعدها مأمور به في الشريعة، إما أمر إيجاب أو أمر استحباب، ونفي الإيمان هنا قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان كما أحضرنيه بعض الأخوة (لاَ يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ) أن هذا نفي لكمال الإيمان الواجب، فإذا نُفِي الإيمان بفعل دل على وجوبه، يعني على وجوب ما نفي الإيمان لأجله، (لاَ يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيِه مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِه) دل على أن محبة المرء لأخيه ما يحب لنفسه واجبة، قال: لأن نفي الإيمان لا يكون لنفي شيء مستحب، فمن ترك مستحبا لا يُنفي عنه الإيمان، فنفي الإيمان دال على أن هذا الأمر واجب، فيكون إذاً نفي الإيمان نفيٌ لكماله الواجب، فيدلّ على أن الأمر المذكور، والمعلّق به النفي يدلّ على أنّه واجب.
إذا تقرر هذا فقوله هنا (لاَ يُؤْمِنَ أَحدُكُمْ حَتَّى) له نظائر كثيرة في الشريعة يعني في السنة «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، (لاَ يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيِه مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِه)، «لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه» وهكذا، إذا تقرر ذلك فإن نفي الإيمان فيها على باب واحد، وهو أنه ينفي كمال الإيمان الواجب.
ثم قوله عليه الصلاة والسلام (حَتَّى يُحِبَّ لأخِيِه مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِه) هذا يشمل الاعتقاد والقول والعمل، يعني يشمل جميع الأعمال الصالحة من الأقوال والاعتقادات والأفعال، فقوله: (حَتَّى يُحِبَّ لأخِيِه مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِه) يشمل أن يحب لأخيه أن يعتقد الاعتقاد الحسن كاعتقاده، وهذا واجب، ويشمل أن يحب لأخيه أن يكون مصليا كفعله.
فلو أحب لأخيه أن يكون على غير الهداية فإنه ارتكب محرما فانتفى عنه كمال الإيمان الواجب، لو أحب أن يكون فلان من الناس على غير الاعتقاد الصحيح الموافق للسنة، يعني على اعتقاد بدعي فإنه كذلك ينفي عنه كمال الإيمان الواجب، وهكذا في سائر العبادات، وفي سائر أنواع اجتناب المحرمات، فإذا أحب لنفسه أن يترك الرشوة، وأحب لأخيه أن يقع في الرشوة حتى يبرز هو كان منفيا عنه كمال الإيمان الواجب، وهكذا في نظائرهما.
وقد جاء في النسائي؛ يعني في سنن النسائي وفي غيره تقييد ما يحب هنا بما هو معلوم، وهو قوله «حَتَّى يُحِبَّ لأخِيِه مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِه مِنَ الخَيْر» وهذا ظاهر غير بين، ولكن التنصيص عليه واضح.
أما أمور الدنيا فإن محبة الخير لأخيه كما يحب لنفسه هذا مستحب؛ لأن الإيثار بها مستحب، وليس بواجب، فيحب لأخيه أن يكون ذا مال مثل ما يحب لنفسه، هذا مستحب، يحب لأخيه أن يكون ذا وجاهة مثل ما له، هذا مستحب، يعني لو فرط فيه لم يكن منفيا عنه، لم يكن كمال الإيمان الواجب منفيا عنه؛ لأن هذه الأفعال مستحبة.
فإذن صار المقام هنا على درجتين:
1.
إذا كان ما يحبّه لنفسه متعلقا بأمور الدين فهذا واجب أن يحب لإخوانه ما يحب لنفسه، وهذا هو الذي تسلط نفي الإيمان عليه، (لاَ يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيِه مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِه) يعني من أمور الدين أو من الأمور التي يرغب فيها الشارع وأمر بها أمر إيجاب أو أمر استحباب وكذلك ما نهى عنه الشارع، فيحب لأخيه أن ينتهي عن المحرمات ويحب لأخيه أن يأتي الواجبات، هذا لو لم يحب لأنتفى عنه كمال الإيمان الواجب.
2. أما أمور الدنيا كما ذكرنا فإنها على الاستحباب يحب لأخيه أن يكون ذا سعة في الرزق فهذا مستحب، يحب أن يكون لأخيه مثل ما له من الجاه مثلا، أو من المال، أو من حسن الترتيب، أو من الكتب أو إلى آخره، فهذا كله راجع إلى الاستحباب.
ويتفرع عن هذا مسألة الإيثار، والإيثار منقسم إلى قسمين: إيثار بالقرب، وإيثار بأمور الدنيا.
1. أما الإيثار بالقرب فإنه مكروه لأنه يخالف ما أمرنا به من المسابقة في الخيرات والمسارعة في أبواب الطاعات(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)[الحديد:21]، )وَسَارِعُوا إِلَى([آل عمران:133]، فالمسارعة والمسابقة تقتضي أن كل باب من أبواب الخير يسارع إليه المسلم ويسبق أخاه إليه(وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ)[المطففين:26].
2. والقسم الثاني الإيثار في أمور الدنيا يعني: في الطعام في الملبس في المركب في التصدر في مجلس أو ما أشبه ذلك فهذا مستحب أن يؤثر أخاه في أمور الدنيا، كما قال جل وعلا في وصف خاصة المؤمنين(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)[الحشر:9]، فدلت الآية على أن الإيثار بأمور الدنيا من صفات المؤمنين وهذا يدل على استحبابه.
صلة هذا بالحديث، قال (لاَ يُؤْمِنَ أَحدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيِه مَا يُحِبُهُ لِنَفْسِه) يحب للأخ ما يحب للنفس، قد يقتضي هذا أن يقدمه، فهل إذا كان في أمور الدنيا يقدمه؟ على ما ذكرنا أن الإيثار بالقرب مكروه، الإيثار في أمور الدنيا مستحب فحبه لأخيه ما يحب لنفسه من أمور الدنيا مستحب هنا أيضا، يستحب أن يقدم أخاه على نفسه في أمور الدنيا.
هذا خلاصة ما في الحديث من البحث، وبهذا يظهر ضابط قوله (لاَ يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ) وما يتصل بها من الفعل (حَتَّى يُحِبَّ لأخِيِه)، «حتى أكون أحب إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين» لأنّ هذا أمر مطلوب شرعا، «من لا يأمن جاره بوائقه» إلى آخره.

والله أعلم

LILI.nas 31-05-2014 08:35 PM

رد: شرح حديث "لا يؤمن أحدكم..."40/13
 
بارك الله فيك

غايتي رضا الرحمن 03-06-2014 10:04 AM

رد: شرح حديث "لا يؤمن أحدكم..."40/13
 
بارك الله فيك وجزاك الله كل الجزاء
وجعله في ميزان حسناتك

MoUrAd DeC 20-10-2014 10:43 PM

رد: شرح حديث "لا يؤمن أحدكم..."40/13
 
بارك الله فيك وجزاك خيرا

كوزينتي راحتي 20-10-2014 10:53 PM

رد: شرح حديث "لا يؤمن أحدكم..."40/13
 
بارك الله فيك


sun 24-12-2025 11:12 AM

Re: شرح حديث "لا يؤمن أحدكم..."40/13
 
مسابقة الاساتذة
شروط مسابقة الاساتذة
التسجيل في مسابقة الاساتذة 2026/2025
"""ahrefs"" -jobs -resume"
work
freelance
مدارس الدكتوراه 2026
مقاييس الدكتوراه 2026
مشاريع الدكتوراه 2026
دكتوراه
محاضرات
Remote Work
Freelance
بحث جاهز بالمنهجية العلمية
بحث pdf word


الساعة الآن 09:35 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى