![]() |
عن الالحاد و امور اخرى .
في إطار الحديث المتكرر في المنتدى عن الإلحاد و الملحدين ، ارتأيت هنا أن أقدم هذا التعريف المبسط حول الإلحاد ومعانيه لمحاولة شرح المصطلح لمن لا يعلم ؛ خاصة طبعا واني لاحظت أن البعض هنا يستعمل الكلمة بدون إدراك معناها الحقيقي ، وهو ما يؤدي إلى هكذا إطلاقها جزافا . أولا تعريف الإلحاد : الإلحاد لغة وكما قال ابن الجوزي: هو (العدول عن الاستقامة). اما ابن تيمية فيقول (الإلحاد يقتضي ميلاً عن شيء إلى شيء باطل). اما الكفوي فيقول (الإلحاد: الميل عن الحق ) . أما تعريف الإلحاد اصطلاحا فنجده وكما جاء في المعجم الفلسفي: (الإلحاد مذهب من لا يؤمنون بالألوهية ، والملحد غير مؤلِّه، وهذا معنى شائع في تاريخ الفكر الإنساني). و طبعا و إذا انتبهنا هنا فسنلاحظ أن هناك فارق بين مصطلح الإلحاد ، و لفظ الإلحاد في اللغة العربية ، فالمصطلح (ملحد – Atheist) يعني (غير المؤمن بالرب ) أما لفظ الملحد لغة ( فهو الزائغ عن الحق) وهذا و كما نرى يخلق اختلالا في صرامة الصفة ، فمعنى الملحد في العربية هي اقرب للعاصي أو الضال ، لكن الملحد اصطلاحا فهو (غير المؤمن بالرب) لهذا فاللفظ العربي للملحد هو لفظ خاطئ لكون يخلق إشكالا حال طرحه ، لهذا فالحري لفهم معنى الإلحاد فهما صحيحا ، أن يستخدم اللفظ اصطلاحا لا لغة ، لان اللغة تلبس الإلحاد ما ليس فيه ، وهي قد تضمنه أفرادا ليسوا ملحدين بالضرورة . الأطروحات الإلحادية : أفترض انه و إذا فهم الإنسان تعريف مصطلح الإلحاد فهما صحيحا كما سبق وذكرنا ، فسيكون شرح الأطروحات الإلحادية يسيرا، فالملحد كما قلنا هو من لا يؤمن بوجود الرب، وعليه فالأطروحات الالحادية لا تخرج عن هذا الإطار من ( رفض وعدم قبول الاعتقاد بوجود الرب) و بالنسبة للدلائل التي يقدمها الملحدون على هذا فيمكن القول أنها تتشعب من علمية إلى فلسفية الخ ، لكن اجمالا يمكن ربما صياغتها في الطرح التالي (أنا ملحد لأني لا أجد دليلا يدفع للإيمان بالله ) و يدلل الملحدون على هذا بالقول ( الإيمان هو التصديق بلا دليل ، ولكن وكما نعلم فما قدم بلا دليل يمكن رده بلا دليل ، لهذا فانا ملحد) ومن هذا المنطلق فالملحد يرفض الإيمان بالله ، بدافع انعدام الأدلة . و يختلف الملحد عن اللاديني (وهو موقف عادة يردف للالحاد) ، لكن في الحقيقة فهو بعيد عن عنه ، فاللاديني ( هو الرافض للأديان ) و اللاديني يمكن أن يكون مؤمنا بالرب ، فاللادينية تنفي الأديان ولا تنفي الالهوية بالضرورة ، في المقابل فالإلحاد على العكس من هذا فقد يكون الملحد متدينا رغم إلحاده على غرار مثلا البوذية ، فالبوذية و رغم كونها دين فهي دين الحادي في واقعها لأنها لا تحوي على آلهة ، لكن الملحد لا يؤمن أن يكون مؤمنا بالرب . و كما نلاحظ فالإلحاد و اللادينية ، ورغم كونها يبدوان متقاربين في الشكل العام ، لكن الواقع أنهما متناقضان تماما فاللادينية في شكل ما هي مناقضة لان الالحاد نفي للرب ، في المقابل فاللادينية ترى أن الخالق ممكن الوجود ، لكنها تنزهه عن الادعاءات الدينية ، حيث ترى اللادينية أن الأديان بالأصل اختراع بشري تم استخدام سلطان الخالق فيه لإخضاع البشر و استخدام الاديان كوسيلة من الكهنة للاثراء عن طريق الخالف ، و اللادينية تعيب على الالحاد في كثير من المواضع نفيه للوجود الخالق نسبة لخطأ الاديان ، فاللادينية ترى ان تهافت الأديان وتصورها للخالق لا يعني بالضرورة حقنا في نفي الخالق . و يبقى بين هذا وذاك الموقف الاخير ، وهو الموقف اللاادري (Agnosticism)، و الذي يشتق كلمة ( لا ادري او لا اعرف ) فاللادرية هي موقف يقوم على اساس رفض فكرة ان كل الاسئلة يمكن الإجابة عليها ، ففي قضية الخالق ووجوده ، تعتبر اللادرية أن هذا السؤال لا يمكن الاجابة عليه جوابا يقينا ، فإذا كان الملحدون لا ينفون امكانية وجود الخالق تماما ، واذا كان المؤمنون لا يمكنهم اثباث وجود هذا الخالق تماما ، فإنا لموقف السليم بنظرها هو ان الإنسان لا يدري هل الخالق موجود او غير موجود ، وانه على الإنسان تقبل فكرة اللاجواب على بعض الاسئلة كحالة بديهية لمحدودية قدرته و مكاناته . اذن هذه بإختصار بعض التعريفات المبسطة لشرح المصطلحات التي تتداول في المنتدى من قبيل اللاحاد و اللادينية و اللادرية لمن لا يعرف ..شكرا و وجاهز لاي سؤال . |
| الساعة الآن 07:41 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى