منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   تلاعب الشيطان بالمسلم ومكائده وتلبيس فتن الشبهات عليه لتضليله لشيخ الإسلام ا بن تيمية وابن القيم (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=274463)

أمازيغي مسلم 21-08-2014 03:01 PM

تلاعب الشيطان بالمسلم ومكائده وتلبيس فتن الشبهات عليه لتضليله لشيخ الإسلام ا بن تيمية وابن القيم
 
تلاعب الشيطان بالمسلم ومكائده وتلبيس فتن الشبهات عليه لتضليله لشيخ الإسلام ا بن تيمية وابن القيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
قال الله تعالى إخبارا عن عدوه إبليس :[ فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين].[ الأعراف: 17 ].

قال الشيخ العلامة:" ابن القيم " رحمه الله في كتابه الفذ:"ّ إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان" ما يأتي:
" ومن مكايده: أنه يسحر العقل دائما حتى يكيده، ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله، فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء، وينفر من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له، حتى يخيل له أنه يضره، فلا إله إلا الله: كم فتن بهذا السحر من إنسان، وكم حال به بين القلب وبين الإسلام والإيمان والإحسان؟، وكم جلى الباطل وأبرزه في صورة مستحسنة، وشنع الحق وأخرجه في صورة مستهجنة؟، فهو الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الأهواء المختلفة والآراء المتشعبة، وسلك بهم في سبل الضلال كل مسلك وألقاهم من المهالك في مهلك بعد مهلك.
فالأقوال الباطلة مصدرها:" وعد الشيطان وتمنيه"، فإن الشيطان يمنى أصحابها الظفر بالحق وإدراكه، ويعدهم الوصول إليه من غير طريقه، فكل مبطل فله نصيب من قوله:{يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُوراً}.[النساء: 120].
إخراج العبد: إما لإفراط أو لتفريط.
ومن كيده العجيب: أنه يقيم النفس حتى يعلم أي القوتين تغلب عليها:" قوة الإقدام والشجاعة، أم قوة الانكفاف والإحجام والمهانة؟".
فإن رأى الغالب على النفس:" المهانة والإحجام": أخذ في تثبيطه وإضعاف همته وإرادته عن المأمور به، وثقله عليه، فهون عليه تركه، حتى يتركه جملة، أو يقصر فيه ويتهاون به.
وإن رأى الغالب عليه:" قوة الإقدام وعلو الهمة": أخذ يقلل عنده المأمور به، ويوهمه أنه لا يكفيه، وأنه يحتاج معه إلى مبالغة وزيادة، فيقصر بالأول، ويتجاوز بالثانى، كما قال بعض السلف: "ما أمر الله سبحانه بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلوّ، ولا يبالى بأيهما ظفر".
وقد اقتطع أكثر الناس إلا أقل القليل في هذين الواديين:" وادى التقصير، ووادى المجاوزة والتعدى"، والقليل منهم جدا الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه.
فقوم قصر بهم عن الإتيان بواجبات الطهارة، وقوم تجاوز بهم إلى مجاوزة الحد.
وكذلك قصر بقوم في:" حق الأنبياء وورثتهم" حتى قتلوهم، وتجاوز بآخرين حتى عبدوهم.
وقصر بقوم في:" خلطة الناس" حتى اعتزلوهم في الطاعات، كالجمعة والجماعات والجهاد وتعلم العلم، وتجاوز بقوم حتى خالطوهم في الظلم والمعاصي والآثام.
وكذلك قصر بقوم: حتى منعهم من الاشتغال بالعلم الذي ينفعهم، وتجاوز بآخرين حتى جعلوا العلم وحده هو غايتهم دون العمل به.

وقوم قصر بهم عن: إخراج الواجب من المال، وقوم تجاوز بهم حتى أخرجوا جميع ما في أيديهم، وقعدوا كَلا على الناس، مستشرفين إلى ما بأيديهم.
وقوم قصر بهم عن: تناول ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب واللباس حتى أضروا بأبدانهم وقلوبهم، وقوم تجاوز بهم حتى أخذوا فوق الحاجة، فأضروا بقلوبهم وأبدانهم.
وقصر بآخرين حتى: زين لهم ترك سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من النكاحن فرغبوا عنه بالكلية، وتجاوز بآخرين حتى ارتكبوا ما وصلوا إليه من الحرام.
وقصر بقوم حتى: أهملوا أعمال القلوب، ولم يلتفتوا إليها، وعدوها فضلا أو فضولا، وتجاوز بآخرين حتى قصروا نظرهم وعملهم عليها، ولم يلتفتوا إلى كثير من أعمال الجوارح،
وهذا باب واسع جداً لو تتبعناه لبلغ مبلغا كثيراً، وإنما أشرنا إليه أدنى إشارة".
ثم أردف رحمه الله قائلا:
" إن الشيطان ملحاح بطيء اليأس، وهو يترصد للمؤمن، ويقعد له في طريق سيره إلى الله، ثم ينصب له فخاخاً وأشراكا، لا يتدلى إلى الأدنى إلا إذا عجز عن الأعلى، فيبدأ له بنصب:" فخ الشرك والكفر"، فإن نجا منه، نصب له شَرك:" البدعة"، فإن جاوزه أعد له شَبكة:" الكبائر"، فإن تخطاه أعد له شَرك:" الصغائر"، فإن نجا شغله ب:"المباح"، فإن عجز ترصد، وكمن له في عقبة:" العبادات المفضولة"، فشغله بها، وحسنها بعينه، وزينها له و أراه ما فيها من الفضل والربح: ليشغله بها عما هو أفضل منها، وأعظم كسباً وربحا، لأنه لمّا عجز عن تخسيره:" أصل الثواب": طمع في تخسيره:" كماله وفضله ودرجاته العالية"، فشغله بالمرضي عن الأرضى له".
ومن كيده للإنسان:" أنه يورده الموارد التي يخيل إليه أن فيها منفعته، ثم يُصْدِرهُ المصادر التي فيها عطبه، ويتخلى عنهن ويسلمه ويقف يشمت به". انتهى مختصرا كلام:" ابن القيم" رحمه الله.



وقال شيخ الإسلام في:" مجموع الفتاوى مجلد 14 " مختصرا ما يأتي:

"...فالعبد كما أنه فقير إلى اللّه دائماً ـ في إعانته وإجابة دعوته وإعطاء سؤاله وقضاء حوائجه ـ فهو فقير إليه في أن يعلم ما يصلحه، وما هو الذي يقصده ويريده،.....".
و قال:" ...ولكن هذا المجمل لا يغنيه إن لم يحصل له هدى مفصل في كل ما يأتيه ويذره من الجزئيات التي يحار فيها أكثر عقول الخلق، ويغلب الهوى والشهوات أكثر عقولهم لغلبة الشهوات والشبهات عليهم .
والإنسان خلق ظلوما جهولا، فالأصل فيه عدم العلم، وميله إلى ما يهواه من الشر، فيحتاج دائماً إلى علم مفصل يزول به جهله، وعدل فى محبته وبغضه ورضاه وغضبه وفعله وتركه وإعطائه ومنعه وأكله وشربه ونومه ويقظته، فكل ما يقوله ويعمله يحتاج فيه إلى علم ينافى جهله، وعدل ينافى ظلمه، فإن لم يمن الله عليه بالعلم المفصل والعدل المفصل، وإلا كان فيه من الجهل والظلم ما يخرج به عن الصراط المستقيم.
فحاجة العبد إلى سؤال هذه الهداية:" ضرورية" فى سعادته ونجاته وفلاحه، بخلاف حاجته إلى الرزق والنصر، فإن الله يرزقه، فإذا انقطع رزقه مات، والموت لابد منه، فإذا كان من أهل الهدى به كان سعيداً قبل الموت وبعده، وكان الموت موصلا إلى السعادة الأبدية، وكذلك النصر إذا قدر أنه غلب حتى قتل فإنه يموت شهيداً، وكان القتل من تمام النعمة، فتبين أن الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق، بل لا نسبة بينهما؛ لأنه إذا هدي كان من المتقين:[ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ] ، وكان ممن ينصر الله ورسوله، ومن نصر الله نصره الله، وكان من جند الله، وهم الغالبون؛ ولهذا كان هذا الدعاء هو المفروض" .(أي: اهدنا الصراط المستقيم).
انتهى كلام شيخ الإسلام:" ابن تيمية" رحمه الله مختصرا.


الساعة الآن 11:29 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى