![]() |
وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف
السلام عليكم ورحمة الله
يقول العلامة / عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله معلقاً وشارحاً حديث النبي عليه الصلاة والسلام: " يأتي على الناس زمانٌ ؛ القابض على دينه كالقابض على الجمر " . حيث يقول رحمه الله : (( وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف ,, الذي ذكره صلى الله عليه وسلم . فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه , ولا من القرآن إلا رسمه . إيمانٌ ضعيف , وقلوبٌ متفرّقة , وحكوماتٌ متشتتة , وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين . وأعداءٌ ظاهرون وباطنون , يعملون سرّاً للقضاء على الدين , وإلحاد وماديّات , جرفت بخبيث تيّارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبّان , ودعايات إلى فساد الأخلاق والقضاء على بقيّة الرَّمَق . ثم إقبالُ الناس على زخارف الدنيا ؛ بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم وأكبر همهم , ولها يرضون ويغضبون . ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة , والإقبال بالكليّة على تعمير الدنيا , وتدمير الدين , واحتقاره والاستهزاء بأهله , وبكل ما يُنسب إليه , وفخرٌ وفخفخة . واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشرورها قد شاهده العباد . فمع هذه الشرور المتراكمة , والأمواج المتلاطمة , والمزعجات الملمة , والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة - مع هذه الأمور وغيرها - تجد مصداق هذا الحديث . ولكن مع ذلك ؛ فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله , ولا ييأس من روح الله , ولا يكون نظره مقصوراً على الأسباب الظاهرة , بل يكون ملتفتاً في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب , الكريم الوهاب , ويكون الفرج بين عينيه , ووعده الذي لا يُخلفه. بأنه سبحانه سيجعل بعد عسرٍ يسراً , وأن الفرج مع الكرب , وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات . فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال : لا حول ولا قوة إلا بالله , وحسبنا الله ونعم الوكيل , على الله توكلنا , اللهم لك الحمد , وإليك المشتكى , أنت المستعان وبك المستغاث , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة , ويقنع باليسير إذا لم يمكن الكثير , وبزوال بعض الشرّ وتخفيفه إذا تعذّر غير ذلك . { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } , { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } , { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } )) . انتهى كلامه رحمه الله . [ بهجة قلوب الأبرار ] للشيخ ابن سعدي رحمه الله ص 201 , 202 ] . |
Re: وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف
|
| الساعة الآن 09:25 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى