![]() |
.... انما الأمم الأخلاق
قصة حقيقية أحكيها لكم ... اليوم و أنا جالس بمقر عملي مر بجانب طفل صغير لا يتجاوز الاثنا عشر ربيعا (13) في عمره، بادرني بالتحية (فاين نبيل) و كأنه صديقي !، التفت اليه لأجد ابن جاري قادم من المخبزة و يحمل بيده (حبة بيض) !، ثم توجه نحوي و أخد يسرد لي مذا فعل في الصباح بكل تلقائية مع شيء من الفخر و الاعجاب بما فعله، فأفصح قائلا: اليوم صباح فتحت الثلاجة فوجدت حبتين من البيض فتساءلت بيني و بين نفسي مذا تفعل أمي بحبتي بيض؟ لن ينفعا لشيء سيشتري أبي فيما بعد.. أخدت البيضتين و وضعتهما في جيبي و خرجت لأجلب الخبز لأمي و أنا في الطريق رميت سيارة بالبيضة الأولى فأصبت الزجاج و فررت ..ثم قهقه قهقهة "فايشن" سمعها القاصي و الداني و رفع صدره الى سماء و قال (يقبض العوين)... نظرت اليه و سألته و مذا تنوي أن تفعل بالبيضة الثانية، فرد بكل عنفوانيه : (خصني نشقف بيها كاش واحد يكون مع صحبته و نهرب).. فمازحته سأخبر والدك بما تفعل (أعقل فيها) ... رد عليا ضاحكا ( ها قول ما علابالي حتى بواحد)، ثم ذهب و هو ينظر اليا نظرة ثاقبة، و أنا أرد اليه نظرته بابتسامة مصطنعة خوفا من أن يرسل عليا حبة البيض التي بين يديه... أثناء هذه المحادثة بيني و بين ابن الجار كنت أحمل صحيفة الشروق اليومي بين يدي، فوقع نظري على مقال صحفي كنت قرأته حول سبب اصابة اللاعب الكاميروني "ايبوسي" بمقذوف أرداه قتيلا من يد مناصر فوق المدرجات، استذكرت الأسباب التي أسردها الكاتب الصحفي و قد تعددت بين اتهام الوزارة و الفاف و ادارة الملعب و الحكم و المسيرين و و و ، بيد أن هذا الكاتب نسي أن يشير الى السبب الحقيقي لظاهرة العنف في الملاعب الا و هي "سوء التربية"، و مسؤولية الوالدين و المدرسة، فهناك امكانية كبيرة أن من قام بقتل "ايبوسي" شاب قاصر، و من يدخل الملاعب في بلادنا يعرف جيدا من يقوم بالسب و الشتم و الشغب داخل الملاعب، فهم في كثير من الأحيان أطفال أو مراهقين، فالى متى يستمر الأولياء في اهمال جانب التربية؟ و كيف يتم توعيتهم بهذا؟ و الى متى تستمر المدرسة في تغييب الجانب التربوي؟ و من هو المسؤول عن هذا العامل الحساس في ضل تقاذف التهم بين أولياء التلاميذ و بين المدرسة ؟ و هنا أحببت أن أختم بمقولة يحفظه الجميع لأحمد شوقي "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا". بلوحة مفاتيح م/ن.” |
رد: .... انما الأمم الأخلاق
اقتباس:
من دمي يشرق رأي ما دام هذا أول موضوعٍ لك. فمن العيب ألا نرحب بالمحترم. بل نقول هللت أهلاً ووطئتَ سهلاً ومرحبًا بك يا محترم. فالقسم، بل المنتدى كله ليفسح لك في المجلس، ولك الصدارة يا رجل. ولي عودة لحين ميسرة من الوقت للكلام في موضوعك يا محترم. تحياتي |
رد: .... انما الأمم الأخلاق
أخي المحترم جزاك الله خيرا و بارك فيك على كلماتك الراقية، سعيد جدا بتواجدي بينكم |
رد: .... انما الأمم الأخلاق
السلام عليكم : شكرا على الموضوع المهم وبعد :
كثيرا ما تجد أجيال الماضي تعيب أجيال الحاضر، وتتحسرعن ضمور الأخلاق والفضائل لديها . هذا الواقع الحي الذي نلوك فيه كثيرا يمكن تشبيهه بجرح غائر عفن نحاول علاجه سطحيا وتضميده دون تنظيف . كذلك هو حال الجيل الحالي وما وصل ٳليه من دناءة همة ولامسؤولية وجسارة وانسلاخ ، فمن منا لا يعرف أو لا يسمع عن شزرة فلانة التي كانت تزرع الرعب في قلوب أطفالها اذا ما أساء أحدهم التصرف في حضرة الضيوف ، تلك الشزرة هي وعيد صامت يغنيها عناء الحنجرة كفيل بأن يجعل الموجهة ٳليه من أبنائها ينزوي خارج البيت يفكر في مصيره عندما يعود بعد مغادرة الضيوف ، وكذلك حال التلميذ اذا ما أساء التصرف داخل قسمه أو أهمل واجبا من واجباته ، فبمجرد ما يلفظ الأستاذ كلمة والده تجده يهفو مترجيا باكيا طالبا منه الصفح ، والصورة نفسها ٳذا ما نهاه أحد من جيرانه عن تصرف خاطئ وهدده بإخبار أهله . ولعل الكثير يتبادر ٳلى أذهانهم أن هذا المصير هو بالضرورة ضرب مبرح تكون انعكاساته السلبية أكثر من ايجابياته ، لكن الحقيقة أنه طريقة تأديب ناجحة ،ركيزتها أخلاق الوالدين وهيبتهما أمام الأبناء حتى لو كانوا أميين مما جعل كلامهم مسموعا وأمرهم مطاعا هذا فضلا عن قداسة المبادئ والقيم بشكل عام في ذلك الزمن ، فيما عجز عن هذا كثير من أولياء اليوم رغم تعلمهم وحملهم للشهادات العليا ! مفارقة تجعلنا نقف عند هذه الظاهرة ونشرحها ليتجلى الفرق بين المنشئ عبر الجيلين فمن خلال الأمثلة التي سقتها واستنادا الى الواقع دائما يمكن الوصول الى مكامن الفروقات ، فأين هي والدة اليوم التي أغدقت على أبنائها بالدلال وجهلت عواقبه بحجة عاطفة الأمومة ، أتراها تزايد عن أمهات الجيل الماضي في حبها لأبنائها ؟ لقد وصلنا ٳلى درجة أن الأم اذا ما غابت بأبنائها ٳلى بيت أحد أقاربها وأساؤوا التصرف ونهاهم أحد من أهل ذلك البيت ، تغادرغاضبة حتى لو كان الناهي عمهم أو خالهم ! وأصبح الأستاذ يطاله ما يطاله من تلميذه من توقح وسوء أدب وتقصير في آداء الواجبات وتشويش وقلة احترام ، وإذا ما عاقبه بطرد وكتابة تقرير لولي أمره تجده يبتسم الابتسامة العريضة الدالة على ارتياحه لخفة هذا العقاب وسذاجته ! فمن استنصر به الأستاذ سيأتيه غدا ليملأ عليه القسم صخبا دفاعا عن ابنه نافيا عنه كل اتهام مبرئا اياه من كل نقيصة ، محملا الأستاذ مسؤولية العنف والتعسف الممارس ضد ابنه ، ولا عجب بعدها ان ضاعف هذا الطفل او المراهق من تمرده . ٳن هذه السلوكات من طرف الأولياء كرست لثقافة الذاتية ، فغاب التناصح وأصبح السكوت عن المنكر السمة البارزة درءا للمشاكل وأصبحنا نرى الظلم والفساد والتخريب مستشريا ينخر لباب المجتمع ولا نكاد نجد صوتا يصدح بالحق ولا يدا تغير . |
رد: .... انما الأمم الأخلاق
بارك الله فيك ،موضوع جميل،وتساؤلاتك في محلها،وخاتمتك أجمل،وهي ما تفسر كل الغموض.
روايتك هذه جزء صغير جدا مما يحصل،نسأل الله ان يرحمنا، |
رد: .... انما الأمم الأخلاق
اقتباس:
|
رد: .... انما الأمم الأخلاق
اقتباس:
و فيك بارك الله، نسأل الله الهداية |
رد: .... انما الأمم الأخلاق
لكن حسنة البيضة الثانية تمحي سيئة البيضة الاولى .
فواحد مع صاحبتو يستاهلو بيضات وليس بيضة ههههههه شكرا |
| الساعة الآن 02:02 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى