![]() |
إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
بالأمس ونحن على مائدة العشاء.. وبعد وجبة خفيفة من الرقائق والمواعظ التي كانت الوالدة حفظها الله تحدث بها أحد أشقائي حول ضرورة السعي الحثيث والأخذ بالأسباب لكسب الرزق وبعد ذلك كله ترك الأمور لمشيئة الله يسيرها بحكمته كيفما يشاء.. في الواقع جاءت جرعة الرقائق هذه بعد يوم طويل وشاق من العمل جعله يرجع للبيت قبيل العشاء وهو منهك القوى.. وكان قد مر بنوبة من الخمول اجتاحته مؤخرا وظهرت ملامحها عليه جليا من خلال ساعات النوم التي كان يقضيها في النهار وهذه عادة دخيلة على الطباع التي ألفناها منه مما جعل الوالدة تقلق بشأنه. شقيقي هذا صاحب صنعة وحرفة.. يقولون بأن يداه تلتفان بالحرير –ما شاء الله عليه- لأنه يؤدي عمله بإتقان شديد وهذا ما شهد له به معلمه وجميع من أنجز لهم أعمالا... من بين الكلام الذي قالته له الوالدة وهي تحثه وتشجعه على المضي قدما وعلى أن لا يترك مجالا للانهزامية لتتسلل لحياته خصوصا أنه في مرحلة بداية تكوين نفسه ماديا.. أن لا يستصغر الأعمال مهما كانت وأن يرسم طريقا لنفسه ويضع أهداف ينبغي الوصول لها وأن يبدأ مشواره بالمشاريع الصغيرة ثم يوسع عمله رويدا رويدا. نظر شقيقي إليها بثقة كبيرة وقال أجل أنت محقة يا أمي.. والله إنك محقة في كل كلمة قلتها.. وأخبرها بأنه كان يتحدث خلال الطريق مع صديه (شريكه في العمل) فقص عليه حادثة وقعت مع أحد الشاب المقربين له.. قال بأن ذلك الشاب كان لا شغل ولا مشغلة وفجأ قرر أن يبدأ العمل في تجارة الفواكه.. وضع صندوقين أو ثلاث على حافة إحدى الطرق التي حولها تجارنا إلى سوق موازية وكان يومها يبيع "الموز"... توقفت أمامه فتاة وسألته عن السعر فأجابها 160 دج للكلغ.. هزت رأسها وأخبرته بأنه يبيع بثمن مرتفع لكنها اشترت منه ثم سحبت بطاقة من حقيبتها وقدمتها له وقالت بأن البطاقة تخص والدها وهو تاجر يستورد الموز من الخارج وطلبت إليه أن لا يتردد بالاتصال به إن احتاج للسلعة التي يتاجر بها لأنه كلما قلل من سلسلة الموردين الذين مرت عليهم السلعة قبل وصولها إليه كلما كان سعر حصوله عليها أقل وبالتالي يمكن أن يحقق هامش ربح جيد بسعر بيع منخفض نسبيا. المهم لم يلبث الشاب بعدها طويلا حتى قرر أن يتصل بوالد تلك الفتاة وأخبره بأنه تحصل على رقمه من خلال ابنته وبأنه تاجر ويرغب في الشراء منه.. فأجابه والد الفتاة حسنا ليس هناك أي اشكال أخبرني فقط كم تريد.. أجابه الشاب: صندوقان من الموز.. فرد عليه إذن مر علي في العنوان المسجل عندك على البطاقة وسنتفق على التفاصيل.. قال الشاب هل يمكن أن أفعل ذلك الآن؟ أجابه نعم تعال أنا بانتظارك. دخل عليه الشاب واتفقا على الكمية والسعر.. وبينما هما يتحدثان إذ بهاتف والد الفتاة يرن... كان على الخط فلان.. واحد من بين أهم زبائن هذا المورد.. سأله ما حاجته.. قال أريد أن أشتري الموز .. سأله كم تريد؟ فأجاب: كل الكمية التي بحوزتك... فرد عليه في الواقع لدي ثلاث صناديق لقد بعت للتو صندوقيين وصاحبهما لا يزال بجانبي لم يأخذ سلعته بعد.. الكمية المتبقاة لدي هي صندوق واحد فقط... فعرض عليه ذلك الزبون أن يزيد له في السعر الذي باع به لذلك الشاب بـ 10دج عن كل كلغ وطلب منه أن يجد صيغة ليتفق بها مع ذلك الشاب مادام لم يأخذ السلعة بعد... استأذن المورد من الشاب وأخبره بأن هذا الزبون من أهم العملاء الذين يتعامل معهم ويهمه أن يرضيه فإن كان لا يمانع فإنه سيعيد بيع تلك السلعة لذلك الزبون على أن يقدم له الزيادة الناتجة عن فارق السعر الذي اقترح هذا الأخير أن يدفعه وأن يعوضه بسلعة أخرى خلال الأيام القليلة المقبلة وأخبره بأنه سيتصل به حالما تدخل السلعة الجديدة... فوافق الشاب. أتم المورد صفقته عبر الهاتف مع زبونه المهم وطلب إليه أن يرسل من يستلم السلعة.. ثم قام إلى الشاب وقال له ستأخذ حقك حالا... وأخذ آلته الحاسبة ليجري بعض الحسابات.. بعدها توجه لخزنته وأاخرج منها 360 مليون سنتيم وسلمه للشاب... اندهش الشاب وسأله ما هذا؟؟؟؟؟ فالشاب كان ينتظر مبلغا في حدود 600دج على أساس أن الصندوق يحتوي على 30 كلغ تقريبا.. إذن كمية الصندوقين تكون 60 كلغ وبحساب فارق 10دج عن كل 1كلغ يكون الفرق 600دج.. فإذا بالمورد يحمل الآلة الحاسبة من جديد ويخبره بأن الصندوق يحتوي على كذا من كراتين الموز.. وكل كارتون يحتوي على كذا من الوزن وبضرب هذا في هذا ثم مضاعفة النتيجة (لتناسب كمية صندوقين) وبعدها ضرب النتيجة في فارق السعر 10 دج يكون المبلغ 360 مليون سنتيم... لا تندهشوا... الظاهر بأن كلمة "الصندوق" في أبجديات هؤلاء التجار الكبار يقصدون بها "الحاوية" وهم متعارفون بينهم على هذا المعنى.. مفارقة غريبة جعلت المعنى بين الطرفين يختلف ليغير مسار حياة هذا الشاب..والله غالب على أمره. قام شقيقي إلى الوالدة وطبع قبلة على جبينها ثم قال.. لست أترقب أن تعترض طريقي فتاة كالتي مرت مع ذلك الشاب.. ولكني سأعمل بجهد وأتخذ الأسباب وأسعى جاهدا لاجتناب الحرام وكلي يقين أنه إن أنا يوما أخطأت عنوان المكان الذي يوجد به رزقي.. أكيد دعاؤك سيجعل رزقي لا يخطأ عنواني. |
رد: إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
اللهم ارزقنا رزقا حلالا طيبا
|
رد: إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لاشك أن الرزق من عند الله ولن يأخد أحد رزق غيره أختي قطر الندي بارك الله فيك فعلا قصة جميلة ولكن لي تحفظ صغير وأعذرييني على ذلك هل شرعا يجوز له أخد ذلك المال الناتج عن سوء التفاهم في معنى مصطلح الصندوق |
رد: إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
اقتباس:
|
رد: إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
اقتباس:
بارك الله فيك أخي محمد على هذه الملاحظة الدقيقة... عندما سمعت القصة انتابني شعور أن هذا المال فيه شبهة.. ولا يجوز أخذه بهذه الطريقة لا أعلم بقية التفاصيل لكن ما فهمته من أخي أن هذا الشاب قد أخذ المال فعلا. لكن من يدري ربما لو أنه أوضح سوء التفاهم لهذا المورد (ولا أدري ان كان فعل أم لا) لتنازل هذا الأخير له عن المبلغ عن طيب خاطر لحكمة كا يعلمها الله... ولو أنه لم يفعل (أي لم يتنازل له) وكان الشاب قد تعفف عن أخذ هذا المال مخلصا في قصده لله لكان فتح عليه بأضعافه من حيث لا يحتسب. رغم أهمية هذه الجزئية التي أشرت لها أخي يوسف إلا أن ما جعلني أغفل عنها هي الطريقة التي سيق بها هذا المال لهذا الشاب... أحداث وآيات كونية تشهد بعظمة تدبير الخالق ويقدرته المطلقة على أن يقول للشيء كن فيكون ونتركها تمر أمام أعيننا مرور الكرام. بارك الله فيك.. لقد أتممت جزء في غاية الأهمية كان ناقصا من الموضوع. سرني جدا مرورك من هنا. |
رد: إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
قصة رائعة بارك الله فيك أذكر أنه قد انتهى عقدي في إطار عقود ما قبل التشغيل دون أن يدمجوننا كنت اشتري جريدة الشعب أو الجمهورية فقط للحصول على تواريخ مسابقات توظيف تهمني وذات مرة وقع نظري على مسابقة وطنية من تنظيم وزارة المالية بصفة مباشرة لتوظيف 200 موظف برتبة مفتش مركزي للخزينة والتأمينات كان العدد المغري والرتبة فوق الطموح أكثر شيئين يخيفانني وما خوفني أيضال أن المسابقة وطنية وتحتاج مصاريف كثيرة للمبيت اكثر من ليلة في العاصمة أو البليدة أو حتى تيبازة ترددت وترددت في المشاركة لأن ما أكثرها المسابقات التي فزت جميعها في الكتابي وفشلت في الشفوي وأخيرا بعثت ملفي لم يصلني شيئا رغم أن تاريخ المسابقة قد اقترب كثيرا اتصلت بالهاتف وأيضا بصديق عاصمي من المنتدى الذي لم يبخل عليَّ وذهب شخصيا لوزارة المالية يسأل عن ملفي وناولوه الرقم الهاتفي الداخلي للمصلحة حيث اتصلت بهم وأكدوا لي بوجوب الذهاب لاجتياز المسابقة وطالبوني بالحضور إلى الوزارة لاستلام وصل أستطيع به تسديد مصاريف المسابقة لأنها وثيقة ضرورية يجب إستظهارها أثناء الامتحان وصلت لليوم الموعود للامتحان ويدي على قلبي لأني لم أكن قد سددت المصاريف بعد بسبب كل الظروف القاهرة التي عاكستني والتي بسببها ايضا أحسست أني أستقبل إشارات واضحة بفشلي الذريع في هذه المسابقة تنفست قليلا فقط حينما منحونا أيام الامتحان مهلة اسبوع لإيداع وصل التسديد في مقر الوزارة وبالفعل قمت بكل شيء في العاصمة وأيضا وضعت ملفا آخر لاجتياز مسابقة مفتشين مركزيين للضرائب بنفس المدرسة أذكر أنها كانت أياما عصيبة ومليئة بالسوسبانس فقد أجريت الامتحان الكتابي في تخصص الخزينة ونجحت فيه وأجريت أيضا الامتحان الشفوي ولم تظهر النتائج رغم المدة الطويلة واجريت بعدها الامتحان الكتابي في تخصص الضرائب وبعدما أنهيته وجدت في ساحة المدرسة رجلا يجلس على نصف جدار ظننته من عمال الادارة فسألته عن مسابقة الخزينة فأجابني بسرعة البرق نتصل بالوزارة لنستعلم عنك وكان بقربه موظف آخر أجابه "ما تشقاش" فنظرنا كلينا إليه باستغراب ثم قال لي ما اسمك فأجبته "فلان الفلاني" فقال لي بصحتك وما تنسانيش في حق البشارة , تجمد كل شيء حولي لا اعرف ما يجري فسأله الجالس على نصف جدار وكيف عرفت؟؟ قال الراسبون ثلاثة فقط وهو ليس بينهم , أكدت عليه فأكد لي ثم أكدت فأكدَّ تأكيدا سلمت عليهما سلام المنتشين , ثم خاطبني ذاك الجالس يوصيني "إذا وصلك شيء بخصوص المر فلا تأت لاجتياز الامتحان الشفوي للضرائب إن أنت نجحت في هذا الامتحان الكتابي" , وعدته ثم أكملت عودتي للدار رغم تأكيد الوزارة فيما بعد نجاحنا إلى أنه لم يرتح لي بال واخلفت وعدي واجتزت بقية الامتحان من بطالة مرة إلى اختيار حلو بين وظيفتين بعدما وصلني استدعاءين للالتحاق بكليهما وانا أجري التربص التكويني وصلني أيضا عرض من صديق للعودة إلى وظيفتي السابقة بعدما وصل دوري في الادماج وبعدها بدأت تصلني عروض وعروض الحمد لله وكيما يقولوا ناس بكري "ما يتبلع باب حتى يحل ربي عشرة" ـــــــــــــــ ملاحظة: ذلك الرجل المتواضع الجالس على نصف جدار اكتشفت ايام التكوين انه هو مدير المدرسة :2: ومن شدة تواضعه كوَّن فريقا لكرة القدم للإداريين وفاز بثلاثية في النهائي على الطلبة وله هدفين جميلين برأسيات زيدانية محكمة :16: |
رد: إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك واغننا بفضلك عمن سواك
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا كثيرا . |
رد: إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
اقتباس:
الله عليك يا سليم يا أخي... إضافتك كانت مميزة ورائعة وأنا أكتب الموضوع تمنيت لو أن الأعضاء يشاركوننا بتجارب حقيقية مرت معهم لنبعث رسائل للأمل ونجدد ثقتنا وتوكلنا على الله... وها أنت تفعل ذلك وتشاركنا بتجربتك عن طيب خاطر منك ودون اطلاعك على رغبتي تلك فبارك الله فيك وبارك في مالك ورِزقك وعمرك. ............... ملاحظة: جميل أسلوب سردك وجميلة بهاراتك ودعاباتك التي تزينه بها. ألف شكر ... فقد شرفتني بمرورك العطر هذا. |
رد: إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
اقتباس:
ما قاله أخونا من الحكمة فلا فضّ فوه كما تقول العرب ، فعلا أرزاقنا لا تخطئنا بفضل الله وبكرمه ثم بفضل دعاء الوالدين ودعاء أصحاب القلوب الطيّبة، بارك الله فيك على الموضوع المبارك، مواضيعك إسثتنائية دائما أستاذة لأنها من بين النصوص القليلة التي نقرأها غلى الشاشة كما نقرأ على الورق مهما طالت سطورها ( وطولها خير ونفع) فلا حُرم هذا المنتدى مما تكتبين. |
رد: إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
اقتباس:
وفيك بارك حبيبتي...أسأل الله أن يزيدك من فضله وعلمه وأن ينفع بك يا سلسبيل. ما أسعدني بمرووورك... ألف شكر لك:13: |
| الساعة الآن 09:59 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى