![]() |
لحظة فقدان الأمل في الجزائر
لا أذكر بالتحديد تاريخ كتابتي لهذه الخاطرة ، إلا أن ما أذكره ، أني كنت قد فقدت الأمل في كل شيء ، و الحمد لله على كل حال ... أترككم مع خاطرتي : أنا سائح في هذه الدنيا أرتشف مما تسكبه لي لأبقى حيا ، أناجي في الليل الصباح ليسهر على هنائي حتى أفيق ، آمنت بالقدر حتى أصبح سيد الأعذار ، و هبت نفسي ليس للحياة بل للعيش ، أحلامي تبعثرت و أيامي كأيامي ، لا أكتفي من التكرار حتى أنه نامور كل دنياي ، أرى كل يوم و أسمع كل حين لكني لا أجرؤ على أن أمد يدي لألتمس الطريق ، أو أن أسأل أحدا فينيرني بصدى أفكاره فتجد نفسك تلقائيا تخلو بذاتك عن ذاتك ، لتواجه معترك الحياة بصدر رحب ، ملؤه التفاؤل و أخذ الأمور بتفاهة و ايجابية أكثر منها منطقية ، فتحاول و تفشل ، أو تحاول فتنجح. أنا ها هنا غيرت وجهي و أزحت معطفي و بدلت لكنتي ، علني أعرف حيل الدنيا و أسرارها ، فأبارزها بما منعتني و استحالته علي ، فإما صارع أو مصروع. الحياة مغامرة في كد و تعب و جهاد و نضال و استمرارية و دوام ، و رائعة هي النفس التي تتخذ من جسدها معبدا إلهيا ، لترتمي في حضن صاحبها معلنتا إمبراطوريتها العظمى و أميرها الروحي و ملكها الأعظم ألا و هو : العقل ، فمفتاح النجاح العقل لا القوة ، و من يقل عكس ذلك فإنه واهم ، العقل سراج و العلم نور وهاج. بيد أني أجد حينما أنظر نظرة مستقبلية لأتفرس من حقائق عصرنا و مجتمعنا هذا ، أجد أن من توجه إلى حياته العملية في صغر سنه اكتسب خبرة و مهارة كبيرتين و ساد في حياته و تحكم بها ، و من فضل الدراسة "الأكاديمية" و العلم المزعوم في بلد اللاعلم ، وجد نفسه حين تخرجه و إنهاء دراسته في سن الزواج و بناء الأسرة التي هي أساس المجتمع ، و لكنه في تلك اللحظة لا يملك أدنى مقومات و مستلزمات الزواج ، فلا بيت له و لا عمل ثابت له ، و يجهل الأمور الفعلية في الحياة أكثر مما يعلم. هنا يشعر كأن الدنيا جالسة على مرابع قلبه و تضحك عن غفلته هذه ، فعلمه الذي سهر لأجله و قوض سنينه دما مهرقا و تعبا لم ينفعه فعليا في مجتمعه الظلوم. لا أنكر أنه اكتسب علما ، و لا ضير في ذلك ، و لكن واقعيا ؛ ألم يكن من الأفضل له أن يتوجه ليتعلم من الدنيا بتجاربها حينما حاز على البكالوريا مثلا ؟ لماذا أكمل إلى الجامعة التي أدعوها "مقبرة المواهب ، و علة المجتمع" ؟!! ما عمره العلم قيس بالشهادات بل بالخبرات فما خبرتك ؟ أفي القلم و الورقة ؟ أم في دروس نظرية بحت ؟ أنا من هذا المنبر لا أدعو لعدم التعلم ، و لكن العمل في حياتنا و مجتمعنا هذا أولى من التعلم ، فمناهج الدراسة تخلو من أمور عقلانية تخدمك في مجتمعك إلا قليلا. فعلى سبيل المثال لا الحصر ، لا أدري نفع الرياضيات المتعمق فيها - مع أني أحب الرياضيات - في حياتنا اليومية الواقعية ، أنستعمل الدوال و المشتق في واقعنا ؟ ؛ تعليم اللغات ضروري و أنا لست ضده ، فهو نافع مهما كان ، إلا أن التعمق في العلوم بمثل هذا التعقيد يبقى تخصصا يعني اختيارا لا إجبارا. على الإنسان أن يتعلم ما ينفعه في دنياه ، و ما يتعامل به كل يوم ، هذه هي الأمور الأساسية ، و أما الثانوية فتأتي بعد ركيزة العمل. |
رد: لحظة فقدان الأمل في الجزائر
رائع ما عبرت عنه في كلمات
|
رد: لحظة فقدان الأمل في الجزائر
موضوع في قمة الخيااال
طرحت فابدعت دمت ودام عطائك ودائما بأنتظار جديدك الشيق لك خالص إحترامي و تقديري سلمت اناملك الذهبيه على ماخطته لنا اعذب التحايا لك لكـ خالص احترامي أختك دمعة كانت هنا و رحلت.... http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/27856.gif |
رد: لحظة فقدان الأمل في الجزائر
اقتباس:
جزاك الله خيرا |
رد: لحظة فقدان الأمل في الجزائر
اقتباس:
جزيت خيرا كثيرا و فرحا و سرورا و ثبت الله خطاك |
| الساعة الآن 02:04 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى