![]() |
نونية ابن زيدون
نونية إبن زيدون أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيْلاً مِنْ تَدانِيْنا * * * وَنَابَ عَنْ طِيْبِ لُقْيَانَا تَجَافِيْنَا ألا وقد حانَ صُبح البَيْنِ صَبَّحنا * * * حِينٌ فقام بنا للحِين ناعِينا مَن مُبلغ المُبْلِسينا بانتزاحِهم * * * حُزنًا مع الدهر لا يَبلى ويُبلينا أن الزمان الذي ما زال يُضحكنا * * * أنسًا بقربهم قد عاد يُبكينا غِيظَ العِدى من تساقينا الهوى فدعوا * * * بأن نَغُصَّ فقال الدهر آمينا فانحلَّ ما كان معقودًا بأنفسنا * * * وانبتَّ ما كان موصولاً بأيدينا لم نعتقد بعدكم إلا الوفاءَ لكم * * * رأيًا ولم نتقلد غيرَه دينا ما حقنا أن تُقروا عينَ ذي حسد * * * بنا، ولا أن تسروا كاشحًا فينا كنا نرى اليأس تُسلينا عوارضُه * * * وقد يئسنا فما لليأس يُغرينا بِنتم وبنا فما ابتلت جوانحُنا * * * شوقًا إليكم ولا جفت مآقينا نكاد حين تُناجيكم ضمائرُنا * * * يَقضي علينا الأسى لولا تأسِّينا حالت لفقدكم أيامنا فَغَدَتْ * * * سُودًا وكانت بكم بيضًا ليالينا إذ جانب العيش طَلْقٌ من تألُّفنا * * * وموردُ اللهو صافٍ من تصافينا وإذ هَصَرْنا غُصون الوصل دانية * * * قطوفُها فجنينا منه ما شِينا ليسقِ عهدكم عهد السرور فما * * * كنتم لأرواحنا إلا رياحينا لا تحسبوا نَأْيكم عنا يُغيِّرنا * * * أن طالما غيَّر النأي المحبينا والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً * * * منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا يا ساريَ البرقِ غادِ القصرَ فاسق به * * * من كان صِرفَ الهوى والود يَسقينا واسأل هناك هل عنَّي تذكرنا * * * إلفًا، تذكره أمسى يُعنِّينا ويا نسيمَ الصِّبا بلغ تحيتنا * * * من لو على البعد حيًّا كان يُحيينا فهل أرى الدهر يَقصينا مُساعَفةً * * * منه ولم يكن غِبًّا تقاضينا ربيب ملك كأن الله أنشأه * * * مسكًا وقدَّر إنشاء الورى طينا أو صاغه ورِقًا محضًا وتَوَّجَه * * * مِن ناصع التبر إبداعًا وتحسينا إذا تَأَوَّد آدته رفاهيَة * * * تُومُ العُقُود وأَدْمَته البُرى لِينا كانت له الشمسُ ظِئْرًا في أَكِلَّتِه * * * بل ما تَجَلَّى لها إلا أحايينا كأنما أثبتت في صحن وجنته * * * زُهْرُ الكواكب تعويذًا وتزيينا ما ضَرَّ أن لم نكن أكفاءَه شرفًا * * * وفي المودة كافٍ من تَكَافينا يا روضةً طالما أجْنَتْ لَوَاحِظَنا * * * وردًا أجلاه الصبا غَضًّا ونَسْرينا ويا حياةً تَمَلَّيْنا بزهرتها * * * مُنًى ضُرُوبًا ولذَّاتٍ أفانِينا ويا نعيمًا خَطَرْنا من غَضَارته * * * في وَشْي نُعمى سَحَبْنا ذَيْلَه حِينا لسنا نُسَمِّيك إجلالاً وتَكْرِمَة * * * وقدرك المعتلى عن ذاك يُغنينا إذا انفردتِ وما شُورِكْتِ في صفةٍ * * * فحسبنا الوصف إيضاحًا وتَبيينا يا جنةَ الخلد أُبدلنا بسَلْسِلها * * * والكوثر العذب زَقُّومًا وغِسلينا كأننا لم نَبِت والوصل ثالثنا * * * والسعد قد غَضَّ من أجفان واشينا سِرَّانِ في خاطرِ الظَّلْماء يَكتُمُنا * * * حتى يكاد لسان الصبح يُفشينا لا غَرْو فِي أن ذكرنا الحزن حِينَ نَهَتْ * * * عنه النُّهَى وتَركْنا الصبر ناسِينا إذا قرأنا الأسى يومَ النَّوى سُوَرًا * * * مكتوبة وأخذنا الصبر تَلْقِينا أمَّا هواكِ فلم نعدل بمنهله * * * شِرْبًا وإن كان يروينا فيُظمينا لم نَجْفُ أفق جمال أنت كوكبه * * * سالين عنه ولم نهجره قالينا ولا اختيارًا تجنبناه عن كَثَبٍ * * * لكن عدتنا على كره عوادينا نأسى عليك إذا حُثَّت مُشَعْشَعةً * * * فينا الشَّمُول وغنَّانا مُغَنِّينا لا أَكْؤُسُ الراحِ تُبدى من شمائلنا * * * سِيمَا ارتياحٍ ولا الأوتارُ تُلهينا دُومِي على العهد، ما دُمْنا، مُحَافِظةً * * * فالحُرُّ مَنْ دان إنصافًا كما دِينَا فما اسْتَعَضْنا خليلاً مِنك يَحْبسنا * * * ولا استفدنا حبيبًا عنك يُثْنينا ولو صَبَا نَحْوَنا من عُلْوِ مَطْلَعِه * * * بدرُ الدُّجَى لم يكن حاشاكِ يُصْبِينا أَوْلِي وفاءً وإن لم تَبْذُلِي صِلَةً * * * فالطيفُ يُقْنِعُنا والذِّكْرُ يَكْفِينا وفي الجوابِ متاعٌ لو شفعتِ به * * * بِيْضَ الأيادي التي ما زلْتِ تُولِينا عليكِ مِني سلامُ اللهِ ما بَقِيَتْ * * * صَبَابةٌ منكِ نُخْفِيها فَتُخفينا |
| الساعة الآن 07:38 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى