منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   شهر صفر بين السنة والبدعة (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=281030)

أمازيغي مسلم 27-11-2014 03:22 PM

شهر صفر بين السنة والبدعة
 
شهر صفر بين السنة والبدعة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

الحمد لله رب العالمين القائل في القرآن المبين:[ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ].
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي ذكر ونصح أتباعه المؤمنين كما في حديث العِرباضِ بنِ ساريةَ - رضي الله عنه - قال :" وَعَظَنا رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - موعظةً وَجِلت منها القلوب ، وذرفتْ منها العيون ، فقلنا:" يا رسولَ اللّه !: كأنها موعظةُ مُودِّعٍ فأوصِنا ، قال:" أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ ، وَإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً ، فَعَليْكُم بسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ ، وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ ، فإنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ".

فخالف كثير من أهل ملته سبيل سنته، وابتدعوا في الدين بدعا لم ينزل الله بها سلطانا، وتنوعت تلك البدع بين:" بدع قولية، وبدع فعلية"، وأخرى بين:" بدع مكانية، وبدع زمنية".
ومن البدع الزمانية: ما أحدثه:" أهل الأهواء" من أقوال وأفعال تتعلق بشهر:" صفر".
وتذكيرا لنفسي ولإخواني وأخواتي: أحببت نشر هذا المقال الماتع الرائع، وهو للشيخ:" إبراهيم بن عامر الرحيلي"- حفظه الله-، فإليكموه:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين: نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين.
وبعد ...
فهذه هي كلمة الشهر الثانية ؛بعد افتتاح الموقع ،وقد تحدثت في الكلمة الأولى عن أحكام شهر المحرم ،و في هذه الكلمة سيكون الحديث عن بعض أحكام شهر صفر ؛وهكذا سيتتابع بمشيئة الله الحديث في هذه الكلمات الشهرية عن أحكام الشهور إلى نهاية العام ، فإن الله عز وجل خلق هذه الأزمنة ، وقد رتب الأحكام بحسب تفاوت الشهور والأيام ، فلكل زمن من الأزمان من الوظائف الدينية ما يخصه ،كما أن الناس قد أحدثوا في هذه الأزمان من البدع ما لم يشرعه الله فيها ،فكان من المناسب وقوف المسلم على أحكام ذلك الوقت، والحذر مما يرتكب فيه من الأخطاء ؛ليكون ممتثلاً لشرع الله بحسب هذا الزمان دون أن يقصر في المشروع فيه، أو يجنح إلى الابتداع المحدث فيه .
وفيما يلي بعض ما يتعلق بشهر صفر من أحكامٍ .

أولاً:التعريف بـه:
هو الشهر الثاني من أشهر السنة الهجرية، واسمه (صفر ) وهو بعد ( المحرم ) في ترتيبه.
ولذا كان العرب يطلقون عليه مع المحرم (الصَّفَران).
حكى الجوهري عن ابن دريد :"( الصَّفَران) شهران من السنة سمي أحدهما في الإسلام (المحرم) (انظر:الصحاح (1 / 390).
وقد اختلف في سبب تسميته فقيل سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا .
وقيل:" لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل، فيتركون من لقوا صِفْراً من المتاع".(انظر:لسان العرب(4/462-463).

ثانياً: أحكامه:
شهر صفر كغيره من أشهر السنة ،لم يرد في النصوص فيما أعلم تخصيصه بعبادة ؛بل هو كغيره من الشهور في أحكام الشريعة، فلا يخص بعبادات مخصوصة دون غيره من الأشهر ؛كما لا يمنع فيه من أمر مشروع أو مباح ؛كما يدعي ذلك بعض المتشائمين من هذا الشهر .

ثالثاً: ما أحدث فيه من البدع :
أ- ما أحدثه العرب في الجاهلية:
كان للعرب في شهر صفر منكران عظيمان :
الأول : التلاعب فيه تقديما وتأخيرا.
والثاني : التشاؤم منه .
أما المنكر الأول ،فهو التلاعب فيه بالتقديم والتأخير، وهو النسيء المذكور في قول الله عز وجل:[ إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله].(التوبة:37).
وللعلماء فيه ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنهم يتركون المحرم عاماً،وعاما يحرمونه ،قال الليث ابن أبي سليم عن مجاهد :"كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم فيقول : يا أيها الناس: إني لا أعاب ولا أجاب ،ولا مرد لما أقول ، إنا قد حرمنا المحرم ،وأخرنا صفر"، ثم يجيء العام المقبل بعده، فيقول مثل مقالته ،ويقول:" إنا قد حرمنا صفر، وأخرنا المحرم" .
القول الثاني: الزيادة : قال قتادة :" عمد قوم من أهل الضلالة، فزادوا صفرا في الأشهر الحرم ، فكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول :" ألا إن آلهتكم قد حرمت العام المحرم" ، فيحرمونه ذلك العام ، ثم يقوم في العام المقبل فيقول :" ألا إن آلهتكم قد حرمت صفرا" فيحرمونه ذلك العام ، ويقولون : الصفران .
القول الثالث: تبديل الحج: قال مجاهد رحمه الله بإسناد آخر:[إنما النسيء زيادة في الكفر]. قال :" حجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين حتى وافت حجة أبي بكر في ذي القعدة ، ثم حج النبي في ذي الحجة ، فذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في خطبته :"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض". رواه ابن عباس وغيره. انظر: (أحكام القرآن لأبن العربي 2 / 503 – 504).

أما المنكر الثاني: الذي كان يرتكبه العرب في هذا الشهر، فهو التشاؤم منه، فقد كان مشهوراً عند أهل الجاهلية، ولا زالت بقاياه في بعض الناس.
حيث كانوا يعتقدون أنه شهر حلول المكاره، ونزول المصائب، فلا يتزوج من أراد الزواج في هذا الشهر لاعتقاده أنه لا يوفَّق، ومن أراد تجارة، فإنه لا يمضي صفقته في شهر صفر خشية أن لا يربح. و قد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ذلك على ما سيأتي في حديث أبي هريرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر"..

ب- ما أحدثه أهل البدع في الإسلام :
التشاؤم منه ، وهذا مما بقي من آثار الجاهلية لدى بعض جهلة المسلمين ،وهذا التشاؤم قد يكون من عموم الشهر، أو من بعض الأيام فيه .
كتشاؤم بعضهم من يوم الأربعاء، الأخير من صفر ، فزعم بعضهم أنه أصعب أيام السنة ، حيث زعم بعض هؤلاء الجهال نقلاً عمن وصفه بأنه من العارفين:" أنه ينزل في كل سنة ثلاثمائة وعشرون ألفاً من البليات؟؟؟" ،وكل ذلك في يوم الأربعاء الأخير من صفر ، فيكون ذلك اليوم أصعب أيام السنة كلها ، فمن صلى في ذلك اليوم أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، وسورة الكوثر سبع عشرة مرة، والإخلاص خمس عشرة مرة ، والمعوذتين مرة ، ويدعو بعد السلام بهذا الدعاء ، حفظه الله بكرمه من جميع البليات التي تنزل في ذلك اليوم، ولم تحم حوله بلية في تلك السنة؟؟؟" .

ومن هذا: تشاؤم بعض الناس في بعض الأقطار الإسلامية من عيادة المريض يوم الأربعاء، وتطيرهم منه.
ولا شك أن التشاؤم بصفر أو بيوم من أيامه هو من جنس الطيرة المنهي عنها: فقد قال صلى الله عليه وسلم:" لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر"..

2-تجنب ابتداء الأعمال فيه خشية أن لا تكون مباركة، ومن هذا تجنب السفر فيه، أو إنشاء صفقات تجارية، أو زواج أو غير ذلك ، وهذا من آثار التشاؤم منه كما تقدم في الفقرة الأولى.

3- إحداث بعض العبادات فيه كما تقدم من إحداث صلاة في الأربعاء الأخير منه ، ومن ذلك التصدق في ذلك اليوم بدعوى دفع البلاء الذي ينزل فيه.
وقد سئلت:" اللجنة الدائمة ": أن بعض العلماء في بلادنا يزعمون أن في دين الإسلام نافلة يصليها يوم الأربعاء آخر شهر صفر وقت صلاة الضحى أربع ركعات بتسليمة واحدة تقرأ في كل ركعة : فاتحة الكتاب وسورة الكوثر سبع عشرة مرة ، وسورة الإخلاص خمسين مرة ، والمعوذتين مرة مرة ، تفعل ذلك في كل ركعة ، وتسلم ، وحين تسلم تشرع في قراءة:[ الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ] ثلاثمائة وستين مرة ، وجوهرة الكمال ثلاث مرات ، واختتم بسبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين ، وتصدَّق بشيء من الخبز إلى الفقراء ،وخاصية هذه الآية لدفع البلاء الذي ينزل في الأربعاء الأخير من شهر صفر .
وقولهم إنه ينزل في كل سنة ثلاثمائة وعشرون ألفاً من البليَّات ، وكل ذلك يوم الأربعاء الأخير من شهر صفر ، فيكون ذلك اليوم أصعب الأيام في السنة كلها ، فمن صلَّى هذه الصلاة بالكيفيَّة المذكورة : حفظه الله بكرمه من جميع البلايا التي تنزل في ذلك اليوم ، ولم تحم حوله، لتكون محواً يشرب منه من لا يقدر على أداء الكيفية كالصبيان ، وهل هذا هو الحل ؟؟؟".

و كان الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
هذه النافلة المذكورة في السؤال لا نعلم لها أصلاً من الكتاب ولا من السنَّة ، ولم يثبت لدينا أنَّ أحداً من سلف هذه الأمَّة وصالحي خلفها عمل بهذه النافلة ، بل هي بدعة منكرة وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، وقال :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
ومن نسب هذه الصلاة وما ذُكر معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم: فقد أعظم الفرية، وعليه من الله ما يستحق من عقوبة الكذَّابين)." فتاوى اللجنة الدائمة ":2/ 354) ).

4- نسبة هذا الشهر إلى الشر أو الخير ؛ فإن بعض المتشائمين منه ينسبونه إلى الشر ، وفي مقابل هذا نسبة بعض من أراد أن يرد عليهم إلى الخير ؛ فإذا ذكروا شهر صفر قالوا:" شهر الخير" ،والصحيح: أنه لا يجوز أن ينسب للشر ولا للخير ؛فإن نسبة شيءٍ من المخلوقات من الذوات أو الأزمنة أو الأمكنة لا يكون إلا بنصٍ شرعي .
وفي هذا يقول فضيلة الشيخ:" ابن عثيمين"- رحمه الله -:
" و الأزمنة لا دخل لها في التأثير وفي تقدير الله عز وجل ، فهو كغيره من الأزمنة يُقدَّر فيه الخير والشر ،و بعض الناس إذا انتهى من عمل معين في اليوم الخامس و العشرين - مثلاً - من صفر أرَّخ ذلك وقال : انتهى في الخامس والعشرين من شهر صفر الخير ، فهذا من باب مداواة البدعة بالبدعة ، فهو ليس شهر خير و لا شر ؛ و لهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال :" خيراً إن شاء الله" ، فلا يقال خير و لا شر ، بل هي تنعق كبقية الطيور" .انظر:" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (2 / 113).

رابعاً: ما جاء من الأحاديث الثابتة في (صفر):
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم قَالَ:" لاَ عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ". أخرجه البخاري في صحيحه:(7 / 175).
وهذا الحديث فيه ردٌ على ما ادعاه أهل الباطل في شهر صفر بقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا صفر"، وقد اختلف العلماء في معنى قوله:"ولا صفر" على أقوال:
1- أن المنفي في قوله:"ولا صفر" هي:" حيةٌ تكون فى البطن" ،تعرف بهذا الاسم ؛ تصيب الماشية والناس ، وهى أعدى من الجرب عند العرب .

2- أنه دود في الجوف، فربما عض الكبد أو الضلع ، فقتل صاحبه.

3- أنه وجع في البطن يأتي من الجوع ، ومن اجتماع الماء الذي يكون منه الاسـتسـقاء.

4-أنه شهر صفر المعروف، والنفي يحتمل أمرين:

الأول: نفي التشاؤم الذي كانوا يدعونه فيه، فيكون المعنى لا حقيقة لهذا التشاؤم في صفر .

الثاني: النسيء المذكور في قوله تعالى :[ إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله].( التوبة:37).
فيؤخرون تحريم شهر المحرم إلى صفر ، ويحلونه عاماً و يحرمونه عاماً،أو غير ذلك من الأقوال المذكورة في معنى النسيء على ما تقدم ذكرها .
و أرجح هذه الأقوال هو: أن النفي يتنزل على شهر صفر بحسب المعنيين المذكورين فيه .

خامساً:ما جاء من الأحاديث المكذوبة والموضوعة في شهر صفر:
ابتدع بعض الناس أحاديث، ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بريء منها ؛كل ذلك: لأجل البرهنة على أعمالهم والاستشهاد لها، ومن ذلك ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة"، ذكره الإمام الشوكاني وغيره في الأحاديث الموضوعة.
وكذلك من الأحاديث الموضوعة عن هذا الشهر حديث:" يكون صوت في صفر، ثم تتنازع القبائل في شهر ربيع، ثم العجب العجاب بين جمادي ورجب".
وهذا والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

الحمد لله رب العالمين القائل في القرآن المبين:[ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ].
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي ذكر ونصح أتباعه المؤمنين كما في حديث العِرباضِ بنِ ساريةَ - رضي الله عنه - قال :" وَعَظَنا رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - موعظةً وَجِلت منها القلوب ، وذرفتْ منها العيون ، فقلنا:" يا رسولَ اللّه !: كأنها موعظةُ مُودِّعٍ فأوصِنا ، قال:" أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ ، وَإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً ، فَعَليْكُم بسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ ، وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ ، فإنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ".

فخالف كثير من أهل ملته سبيل سنته، وابتدعوا في الدين بدعا لم ينزل الله بها سلطانا، وتنوعت تلك البدع بين:" بدع قولية، وبدع فعلية"، وأخرى بين:" بدع مكانية، وبدع زمنية".
ومن البدع الزمانية: ما أحدثه:" أهل الأهواء" من أقوال وأفعال تتعلق بشهر:" صفر".
وتذكيرا لنفسي ولإخواني وأخواتي: أحببت نشر هذا المقال الماتع الرائع، وهو للشيخ:" إبراهيم بن عامر الرحيلي"- حفظه الله-، فإليكموه:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين: نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين.
وبعد ...
فهذه هي كلمة الشهر الثانية ؛بعد افتتاح الموقع ،وقد تحدثت في الكلمة الأولى عن أحكام شهر المحرم ،و في هذه الكلمة سيكون الحديث عن بعض أحكام شهر صفر ؛وهكذا سيتتابع بمشيئة الله الحديث في هذه الكلمات الشهرية عن أحكام الشهور إلى نهاية العام ، فإن الله عز وجل خلق هذه الأزمنة ، وقد رتب الأحكام بحسب تفاوت الشهور والأيام ، فلكل زمن من الأزمان من الوظائف الدينية ما يخصه ،كما أن الناس قد أحدثوا في هذه الأزمان من البدع ما لم يشرعه الله فيها ،فكان من المناسب وقوف المسلم على أحكام ذلك الوقت، والحذر مما يرتكب فيه من الأخطاء ؛ليكون ممتثلاً لشرع الله بحسب هذا الزمان دون أن يقصر في المشروع فيه، أو يجنح إلى الابتداع المحدث فيه .
وفيما يلي بعض ما يتعلق بشهر صفر من أحكامٍ .

أولاً:التعريف بـه:
هو الشهر الثاني من أشهر السنة الهجرية، واسمه (صفر ) وهو بعد ( المحرم ) في ترتيبه.
ولذا كان العرب يطلقون عليه مع المحرم (الصَّفَران).
حكى الجوهري عن ابن دريد :"( الصَّفَران) شهران من السنة سمي أحدهما في الإسلام (المحرم) (انظر:الصحاح (1 / 390).
وقد اختلف في سبب تسميته فقيل سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا .
وقيل:" لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل، فيتركون من لقوا صِفْراً من المتاع".(انظر:لسان العرب(4/462-463).

ثانياً: أحكامه:
شهر صفر كغيره من أشهر السنة ،لم يرد في النصوص فيما أعلم تخصيصه بعبادة ؛بل هو كغيره من الشهور في أحكام الشريعة، فلا يخص بعبادات مخصوصة دون غيره من الأشهر ؛كما لا يمنع فيه من أمر مشروع أو مباح ؛كما يدعي ذلك بعض المتشائمين من هذا الشهر .

ثالثاً: ما أحدث فيه من البدع :
أ- ما أحدثه العرب في الجاهلية:
كان للعرب في شهر صفر منكران عظيمان :
الأول : التلاعب فيه تقديما وتأخيرا.
والثاني : التشاؤم منه .
أما المنكر الأول ،فهو التلاعب فيه بالتقديم والتأخير، وهو النسيء المذكور في قول الله عز وجل:[ إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله].(التوبة:37).
وللعلماء فيه ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنهم يتركون المحرم عاماً،وعاما يحرمونه ،قال الليث ابن أبي سليم عن مجاهد :"كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم فيقول : يا أيها الناس: إني لا أعاب ولا أجاب ،ولا مرد لما أقول ، إنا قد حرمنا المحرم ،وأخرنا صفر"، ثم يجيء العام المقبل بعده، فيقول مثل مقالته ،ويقول:" إنا قد حرمنا صفر، وأخرنا المحرم" .
القول الثاني: الزيادة : قال قتادة :" عمد قوم من أهل الضلالة، فزادوا صفرا في الأشهر الحرم ، فكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول :" ألا إن آلهتكم قد حرمت العام المحرم" ، فيحرمونه ذلك العام ، ثم يقوم في العام المقبل فيقول :" ألا إن آلهتكم قد حرمت صفرا" فيحرمونه ذلك العام ، ويقولون : الصفران .
القول الثالث: تبديل الحج: قال مجاهد رحمه الله بإسناد آخر:[إنما النسيء زيادة في الكفر]. قال :" حجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين حتى وافت حجة أبي بكر في ذي القعدة ، ثم حج النبي في ذي الحجة ، فذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في خطبته :"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض". رواه ابن عباس وغيره. انظر: (أحكام القرآن لأبن العربي 2 / 503 – 504).

أما المنكر الثاني: الذي كان يرتكبه العرب في هذا الشهر، فهو التشاؤم منه، فقد كان مشهوراً عند أهل الجاهلية، ولا زالت بقاياه في بعض الناس.
حيث كانوا يعتقدون أنه شهر حلول المكاره، ونزول المصائب، فلا يتزوج من أراد الزواج في هذا الشهر لاعتقاده أنه لا يوفَّق، ومن أراد تجارة، فإنه لا يمضي صفقته في شهر صفر خشية أن لا يربح. و قد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ذلك على ما سيأتي في حديث أبي هريرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر"..

ب- ما أحدثه أهل البدع في الإسلام :
التشاؤم منه ، وهذا مما بقي من آثار الجاهلية لدى بعض جهلة المسلمين ،وهذا التشاؤم قد يكون من عموم الشهر، أو من بعض الأيام فيه .
كتشاؤم بعضهم من يوم الأربعاء، الأخير من صفر ، فزعم بعضهم أنه أصعب أيام السنة ، حيث زعم بعض هؤلاء الجهال نقلاً عمن وصفه بأنه من العارفين:" أنه ينزل في كل سنة ثلاثمائة وعشرون ألفاً من البليات؟؟؟" ،وكل ذلك في يوم الأربعاء الأخير من صفر ، فيكون ذلك اليوم أصعب أيام السنة كلها ، فمن صلى في ذلك اليوم أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، وسورة الكوثر سبع عشرة مرة، والإخلاص خمس عشرة مرة ، والمعوذتين مرة ، ويدعو بعد السلام بهذا الدعاء ، حفظه الله بكرمه من جميع البليات التي تنزل في ذلك اليوم، ولم تحم حوله بلية في تلك السنة؟؟؟" .

ومن هذا: تشاؤم بعض الناس في بعض الأقطار الإسلامية من عيادة المريض يوم الأربعاء، وتطيرهم منه.
ولا شك أن التشاؤم بصفر أو بيوم من أيامه هو من جنس الطيرة المنهي عنها: فقد قال صلى الله عليه وسلم:" لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر"..

2-تجنب ابتداء الأعمال فيه خشية أن لا تكون مباركة، ومن هذا تجنب السفر فيه، أو إنشاء صفقات تجارية، أو زواج أو غير ذلك ، وهذا من آثار التشاؤم منه كما تقدم في الفقرة الأولى.

3- إحداث بعض العبادات فيه كما تقدم من إحداث صلاة في الأربعاء الأخير منه ، ومن ذلك التصدق في ذلك اليوم بدعوى دفع البلاء الذي ينزل فيه.
وقد سئلت:" اللجنة الدائمة ": أن بعض العلماء في بلادنا يزعمون أن في دين الإسلام نافلة يصليها يوم الأربعاء آخر شهر صفر وقت صلاة الضحى أربع ركعات بتسليمة واحدة تقرأ في كل ركعة : فاتحة الكتاب وسورة الكوثر سبع عشرة مرة ، وسورة الإخلاص خمسين مرة ، والمعوذتين مرة مرة ، تفعل ذلك في كل ركعة ، وتسلم ، وحين تسلم تشرع في قراءة:[ الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ] ثلاثمائة وستين مرة ، وجوهرة الكمال ثلاث مرات ، واختتم بسبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين ، وتصدَّق بشيء من الخبز إلى الفقراء ،وخاصية هذه الآية لدفع البلاء الذي ينزل في الأربعاء الأخير من شهر صفر .
وقولهم إنه ينزل في كل سنة ثلاثمائة وعشرون ألفاً من البليَّات ، وكل ذلك يوم الأربعاء الأخير من شهر صفر ، فيكون ذلك اليوم أصعب الأيام في السنة كلها ، فمن صلَّى هذه الصلاة بالكيفيَّة المذكورة : حفظه الله بكرمه من جميع البلايا التي تنزل في ذلك اليوم ، ولم تحم حوله، لتكون محواً يشرب منه من لا يقدر على أداء الكيفية كالصبيان ، وهل هذا هو الحل ؟؟؟".

و كان الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
هذه النافلة المذكورة في السؤال لا نعلم لها أصلاً من الكتاب ولا من السنَّة ، ولم يثبت لدينا أنَّ أحداً من سلف هذه الأمَّة وصالحي خلفها عمل بهذه النافلة ، بل هي بدعة منكرة وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، وقال :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
ومن نسب هذه الصلاة وما ذُكر معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم: فقد أعظم الفرية، وعليه من الله ما يستحق من عقوبة الكذَّابين)." فتاوى اللجنة الدائمة ":2/ 354) ).

4- نسبة هذا الشهر إلى الشر أو الخير ؛ فإن بعض المتشائمين منه ينسبونه إلى الشر ، وفي مقابل هذا نسبة بعض من أراد أن يرد عليهم إلى الخير ؛ فإذا ذكروا شهر صفر قالوا:" شهر الخير" ،والصحيح: أنه لا يجوز أن ينسب للشر ولا للخير ؛فإن نسبة شيءٍ من المخلوقات من الذوات أو الأزمنة أو الأمكنة لا يكون إلا بنصٍ شرعي .
وفي هذا يقول فضيلة الشيخ:" ابن عثيمين"- رحمه الله -:
" و الأزمنة لا دخل لها في التأثير وفي تقدير الله عز وجل ، فهو كغيره من الأزمنة يُقدَّر فيه الخير والشر ،و بعض الناس إذا انتهى من عمل معين في اليوم الخامس و العشرين - مثلاً - من صفر أرَّخ ذلك وقال : انتهى في الخامس والعشرين من شهر صفر الخير ، فهذا من باب مداواة البدعة بالبدعة ، فهو ليس شهر خير و لا شر ؛ و لهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال :" خيراً إن شاء الله" ، فلا يقال خير و لا شر ، بل هي تنعق كبقية الطيور" .انظر:" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (2 / 113).

رابعاً: ما جاء من الأحاديث الثابتة في (صفر):
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم قَالَ:" لاَ عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ". أخرجه البخاري في صحيحه:(7 / 175).
وهذا الحديث فيه ردٌ على ما ادعاه أهل الباطل في شهر صفر بقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا صفر"، وقد اختلف العلماء في معنى قوله:"ولا صفر" على أقوال:
1- أن المنفي في قوله:"ولا صفر" هي:" حيةٌ تكون فى البطن" ،تعرف بهذا الاسم ؛ تصيب الماشية والناس ، وهى أعدى من الجرب عند العرب .

2- أنه دود في الجوف، فربما عض الكبد أو الضلع ، فقتل صاحبه.

3- أنه وجع في البطن يأتي من الجوع ، ومن اجتماع الماء الذي يكون منه الاسـتسـقاء.

4-أنه شهر صفر المعروف، والنفي يحتمل أمرين:

الأول: نفي التشاؤم الذي كانوا يدعونه فيه، فيكون المعنى لا حقيقة لهذا التشاؤم في صفر .

الثاني: النسيء المذكور في قوله تعالى :[ إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله].( التوبة:37).
فيؤخرون تحريم شهر المحرم إلى صفر ، ويحلونه عاماً و يحرمونه عاماً،أو غير ذلك من الأقوال المذكورة في معنى النسيء على ما تقدم ذكرها .
و أرجح هذه الأقوال هو: أن النفي يتنزل على شهر صفر بحسب المعنيين المذكورين فيه .

خامساً:ما جاء من الأحاديث المكذوبة والموضوعة في شهر صفر:
ابتدع بعض الناس أحاديث، ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بريء منها ؛كل ذلك: لأجل البرهنة على أعمالهم والاستشهاد لها، ومن ذلك ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة"، ذكره الإمام الشوكاني وغيره في الأحاديث الموضوعة.
وكذلك من الأحاديث الموضوعة عن هذا الشهر حديث:" يكون صوت في صفر، ثم تتنازع القبائل في شهر ربيع، ثم العجب العجاب بين جمادي ورجب".
وهذا والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أمازيغي مسلم 29-11-2014 03:21 PM

رد: شهر صفر بين السنة والبدعة
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

رحم الله إمام السنة ودار الهجرة:" مالك" رحمه الله:" السنة مثل سفينة نوح: من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك".
وهذا قول حق منه رحمه الله، فإن سفينة نوح إنما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم، وأن من لم يركبها، فقد كذب المرسلين، و:" اتباع السنة" هو: اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله، فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح السفينة باطنًا وظاهرًا، والمتخلف عن اتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح عليه السلام، وركوب السفينة معه.

ام زين الدين 29-11-2014 04:02 PM

رد: شهر صفر بين السنة والبدعة
 
بارك الله فيك اخي على الافادة

أمازيغي مسلم 02-12-2014 02:43 PM

رد: شهر صفر بين السنة والبدعة
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

وفيك بارك الله على كريم مرورك، وجميل دعائك.
نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.


الساعة الآن 09:02 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى