منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=283962)

حسام العراقي 28-12-2014 06:36 PM

إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 
الماضي بكل صوره وتجلياته ومعارفه وانجازاته هو تراث للحاضر وليس صورة مستنسخة للحاضر ولا يمكن ان يكون بديل للحاضر كون القوانين والظروف التي صنعت الماضي مختلفة تماما عن قوانين وظروف حاضرنا, وكذلك وهذا الاهم ان كل ما تم انجازه خلال حقب تاريخية معينة لم يتم انجازه بضربة حظ او بالصدفة او بمعجزة اللهية, بل تم انجازه بفضل كفاح مرير وتضحية وجهاد وعمل متواصل تعرض خلاله اسلافنا لاقسى ظروف الحياة ثم نأتي اليوم لنحرم اجيالنا الحالية من التضحية والكفاح والجهاد والعمل الشاق لصنع تاريخ جديد وانجاز حضارة جديدة ونفرض عليها انماط جاهزة من الماضي لتكون بديل عن الحاضر بحجة ان ماضينا مشرق وقابل للاستنساخ وان حاضرنا بشع وغير كفؤ ليكون بديل عن الماضي.
للاسف مثل هذه الاطروحات والافكار تجد رواج كبير عند فئة واسعة من الناس بوقتنا الحالي دون ان تدرك هذه الفئة ان تفكيرها هذا دليل على فشلها وتخليها عن دورها بصنع الحضارة سواء لاسباب عقائدية او لاسباب لها علاقة بالجهل, وكذلك ما يلفت الانتباه ان مثل هذه الطروحات نجدها فقط عند العرب المسلمين ولا نجدها عند غيرنا من المسلمين ولا اعرف هنا هل السبب له علاقة بالتركيبة العقلية للعرب التي تميل دائما للبحث عن الحلول الجاهزة؟ فمقارنة بسيطة بين افكارنا وافكار غيرنا من المسلمين سنجد ان الفرق شاسع بيننا وبينهم, ففي الوقت الذي دول اسلامية غير عربية انطلقت بكل نجاح بصنع التاريخ والحضارة بما يتناسب وعصرها الحالي من دون المساس بالمقدسات الدينية نجد انفسنا نراوح بمكاننا ونحلم بدولة اسلامية على شاكلة دولة الخلافة الاسلامية بزمن الخلفاء الراشدين وكلنا نعلم ان هذه الدولة لم تكن بمفهوم الدولة لانها قامت على اساس نشر الرسالة السماوية وليس على اساس بناء اركان دولة, واذا كان لابد من العودة بالزمن فلماذا لا نختار العودة لزمن الدولة الاموية او العباسية بما كانت تحمله هاتان الدولتان من ازدهار وتقدم ونحاول اعادة امجادهما؟

الأمازيغي52 28-12-2014 06:49 PM

رد: إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 
غاية المجتمعات هي السير نحو الأمام اتكاءا على تجاربهم الناجحة والفاشلة معا ، فالنجاح يُثمن ويُعزز ، والفشل يدرك ويُستبعد ، ولكن للأسف مجتمعاتنا ترفض الحاضر نفاقا لأنها غاصت وتغوص فيه إلى الخاصرة ، فقلبها مغروس في الماضي و أرجلها تسير بتؤددة متنعمة بحضارة القرن الواحد والعشرين التي انتجتها أمخاخ الغرب العلماني .

لا حظ فقط ناطحات السحاب في أبو ظبي ودبي و قطر ، لترى بأننا نستهلك الحضارة التي لا ننتجها .
شكرا للعراقي .

حسام العراقي 28-12-2014 07:11 PM

رد: إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1946275)
غاية المجتمعات هي السير نحو الأمام اتكاءا على تجاربهم الناجحة والفاشلة معا ، فالنجاح يُثمن ويُعزز ، والفشل يدرك ويُستبعد ، ولكن للأسف مجتمعاتنا ترفض الحاضر نفاقا لأنها غاصت وتغوص فيه إلى الخاصرة ، فقلبها مغروس في الماضي و أرجلها تسير بتؤددة متنعمة بحضارة القرن الواحد والعشرين التي انتجتها أمخاخ الغرب العلماني .

لا حظ فقط ناطحات السحاب في أبو ظبي ودبي و قطر ، لترى بأننا نستهلك الحضارة التي لا ننتجها .
شكرا للعراقي .

شكرا اخي الامازيغي وملاحظتك بمكانها عندما قلت باننا نستهلك الحضارة التي لا ننتجها..

sabrina88 29-12-2014 10:04 AM

رد: إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام العراقي (المشاركة 1946257)
الماضي بكل صوره وتجلياته ومعارفه وانجازاته هو تراث للحاضر وليس صورة مستنسخة للحاضر ولا يمكن ان يكون بديل للحاضر كون القوانين والظروف التي صنعت الماضي مختلفة تماما عن قوانين وظروف حاضرنا, وكذلك وهذا الاهم ان كل ما تم انجازه خلال حقب تاريخية معينة لم يتم انجازه بضربة حظ او بالصدفة او بمعجزة اللهية, بل تم انجازه بفضل كفاح مرير وتضحية وجهاد وعمل متواصل تعرض خلاله اسلافنا لاقسى ظروف الحياة ثم نأتي اليوم لنحرم اجيالنا الحالية من التضحية والكفاح والجهاد والعمل الشاق لصنع تاريخ جديد وانجاز حضارة جديدة ونفرض عليها انماط جاهزة من الماضي لتكون بديل عن الحاضر بحجة ان ماضينا مشرق وقابل للاستنساخ وان حاضرنا بشع وغير كفؤ ليكون بديل عن الماضي.
للاسف مثل هذه الاطروحات والافكار تجد رواج كبير عند فئة واسعة من الناس بوقتنا الحالي دون ان تدرك هذه الفئة ان تفكيرها هذا دليل على فشلها وتخليها عن دورها بصنع الحضارة سواء لاسباب عقائدية او لاسباب لها علاقة بالجهل, وكذلك ما يلفت الانتباه ان مثل هذه الطروحات نجدها فقط عند العرب المسلمين ولا نجدها عند غيرنا من المسلمين ولا اعرف هنا هل السبب له علاقة بالتركيبة العقلية للعرب التي تميل دائما للبحث عن الحلول الجاهزة؟ فمقارنة بسيطة بين افكارنا وافكار غيرنا من المسلمين سنجد ان الفرق شاسع بيننا وبينهم, ففي الوقت الذي دول اسلامية غير عربية انطلقت بكل نجاح بصنع التاريخ والحضارة بما يتناسب وعصرها الحالي من دون المساس بالمقدسات الدينية نجد انفسنا نراوح بمكاننا ونحلم بدولة اسلامية على شاكلة دولة الخلافة الاسلامية بزمن الخلفاء الراشدين وكلنا نعلم ان هذه الدولة لم تكن بمفهوم الدولة لانها قامت على اساس نشر الرسالة السماوية وليس على اساس بناء اركان دولة, واذا كان لابد من العودة بالزمن فلماذا لا نختار العودة لزمن الدولة الاموية او العباسية بما كانت تحمله هاتان الدولتان من ازدهار وتقدم ونحاول اعادة امجادهما؟


ذلك لأن المسلمين يملكون ثقافة ماضيوية التوجه لاعتمادها على الماضي كمرجعية لكل ما هو حسن و من أبرز سمات هذه الثقافة هي:
التشبث بالعادات و التقاليد...المحافظة...مقاومة التغيير و الحداثة مع تفضيل القديم على الجديد و السلطة فيها تكون غالبا في أيدي الشيوخ و كبار السن لأن الشباب لا يمتلك خبرة الماضي الثمينة و لا يستوعب اساليبه. و هي ثقافات تتأخر في تبني الاساليب و التقنيات و المخترعات الجديدة و تتعامل معها بريبة و حذر و تركز على مساوءها اكثر من إيجابياتها . كما انها ثقافات تملك نظرة تشاؤمية حول المستقبل و تعتبر الماضي النموذج المثالي الذي يجب اتباعه و استلهامه و هي تشجع على اجترار الماضي و إعادة إنتاجه و من الناحية الإقتصادية تميل إلى الإدخار و الاكتناز و عدم الإستثمار و هي بذلك ثقافات تؤثر السلامة و تفضل التريث و المراقبة بدل المبادرة ، بينما تملك الشعوب الغير مسلمة ثقافة ذات توجه مستقبلي
بحيث أنها تنظر للمستقبل نظرة تفاؤلية و تستثمر ما لديها من اجب المستقبل و هي تميل إلى المبادرة و التجديد و الابتكارو الإبداع و تثق في الشباب و تمنحهم فرض حرية اكبر في التعبير عن انفسهم و تفجير طاقاتهم . و هي بالضرورة ثقافات تميل للمخاطرة و تقبل نتائجها لكنها تملك نظرة اكثر وضوحا عن الحاضر و المستقبل . لهذا فهي ثقافات تنتشر فيها الروح الرأسمالية
التغني بالماضي ما هو الا هروب من الواقع الذي هو من أهم اسباب تخلفنا لأننا لم ندرك بعد أن التطور و التقدم الحضاري له سننه و قوانينه ، و الذي من أهمها عدم التقوقع على الذات و محاولة إعادة إنتاج الماضي ... نحن لازلنا نعيش على أوهام أن أساليب و أنظمة القرون الوسطى قد تتناسب مع عصر الفتوحات العلمية و لهذا يجب ان نتواضع و نتعلم من الغرب لعلنا ننجح في وضع أسس سليمة لمجتمع متحضر و متطور و هنا يكمن الفرق بين التغني بالماضي و محاولة إعادة إنتاجه و الدعوة للتعلم من المجتمعات الناجحة حاليا .

تحياتي

أبو اسامة 29-12-2014 10:18 AM

رد: إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 
موضوع قيم


فتحي 2009 29-12-2014 10:38 AM

رد: إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 



السلام عليكم

شكرا أخي حسام على الموضوع
تذكرت مقولة لإبن خلدون :
" الماضي أشبه بالآتيَ من الماء بالماء."
نتطلع لجديدكم معنا دائما

أخوكم فتحي









naja 29-12-2014 12:26 PM

رد: إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 
هذا يدخل في نطاق صراع الأجيال,,,,,,, بين جيل يريد أن ينهض و يكسر كل القيود التي تمنعه من بناء حضارته,,,,, و بين جيل يجعل تلك القيود مقدسات يحرم المساس بها,,,,,,

التمرد على تلك المقدسات ليس بالأمر الهين ,,,,, لأنها تعدت العادات و التقاليد لتصبح جزء من المبادئ و الأخلاق بل و أصبحت جزء من الدين,,,,,و أي مساس بها فإما أنت خائن أو حامل لثقافة غربية أو كافر,,,,,, هذا الأمر يساهم في تبديد طاقات فكرية هائلة يمكنها أن تمنح الكثير من الحلول التي تناسب طبيعة مجتمعاتنا و تسير مع الركب الحضاري العالمي و لما لا صناعة حضارة متميزة ,,,,

حسام العراقي 29-12-2014 12:39 PM

رد: إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sabrina88 (المشاركة 1946611)
ذلك لأن المسلمين يملكون ثقافة ماضيوية التوجه لاعتمادها على الماضي كمرجعية لكل ما هو حسن و من أبرز سمات هذه الثقافة هي:
التشبث بالعادات و التقاليد...المحافظة...مقاومة التغيير و الحداثة مع تفضيل القديم على الجديد و السلطة فيها تكون غالبا في أيدي الشيوخ و كبار السن لأن الشباب لا يمتلك خبرة الماضي الثمينة و لا يستوعب اساليبه. و هي ثقافات تتأخر في تبني الاساليب و التقنيات و المخترعات الجديدة و تتعامل معها بريبة و حذر و تركز على مساوءها اكثر من إيجابياتها . كما انها ثقافات تملك نظرة تشاؤمية حول المستقبل و تعتبر الماضي النموذج المثالي الذي يجب اتباعه و استلهامه و هي تشجع على اجترار الماضي و إعادة إنتاجه و من الناحية الإقتصادية تميل إلى الإدخار و الاكتناز و عدم الإستثمار و هي بذلك ثقافات تؤثر السلامة و تفضل التريث و المراقبة بدل المبادرة ، بينما تملك الشعوب الغير مسلمة ثقافة ذات توجه مستقبلي
بحيث أنها تنظر للمستقبل نظرة تفاؤلية و تستثمر ما لديها من اجب المستقبل و هي تميل إلى المبادرة و التجديد و الابتكارو الإبداع و تثق في الشباب و تمنحهم فرض حرية اكبر في التعبير عن انفسهم و تفجير طاقاتهم . و هي بالضرورة ثقافات تميل للمخاطرة و تقبل نتائجها لكنها تملك نظرة اكثر وضوحا عن الحاضر و المستقبل . لهذا فهي ثقافات تنتشر فيها الروح الرأسمالية
التغني بالماضي ما هو الا هروب من الواقع الذي هو من أهم اسباب تخلفنا لأننا لم ندرك بعد أن التطور و التقدم الحضاري له سننه و قوانينه ، و الذي من أهمها عدم التقوقع على الذات و محاولة إعادة إنتاج الماضي ... نحن لازلنا نعيش على أوهام أن أساليب و أنظمة القرون الوسطى قد تتناسب مع عصر الفتوحات العلمية و لهذا يجب ان نتواضع و نتعلم من الغرب لعلنا ننجح في وضع أسس سليمة لمجتمع متحضر و متطور و هنا يكمن الفرق بين التغني بالماضي و محاولة إعادة إنتاجه و الدعوة للتعلم من المجتمعات الناجحة حاليا .

تحياتي

اخت صابرينا حتى نكون منصفين لابد ان نفرق بين المسلمين العرب والمسلمين من غير العرب فالفرق شاسع بيننا وبينهم فهم ينطلقون بخطوات واسعة نحو التقدم والبناء والمشاركة بصنع الحضارة الحديثة بينما نحن مخدرين بامجاد الماضي لا استطعنا تقليده ولا استطعنا التحرر منه .
شكرا على هذه الاضافة القيمة..

حسام العراقي 29-12-2014 12:41 PM

رد: إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو اسامة (المشاركة 1946617)

شكرا اخي ابو اسامة

حسام العراقي 29-12-2014 12:42 PM

رد: إشكالية استنساخ الماضي على الحاضر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتحي 2009 (المشاركة 1946641)



السلام عليكم

شكرا أخي حسام على الموضوع
تذكرت مقولة لإبن خلدون :
" الماضي أشبه بالآتيَ من الماء بالماء."
نتطلع لجديدكم معنا دائما

أخوكم فتحي









الماضي تجارب نستفيد منه وليس مشروع مستقبلي..
شكرا اخي على المساهمة


الساعة الآن 08:18 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى