![]() |
الشاذلي حوّل مكتب بومدين إلى"كافيتريا" للوزراء بعد وفاته
كشف الدكتور محي الدين عميمور، المستشار الإعلامي للرئيس الأسبق الراحل هواري بومدين، عن تفاصيل جديدة بخصوص علاقة بومدين بأرملته أنيسة بومدين، حيث أكد أن هذا الأخير لم يكن مستقرا في علاقته الزوجية لدرجة أنه كان متضايقا، وذكر محي الدين عميمور في حوار أدلى به لجريدة "الشروق":"أنه سمع عن قضية تطليق الرئيس لزوجته أنيسة بومدين قبل وفاته، ولكنه لا يملك دليلا على ذلك"، ومن جهة أخرى فضل محي الدين عميمور الاحتفاظ بالمعلومات التي يملكها بخصوص قصة زواج الرئيس الراحل بزوجته لنفسه، مؤكدا أن الرئيس هواري بومدين لم يتزوج في حياته إلا من امرأة واحدة وهي أنيسة بومدين، كما تطرق عميمور الذي كان جد مقرب من الرئيس بومدين بعض الجوانب المتعلقة بحياة الرئيس الراحل ومواقفه. في البداية، بعد مرور 37 سنة عن رحيل الرئيس بومدين، هل تعتقد أن الفكر الثوري والسياسي للرئيس هواري بومدين مازال حيا في أبناء هذا الجيل؟ في واقع الأمر أن ثلاثة أجيال تعيش معا الآن، وهي جيل عاش مرحلة الرئيس بومدين واستفاد منها، وخصوصا في مجال التعليم، وجيل عاش مرحلة الردة على إنجازات بومدين واستفاد منها، وخصوصا ماليا، وجيل يعيش متاعب الحياة ويسمع الكثير عن الستينيات والسبعينيات، وستجدين أن فكر بومدين يعيش في جل أبناء هذه الأجيال، ولكن من بينه من يؤمن بها بل ويشتاق لها، ومن بينه من يكرهها ولكنه يحترمها، ومن بينهم من لا يعرف عنها إلا الفتات، والأسباب واضحة، وإذا استثنينا عددا من الذين يحقدون على بومدين لأنه رفض أن يسمح لهم باحتكار تجسيد أحد عناصر الهوية الوطنية، وخصوصا الإسلام والأمازيغية، أو عناصر"الكولون" الجدد الذين حذر منهم، فسنجد أن الأغلبية الساحقة من أبناء كل الأجيال تؤمن بأن تطبيق الفكر الاستراتيجي للرئيس بومدين هو طريق الجزائر للتقدم والازدهار والسؤدد. لماذا تصر السلطة على تهميش الرجل، فللأسف لا توجد مؤسسة تحمل اسمه وتهتم بفكره ومساره النضالي، لماذا في اعتقادكم؟ أعتقد أن الجميع مقصرون في حق الرئيس الراحل، وأذكرك بالإجابة على السؤال الأول، كما أذكرك بنكتة تداولها البعض تناولت القبر الرخامي الضخم للرئيس بومدين، إذ رُوي أن بعضهم قال، وهذه هي النكتة، إن القبر بني ضخما لأن هناك من يخشى أن يعود الراحل إلى الحياة من جديد. هلا سردت لنا تفاصيل الأيام الأخيرة للرئيس الراحل، مرضه ثم وفاته وتفاصيل التغييرات التي حدثت في رئاسة الجمهورية بعد وفاته؟ معظم المعطيات نشرت أكثر من مرة. وماذا عن أهم المتغيرات؟ أما التغييرات التي حدثت في رئاسة الجمهورية فقد حدثت بصورة واضحة مع نهاية العهدة الأولى للرئيس الشاذلي بن جديد وبداية العهدة الثانية، وشملت، من الناحية البشرية، التخلص من معظم الذين ارتبطوا بالرئيس الراحل ومن بينهم الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة ومحمد الصالح يحياوي وعبد السلام بلعيد وقاصدي مرباح والعبد الضعيف وآخرون، أما من الناحية التنظيمية فأهمها كان انتقال الرئيس الجديد إلى مكتب جديد، حيث كان الشاذلي يظن بوجود أجهزة تنصت، وتم تحويل مكتب بومدين إلى "كافيتريا" لمجلس الوزراء. كيف خاض بومدين معركة التعريب؟ والثورة الصناعية والزراعية، ولماذا اتهم بإهمال الثقافة والمثقفين؟ المعارك قيل فيها وعنها الكثير، لكنني لا أستطيع أن أتقبل اتهام الرئيس الراحل بإهمال الثقافة والمثقفين، لأن الذي حدث هو العكس تماما، فأساس الثقافة هو التعليم، وعبد الحميد مهري روى يوما أن بومدين قال له: سنركز كل جهودنا على التعليم حتى ولو اضطررنا لبيع أقمصتنا، وشمل التعليم كل الأقسام بما في ذلك الجامعة، وإن كان هذا وقع في خطأ شعار: "جامعة في كل ولاية"، لأن المفروض في بلد كبير مثل الجزائر أن تتخصص كل ولاية إلى حد ما في أحد الفروع الجامعية، ولا ننسى لقاءات الرئيس الدورية مع المثقفين ورجال الإعلام الذين ارتبطوا بالمسيرة، كما لا ننسى أيضا ملتقيات الفكر الإسلامي التي بدأت مع وزير الأوقاف العربي سعدوني وتواصلت في عهد مولود قاسم، وبرعاية مباشرة من الرئيس، كما أن الرئيس نفسه كان قارئا نهما، وعلى صلة مباشرة بالكثير من المثقفين في الداخل والخارج. كيف كان بومدين يتعامل مع المعارضين له، خاصة الذين قاموا بالانقلاب عليه؟ كان هناك أسلوب نتج عن نظام الحزب الواحد، وهو التعتيم على نشاط المعارضين، لكنني أعتقد أن ذكاء بومدين تميز في أنه كان يتعرف على مطالب المعارضين ثم يتبناها، وهو ما تجسد في تبنيه للكثير من شعارات اليسار، ودعوات العناصر المرتبطة بالفكر الديني، أما الانقلابيون، فأهم ما تميز به عهد بومدين، هو كون الرجل لم ينفذ حكم إعدام في أي انقلابي، بمن فيهم من دبروا محاولة اغتياله في أبريل 1968 . كيف تعامل بومدين مع بن بلة بعد انقلابه عليه، لماذا كان يزوره في السجن؟ لا أعرف شيئا عن زيارات قام بها بومدين لبن بلة في مقر إقامته المحددة في فيلا هولدن، ومقابل ذلك كنت على علم بتعليمات بومدين، والتي كانت تقضي بأن يكون كل حراس بن بلة من الضباط، احتراما له، وكان يحرص على أن يكون من بينهم أكبر عدد من لاعبي الكرة، وأذكر هنا أيضا أنني عملت مع الرئيس بو مدين بشكل مباشر نحو 8 سنوات، ولم أسمعه يوما يذكر الرئيس بن بلة بسوء. هل كنت ترافق الرئيس الراحل في سفرياته إلى الخارج؟، كيف كانت لقاءاته ببقية زعماء العالم وحول ماذا كانت تدور؟ رافقت الرئيس في كل سفراته الرسمية من 1971 إلى 1978، وتميزت لقاءاته مع كل الزعماء بالشموخ والعزة، ولدرجة أن رئيسا لا يستطيع لقاء بومدين على هامش أحد المؤتمرات كان يعتبر أن مشاركته في المؤتمر ناقصة، وسمعت رؤساء أفارقة ينادي الواحد منهم الرئيس باسم : "باترون"، أما محتوى هذه اللقاءات فألخصه في كلمات محدودة: الحرص على مصلحة الجزائر، وحشد الجهود للدفاع عن حركات التحرير الوطني، والفلسطيني في المقدمة، وحماية مصالح العالم الثالث. كيف بدأت قصة زواجه من أنيسة بومدين، وهل صحيح أنه كانت له زوجة من قبل كما يقال؟ لا أعرف الكثير عن قصة زواجه، وبعض ما أعرفه أفضل أن أحتفظ به، غير أنني لا أعرف أنه كانت للرئيس زوجة سابقة. يقال إنه طلق أنيسة بومدين قبل وفاته ولكن ظروف مرضه حالت دون ذلك، هل هذا صحيح؟ سمعت بذلك ولا أملك دليلا عليه، لكنني كنت أعرف أنه متضايق من وضعيته الزوجية. ما هي أهم المواقف التي تحتفظ بها مع الرئيس هواري بومدين؟ مواقف كثيرة، لكن أهم ما ترك أثرا في نفسي هو يوم عنفني مساء على خطأ ارتكبته بدون قصد، وكان ذلك عشية الاحتفال بيوم الفلاح في خميس الخشنة يوم 17 جوان 1972، حيث نزل من المنصة الرسمية على خلاف العادة، وفاجأني بأن جاء ورائي ليطيب خاطري، مثبتا بذلك عظمته. كيف كان يتعامل مع أهله، هل كانوا يحظون بامتيازات أم لا؟ كان معروفا أنه يرفض أي امتيازات لأهله وأقاربه، بل إنه رفض أن ينقل أخوه المُجند في إطار الخدمة الوطنية من الصحراء إلى الشمال رغم إلحاح والدته عليه، ولدرجة غضبها منه أياما وربما أسابيع طويلة. ما هي المكانة التي كنت تحظى بها عند الرئيس وهل كان يسر لك ببعض الأمور المهمة المتعلقة بالحكم أو بحياته الخاصة؟ ما هي هذه الأمور؟ الرئيس اليوم في رحاب الله، وكل ما يمكن أن أقوله هنا في هذا المجال قد يعتبر من نوع التفاخر، وبالتالي تجدين الإجابة عند من يعرفون علاقتي مع الرئيس منذ أيام الدراسة في القاهرة بداية الخمسينيات، ومتابعته لي عندما كنت طبيبا في البحرية، ومن خلال مقالات مجلة الجيش، أما ما أمكن أن أعرفه بحكم العلاقة الخاصة أو حكمه على بعض الأشخاص فسوف يدفن معي. هل كان بومدين يحرص على استغلال كل امتيازاته كرئيس خاصة عندما يتعلق بأمور البذخ كما يفعل مسؤولو هذه الأيام في الجزائر وعائلاتهم؟ معروف أن بومدين كان متقشفا وزاهدا في ملذات الحياة، لدرجة أن مصور الرئاسة كان يتضايق عندما يكلف بتصوير لقاء للرئيس في بيته، وكان يقول: "الماكلة انتاعهم ما تشبعنيش"، وقد رويت رفضه أكل الزبدة عندما كانت ناقصة في السوق، وكان أحد رفاقه قد علم بأن بيت الرئيس ليس به زبدة، فأرسل له كمية استوردها خصيصا من أجله، وقال: "سآكل الزبدة عندما يأكلها الشعب"، ولعلي أضيف أن ملابس بومدين كانت من مصنوعات السونيتيكس للملابس والسونيبيك للأحذية، والشيء الوحيد الخارجي كان الكرافتات التي كان يهديها له رشيد زقار، وكذلك بعض العطور الرجالية. |
| الساعة الآن 11:22 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى