![]() |
التطويل بالناس في الصلاة.الشيخ عبد الوهاب مهية
التطويل بالناس في الصلاة للعلامة:عبد الوهاب مهية ما رأيت أحدا يزعم أنه يتبع السنة و السلف ، إلا إذا أمّ الناس أطال بهم إلى حدّ يضجر ، و يبعد عن الخشوع ، و يُلحق بالمأمومين العنت و الحرج . و إنما أوتي هؤلاء من قبَل غفلتهم عن تعاليم الرسول صلى الله عليه و سلم،حيث يقول مرشدا لأمته: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإنّ فيهم الضعيف و السقيم و الكبير - و في لفظ لمسلم:"و الصغير و الكبير" و زاد الطبراني:"و الحامل و المرضع" و له من حديث عدي بن حاتم:"و العابر السبيل" و في حديث ابي مسعود الصحيح:" و ذا الحاجة"، و هي أشمل الأوصاف المذكورة قال -صلى الله عليه و سلم-:"و إذا صلى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء" رواه الشيخان قال ابن عبد البر:لكل إمام أن يخفف لأمره صلى الله عليه و سلم ، و إن علم قوة مَن خلفه ، فإنه لا يدري ما يحدث عليهم من حادث و شغل و عارض و حاجة و حدث و غيرها.اهــ قلت: و الغالب على الناس عدم تحمل الإطالة المبالغ فيها ، لكثرة المشاغل ، فينبغي على الأئمة التخفيف مطلقا و قد اغتر بعضهم بما ورد عن صلاةالنبي صلى الله عليه و سلم و إطالته في بعضها فظنّ أنها سنة متبعة ، و لو على حساب مَن خلفه ممن لا يطيقون التطويل ، فوقع المسكين فيما لو فعله في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم لوبّخه عليه كما فعل بمعاذ و غيره قال الشوكاني(النيل3/5):" أنّ فعله -صلى الله عليه و سلم -لا يعارض القول الخاص بنا و تلك الأوامر السابقة خاصة فينبغي أن تقدم على فعله" و الدليل على ذلك ما رواه البخاري في (باب من شكا إمامه إذا طوّل) عن أبي مسعود قال :" قال رجل : يا رسول الله إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها . فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ ، قال :" يا أيها الناس ، إنّ منكم منفرين ، فمن أمّ الناس فليتجوّز فإنخلفه الضعيف و الكبير و ذا الحاجة" قلت: ليت شعري هل بلغ هذا الحديث أولئك المتنطعة أم لا؟ و لقد سمعت بعض من ينسب نفسه للعلم و هو يقول لمن يلتمس منه التخفيف إذا صلى بهم: إما أن أصلي بكم هكذا أولا أصلي! و كأنه توهم أن التطويل هو المستحب ، و نسي أن صاحب الشريعة قد راعى حقوق المأمومين و مصالحهم ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوّل فيها ، فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه" و روى ابن عبد البر عن عمر بن الخطاب أنه قال :"لا تُبغضوا الله إلى عباده ، يطول أحدكم في صلاته حتى يشق على من خلفه و روى أبو داود و النسائي و غيرهما عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له :" أنت إمام قومك ، واقدرالقوم بأضعفهم و ورد بلفظ:"و اقتد بأضعفهم". قال التوربشتي: ذكر بلفظ الإقتداء تأكيدا للأمر المحثوث عليه ، لأن من شأن المقتدي أن يتابع المقتدى به و يجتنب خلافه. و قال ابن حزم :هذا حد التخفيف ، و هو أن ينظر ما يحتمل أضعف مَن خلفه و أمسهم حاجة ، من الوقوف و الركوع و السجود و الجلوس فليصل على حسب ذلك و بالجملة فإن التخفيف بالناس في الصلاة هو الذي جاءت به السنة، و هو الأمر الذي كان عليه السلف، فعن أبي رجاء العطاردي قال :" قلت للزبير بن العوام : ما لكم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم من أخف الناس صلاة ؟ قال: نبادر الوسواس"رواه ابن حزم و قال أحمد شاكر في حاشيته: هذا إسناد صحيح جدا و نقل الحافظ في (الفتح2/138) من كتاب ابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز قال:" كانوا -يعني الصحابة -يتمون و يوجزون و يبادرون الوسوسة |
| الساعة الآن 01:30 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى