منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   عقيدتنا.للعز بن عبد السلام (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=286346)

ابو ايوب23 16-01-2015 09:34 PM

عقيدتنا.للعز بن عبد السلام
 
عقيدتنا
لسلطان العلماء العز بن عبد السلام

ويجدر بنا أن نضع للقارئ الكريم ملخص العقيدة الصحيحة التي يحتاجها كل مسلم ولا يستغني عنها مؤمن، وهي تتمثل في كلمة غالية جامعة مانعة حبَّرها العز بن عبد السلام لتكون حرزاً لكل مسلم من أوحال التشبيه والتعطيل، وإليك نصها:
قال الإمام المجمع على إمامته العز بن عبد السلام:
الحمد لله ذي العزة والجلال، والقدرة والكمال، والإنعام والإفضال، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحـد، وليس بجسم مصوَر، ولا جوهر محدود ولا مقدَر، ولا يشبه شيئاً، ولا يشبهه شيء ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات، كان قبل أن كوَن المكان، ودبّر الزمان، وهو الآن على ما عليه كان، خلق الخلق وأعمالهم، وقدّر أرزاقهم وآجالهم فكل نعمة منه فهي فضل وكل نقمة منه فهي عدل: ﴿لا يُسئل عما يفعل وهم يُسألون﴾ [الأنبياء: 23]، استوى على العرشِ المجيدُ على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواءً منـزَّهاً عن المماسة والاستقرار، والتمكن والحلول والانتقال، فتعالى الله الكبير المتعـالُ عما يقوله أهل الغي والضلال، بل لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً مطَّلِع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر، حيّ مريد سميع بصير عليم قدير متكلم بكلام قديم أزلي ليس بحرف ولا صوت، ولا يتصوّر في كلامه أن ينقلب مِداداً في الألواح والأوراق، شكلاً ترمقه العيون والأحداق، كما زعم أهلُ الحشو والنفاق، بل الكتابة من أفعال العباد، ولا يُتصور في أفعالهم أن تكون قديمة ويجب احترامها لدلالتها على ذاته، كما يجب احترام أسمائه لدلالتها على ذاته، وحق لما دلّ عليه وانتسب إليه أن يعتقد عظمته وترعى حرمته، ولذلك يجب احترام الكعبة والأنبياء والعبّاد والعلماء.
ولمثل ذلك نُقبِل الحجر الأسود، ويحرم على المحدث مس المصحف؛ أسطره وحواشيه التي لا كتابة فيها، وجلده وخريطته التي هو فيها، فويلٌلمن زعم أن كلام الله القديم شيء من ألفاظ العباد، أو رسم من أشكال المداد.
إن اعتقاد الأشعري رحمه الله مشتمل على ما دلت عليه أسماء الله التسعة والتسعون التي سمَّى بها نفسه في كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسماؤه مندرجة في أربع كلمات هن الباقيات الصالحات:
الكلمة الأولى: قول ((سبحان الله)) ومعناها في كلام العرب: التنـزيه والسلب وهي مشتملة على سلب العيب والنقص عن ذات الله وصفاته فما كان من أسمائه سلباً فهو مندرج تحت هذه الكلمة: القدوس، وهو الطاهر من كل عيب؛ والسلام وهو الذي سلم من كل آفة.
الكلمة الثانية: قول: ((الحمد لله)) وهي مشتملة على إثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته، فما كان من أسمائه متضمناً للإثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير، فهو مندرج تحت الكلمة الثانية، فقد نفينا بقولنا: ((سبحان الله)) كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه، وأثبتنا ﺑ ((الحمد لله)) كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه؛ ووراء ما نفيناه وأثبتناه شأن عظيم قد غاب عنا وجهلناه، فنحققه من جهة الإجمال بقولنا: ((الله الأكبر)) وهي الكلمة الثالثة، بمعنى أنه أجَّل مما نفيناه وأثبتناه، وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)) أخرجه مسلم برقم (486)، فما كان من أسمائه متضمناً لمدحٍ فوق ما عرفناه وأدركناه، كالأعلى والمتعالى، فهو مندرج تحت قولنا: ((الله الأكبر)) فإذا كان في الوجود من هذا شأنه نفينا أن يكون في الوجود من يشاكله أو يناظره، فحققنا ذلك بقولنا: ((لا إله إلا الله)) وهي الكلمة الرابعة.
فإن الألوهية ترجع إلى استحقاق العبودية، ولا يستحق العبـودية إلا من اتصـف
بجميع ما ذكرناه، فما كان من أسمائه متضمناً للجميع على الإجمال، كالواحد والأحد وذي الجلال والإكرام فهو مندرج تحت قولنا: ((لا إله إلا الله)) وإنما استحق العبودية لما وجب له من أوصاف الجلال ونعوت الكمال الذي لا يصفه الواصفون ولا يَعدّه العادّون:
حسنك لا تنقضي عجائبه *** كالبحر حدِّث عنه بلا حرج
فسبحان من عَظُم شأنه وعزّ سلطانه، ﴿يسأله من في السموات والأرض﴾ لافتقارهم إليه، ﴿كل يوم هو في شأن﴾ لاقتداره عليه، له الخلق والأمر والسلطان والقهر، فالخلائق مقهورون في قبضته: ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾، ﴿يعذب من يشاء ويرحممن يشاء وإليه تقلبون﴾ فسبحان الأزلي الذات والصفات ومحيي الأموات وجامع الرفات، العالم بما كان وما هو آت.
ولو أدرجت الباقيات الصالحات في كلمة منها على سبيل الإجمال، وهي ((الحمد لله)) لاندرجت فيها. فإن الحمد هو الثناء، والثناء يكون بإثبات الكمال تارة وبسلب النقص أخرى. وتارة بالاعتراف بالعجز عن درك الإدراك، وتارة بإثبات التفرد بالكمال، والتفرد بالكمال من أعلى مراتب المدح والكمال، فقد اشتملت هذه الكلمة على ما ذكرناه في الباقيات الصالحات، لأن الألف واللام فيها لاستغراق جنس المدح والحمد على ما علمناه وجهلناه ولا خروج للمدح عن شيء مما ذكرناه ولا يستحق الألوهية إلا من اتصف بجميع ما قررناه ولا يخرج عن هذا الاعتقاد ملك مقرّبٌ ولا نبي مرسل ولا أحد من أهل الملل، إلا من خذله الله فاتبع هواه وعصى مولاه، أولئك قوم قد غمرهم ذل الحجاب، وطردوا عن الباب، وبعدوا عن ذلك الجناب، وحق لمن حجب في الدنيا عن إجلاله ومعرفته أن يحجب في الآخرة عن إكرامه ورؤيته.
وهذا إجمال اعتقاد السلف


الساعة الآن 10:02 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى