![]() |
دفاع العلامة زيد المدخلي على علم وعلماء الجرح والتعديل
جاء في كتاب فيه مجموعة من فتاوى العلامة زيد المدخلي شافاه الله عزوجل من كل سوء واسمه
الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة للشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي . هناك فتوى من فتاويه فيها الدفاع عن أئمة الجرح والتعديل فأحببت أن أنقلها لإخواني عسى أن يستنبطوا منها أكثر مما فهمته وخاصة مع كثرة اللغط في هذا الموضوع في هذه الأيام والله المستعان س2 : ظهر في هذا الزمان من يقول إن علم الجرح والتعديل إنما وضع لفترة زمنية معينة وأما الآن فلسنا بحاجة إليه فما رأيكم في ذلك وفقكم الله؟ ج : قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن اذكر أمورا ينبغي لطلاب العلم ورثة الأنبياء الاطلاع عليها وفهمها حق الفهم : الأمر الأول : ما اثر عن السلف فيما يتعلق بأهمية الإسناد وأنه من خصائص هذه الأمة التي امتازت بخصائص جليلة عن الأمم السابقة لا تخفى على ذوي الفقه في الدين فقد قال : محمد بن سيرين (( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم )) وقال أيضا لم يكونوا يبالون بالإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم )) قلت : وفي هاتين الجملتين شرف عظيم لأهل السنة وقدح صريح لأهل البدع فهنيئا لأهل الحديث في كل زمان ومكان ذلكم الثناء العاطر والتزكية الصادرة لهم من ذويها وأسفا بالغا على أهل البدع من المسلمين الذين انعكست عليهم الأمور بسبب سوء تصرفهم الذي تجلى في إحيائهم للبدع وانتصارهم لها في إماتة السنن وبغض أهلها . الأمر الثاني : أن الجرح والتعديل في كل عصر من العصور له رجاله الذين من أجل صفاتهم العلم بالكتاب والسنة وعلومهما مصحوبا بالعدالة والتيقظ . كما قال الإمام مالك [ رحمه الله ] : (( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم لقد أدركت سبعين ممن يحدث قال فلان ، قال : رسول الله [صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] عند هذه الأساطين ، وأشار إلى مسجد الرسول [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] فما أخذت عنهم شيئا وإن أحدهم لو أوتمن على بيت المال لكان أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن وقدم علينا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه )) . قلت : وما ذلك إلا لأن ابن شهاب من أهل العلم بالرجال وإتقان المتون والعدالة والتيقظ. وقبل مقالة الإمام مالك قال : (( مجاهد [ رحمه الله ] جاء بشير العدوى إلى ابن عباس فجعل بشير يحدث ويقول : قال رسول الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] ، قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه ، فقال : يا ابن عباس مالي أراك لا تسمع لحديثي ، أحدثك عن رسول الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم] ولا تسمع فقال : ابن عباس إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول : قال : رسول الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف)) . الأمر الثالث : وجوب العناية بتطبيق قاعدة التصفية والتربية والمراد بالتصفية حسب فهمي : تمييز الصحيح من الأحاديث من الضعيف وتمييز الضعيف المنجبر عن الضعيف الذي لا ينجبر وتميز السنة من البدعة ، وتمييز عقيدة السلف ومنهجهم العلمي من عقائد أهل البدع ومناهجهم من السابقين والمعاصرين ، وتمييز العدول من الناس من المجرمين ، وتمييز من ينبغي أن يأخذ عنهم العلم وتسند إليهم الفتوى وهم العلماء الربانيون السائرون على نهج السلف علما وعملا ممن ليسوا كذلك من كل مبتدع ضال يدعوا لترويج ضلالته وينصح للناس ليقبلوا على غوايته . وأما التربية : فالمقصود منها تربية النفوس والعقول بنصوص الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح [ رحمهم الله]. إذ إن الناس إذ ربوا من قبل علمائهم بالالتزام بكتاب ربهم وصحيح سنة نبيهم فإنهم يفوزون بالحياة الطيبة المباركة ، وإن ربوا على أفكار المفكرين ممن قلت بصائرهم بالفقه في الدين وآراء المبتدعين التي لا تستمد من نصوص الشرع المبين فقد ظلموا أنفسهم وأوردوها موارد العطب فباءت بالإثم وسوء المنقلب . وأما الجواب على نص السؤال فأقول : مستمدا العون والسداد من الله الذي علمنا الاستعانة به في قوله الحق إياك نعبد وإياك نستعين. إن قول القائل في شأن علم الجرح والتعديل إنما وضع لفترة زمنية معينة قد مضت وانتهت ورفعت أقلامها وجفت صحفها ومات أساطينها خطأ وفيه مجازفة واضحة وتثبيط للهمم عن العناية بنصوص الكتاب والسنة وعلومهما وصرف لطلاب العلم الشرعي عن النظر في رواية الأحاديث ومتونها وذلك من الخطر بمكان لا يخفى على رجال العلم وأئمة الفقه في الدين . والحق إن شاء الله أن علم الجرح والتعديل باق وسيبقى ما دام العلم والعلماء وذلك أن في كل زمان غالبا أئمة مؤهلين لتعديل من يستحق التعديل وجرح من يستحق الجرح بدليل قول النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس )) وفي رواية: (( لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرهم من خالفها)) . وقد قال : جمع من الأئمة إن لم تكن هذه الطائفة هم أهل الحديث فلا ندري من هم ، وأهل الحديث في الحقيقة هم العارفون بأسانيده ومتونه من حيث الصحة والضعف والمقبول والمردود وأسباب القبول وأسباب الرد إلى غير ذلك من مباحث علوم الحديث المدونة في أسفارها ثم إنه يوجد اليوم وقبل اليوم وبعد اليوم علماء بأيديهم إجازات من أشياخهم الذين لهم أسانيد متصلة إلى النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] فتراهم يروون الأمهات الست كل كتاب بسند متصل وهذا دليل قائم على وجود علم الجرح والتعديل في هذا الزمان وبعده . ثم إنه قد يفتح الله لمتأخر من أهل العلم فيما يتعلق بموضوع الجرح والتعديل شيء قد خفي على بعض من كان قبله ولو كانت المدة بينهم تعد بالقرون وهذا أمر مسلم به ولكنه لا يحط من قدر الأوائل شيئا ولا يزري بهم ، ومما ينبغي التنبيه عليه أن كلا من الجرح والتعديل يجري في نقل الأخبار عن قوم لآخرين والناقل حينئذ إما أن يكون عدلا وإما أن يكون مجروحا كما يجري ذلك في الشهادة فيما يتعلق بالأموال والأعراض والدماء هذا ما ظهر لي ودونته على سبيل الاختصار . والله أعلم . وخير ما يحمل عليه القائلون بأن الجرح والتعديل قد انتهى أمره ومات رجاله من قرون عديدة أنهم نظروا في المؤلفات التي عينت بهذا الفن ومدى كثرتها وتنوع رتبها من حيث البسط والتوسط والاختصار فقرروا عدم وجود ما يسمى بالجرح أو التعديل في هذا الزمان وعدم وجود أهله كما قرروا عدم حاجة الناس إلى شيء من ذلك أبدا . والله أعلم . |
رد: دفاع العلامة زيد المدخلي على علم وعلماء الجرح والتعديل
بارك الله فيك يا اخي .الموضو ع قيم
|
رد: دفاع العلامة زيد المدخلي على علم وعلماء الجرح والتعديل
اقتباس:
|
| الساعة الآن 06:53 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى