![]() |
أمتنا بين أثار الخلاف الفقهي وسياسة الإستعمار الغربي
لقد سبق لنا الحديث على بعض ملامح ذلك المذهب الجديد المختلق والذي انتشر اليوم في غفلة من العلماء والعامة على حد سواء بل وساهمت في نشره عوامل سياسية وثقافية معلومة لدى الدارسين لخبايا الإستعمار الغربي وأذرعه التي يبطش بها ولعل من أهمها المستشرقين الذين حاولوا بكل تفاني وحزم الإنقضاض على التراث الفقهي الإسلامي الثري والمبدع بكل المقاييس والذي يكشف على عقول فذة وعبقريات نادرة في شتى مناحي الحياة كالأحوال الشخصية والمعاملات المالية و والأخلاق الجماعية و العلاقات السياسية و غيرها ولقد عكف أولائك المستشرقين على إثارة الشبهات والشكوك حول بعض المسائل الجزئية من هذا الدين وراحوا ينفخون النار في بعض القضايا الفرعية ليشغلوا بها أنصاف العلماء من المسلمين ويشعلون النار في أوساط العامة فيزدادون تفرقا وتمزقا أكثر مما هم عليه وذلك بدفعهم تارة نحو الإجتهاد الموهوم وتارة بنزع الهيبة والإجلال عن أولائك العلماء الأعلام من عقول الأجيال الجديدة حتى يتسنى لهم بعث ذلك المذهب المزيف المغرق في الجزئيات والمصادم للأصول الراسخة التي بنى عليها علماء الأمة الفقه الإسلامي ولاشك أن من ملامح هذا المذهب القديم الجديد -كما نرى اليوم بوضوح في الواقع- هو إثارة المسائل الخلافية وشغل العامة بها فضلا عن المفاصلة مع الغير بسبب أمور فرعية لا يترتب عليها عمل في الغالب وكل ذلك بعد تضخيمها وتعظيمها في أعين القاصرين من المسلمين عن طريق إيهامهم بأن هذه المسائل هي التي تشكل المذهب الصحيح والأوحد عند السلف وأما القسط الأعظم من ذلك التراث الفقهي الضخم فلا يعدو أن يكون أراء فقهية أو أقوال رجال والواقع بعد أن ذاع هذا المذهب الأهوج والفكر الأعوج صرنا نرى حوادث غريبة وفتاوى عجيبة عند أتباعه بعد أن لقنوا تلك السموم التي تحدثنا عن بعضها وفي كل يوم نسمع عن حروب كلامية يعلنها أولائك المتنطعين بسم بدعية زيارة قبر النبي ووجوب هدم المساجد التي بنيت على قبور قديمة مات أصحابها منذ قرون ناهيك عن جواز إرضاع الكبير و جواز الإطلاع على مفاتن المرأة بنية خطبتها وفتاوى شاذة أخرى كثيرة يندى لها الجبين وفي الوقت الذي ينكر فيه هؤلاء الغلمان على مقلدة المذاهب الأربعة تجد هم يتعصبون لفتاوى وأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية ولا يخرجون عنها قيد أنملة ولا يجدون في أنفسهم أي شعور بالتناقض بين فكرهم المضطرب وواقعهم المنحرف كما أشعر أن الكثير منهم لم يقرأ كتب شيخ الإسلام الذي يتبجحون بإتباعه ويتمسحون بعلمه وكتب الرجل صارخة ناطقة بما يخالف هوسهم وجهلهم ولهذا سأسوق لك أيها القارئ جملة من كلام شيخ الإسلام من مجموع الفتاوى بمعرض الإجابة حول مسألة جواز الصلاة خلف أتباع المذاهب الأربعة أنظر ماذا يقول شيخ الإسلام (ج5 ص358) (الْحَمْدُ لِلَّهِ . نَعَمْ تَجُوزُ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ خَلْفَ بَعْضٍ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ مَعَ تَنَازُعِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ إنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا . وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ : مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْرَؤُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْهَرُ بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْهَرُ بِهَا وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْنُتُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ مِنْ الْحِجَامَةِ وَالرُّعَافِ وَالْقَيْءِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَمَسِّ النِّسَاءِ بِشَهْوَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ مِنْ الْقَهْقَهَةِ فِي صَلَاتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْإِبِلِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ وَمَعَ هَذَا فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي خَلْفَ بَعْضٍ : مِثْلَ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَإِنْ كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ الْبَسْمَلَةَ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَصَلَّى أَبُو يُوسُفَ خَلْفَ الرَّشِيدِ وَقَدْ احْتَجَمَ وَأَفْتَاهُ مَالِكٌ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ فَصَلَّى خَلْفَهُ أَبُو يُوسُفَ وَلَمْ يُعِدْ . وَكَانَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الْحِجَامَةِ وَالرُّعَافِ فَقِيلَ لَهُ : فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . تُصَلِّي خَلْفَهُ ؟ فَقَالَ : كَيْفَ لَا أُصَلِّي خَلْفَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٍ .) لقد نقلت لك يا أخي القارئ كلام ابن تيمية بطوله لشيئين اثنين أولا لأنه يكاد يكون العالم الوحيد الذي يقدسونه ويذعنون له إذعانا تاما وثانيا لتعلم حقيقة أولائك الهمج الذين يخدمون سياسة الإستعمار الغربي من حيث لا يشعرون وذلك بإثارتهم للخلاف والفرقة بين المسلمين تحت شعار اتباع السنة ورفض البدعة وذلك بالتمسك بأقوال بعض السلف دون غيرهم في مسائل ثانوية خلافية قتلها العلماء الكبار بحثا ولم يخرجوا منها بطائل ليأتي هؤلاء في آخر الزمان ليفصلوا فيها -حسبهم- بالحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ضاربين عرض الحائط حتى بأقوال أئمتهم الذين يتبعونهم كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ثم يغدون في اللوم والإنكار على المقلدة من بسطاء المسلمين لا لشيء سوى لكونهم يقنتون في صلاة الفجر أو لا يأتون بجلسة الإستراحة في صلاتهم ونحو ذلك ولا شك أن الإمام ابن تيمية بريء من جهل هؤلاء الهمج وعبثهم وهو يصرح باختلاف السلف وحتى الصحابة فيما بينهم في كثير من المسائل الفقهية ويثبت تنازعهم فيها دون نكير من بعضهم على بعض والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح لماذا يظل هؤلاء يتبجحون باتباع السلف ويتبرمون بالتمسك بالسنة وبينهم وبين السنة وهدي السلف أمدا بعيدا
|
رد: أمتنا بين أثار الخلاف الفقهي وسياسة الإستعمار الغربي
ما داموا قد غلبوا السنة على القرآن ، وغلبوا خرافة الرواية على السنة الصحيحة و العقل، واستقاموا لهوى الرأي والسياسة ، فالخرق قد اتسع وانتج وحوشا آدمية تذبح الناس على المباشر وبلا وازع ديني وأخلاقي .
فعالمنا الإسلامي مرشح للشقاق والنفاق وقابل للتشظي في زمن الدواعش . |
| الساعة الآن 03:06 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى