![]() |
لا تجد علما من العلوم إلا و الفضل الأكبر فيه للمحمديين من اهل المغرب و أهل الاند
بسم الله الرحمان الرحيم. هذه مقتطفات من كتاب (مدنية المسلمين في الأندلس) للكاتب جوزيف ماك كيب - و هو على فكرة يعادي الإسلام و المسيحية لكنه رجل منصف في زمن أصبح فيه المنصف أعز من الكبريت الأحمر- و قد ترجمه إلى العربية العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله. و هذا الكتاب: رد على من ألصق بالمسلمين التخلف و الهمجية أثناء سيادتهم لإسبانيا. "لكن علماء الفلك من المور كانت لهم ألات ذات دقة و إحكام مركبة على رؤوس المنائر. و لم يكن عندهم (تيلسكوب) طبعا, و إن كانوا هم الذين وضعوا أساس علم النور و المرئيات و روجر بيكن مدين لهم بأكثر مما يتصور المعجبون به من الكاثولكيين. و كانت عندهم عشرة أنواع من الإسطرلاب. و عدة الات أخرى عدا ما عندهم من الكرات الأرضية و السماوية و قد اكتشفوا أن "الصاعقة" و تسمى في غير إسبانيا من بلاد اوربا "النجم الثاقب" كتلة كثيفة تدخل جو الأرض, و لهم رأي صائب في ارتفاع الهواء و قلة كثافته. و وضعوا جداول لحركات النجوم ووضعوا أول استنبط مدقق لفصول السنة و أدركوا الشذوذ الواقع في مدار الأرض ووضعوا رقوما لتعاقب الاعتدالين. و الكيمياء الأولى لفظ عربي و كذلك الجبر و هناك ألفاظ أخرى عربية تذكرنا بما للمحمديين علينا من فضل في الوجهة العلمية. لقد استنبط المور قواعد الكيمياء و لو أن مدنيتهم أبقي عليها و استمر تقدم ثقافتهم لكنا اليوم نعيش في عالم أعجب و ارقى مما نحن فيه. و العرب هم الذين اخترعوا البارود, لا أهل الصين كما يتوهم العامة- لست اعني أن اختراع البارود نعمة و إنما ذكرته اية على خصب عقول المور و أنه من ثمرات علومهم و هم أول من صنع البندقيات. و صنعت المدافع في غرناطة في القرن الثالث عشر. و لا شك أن الكيمياء القديمة هي الصورة الإبتدائية للكيمياء الحديثة. و لقد كان فيها ضياع عظيم للأوقات في تتبع الأوهام, و لكن من الواضح أن العلم لا بد أن يجتاز ذلك الطور قبل أن يصل إلى تحليل المركبات المادية و ردها إلى عناصرها الأولى. و لهم فضل عظيم في السبق إلى خدمة الطبيعيات لمهارتهم في الرياضيات و رسموا جداول للثقل النوعي- أو الجاذبية الأرضية. و قدروا تخمينا طبيعة الجاذبية الشعرية- نسبة إلى الشعرة لدقتها- و هم المخترعون الحقيقيون لبيت الإبرة- المسماة عند العامة بالبوصلة- و أما أهل الصين فإنما أوصلوا إلى العرب علم مناسبات الإلرة المغناطسية, و العرب هم الذين ركبوها في دائرتها و أتحفوا الملاح بهذه الألة التي لا ثمن لها عنده. و اخترعوا الساعة الكبيرة ذات (البندول) و العجلة. و أتقنوا الميزان و هم الذين أبدلونا الرقوم العربية " و الحقيقة أنها هندية " بالرقوم الرومية الثقيلة المتعبة. و هم االذين استنبطوا قواعد علم النور و المرئيات التي هذبها فيما بعد روجر بيكن. و وضعوا قواعد الكهرباء التي بنا عليها كربرت مباحثه. و حتى علم طبقات الأرض (جيولوجيا) قد اشتغلوا في أساسه. و وقفوا على السنة الكونية فب التفتت و درسوا طبيعة الصخور. أما علم المعادن (مينورولوجي) فقد خدمه حكماء العرب في القرن العاشر. قال الدكتور "وودورد" في كتابه (هيستري أوف جيولوجي – تاريخ علم طبقات الأرض):" و من الذين ألفوا في المعادن و تركيبها الطبيب ابن سينا" " على حين كان المور هم قادة العلوم في الغرب" و قال الأستاذ فوربز في كتابه ( ذي هيستري أوف أسترونومي – تاريخ علم الهيأة) " و ابن رزق الله من أهل طليطلة أضاف تحسينا عظيما إلى الجداول الشمسية" و قال الاستاذ ميال في كتابه ( هيستري أوف بيولوجي – تاريخ علم الحياة) " عند الكلام في العلوم على وجه عام لقد تقدمت العلوم بسرعة تحت حكم الخلفاء" و قال سراد وارد ثورب في كتابه (ذي هيتري أوف كيمستري – تاريخ علم الكيمياء الجديدة)" لقد تقدم علم الكيمياء الجديدة تقدما معتبرا ". و الحقيقة أنك لا تجد البته علما من العلوم إلا و الفضل الأكبر فيه للمحمديين من اهل المغرب و أهل الاندلس. و أعظم من ذلك كله أن لهم الفضل علينا في إحياء العلوم و بث روحها و عزمهم العظيم على أن يجدوا قواعد صحاحا لسنن الطبيعة الحقيقية, و إن كانت منعت من التقدم بضعة قرون بسبب ضغط الكنيسة و لكن لم يمكن محوها من ذهن الإنسان. و سجية الإنسانية الكاملة التي كانت متمكنة من المور حملتهم على ان يعنوا عناية خاصة بعلم الطب. و كان علم الكيمياء عندهم في أول الامر إنما هو علم إضافي لتكميل علم الطب أي علم العقاقير." ص 89-92. |
| الساعة الآن 11:12 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى