![]() |
البرلمان يصادق على قانون العقوبات المعدل وسط ثورة الإسلاميين
صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، أمس بالأغلبية على مشروع القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات، بينما طعن نواب محسوبون على المعارضة في شرعية جلسة التصويت على مشروع القانون، متهمين ولد خليفة بتمرير نص المشروع في جلسة لم يتوفر فيها النصاب القانوني ـ على حد قولهم ـ وذلك بوجود 180 نائب بدل 284 التي أعلن عنها رئيس المجلس العربي ولد خليفة. شكك نواب تكتل الجزائر الخضراء وجبهة العدالة والتنمية والبناء الوطني، في شرعية جلسة التصويت على مشروع قانون العقوبات، حيث اعتبر النواب الذين طالبوا من قبل بسحب المشروع بسبب "تنافيه مع مبادئ وثقافة المجتمع الجزائري"، في بيان لهم أمس، إدارة المجلس وعلى رأسها محمد العربي ولد خليفة بمواصلة خرق القانون الداخلي من خلال التلاعب بعدد النواب الذين حضروا جلسة التصويت والذين لم يتعد عددهم ـ على حد قولهم ـ 180 نائب بدل العدد الذي أعلن عنه رئيس المجلس 284 نائب، وهو ما اعتبروه خرقا للنظام الداخلي للمجلس في مادته 58 التي تشترط توفر النصاب القانوني لعقد الجلسة. وأضاف النواب أنهم يرفضون تمرير هذا المشروع بهذه الطريقة التي من شأنها أن تمس باستقرار الأسرة وتعرضها للمؤامرة والتفكيك، لاسيما وأنها جاءت بعيدة عن فلسفة قانون الأسرة المستمد مبادئه من الشريعة الإسلامية والتراث الجزائري، مؤكدين للرأي العام أنهم تبرؤوا من هذا القانون وطالبوا بسحبه من طرف الحكومة. من جهتها، عرفت جلسة المصادقة على قانون العقوبات تصويت نواب الآفلان والأرندي بالأغلبية على نص المشروع بينما امتنع نواب حزب العمال عن التصويت بسبب عدم الأخذ بتعديلاتهم، غير أنهم اعتبروا القانون بمثابة الخطوة الإيجابية التي يراد منها إعادة النظر في بعض النصوص التي تحتاج إلى تعديل، أما الكتلة البرلمانية لجبهة القوى الاشتراكية فقد رحبت بالمشروع حيث أكد النائب أحمد بطاطاش في تصريح لـ "الشروق"، أمس، أن الأفافاس يساند كل مشروع يقدم إضافة ويحمى المرأة لما لها في المجتمع من مكانة تتطلب أن تتمتع بحقوق تصون كرامتها وتضمن لها بيئة آمنة بعيدا عن العنف والتهديد. للإشارة، فإن نص المشروع المعدل الذي صوت عليه النواب استحدث مادة جديدة تقر حماية الزوجة من الاعتداءات العمدية التي تسبب لها جروحا أو عاهة أو بتر أحد أعضائها أو الوفاة مع إدراج عقوبات متناسبة مع الضرر الحاصل للضحية، كما يضع صفح الضحية حدا للمتابعة القانونية إلا (في حالة وفاة الزوجة أين يكون الصفح عذرا مخففا فقط) حفاظا على فرص استمرار الحياة الزوجية. كما تم استحداث مادة أخرى لتجريم أي شكل من أشكال التعدي أو العنف اللفظي أو النفسي أو المعاملة المهينة الذي بحكم تكراره يبين إصرارا على إيذاء الضحية ويتخذ العنف شكل التعدي الجسدي الذي لا تنجر عنه بالضرورة جروح كما يضع الصفح من قبل الضحية في هذه الحالات حدا للمتابعات الجزائية. قال ليس لدينا ما نخفيه أو نحاول أن نرواغ من أجله لوح: تمرير القانون قرار سيادي وليس بإملاءات خارجية رد الطيب لوح، وزير العدل حافظ الأختام، على المعارضين لتمرير مشروع قانون العقوبات في شقه المتعلق بالعنف ضد المرأة بسبب وجود إملاءات خارجية، بالقول إن المشروع لم يتم إعداده تحت أي ضغط، مؤكدا أن القرار سيادي للجزائر ولا توجد إملاءات خارجية ولا غير خارجية بل هي إملاءات المجتمع الجزائري. وقال الطيب لوح إن الحديث عن مسألة الضغوطات الأجنبية على الجزائر لتمرير مشروع القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات لا أساس له، فالجزائر اليوم مرتاحة ماليا والإملاءات التي كانت في التسعينيات من طرف منظمات والتي عانينا منها لم تعد موجودة، مضيفا على في تصريح للصحافة أمس على هامش التصويت على القانون إن كل القرارات سيادية ولا توجد ضغوط خارجية أو داخلية وإنما الإصلاحات نابعة من رغبة الشارع والمجتمع . كما أكد لوح أنّ الدولة "مصرة على مواصلة الإصلاحات في قطاع العدالة في عمقها مهما أثارته من نقاش"، مشيرا إلى أنه "بالرغم من الاختلاف في وجهات النظر إلا أن الجميع يتفق على ضرورة وضع إطار قانوني كفيل لضمان حماية المرأة وفقا للاستراتيجية التي صادقت عليها الحكومة". وأضاف الوزير في هذا الشأن أن نص القانون "راعى خصوصية المجتمع الجزائري الثقافية والدينية وبالمصادقة عليه تكون الجزائر قد عرفت مزيدا من التقدم في مجال الإصلاحات لسد الفراغ القانوني والتكفل بالظواهر التي يعرفها المجتمع في صمت". معتبرا أن جل المضايقات التي تعاني منها المرأة لاسيما في الأماكن العمومية أفضت إلى "جرائم قتل في العديد من الأحيان"، وبخصوص إشكالية إثبات التهمة التي أثارت جدلا خلال مناقشة نص المشروع قال الوزير إن القضية تعود إلى الاجتهاد القضائي الذي يبحث في الأساليب وفق ما يتطلبه القضاء وهو الذي يفسر ويكمل ما نص عليه القانون. |
| الساعة الآن 08:44 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى