![]() |
موناليزا
جلست أنتظر طلوع الفجر بفارغ الصبر, فوق تلك التلة كنت أناجي الليل و أحدثه , تراني أضحك فرحا لأنني عرفت ان السواد قد لا يكون دليل شر و حقد دوما , فهاهو يحن علي و يشتاق إلي كلما غاب عني, لكنني في الوقت ذاته كنت أحس بمرارة الخيانة , بلى.... أحبني الليل مثلما أحببته لكنني كنت أشتاق لغيره , أشتاق لأشعة الشمس تطلع بدلال من مخدعها حتى تتسلل عبر مقلتي لتستقر في وجداني , منقسم أنا بين حب الليل و النهار , ضدان صرت أسكنهما في المكان ذاته , و يا لعجبي من قلب وسع لضدين لا يلتقيان , و الأدهى أنهما سكناه دون أن يعلما أنهما جاران في البيت ذاته , من المخطيء ؟ أنا أم الطبيعة التي منحتني شخصية مليئة بالتناقضات , و لماذا ؟ لست أعرف جوابا لسؤالي الذي طالما أرقني , أخائن أنا ؟ لن أدعي الوفاء فقد أحببت يا ليل غيرك رغم أنني لم أكرهك ,بلى....ما إستطعت يوما أن أستغني عنك لأنك الوحيد الذي يسهر ليسمع شكواي , لكن , هل تفعل ذلك رغبة في فعله , أم لأنك موجود؟ , تمل أن تكون وحدك , فتتسلى بالإستماع إلى أحاديثي , لا يهم إن لم تفشي أسراري التي أمنتك عليها , حتى هذا لا تفعله لأنك تود فعله , فأنت لا تحدث غيري , لو فعل أحدهم ذلك, هل تخبره بأسراري؟ , هل تعلمه من أنا؟ , من أكون؟ , لحظة , " أأكون أم لا أكون" , تلك المقولة الخالدة تعود لتسأل بعد قرون , قائلها ليس هاملت , لكنه أنا , أكائن يفكر, يحس, يحب, يكره. يبغض, ينتقم ؟, أم صورة رسمتها فعرضتها على الكل حتى صرت حبيسها لا أغادرها , ترى الكل يود الحصول عليها , فإن فعل وجدها لا تتحرك , لا تتكلم , تبتسم إبتسامة الموناليزا , إبتسامة ترعب و تخيف قدرما تعجب , لذا أوضع في مكان أمين و لا ينظر إلي بعدها , لأنني ذو قيمة , لكن قيمتي تكاد تكون معدومة إن أنا لم أجد من أحدثه , و هذا السواد ليس ليلا , بل هو ظلمة حالكة , و الفجر الذي أنتظره هو نور تسلل إلى الغرفة التي كانوا يخبؤونني فيها لتوضع لوحة أخرى بجنبي , أقفل الباب و ها أنا أنتظر أن يفتح من جديد , على الأقل أواسي نفسي لأقول أنني أنتظر الفجر , حتى و أنا حبيس تلك الغرفة , لأحس بشيء من الحرية |
رد: موناليزا
السلام عليكم
مناجاة جميلة في حالك الليل..علما انه مرتع خصب للتامل.. تقبل مروري اخوك بوشطيبة |
رد: موناليزا
حرف جميل.. إستمتعت بقراءته بورك فيك.. تحياتي سعاد |
رد: موناليزا
جميل اخ محمد و عيل و أنا أحب القراءة
مرة نود أن نعشق الليل لنعيش وحدتنا و مرات أخرى نود أن تكون حياتنا صباح مشرق كصباحك و هذا من طباع الأنسان عدات و حا لات لا تستغني عنهم الذات بركت و برك قلمك تحياتي محمد مخفي |
رد: موناليزا
بوح صريح..
لغة جميلة عذبة.. خاطرة رائعة.. شكرا لك..شكرا (إن لم تفشي:الصواب :إن لم تفشِ) |
رد: موناليزا
الفاضل هارون،
مرات نتأمل لما نجد أنفسنا غير قادرين على الحراك،قد لا يكون إستسلاما بقدر ما يكون أخذ نفس عميق لمواصلة الكفاح من أجل الظهور ، مرورك أجمل ، تقبل تحياتي. الفاضلة سعاد قد لا تضاهيني إستمتاعا بقراءة ردك و هو يلون كلماتي بألوان الفخر لمرورك الجميل،لك كل التقدير و الإحترام ، تحياتي الفاضل المخفي لم أستطع إلا أن أراك و انت تشرق جمالا لتبوح بمكنونات عشقك للتيه وسط الكلمات المفعمة بالأحاسيس الصادقة، نلتقي في خواطر أجمل، جمال روحكم و سريرتكم،تقبلوا تحياتي، بوركت الفاضلة أسماء سمت كلماتي و هي ترى حرفا ينقش بمداد من ذهب، جعل هذه الخاطرة الأعز عندي معزة كلماتكم الصادقة، شكرا على المرور الكريم،تحياتي. |
رد: موناليزا
تراني أضحك فرحا لأنني عرفت ان السواد قد لا يكون دليل شر و حقد دوما , فهاهو يحن علي و يشتاق إلي كلما غاب عني, لكنني في الوقت ذاته كنت أحس بمرارة الخيانة , بلى.... أحبني الليل مثلما أحببته لكنني كنت أشتاق لغيره
أخي الكريم ... ما أعذب هذه الخاطرة، ...تنساب كالزبد العائم فوق ماء الطهارة الصافي - ليتنا أخي المحترم نستزيد من قراءة مكنونات عقلك الناضج.... تحياتي أخي الكريم...اخوك نبيل ش |
رد: موناليزا
أخي الفاضل نبيل
تراني اتقدم خجلا من إطراءكم الذي ما زادني إلا شرفا ، و صدقني انا كوليد يكبر بكلماتكم ، و كلما إستزاد منها تراه يطلبها أكثر فأكثر لإنها كنور يشع من جمال سريرتكم ، لينير دربي الذي ما يزال في بدايته و إن قطع الأميال بحثا عن الإحساس النابع من أعماق أعماق، فانا انتم و إن لم تكونوا فلست بشيء تحياتي. لك كل التقدير و الإحترام |
| الساعة الآن 02:36 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى