| فخر الديني |
23-04-2015 08:43 PM |
مشروع النهضة بين أضغاث الحلم والواقع المؤلم
لقد اكتشفت منذ مدة موقعا إلكترونيا يأسس لمشروع النهضة الإسلامية فسرني الأمر و تحمست للمشروع أيما حماس وأعترف بأن هذا الموقع في البداية نفض عن عيني الغبار الذي جعلني أنظر إلى واقع أمتنا المشؤوم نظرة شبه سوداء مثقلة باليأس والعجز فتجشمت عناء البحث والكتابة لكثير من المقالات الهادفة التي ترمي إلى المساهمة في إحياء الثقافة الإسلامية الأصيلة المستمدة من ينبوعها الصافي مع محاولة تصفيتها مما علق بها من خرافات وترهات نتيجة الإحتكاك بخليط متعدد من الثقافات والعادات عبر التاريخ الإسلامي الطويل لكن مفاجأتي كانت كبيرة تجاه ذلك الموقع العجيب و لم تنبع فقط من كون تلك المقالات كلها لم ترى النور مما يختلف تماما مع منهج الموقع الذي رفع على كاهله مشروع النهضة وتشجيع الإبداع والتفكير المنتج وغير ذلك من المبادئ التي يسهل التمسك بها في الظاهر ولكن يصعب تجسيدها في الواقع وأعود لأقول أن مفاجأتي كانت كبيرة بعد أن رأيت ما آل إليه هذا موقع الذي استحال إلى ديكور قديم بعد أن صار شبه موقف ماعد ما يتم نشره من مقالات لصاحب الموقع -بالتأكيد -بين الفيئة والأخرى والتي صارت تشبه المسكنات التي تعطى للمريض المؤوس من شفائه وما عسى هذه المهدئات أن تفعل بعد أن قطع الأطباء بموت الرجل والغريب في الأمر أن صاحب الموقع محسوب على المفكرين والإستراتيجيين الذين يندر وجودهم في العالم العربي وحتى الإسلامي ولست أدري الحقيقة هل هو على علم بهذه المهزلة أو لا والظاهر من سياسة هذا موقع أن الرجل على الأقل على اطلاع بما يجري في هذا الموقع الذي يوجد و مشروع النهضة على طرفي نقيض لاسيما وأن معظم الأفكار والمقالات التي تتداول فيه لاتعدوا أن تكون من مصدر واحد ألا وهو صاحب الموقع والشهادة لله أن للرجل بعض الأفكار الجادة والرؤى والتصورات الناضجة لكن أي إنسان مهما بلغ كعبه من العلم لا يمكن أن ينوء وحده بذلك المشروع الحضاري الضخم وانظر لتاريخ نشأة الحضارة الأوروبية وكيف رافق ظهورها الألاف من العلماء والمفكرين والباحثين وكل واحد من هؤلاء وضع لبنة في ذلك الصرح العملاق حتى وصل إلى ما نرمقه اليوم من الرقي والإزدهار والواقع أن هذا المثال الذي تحدثنا عنه ماهو إلا غيض من فيض أردنا أن نقدم به لموضوع هذا المقال والذي يسهم في البحث عن سر تخلف أمتنا حتى نستطيع الإهتداء إلى طريق الخلاص الذي هو الموصل إلى النهضة الحضارية الشاملة والحقيقية لا المزعومة على طريقة ذلك الموقع المنبوذ الذي لم يتخلص أصحابه من العصبية الفكرية والعقلية العنجهية التي يمتاز بها العرب الأجلاف التي تتمثل في التعصب للرأى والأفكار التي يعتقدون صحتها والتنكر للأراء المخالفة مهما بلغ أصحابها من العلم والصدق فضلا عن فكرة الشيخ الأكبر والزعيم الأوحد المعششة في عقولهم والتي تجعلهم يرفضون ما يتنكر له علماؤهم ولو كان يسطع بنور الحق ولا يستمعون إلا إلى إملالات أولائك المعصومين في نظرهم ولو أقمت لهم ألف دليل على بطلان دعواهم إنه التقليد المهيمن لدى الشباب والعامة وكذلك روح الإستعلاء الموجودة عند من نسميهم علماء -إلا من رحم ربك -والواقع أن مشروع النهضة الضخم يتطلب عملا مؤسساتيا منظما وجبهة عريضة من المفكرين والباحثين المخلصين الذين يعملون جنبا إلى جنب دون أن يحتكر الواحد منهم الحل السحري للمشاكل المعقدة التي تتخبط فيها الأمة الإسلامية اليوم ولست أدري لماذا دائما نرفع الشعارات الحالمة الفضفاضة التي نحاول أن نشغل بها أمتنا المريضة ولا نملك من الطاقات والأوقات التي تسمح لنا بتحديث موقع إلكتروني بسيط ولا نملك من المال حتى ما يكفينا لننشأ مجلة شهرية فحسب لا جريدة يومية
|