منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   الاسراء والمعراج من الناحية السلوكية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=301036)

محمود رضوان 13-05-2015 08:31 PM

الاسراء والمعراج من الناحية السلوكية
 

إن الإسراء والمعراج من الناحية السلوكية وهي نصيب السالكين الصادقين من إسراء النبي الأمين، والنفحات والعطايا التي جعلها الله عزَّ وجلَّ للعارفين والواصلين، ببركة إتباعهم لسيد الأولين والآخرين صلوات ربى وسلاماته وبركاته عليه، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين.

والحقيقة أن هذه الحادثة ، لم تترك صغيرة ولا كبيرة يحتاج إليها السالك ، أو الواصل ، أو المتمكن ، إلا وضَّحتها ، وبيَّنتها بأجلي بيان ، ولكنها تحتاج إلى استجماع للحقائق الباطنة ، وتوجه بالكليِّة للحضرة المحمديَّة ؛ لنستمد منها عطاءات الله لها الربانيَّة ، وخفايا هذه الرحلة التي جعلها الله فيها لأهل الخصوصيَّة.

فما الجهاد الذي يوصِّل السالكين إلى مقامات الواصلين والعارفين ،بينته هذه الرحلة المباركة وما نصيب السالكين من فتح الله؟وما نصيب العــارفين من عطاء الله؟ كل ذلك كان في قول الله. عزَّ وجلَّ

( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) (21سورة الأحزاب)

إذن، فإن مهمات السالك، ومعدات الواصل في هذه الآية أن يكون أمام عين بصيرته، ودائماً مكشوفاً لأنوار سريرته، سجايا الحبيب، وخلق السيد السند العظيم، ولا يتحول عنه طرفة عين ولا أقل!! ليكون له أسوة حسنة في كل أمر.

وأن تكون نيته، في هذا الاستحضار، أو الحضور،إما الله، وإما طلباً للمنازل العالية في الدار الآخرة عند الله عزَّ وجلَّ، وقوته وطعامه، وغذاءه وشرابه:

لاَ يَزالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ (1)
هذا هو الأساس، ومن ترك هذا الأساس لحظة؛ دخل في قول الإمام الجنيد رَضِيَ الله عنه:
{ لو حصَّل السالك ألف مقام في ألف عام، ثم التفت عن الله عزَّ وجلَّ نفساً؛ لكان ما فاته في هذا النفس؛ أكثر مما حصَّله في الألف عام }

إذن، على السالك أن يعدَّ نفسه:بأن يجعل أسوته وقدوته، في يقظته ومنامه، وحلِّه وتر حاله، وأكله وشرابه، وعمله وكل شيء له، على منوال رسول الله، وعلى سنة حبيب الله ومصطفاة.

وأن يحرص دائماً أن تكون نيَّته عند كل عمل، وأن يكون قصده في كل أمل، وأن يكون رجاءه في كل سعي، وأن تكون غايته في كل همة،هي وجه الله والدار الآخرة.
ولا نعلم في السابقين أو اللاحقين، سالكاً فتر لحظة عن ذكر ربِّ العالمين عزَّ وجلَّ ؛ لأن المطلوب عظيم، والعمر قصير، ومن يطلب الله عزَّ وجلَّ لابد وأن يجدَّ ويكدَّ، ولا ينتهي الجدُّ والكدُّ إلا إذا تهني، فنال ما تمنَّى،ومن خطب الحسناء لم يغله المهر

( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) (21سورة الأحزاب)
وهذه آية أهل العناية، وآية أهل البداية، وكذلك آية أهل النهاية، لأن بها كمال الولاية ، وفيها وبها تُفْتح خزن العناية لمن أكرمه الله بالولاية، ورفع له عند الحبيب صلَّى الله عليه وسلَّم راية

فمن ظن أنه انتهى من طور الجهاد ، فقد ساق نفسه إلى حضرة البعاد وقد قال سيدي وإمامي الإمام أبو العزائم رَضِيَ الله عنه:
{لا ينتهي جهاد النفس، حتى مع كمَّل العارفين ،إلا مع خروج النفس الأخير}

وطالما أن الإنسان فيه نفس يتردَّد، لابد وأن يكون في جهاد دائم، ولا يقرُّ له قرار، ولا يهنأ له بال، حتى تقع عين قلبه على عين الواحد المتعال عزَّ وجلَّ.

ورحلة الإسراء والمعراج لمن أراد أن يكون من أهل الخصوصيَّة ، وأن يسجل اسمه في ديوان المعيَّة المحمديَّة، ...

ومن أراد أن يجاهد ، بعد أن حصَّل ما ذكرناه من أدوات الجهاد، واستدام عليها؛ طمعاً في عطاء المنعم الجواد، لا رغبة في شهرة، ولا حرصاً على مريدين، ولا أملاً في أن يكون له جاه بين الخلق أجمعين، لأنه لا يقصد في أمره كله إلا رضاء ربِّ العالمين عزَّ وجلَّ:

( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (5 سورةالبينة)

هذه هي رغبته، فعليه أيضاً أن يقلِّم تطلعات النفس كما نقلِّم أظافر اليد،
لأن النفس دائماً ما ينبت لها تطلعات، وتأتي لها أهواء ظاهرات أو خفيَّات لا يكشفها الله عزَّ وجلَّ للمرء إلا بصـدقه في التوجه لحضرة الله، ودوام المتابـعة لحبيب الله ومصطفاة.

فلو تابع هواه، أو نفسه، طرفة عين ، حدث له البعـد، ونزلت ستارة الأين والغين؛ فحجبته عن رؤية العين، ويظن أنه في مقام عظيم، مع أنه عند هوى نفسه مريمٌ ومقيم، والجاهل من الأكوان مناه، وهو يظن أنه يعبد الله

فمن يريد أن يكون من أهل المعيَّة المحمديَّة، ويتفضل الله عليه بعطاء أهل السابقيَّة، ومنح أهل الخصوصيَّة وهذا مقام وحديثنا لأهل هذا المقام.

أما من يريد دار الرضوان، أو درجة في الجنان، أو الأمان من النيران، فهذا مقام سهل، قد يسَّره الله علينا بني الإسلام؛ ما دمنا نحافظ على تعاليم المصطفى الظاهرة عليه أفضل الصلاة وأتمُّ السلام


(1)رواه الإمام أحمد فى مسنده، والبيهقى فى سننه الكبرى، وفى مصنف ابن أبى شيبه، عن عن عبد الله بن بسر أن أعرابيًا قال لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأنبئني منها بأمر أتشبث به. قال صلَّى الله عليه وسلَّم: ( الحديث ) .
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...C2&id=18&cat=4

منقول من كتاب {إشراقات الإسراء الجزء الثاني}
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً

https://www.youtube.com/watch?v=5e8WVW7USQo

http://www.fawzyabuzeid.com/data/Boo...alesraa_V2.jpg

مدار القمر 13-05-2015 09:41 PM

رد: الاسراء والمعراج من الناحية السلوكية
 
السلام عليك اخي وبعد اود أن اعرف منك لما بدا لي منك من اطلاع بالموصوع ان تجيبني عن سؤال ظل يحيرني في الاسراء والمعراج وهو عن الصلاة التي ام فيها الرسول عليه السلام الأنبياء والرسل ,فكيف كانت هيئتها إذا علمنا ان الصلاة لم يؤمر بها النبي عليه الصلاة والسلام إلا خلال المعراج ,؟

محمود رضوان 18-05-2015 10:50 AM

رد: الاسراء والمعراج من الناحية السلوكية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مدار القمر (المشاركة 2013440)
السلام عليك اخي وبعد اود أن اعرف منك لما بدا لي منك من اطلاع بالموصوع ان تجيبني عن سؤال ظل يحيرني في الاسراء والمعراج وهو عن الصلاة التي ام فيها الرسول عليه السلام الأنبياء والرسل ,فكيف كانت هيئتها إذا علمنا ان الصلاة لم يؤمر بها النبي عليه الصلاة والسلام إلا خلال المعراج ,؟


[frame="8 10"]
كيف صلَّى النبى صلى الله عليه وسلم بالأنبياء ولم تكن الصلاة قد فُرضت بعد؟


الإجابة هنا فيها أقوال متعددة واردة عن العلماء الأجلاء والأتقياء من الصالحين، فكلمة {لم تكن صلاة على الإطلاق} كلمة غير صحيحة، لأنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تُفرض عليه الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج كان يصلي الصلاة التي فُرضت على سيدنا إبراهيم.

وأنتم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في السماء عند فريضة الصلاة أخذ موسى يردده ويقول له: لقد فُرضت على أمتي صلاةٌ واحدة ولم يستطيعوا القيام بها.

إذاً كانت هناك فريضة، فلا يصح دينٌ بغير صلاة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بالصلاة في أصَّح الأقوال على الكيفية التي كان بها سيدنا إبراهيم يؤدى بها الصلاة لله عز وجل، سيدنا إبراهيم قال الله في شأنه: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} البقرة125
وهناك بعض العلماء أخذ بالمعنى اللغوي، فكلمة الصلاة في اللغة معناها الدعاء، والدعاء لا يُشترط فيه ركوعٌ ولا سجودٌ، فقالوا: ربما تكون الصلاة هنا كانت بالمعنى اللغوي يعنى دعاء، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو وهم يؤمِّنون على دعائه.

وعلى كلتا الحالتين كانت هناك صلاة أمَّهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكيفية التي أرادها الله، لأن الله أنزل جبريل وبيَّن للحَبيب ومن معه من الأنبياء والمرسلين الكيفية التي يريد الله منهم أن يؤدوا بها هذه الصلاة، وقد تكون هذه الصلاة صلاةً خاصَّة للأنبياء والمرسلين ليس لنا مشاركة معهم فيها، خصَّهم بها الله وأفردهم بها، وصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الهيئة، المهم أنه أدَّى بهم الصلاة وأمَّهم وقادهم في التوجه إلى الله عز وجل، يقول الامام أبوالعزائم رضي الله عنه:

صُفُّوا وراءك إذ أنت الإمام لهم قد بايعوك على صدق المتابعة
صليت متوجهاً لله معتصماً بالله حتى بدا نور المفاضلة
أبوهُمُ أنت يا سرَّ الوجود ولا فخر وسرِّهمو قبل المعاينة


المهم أنها كانت لإظهار مكانته، وإظهار إمامته على كل الأنبياء والمرسلين، تثبيتاً لمقام هذا النبي الكريم الذي أقامه فيه الرب الرءوف الرحيم عز وجل.
[/frame]

سيف الحق 25-05-2015 05:14 AM

رد: الاسراء والمعراج من الناحية السلوكية
 
الله الله
كلمات ذات تجليات لا يلتذ بها الا من القى السمع وهو شهيد
جزاك الله خيرا
.
.
.
سيفو*


الساعة الآن 11:21 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى