![]() |
صرخة*...
http://static.sport.echoroukonline.c..._301485600.jpg كثيرة هي* الرسائل التي* تصلني* من أخوات وإخوة* يكتبون فيها مشاعرهم ويعبرون عن كثير من الألم والأمل،* وكثير من الحب للوطن،* والاحتقار لمن* يسيئون إليه*. هذه المرة قررت أن أتنازل عن هذه المساحة المخصصة لي* لأخت جزائرية خريجة المدرسة الوطنية للإدارة،* لم تقدر على تحقيق آمالها وأحلامها في* وطنها،* ومع ذلك تفيض بمشاعر الحب للوطن والتعلق به؛ لذلك أردت أن أقاسمكم تلك المشاعر التي* يشترك فيها كثير من أبناء هذا الجيل الذي* "هرم*" من أجل لحظات تاريخية* يقوم فيها بواجبه*.* سلام عليكم أستاذ هي* كلمات تخرج وهنا على وهن من وطن لايزال* يتلاشى داخلي* كرها وقسرا ومازلت أصغر فيه ظلما وقهرا،* لطالما هاجمت الحراڤة وتحاملت على الكفاءات المهاجرة هربا وخيبة،* تشدقت بالوطن والوطنية زمنا وراهنت على الجزائر عمرا ومازلت لا أفهم أي* منا خان صاحبه،* لقنني* أبي* أول ما لقنني* كتاب الله وإلياذة الجزائر،* فتضخمت الجزائر داخلي* كمارد،* وحده مفدي* زكرياء كان* يشبع نرجسية الوطن داخلي* وهو الذي* رسم الجزائر أسطورة وتاريخا وحضارة فمجدها كما مجد هوميروس الإغريق،* كبرت والعمر هنا* يقاس بالخيبات لا بالسنوات وعمر الخيبات تغذيه الصدمات أبدا،* وصدمة عمري* كانت أن لا بيت في* الإلياذة أصدق من*: جزائر* يا مطلع المعجزات،* نعم معجزة العشرية التي* قتل فيها من قتل ونهب فيها ما نهب ومعجزة الألف مليار ومليار التي* تصلنا أخبارها تباعا ومعجزة أغلى كيلومتر* -تكلفة*- في* العالم ومعجزة قروض أفلست المجتمع أخلاقيا ومعجزة أصحاب الحق الإلهي* في* تسيير شؤوننا،* أولئك الذين لا نعرف عنهم شيئا ويعرفون عنا كل شيء ومعجزة الرئيس الذي* يرأسنا منذ زمن ولا نكاد نسمع له صوتا وووو*… تضخم داخلي* مارد الوطن* يا أستاذ حفيظ فغدا مرضا،* وكلما تذمرت لأمي* أجابتني*: الحمد لله على الصحة،* فهل نحن أصحاء* يا أستاذ؟ لا قطعا*! نعاني* داءً* يتفاقم أمام أعيننا* يوما بعد* يوم اسمه الجزائر*. ورم الوطن لايزال لا* يزداد إلا تضخما حتى بت أخشى أن أضطر إلى استئصاله ولو مؤقتا* -الأرجح أنني* فعلت*-* فكمن* يهرب من حقيقة إلى سراب رحت أبتاع لي* من كل بلد أزوره علما أعلقه في* غرفتي* عساني* بكل تلك الأعلام ألغي* انتمائي* لهذا الوطن الذي* لم* يبق لي* منه إلا علم وبضع وثائق رسمية،* ووحدي* في* قرارة نفسي* كنت أفعل ما أفعل لأغيظ ذلك العلم* (علم الجزائر*) المخبأ داخل وسادتي،* ذلك العلم الذي* خاطته جدتي* داخل وسادة أمي* ذات تسع وخمسين تسع مائة وألف،* حتى لا* يجده الفلاڤة إذا ما أتوا لتفتيش البيت بعد وصول الأنباء عن استشهاد جدي،* ومازلنا نحتفظ بتلك الوسادة كمن* يحتفظ بكنز،* ومازلت كل ليلة أعود لحضن وسادتي* وأحكي* لعلم جدي* كل الحكايات وأخبره أنه ما عاد بحاجة إلى التخفي* داخل وسادة ولكن أخشى عليه أن* يخرج من الوسادة فيجد أعلاما ولا* يجد وطنا،* يا علمي* حضرت الأعلام وغابت الجزائر* يا وجعي*. من عمق الخيبة أكتب لك أستاذ بعد ما أصبحت مقالاتك عن الوطن مؤنسا لنا في* ضبابيتنا هذه،* أكتب لأرجوك ألا تتوقف عن الكتابة وألا تعير أذنا لأولئك الذين* يحاولون تثبيطك فنحن مواطنون قبل أن نكون* "مهنيين*" في* أي* مجال كان وعملك في* الإعلام الرياضي* لا* يمكن أن* يكون حاجزا أمام تبنيك لقضية الوطن*. وأما السبب الثاني،* فلدي* حلم،* حلم سعيت جاهدة لتحقيقه داخل الوطن ولكن لا حياة لمن تنادي*. نعم أعرف أنك تتلقى ملايين الطلبات من هذا القبيل ولكن حلمي* مختلف نوعا ما*. أستاذ حفيظ ما أطلبه من حضرتك ليس تحقيق حلمي* أو الوساطة من أجل ذلك،* كل ما أتمناه هو أن أتلقى منك ردا توجهني* فيه إلى الكيفية باعتبار الخبرة التي* تملكها في* هذا المجال*. أعشق الإعلام الرياضي* ومرارا حاولت طرق أبواب التلفزيون الجزائري* أبحث عن نصف فرصة كي* أجتاز أي* مسابقة توظيف ولكن هيهات،* حتى تلك القنوات الخاصة مازلت أتردد في* محاولة طرق أبوابها بالنظر لما* يثار حولها من زوابع*. إن كنت قد وصلت إلى* غاية هذه النقطة من رسالتي* فهو كرم لا أنساه لك،* ويكفيني* كرمك هذا حتى لو لم تجد وقتا للرد،* أما إن لم تفعل فستكون مجرد خيبة أخرى تزيد في* العمر خيبة والعمر هنا* يقاس بالخيبات كم سبق وقلت*. إلى الأخت العزيزة،* أقول إنني* أتألم مثلك وأكثر،* ويتألم كثير من أمثالك على وطنهم أكثر مما* يتألمون على أحوالهم،* ومع ذلك أقول لك*: إن* "غدا* يوم آخر*" لن* يمنعنا أحدا بأن نحلم بأن* يكون أفضل*. |
| الساعة الآن 07:49 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى