![]() |
هكذا* يُعيّن ويفصل الوزراء*.. نماذج من الماضي* والحاضر
http://politics.echoroukonline.com/d..._655241231.jpg خلّف التعديل الحكومي* الأخير،* جملة من التساؤلات حول معايير اختيار الوزراء وخلفيات إنهاء مهامهم،* فالكثير من الوجوه التي* غادرت،* أوجدت لنفسها رصيدا وسمعة،* ومع ذلك لم* يشفع لها عند المحيط الرئاسي،* في* حين أن الكثير من الوجوه التي* احتفظ بها،* كانت محط انتقاد وسخط حتى من قبل عموم الشعب،* ومع ذلك نجت من المقصلة*. فعلى أي* أساس* يتم اختيار الوزراء،* وهل لـ"حصيلتهم*" دور في* استمرارهم أو إنهاء مهامهم؟ وهل من فروقات في* التعيين بين فترة حكم الرئيس بوتفليقة وبقية الرؤساء السابقين*. هذه الأسئلة وأخرى* يجيب عنها* *"الملف السياسي*" لهذا الخميس*. وزير الشباب والرياضة الأسبق،* كمال بوشامة لـ"الشروق*" الشاذلي* استقبلني* عند تكليفي* وعند إنهاء مهامي http://politics.echoroukonline.com/f..._572916059.jpg يتذكر الوزير السابق للشباب والرياضة،* كمال بوشامة،* تاريخ تعيينه في* المنصب وكذا تاريخ إنهاء مهامه من قبل الرئيس الراحل الشاذلي* بن جديد،* ويؤكد بوشامة أن التعيين في* الطاقم الحكومي* وإنهاء المهام كان* يتم عبر"ثقافة الدولة*" على حد تعبيره*. يستحضر بوشامة،* في* حديث لـ"الشروق*" الطريقة التي* أبلغ* بها عند تعيينه وزيرا للشباب والرياضة في* 22* جانفي* 1984،* ويقول*: "وصلني* اتصال هاتفي* من رئاسة الجمهورية،* وكان المتصل مدير التشريفات مولود حمروش،* الذي* أبلغني* أن الرئيس الشاذلي* ينتظرني* في* مكتبه*". * ويذكر محدثنا أنه لم* يكن على علم بفحوى اللقاء مع الرئيس،* حتى لقائه بهذا الأخير الذي* أخطره أنه قرر تعيينه وزيرا للشباب والرياضة،* مع تأكيده أنه كان مرشحا لمهام أسمى من حقيبة الشباب والرياضة،* لكن* "جهات فعلت فعلتها لقطع الطريق أمام تعيينه في* ذلك المنصب السامي*". لماذا جرى اختياره وزيرا للشباب والرياضة،* سؤال طرحه بوشامة وأجاب عنه في* ثنايا الحديث بالقول*: "لقد كنت في* مسؤوليات أرفع من منصب وزير،* فقد كنت عضوا في* الأمانة العامة للجنة المركزية للحزب الواحد رفقة مساعدية ومصطفى بن زازة وصالح الوانشي* رحمهم الله،* لقد كانت مهام اللجنة أقوى وأكثر نفوذا من الحكومة بحد ذاتها،* فقد كنا نعد البرامج والسياسات العامة ونقيم أداء الحكومة،* وقبل ذلك وأنا شاب صغير ترأست الوفد الجزائري* عام* 1970* المشارك في* المؤتمر العالمي* للشباب الذي* أقيم في* الأمم المتحدة،* كما تكفلت بنقل رسائل الرئيس إلى نظيره المالي* موسى طراوري*. تلك كانت البداية،* وماذا عن النهاية؟* يسرد بوشامة* "في* 17* نوفمبر* 1987* أنهيت مهامي* على رأس الوزارة،* وكان الأسلوب حينها وهو ما ورد في* الجريدة الرسمية،* أني* نقلت إلى مهام أخرى*.. تلك المهام كان البقاء في* البيت لأكثر من* 13* سنة حتى عينت بعدها سفيرا*"،* لكن لبوشامة أمور أخرى* يقولها عن إنهاء المهام* "لقد استقبلني* الرئيس الشاذلي* في* مكتبه،* وتحدثنا لمدة طويلة دون بروتوكولات،* حتى إنه كان* يناديني* كمال فقط،* لقد أقنعني* الرئيس بالقرار المتخذ وحرص على الثناء على ما قدمته طيلة السنوات الماضية على رأس الوزارة*". خلفيات لم تذكر في* التعديل الحكومي* الأخير بلعيز،* تهمي،* لعبيدي*.. وزراء تمت التضحية بهم لأجل* "الانسجام الحكومي*" يجمع الكثير من المتتبعين على أن اعتبارات أخرى بعيدة عن الأداء لعبت دورها في* التعديل الحكومي* الأخير،* وإلا لما بقيت الكثير من الوجوه في* حكومة سلال الرابعة*. وتكشف أسماء الوزراء الذين أعيد تكليفهم وأولئك الذين* غادروا وحتى الذين نقلوا من قطاع إلى آخر،* عن وجود خلفية قد* يكون لها دور في* هذا التعديل الذي* جاء على حين* غرة،* بعد أشهر من الانتظار والترقب،* وهي* إعادة الانسجام المفقود إلى فريق حكومي* ظل محل انتقاد*. ولم* يعد تباين وجهات النظر في* التسيير،* بين الوزراء،* وحتى بين الوزير الأول وبعض وزرائه السياديين،* سرا* يخفى*.. فعبد المالك سلال لم* يكن على وفاق مع وزير الداخلية والجماعات المحلية السابق،* الطيب بلعيز،* المعيّن بعد التعديل الأخير،* وزيرا للدولة مستشارا برئاسة الجمهورية*. فبلعيز* يتمتع بكاريزما خاصة قلما توفرت في* الكثير من الوجوه التي* تعاقبت على الحكومات الأخيرة،* كما أنه* يصر على أن* يترك بصماته على كل القطاعات التي* مر بها،* مثلما كانت الحال في* قطاع العدالة وبعده وزارة الداخلية،* وهو ما جعله حساسا من أي* تدخل في* قطاعه ولو كان من الوزير الأول*. ولم* يؤثر هذا الخلاف على أداء الحكومة فقط،* بل انعكس على سير القطاع،* خاصة في* جانبه المتعلق بالجماعات المحلية،* إذ عجزت الحكومة عن ملء شغور منصب الوالي* في* كل من مستغانم وعنابة وغيلزان،* وكذا استكمال الحركة في* سلك الولاة ورؤساء الدوائر،* التي* لا تزال معلقة برغم تعثر التنمية المحلية في* الولايات التي* لم تمسها الحركة السابقة،* بسبب خلاف حول تسمية بعض الولاة ورؤساء الدوائر*. اختفاء وزير الرياضة،* محمد تهمي،* من حكومة سلال الرابعة،* لم* يكن بعيدا بدوره عن خلاف له علاقة بتداخل الصلاحيات،* فالرجل وجد نفسه فجأة على رأس قطاع* يعج بالمناورات والحسابات الضيقة،* وهكذا لم* يلبث أن وجد قطاعه وقد ضم إلى قطاع* غريمه،* عبد القادر خمري،* الذي* تقمّص دورا* غير دوره مطلع العام الجاري* في* غينيا الاستوائية*! حال نادية لعبيدي،* وزيرة الثقافة السابقة،* لم تكن تختلف كثيرا عن حال تهمي،* فالعارفون بخبايا السرايا،* أدركوا منذ الوهلة الأولى،* أن الحملة التي* قادتها زعيمة حزب العمال،* لويزة حنون،* ضدها،* لم تكن سوى مؤامرة مدبرة بإحكام من داخل السلطة والدوائر المحيطة بها،* لتبرير عزل الوزيرة الهادئة،* حتى وإن حاولت حنون تقمص دور المعارِضة*! غياب الانسجام كان حاضرا أيضا بين وزيرة التربية،* نورية بن* غبريط،* ووزير التعليم العالي* والبحث العلمي،* محمد مباركي،* بسبب توجيه الطلبة الناجحين في* شهادة البكالوريا،* وهكذا وبعد أن كان القطاع الذي* كان* يديره مباركي* يستقبل الناجحين،* أصبح* يستقبل الراسبين،* بعد أن حُوّل* (مباركي*) في* التعديل الأخير إلى وزير للتكوين المهني* والتمهين*. إذا كان البحث عن الانسجام في* حكومة سلال الرابعة* يشكل هاجسا،* فهل* يعني* هذا أن جزءا من فشل الطبعات الثلاث السابقة،* معلق على هذه المقاربة؟ وهل معنى هذا أنها نجحت في* تجاوز تحدّ* ظل* يؤرق الكثير ممن سبقوه؟* وزير الاتصال السابق محمد السعيد*: التعديل الحكومي* هدفه الاحتفاظ بالدائرة الضيقة لصنع القرار السياسي 7* وزراء فقط تبقوا من أصل* 37* وزيرا في* حكومة سلال الأولى http://politics.echoroukonline.com/f..._591469069.jpg ما خلفيات التعديل الحكومي* وهل* يشكل أولوية؟ المؤكد أن خلفيات هذا التعديل تتعلق بالحرص على تخفيف الاحتقان الاجتماعي* والسياسي* بوجوه جديدة من أجل الاحتفاظ بالدائرة الضيقة لصنع القرار السياسي*. والتعديل الأخير الذي* كان منتظرا في* جانفي* الماضي،* ثم أجّل في* آخر لحظة،* ميزته أنه* يسند المهام إلى أهل الخبرة من داخل القطاعات المعنية،* ولكنه* يأتي* في* جو سياسي* واجتماعي* متوتر،* يتميز بكثرة ملفات الفساد التي* طالت وزراء بأسمائهم،* وتنامي* الاحتجاجات في* كل مكان وتعمق القطيعة بين السلطة والمعارضة،* وانتقاد عزم الحكومة استغلال الغاز الصخري*. الإكثار من تغيير تركيبة الحكومة له مردود سلبي،* فحكومة سلال الأولى المشكلة في* سبتمبر* 2012* لم* يبق منها سوى سبعة وزراء من أصل* 37* وزيرا،* وهذا أمر* يمس بمصداقية الدولة واستقرار الإطار البشري* القيادي* الذي* يشكل العمود الفقري* للإدارة،* كما* يسمح للإطارات الرديئة بالاستمرار في* مناصبهم حتى المشيب،* لأن الوزير لا* يكون أمامه الوقت الكافي* لتغييرهم،* فكثرة التعديلات في* السنوات الأخيرة أفرزت وضعا جعل شائعة تغيير الحكومة الجديدة تنطلق بمجرد التقاط الصورة التذكارية لأعضائها مع رئيس الجمهورية*. وقد بدأ الحديث من الآن،* منهم من* يمهلها إلى ما بعد تعديل الدستور،* ومنهم من* يوصلها إلى الانتخابات التشريعية القادمة*. هل إنهاء مهام بعض الوزراء تم على أساس تقييم حصيلة أدائهم،* أم هناك اعتبارات أخرى؟ هذه المسألة تعود لرئيس الجمهورية وحساباته السياسية،* ومعاييره في* اختيار رجاله وإنهاء مهامهم،* ومع ذلك أتصور أن تقييم الحصيلة* يكون أحيانا ثانويا أمام اعتبارات أخرى،* قد* يكون فيها الوزير أحيانا ضحية بقطع النظر عن كفاءته،* كالحرص على التمثيل الجهوي* أو ترضية جهة ما في* الحكم،* أو توجيه رسالة للخارج،* وفي* كل الحالات،* فإن رحيل الوزير لا* يعني* بالضرورة انتهاء حياته السياسية*. ما هي* قراءتكم لإعادة هيكلة وزارة الشؤون الخارجية؟ استغربت مثل الكثير من الملاحظين طريقة تقسيم وزارة الخارجية إلى وزارتين،* خاصة أن هذا الأمر* يتم في* عهد رئيس كان وزيرا للخارجية لمدة* 15* سنة،* ويعرف أكثر من* غيره طبيعة وحساسية ملفات السياسة الخارجية*. ويبدو لي* أن محيط الرئيس أساء فهم تعليماته فحدث التصحيح بعد أربعة أيام،* وهذا لوحده،* وفي* هذا المستوى من المسؤولية،* يبعث على القلق على كيفية تسيير شؤون الدولة،* وأخشى أن تطغى الاعتبارات التنظيمية والشخصية في* الهيكلة الجديدة على فعالية جهازنا الدبلوماسي*. هل تعتقدون أن الأمر* يستهدف رمطان لعمامرة؟ الرئيس ليس ضعيفا إلى هذه الدرجة،* فما* يتمتع به من صلاحيات دستورية* يمنحه الحق في* عزل أي* مسؤول مدني* أو عسكري* بجرة قلم مهما كان منصبه،* لكن لا أستبعد أن* يوجد في* محيط الرئيس من لا* يتردد في* استغلال ثقته للتموقع لما بعد العهدة الرابعة*. ما المنتظر من هذا التعديل بالنسبة للجزائريين؟ الجزائريون لا تهمهم الأسماء أو تراشقات الكواليس،* وإنما هم* يبحثون عمن* يطمئنهم على مستقبلهم،* ويخفف من معاناتهم اليومية ويبسط العدل ويطبق العدالة لاجتماعية ويقضي* على الفساد،* ويجعل من النزاهة والكفاءة ونظافة اليد وتكافؤ الفرص أساس الرقي* الاجتماعي* والسياسي*. هكذا علم الوزراء بعزلهم في* التعديل الأخير الخميس* 14* ماي* الماضي،* وتحت قبة المجلس الشعبي* الوطني،* ثلاثة وزراء حضروا للرد على الأسئلة الشفهية،* ولم* يكونوا على علم أن ظهورهم ذلك سيكون الأخير لهم كأعضاء في* حكومة* "سلال* 3*". فبعد أقل من ساعتين من مغادرتهم الغرفة السفلى للبرلمان،* أعلن القرار* "لا وجود لبلعيز وتهمي* وماحي* في* الحكومة الجديدة*". كعادة الطيب بلعيز،* جاء أنيقا إلى البرلمان،* وأخذ كل وقته للرد على سؤال شفهي* متعلق بالزحمة المرورية في* العاصمة،* وفي* بهو المقر التقى الصحفيين،* ورد عليهم وبكل أريحية وبلغة عربية فصحى أجاب عن القرار المتخذ من قبله بمنع جمع التبرعات في* المسجد،* وعن أزمة الحزب العتيد،* أما زميله في* الحكومة،* خليل ماحي،* الذي* رد في* مكان سلال فلم* يكن* يعلم،* أنه قد رفض التمديد له في* منصبه*. والحال تقريبا كانت مع وزير الرياضة،* محمد تهمي،* الذي* كان* يجهل قرار تعيينه في* الحكومة سابقا عندما كان* يرأس مصلحة أمراض القلب بمستشفى تيزي* وزو*. وهنالك في* بجاية،* التي* وصلتها وزيرة البيئة دليلة بوجمعة في* زيارة رسمية،* لكن الوزيرة* "السابقة*" وصلتها الأخبار* "المزعجة*" بأنها لم تعد وزيرة،* فما كان منها سوى قطع الزيارة والعودة إلى البيت*. نصيب النساء من التعديل والإبعاد كان مشابها فزميلتها نورية زرهوني* التي* كان مفترضا أن تفتح الصالون الدولي* للسياحة،* لكن الإبعاد وصلها حتى قبل أن تفتح الصالون وتنشط ندوة صحفية*. الإثارة في* طريقة الإخطار بانتهاء الاستوزار،* شملت كذلك وزيرة الثقافة نادية لعبدي* التي* كانت كل المؤشرات تؤكد ذهابها،* وتقول التسريبات إنها قد علمت بالقرار وهي* تشاهد خبرا عاجلا عبر فضائية خاصة وهي* ببيتها،* الطريف كذلك أن للعبيدي* صلة بالصحافة حتى عند تعيينها فقد اتصل بها صحفيون مقربون منها وهي* في* ولاية المدية لحضور وقفة تاريخية للشهيد محمد بوقرة،* وكانت تلك الاتصالات للتهنئة بتولي* منصب وزيرة الثقافة الأمر الذي* استغربت له،* كما لا تقل قصة خليفتها* غرابة،* فعز الدين ميهوبي* كان في* مهمة خاصة بإمارة دبي،* وهنالك بلغه قرار التعيين*. الشروق اون لاين |
| الساعة الآن 11:22 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى